تركيا تسعى لبسط نفوذها في المتوسط مع مواصلة التنقيب قبالة قبرص.. وأوغلو يهدد: سنرد على أي محاولة أوروبية لفرض عقوبات علينا

 

 

 

أنقرة ـ الأناضول ـ ا ف ب: قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الجمعة، إن أي محاولة أوروبية لفرض عقوبات على تركيا بشأن عمليات التنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط، ستلقى الرد المناسب من تركيا.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره السويسري إجناسيو كاسيس، في العاصمة أنقرة، أكد فيه ضرورة حماية حقوق القبارصة الأتراك.

وأضاف “إن أي خطوات يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي ضدنا لن تجدي نفعا؛ بل سيرتد عليه”. 

وأكد أن أي خطوات سيتخذها الاتحاد الأوروبي ضد تركيا من أجل إرضاء رغبات قبرص الرومية، سيلقى الرد المناسب.

وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده مستعدة لرفع مستوى أنشطتها في قبرص، دون تردد. 

وقال “مستعدون لفعل ما يلزم من أجل حماية حقوق الجمهورية التركية وجمهورية شمال قبرص التركية”.

وشدد تشاووش أوغلو أن تركيا يمكن أن تتخذ مزيدا من الإجراءات شرقي المتوسط، “ولا يستطيع أحد منعنا”.

وأعرب تشاووش أوغلو عن شكره لسويسرا على استضافتها للمفاوضات القبرصية. 

 

ولفت إلى أن قبرص الرومية تواصل وبإصرار أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة، دون ضمان حقوق ومشاركة، القبارصة الأتراك، رغم تحذيرات تركيا. 

 

وأوضح أنه بعد عدم الاستجابة لتحذيرات تركيا، قامت أنقرة وبصفتها الضامنة لمسألة قبرص، بأنشطة التنقيب عن النفط والغاز في جرفها القاري، إلى جانب أنشطة مماثلة في الجرف القاري لشمال قبرص، بعد أخذها الرخصة اللازمة منها. 

 

وبيّن أن تركيا تقف إلى جانب حل وسلام دائمين في قبرص.

والخميس، قدمت مفوضية الاتحاد الأوروبي،خيارات إلى مجلس الاتحاد، تخص تدابير تقيد أنشطة التنقيب التركية في شرق البحر المتوسط. 

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي مايا كوتشيجانيتش، في الموجز الصحفي اليومي بالعاصمة بروكسل. 

 

وقالت: “بعد تكليفها من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي بهذا الخصوص، قدمت المفوضية خيارات تضم تدابيرا ضد أنشطة تنقيب تركيا في شرق البحر المتوسط”. 

 

وأشارت إلى أن مجلس الاتحاد سيتابع مسألة التدابير ضد تركيا بعد الآن. 

تجدر الإشارة إلى أن سفينة “ياووز” التركية للتنقيب كانت قد وصلت خليج “ظفر” عند شبه جزيرة “قارباز” قبل يوم، وهي ثاني سفينة من نوعها تصل المكان بعد السفينة “فاتح”. 

 

وتواصل سفينتا التنقيب التركيتين “فاتح” و”ياووز” مهامهما في البحر المتوسط بالقرب من جزيرة قبرص في الجرف القاري لتركيا. 

 

وتعارض قبرص الرومية واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أعمال تركيا في التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. 

 

فيما أكدت أنقرة، في بيانات عدة لوزارة الخارجية، أن السفن التركية تنقب في الجرف القاري للبلاد، وستواصل ذلك.

وفيما يتعلق بالعلاقات التركية السويسرية، أشار تشاووش أوغلو إلى أن بلاده تحتضن قرابة 890 شركة سويسرية. 

 

وأكد أن تركيا ستواصل دعم المستثمرين السويسريين. 

 

تشاووش أوغلو قال إن حوالي 130 ألف مواطن تركي يقطنون في سويسرا، مبينا أن مباحثاته مع نظيره تتمضنت القضايا الأساسية للأتراك في سويسرا. 

 

وأعرب عن رغبة تركيا في العمل عن قرب مع سويسرا في مجال مكافحة الإرهاب. 

 

وشدد أن دخول إرهابي من منظمة “بي كا كا” إلى منبى الأمم المتحدة في سويسرا، أزعج تركيا كثيرا. 

 

ولفت إلى أن الإرهاب دخل سويسرا عبر تأشيرة “شنغن” منحها له دولة ثالثة، معربا عن استنكاره في هذا الشأن.

وبيّن أن السلطات السويسرية تسمح بمسيرات يرفع فيها صور زعيم عصابة “بي كا كا” عبد الله أوجلان، فيما يمنع الأتراك من تنظيم فعاليات للكشف عن جرائم الإرهابي أوجلان.

وأكد سويسرا تمارس الكيل بمكيالين في هذا الإطار.

وتترجم مواصلة تركيا أنشطتها للتنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص إرادتها لبسط نفوذها على هذا القطاع رغم تحذيرات الأسرة الدولية، مما يؤجج التوتر في البحر المتوسط.

وفي الأشهر الأخيرة ارسلت تركيا سفينتي “يافوز” و”فاتح” إلى شمال شرق الجزيرة قبالة سواحل “جمهورية شمال قبرص التركية” التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وبدأت فاتح أعمال التنقيب في أيار/مايو وتستعد سفينة يافوز لأن تحذو حذوها رغم تحذيرات الاتحاد الأوروبي المتكررة الذي تنتمي إليه جمهورية قبرص وتبسط سلطتها على القسم الجنوبي من الجزيرة فقط منذ غزو تركيا لشمالها في العام 1974.

ويرى هاري تسيميتراس مدير مجموعة “بريو” للأبحاث في نيقوسيا أن الأنشطة التركية تعكس أكثر “رغبة تركيا في فرض نفوذها على المنطقة منه مسألة تتعلق بموارد الطاقة”.

ويضيف “أنها فرصة لتركيا بأن تكون حاضرة” خصوصا في التعاون القائم في المنطقة بين اليونان وقبرص واسرائيل أو اليونان وقبرص ومصر.

وتعارض تركيا التي تقيم علاقات متوترة مع الدول الآخرى المشاركة في هذا التعاون، أي استثمار لموارد الغاز يستثني “جمهورية شمال قبرص التركية”.

ووقعت جمهورية قبرص عقود استثمار مع مجموعات نفط عملاقة كإيني الإيطالية وتوتال الفرنسية واكسون-موبيل الأميركية وأنقرة مع تركيش بيتروليوم.

– “الوقت يداهمنا” –

لتبرير عمليات التنقيب أكدت أنقرة أنها غير ملزمة اتفاقات ترسيم الحدود البحرية بين الحكومة القبرصية والدول الأخرى المطلة على المتوسط وشددت على حقوقها في جرفها القاري.

وأكد اوزغور اونلوحسارتشيكلي مدير مكتب “جرمان مارشال فاند” في أنقرة “لا يمكننا التحدث عن انتهاك تركيا للمنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص (…) لأن لا سبيل موضوعيا لفصل” هذا النزاع.

وتابع أنه بحسب قانون البحار وحدها مفاوضات قادرة على تحديد مناطق اقتصادية خالصة.

لكن جولة المفاوضات الأخيرة لإعادة توحيد الجزيرة باءت بالفشل في العام 2017.

ويقول تسيميتراس “إن المفاوضات لم تستأنف منذ عامين (…) الوقت يداهمنا بشأن الخيارات في مجال التنقيب”.

ومتحدية التحذيرات التركية، أعلنت قبرص في أيار/مايو أن ثماني عمليات تنقيب منها ست استكشافية واثنتان محققتان ستبدأ بين نهاية 2019 ومطلع 2020.

وتواصل تركيا أعمال التنقيب رغم تحذيرات واشنطن وبروكسل التي هددت حتى بفرض عقوبات.

– “عرض عضلات” –

حجم الاحتياطي غير معروف بعد لكن السلطات القبرصية اليونانية أعلنت في شباط/فبراير أن اكسون-موبيل اكتشفت حقلا يحتوي على 140 إلى 230 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

ويقول اونلوحسارتشيكلي إن أنقرة “لا تتحرك للحصول على منافع اقتصادية بل للتشويش على خطط جمهورية قبرص”.

وتنطوي خطة أنقرة بالطبع على مخاطر خصوصا التعرض لعقوبات، لكن

اونلوحسارتشيكلي يرى أن الأتراك يرون في قبرص رهانا وطنيا وهم مستعدون لدفع ثمن مثل هذه السياسة.

ويعتبر الباحث أن عقوبات محتملة من الاتحاد الأوروبي ستكون رمزية” وأن أي طرف لا يرغب في نزاع عسكري في المنطقة حتى وإن لا يمكن استبعاد خطر وقوع حوادث.

وهو رأي يؤيده تسيميتراس “يمكن دائما وقوع حوادث في فترات التوتر العالي (…) وبالطبع من المحتمل أن يتفاقم الوضع (…) لأن ردود الفعل قد تكون متفاوتة خصوصا مع مسؤولين أكثر تعنتا”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. …مايحدث للجمهورية التركية. فى ملف التنقيب عن الغاز والبترول فى شرقى المتوسط.مع التكتل الغربى. شبيه الى حد كبير.الى مايحاك ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية فى الملف النووى ….الغرب الصليبى فى
    فلسفته الاستيراتيجية تجاه العالم الاسلامى …غالبا مايحتكم الى/ المخزون/ التاريخى المستلهم من الامبراطورية الرومانية..باعتباره.الغرب الحالى.الوريث الشرعى لتلك الامبراطورية البائدة..لازلت اتدكر التصريح
    الشهير للوزير الاول البريطانى ديفيد كامرون سنة 2015 عندما قال بالحرف الواحد….على الاتراك انتظار سنة 3050 ميلادى لكى يحصل لهم شرف الانظمام الى كتلتنا الغربية …..بكل بساطة هو صراع ثقافى
    البس لباس الاقتصاد..هدا من ناحية فهمنا للقضية من زاوية مادية صرفة…لكن عندما نجرى عملية استقراء للحقيقة الاستيراتيجية للصراع .ندرك ان العملية مرتبطة ارتباطا وثيقا بصراع المركزيات عبر التاريخ
    هدا ماكان قد اشار له المفكر العربى الكبير ادوارد سعيد فى كتابه الشهير /المركز والاطراف/ فى بداية السبعينيات من القرن الماضى …الكتلة الغربية المعاصرة.. تصارع العالم الاسلامى من اجل هده القضية
    المصيرية…وهى قضية حساسة …فى كتابه الشهير صراع الحضارات LE CONFLIT DES CIVILISATIONS لصاحبه صاموال هنتنغتون اشار الى مثل هكدا تدافع بين العالم المسيحى والعالم الاسلامى
    …علينا ان نسال انفسنا لمادا يعترض الغرب على العمليات التنقيبية لتركيا ..رغم انها تتم فى المنطقة الاقتصادية الخاصة بها ….لمادا لايعترض على عمليات اليونان المسيحية ..كلنا يتدكر تلك الهبة الجماعية
    للغرب المسيحى عندما انتشل اليونان من ازمتها المالية القاتلة فى سنة 2015.. اليونان المعاصرة هى امتداد عقائدى للاغريق القدامى …يجب على المسلمين امتلاك وسائل الصراع مع حسن استعمال تلك
    الوسائل …هى حرب على العالم الاسلامى …حرب على هويته وتاريخه…حرب على جغرافيته ….من اسبوع فقط صرح برنارد ليفى …عراب الفتن العربية …بالقول ان الجزائر ارض رومانية خالصة متعددة
    الثقافات …ويجب طرد العربية من شمال افريقيا…..عندما نفهم صراعنا من هده الزاوية ساعتها يمكننا مجابهة غطرسة الغرب الصليبى الحاقد.انشر من فضلك

  2. سنة 74 حصل الانقلاب العسكري في قبرص على النظام الديمقراطي كان يحكم الجزيرة مناصفة بين الأتراك واليونانيين حصل الانقلاب العسكري بدعم من اليونان كانت تريد ضم الجزيرة لها كان يحكمها النظام العسكري اعتقدت اليونان أن تركيا بسبب علاقتها في الغرب وامريكا عضوية الناتو انها لن تقدم على مواجهة معها دخول إلى قبرص لكن حصل العكس تدخلت تركيا بحزم القوة طردت الجيش قبرصي الموالي اليونان من كل مناطق شمال قبرص أسست الجمهورية شمال قبرصية فرضت الأمر الواقع رغم أن أمريكا والاسراءيل كانت تقف مع اليونان وقبرص اليونانية رغم أن تركيا في ذلك وقت لم تكن الاستقلالها السياسي كنا في عهد أردوغان كانت ضعيفة الاقتصاديا يحكمها الجنرالات تابعون التبعية كاملة الغرب وأمريكا لديهم علاقات وطيدة مع الاسراءيل رغم أن أمريكافرضت ضدها العقوبات الاقتصادية بل حتى منعت قطع الغيار طائرات التركية تزويدها بي الأسلحة لك تتراجع تركيا هل سوف يتراجع اردوغان الذي تحدى امريكا وأقدم خطوة غير مسبوقة الشراء منظومة اس فرج تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here