تركيا.. دكان”جراموف خان” همزة وصل بين الماضي والحاضر

غازي عنتاب/فريدة بيلين إينال/الأناضول

يعمل التركي محمد أوزجان (42 عاماً)، على تأمين الصلة بين جيل الحاضر والماضي، من خلال دكانه الذي أسماه “جراموف خان” لبيع الآلات الموسيقية القديمة مثل الجرامافون، والفونوغراف والمذياع.

وافتتح أوزجان دكانه “جراموف خان” بعد جهد 10 سنين عمل فيها على جمع الآلات الموسيقية القديمة ولوحات الجرامافون النادرة.

وعند دخولك إلى “جراموف خان” الكائن في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، تجد آلات الجرامافون والفونوغراف على رفوف جدران ممتلئة بملصقات الأفلام القديمة التي عرضت خلال ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي.

ويعد دكان أوزجان الذي يصفه أيضاً بأنه “عالم الموسيقى”، نقطة التقاء الشباب الأتراك ممن يرغبون في معرفة خبايا عالم الموسيقى في التاريخ، وهواة جمع الآلات الموسيقية القديمة.

وعن فكرته، قال أوزجان إنه استهدف المساهمة في تذكير الأشخاص لمشاعرهم القديمة والجميلة التي فقدوها، وتأمين التواصل بين أجيال الحاضر والماضي.

وأضاف خلال حديثه للأناضول، إنه مكث طوال السنوات الـ 10 الماضية، يجمع آلات الجرامافون، والفونوغراف، ولوحاتها وأجهزة المذياع وغيرها من الآلات القديمة التي يصعب العثور عليها الآن، وعند امتلاكه لأعداد كبيرة منها، قرر عرضها في مكان يتاح للعامة.

وأوضح أن دكانه يضم أكثر من 30 ألف قطعة موسيقية قديمة، مبيناً أنه من الصعب العثور في تركيا على بعض هذه القطع.

وأشار أوزجان إلى أن كثيرا من الناس اليوم فقدوا المشاعر القديمة والجميلة في علاقاتهم، حيث بات من السهل بالنسبة لهم الدخول في نزاع أو نقاش حاد مع الآخر سواء في الشارع أو السوق أو في أي مكان عام لأسباب تافهة.

وتابع قائلاً: “في الماضي كان الناس ودودين تجاه بعضهم أكثر من الآن. وأنا بدوري أقدمت على هذه الخطوة في افتتاح جراموف خان، لتأمين استعادة الناس لتلك المشاعر الهادئة والرقيقة في علاقاتهم، عبر الاطلاع على الماضي وتفاصيله الجميلة.”

وأعرب عن أمله في أن يشكل دكانه نقطة بداية لافتتاح أماكن مشابهة تستضيف فعاليات ثقافية وفنية تساهم في التقاء الناس وترسيخ علاقاتهم الاجتماعية.

وطالب المواطن التركي الإدارات المحلية والمؤسسات الثقافية في البلاد، بدعم مبادرات كهذه.

وذكر أنه عند افتتاحه هذا المكان، كان يستهدف جذب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35-60 عاماً، إلا أنه تفاجأ لاحقاً بإقبال كبير من قبل شباب أعمارهم في العشرينيات.

ولفت أنه أكتشف من خلال هذا، رغبة الشباب في معرفة تفاصيل الماضي، والغوص في أعماقه عبر التعرف على آثار الماضي.

وأردف قائلاً: “خلال الفترة الأخيرة لاحظنا وجود إقبال كبير على شراء آلات موسيقية قديمة مثل الجرامافون ولوحاتها، وبالتالي زادت عملية إنتاج هذه الآلات والمستلزمات المرتبطة بها، كونها مبنية على العرض والطلب.

واختتم أوزجان بالإشارة إلى حدوث مواقف مؤثرة شهدها في “جراموف خان”، مثل بكاء شباب في العشرينيات عند سماعهم مقاطع موسيقية قديمة، أو تأثره بحديث عن الماضي يرويه له رجل مسن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here