ترقّب وقلق.. هل تذهب عمّان لمؤتمر المنامة بضغط من بن زايد؟: الفلسطينيون يعلنون أنهم “لم يفوّضوا أحداً” وغرينبلات يجدد مطالبته بحلّ الأونروا فكيف سينعكس ذلك على الأردن: استعداد للاقتصادي وحده أم إصرار على السياسي؟.. واحتمال قرارٍ عربيٍّ في مؤتمرات مكة..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يستمر الترقّب لموقف الأردن الرسمي من مؤتمر البحرين المقبل في ضوء مستجدين أساسيين، أولهما القرار الفلسطيني الذي أعلن عنه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، بالأمس عن كون السلطة الفلسطينية قررت عدم المشاركة بمؤتمر المنامة بأي شكل من الاشكال وأنها “كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، لم تفوض أحداً للحديث باسمها”.

المستجد المذكور يزيد منسوب التساؤل عما إذا كانت عمان قد تقف فعلياً إلى جانب الفلسطينيين وتمتنع عن حضور المؤتمر، رغم العلاقة القوية التي تربطها بالولايات المتحدة الامريكية، وكذلك بدول الخليج التي يزورها ملك البلاد عبد الله الثاني تِباعاً على ما يبدو قبيل مؤتمر مكة المقبل.

الفلسطينيون من الواضح أنهم تابعوا جيداً جلسة مجلس الأمن التي عُقدت الأربعاء للتباحث في عملية السلام والتي دعا من خلالها مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات مجدداً بحلّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا)، باعتبارها وفق تعبيره لم تقدم الحلول الحقيقية للاجئين الفلسطينيين، وهي أمنية يجاهر فيها علناً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لغايات “شطب” ما عرف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

الأونروا تشكّل عملياً إحدى المؤسسات الكافلة والضامنة لهذا الحق لكونها الجهة الرئيسية التي تتعامل مع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين وتقدّم لهم الخدمات على هذا الأساس، ومطالبة الولايات المتحدة بإنهائها تهدف بالضرورة لإنهاء حق العودة، بينما يبدو ان مؤتمر المنامة هو تحديداً ما تريد منه واشنطن أن يكون “التعويض”.

المستجد الثاني الذي طرأ على عمان يتمثل بصورة أساسية بزيارة الملك وولي عهده الأمير حسين إلى أبو ظبي بالأمس (الأربعاء) أيضاً، ولقائهما بولي العهد محمد بن زايد هناك ضمن لقاء موسّع يحمل في طيّاته عشرات الملفات والتي تتربع على رأسها وفق مراقبين حضور المملكة لمؤتمر المنامة المزمع عقده في البحرين نهاية شهر حزيران/ يونيو القادم. إذ كانت أبو ظبي أولى الدول العربية المرحّبة به والداعمة لأهدافه التي يفترض انها تقوم على أساس الشق الاقتصادي من صفقة القرن.

الشق الاقتصادي المذكور يهدف كما تصوره الإدارة الامريكية للاستثمار العربي في الضفة الغربية لغايات “ازدهارها” إلا انها تغيّب تماماً الشق الأهم بالنسبة لعمان وهو قيام دولة فلسطينية فعلية وعاصمتها القدس الشرقية. التغافل عن الشق السياسي واساسه قيام الدولة الفلسطينية يعني بالضرورة تضرر المصالح الأردنية بعد الثوابت التي قامت عليها المملكة.

اقتصادياً، يصرّ مراقبون على ان عمّان تتهيأ فعلاً لأن تكون ضمن المشروع، حيث منطقة اقتصادية حرة في مدينة العقبة، ومشروع نيوم الذي تموّله السعودية وعلاقات جيّدة مع قطر التي قد تمثل قطاع غزة في الاستثمارات، بالإضافة للتشارك والتباحث المستمرين بين عمان والقاهرة.

على الجانب الآخر، هناك وجهة النظر التي تتحدث عن الأردن كرافض حقيقي للشق الاقتصادي دون السياسي المتضمن قيام الدولة الفلسطينية، ووجهة النظر المذكورة يزداد تخوفها وقلقها من الضغط الخليجي على الأردن لحضور المؤتمر، إذ سيمنح ذلك شرعية عملية للشق الاقتصادي دون السياسي، كما سيوحي بما لا يريده (ويُفترض سياسياً أنه لا يملكه) الأردن بتمثيله لمصالح الفلسطينيين بالمؤتمر المذكور، وبهذه الصورة على الأغلب سيخسر الأردنيون والفلسطينيون معاً، وفي السيناريو المذكور، يؤكد مراقبون انه لن يكون مقنعاً ان تحضر عمان بتمثيل منخفض.

في جزئية التمثيل، ورغم تصريحات السلطة الفلسطينية عن كونها “لم تفوّض أحداً بتمثيل مصالح الفلسطينيين”، والذي يبدو كغطاء فلسطيني لعمان للحضور، إلا ان حضور عمان بكل الأحوال سيكون تمثيلياً، خصوصاً مع الاخذ بعين الاعتبار ان “دستورية قرار فك الارتباط” بالضفة الغربية قد يكون ورقة أمريكية تلعبها واشنطن لاحقاً لغايات إعادة الضفة الغربية للأردن.

بكل الأحوال، لا يزال الموقف الأردني قيد الترقب والانتظار، واحتمالات صدوره لصالح حضور المؤتمر قد تترافق باجتماعات يعقدها عاهل الأردن مع عدد من الكتاب والصحفيين على غرار ما حصل قبيل اعلان عمان حضورها مؤتمر وارسو الذي أعلن تشكيل التحالف العربي الإسرائيلي ضد إيران والذي لا يزال بلا أنشطة فعلية غير كونه مظلة جيدة للاجتماعات العربية مع ممثلي الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.

بهذا المعنى فإن ترقب موقف ملك الأردن تحديداً يبدو مهماً في الأيام القليلة القادمة، خصوصاً ان لم يكن هناك “اجماع عربي مفاجئ” على حضور مؤتمر المنامة خلال مؤتمرات مكة الثلاث.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. ما تقوم به السعودية والإمارات والبحرين من تهيئة لصفعة القرن عمل جبان ومخزي وسوف ينتج عن هذه الصفعة ماسي وويلات على العالم العربي ككل وقد تصل إلى الشرق الأوسط الجديد التي أعلنت عنها الحرباء كوندوليزا رايس ذات الوجه القبيح ومشروع نيوم التي تتكلم عنه السعودية وسوف تقسم السعودية ودول عربية أخرى قبل هذا المشروع ومن قال لكم أن امريكا تريد للعرب الاستقرار في أوطانهم هناك خطط جاهزة لتقسيم العالم العربي تبداء من هذه الصفقة ومنذ متى شعر سكان العالم العربي بالاستقرار منذ مائة عام والقوى الغربية تستهدف الوطن العربي ككل وتعمل على تقوية اسرائيل ويقوموا بنهب الأموال العربية وتغذية أي صراع في الدول العربية لمصلحة إسرائيل ويمنعوا عنها إنشاء الديمقراطية بدعمهم الحكام المستبدين واخذت ابو ظبي والسعودية على عاتقها تنفيذ خطتهم فلماذا دمروا المفاعل النووي العراقي والمفاصل السوري الحديث الان عن صفعة القرن أن تمت فسينتقلوا بعدها لتقسيم الوطن العربي فبدلا من يكون لنا 23 جواز سفر سيصبح 50 انتظروا الخازوق لن تنفعكم امريكا انها عدوة العرب لان إسرائيل تتحكم فيها ولن ينفع الندم حافظوا على قوميتكم ايها الزعماء.

  2. من مصلحة الاردن ان يحضر ورشة منامه البحرين ، و عدم ربط موقف الاردن بالموقف الفلسطيني ، الفلسطينيون قد يحضروا من الباب السري على نمط اوسلو و من حق الاردن ان يحضر لحماية الاردن من مشاريع التوطين و التجنيس التي بسعى اليها بعض الشخصبات الفلسطينية ،،

  3. حضور الاردن لا تعني قبولها او اتفاقها باقتراحات المؤتمر. من الممكن جدا ان تحضر اللقاء في البحرين، و تعود الوفد الى عمان و تقول رائيها في المقترحات الاقتصادية ، و ان كانت فعلا نظرة ايجابية ، ترهن قبولها بالمقترحات الاقتصادية فقط بحال ان الصفقة السياسيسة التي سنرى تفاصيلها في المستقبل تكون ايضا مقبولة من قبل القيادات و الشعوب الاردنيه و الفلسطينية . هكذا تستطيع الاردن ان:
    1 تربط المسارين الاقتصادي و السياسي بالرغم من محاولة الاخرين لفصلهما
    2 تبدو للولايات المتحدة و الاخوان في الخليج محاولة جادة للتعاون معهم
    3 الاستماع و المشاركة في المؤتمر و ان تكون لها صوت تعبر عن مصالحها

    ربما هنالك نصيب في المشاركة و بالفعل نتعدى هذه المرحلة المأساوية من التاريخ. و علينا ايضا ان لا نكذب على انفسنا، و نقبل الحقيقة المرة ان المقاومة الفلسطينية لم تنتج عبر العقود الماضية على اية تقدم لصالح الشعب الفلسطيني، بل و ان كل صفقة مطروحة تاتي باقل بكثير من الصفقات التي مضت.

  4. الكاتبه فرخ مرقة
    تحية وأحترام
    أقتباس “دستورية قرار فك الارتباط” بالضفة الغربية قد يكون ورقة أمريكية تلعبها واشنطن لاحقاً لغايات إعادة الضفة الغربية للأردن.
    وللتدليل نوضح مايلي
    ) قرار وحدة الضفتين المنعقد بتاريخ (24/4/1950 ) لم يتم ادراجه تحت مظلة الدستور الاردني اصوليا. ولا يوجد بالدستور اوالقوانين الاردنية ما يشير على وحدة الضفتين. بالاضافة الى ان قرار وحدة الضفتين جاء بناء طلب ورغبة وجهاء وعائلات فلسطيننيه .
    2) رفض قرار الوحدة بين الضفتين من قبل الدول العربيه بسبب انقسام الفلسطينين منهم من يرغب بالوحده مع مصروليس مع الاردن ورفض القرار من الامم المتحدة لانه جاء خلالفآ لقرار التقسيم ولكن اعطيت صلاحيات ادارية فقط للاردن ومصر لأدارة الضفة الغربية وقطاع غزه.
    3) وبناءآ على طلب منظمة التحرير الفلسطنية في موتمر الرباط سنة 1974 تم فك الارتباط السياسي مع الضفة الغربية واصبحت منظمة التحرير الفلسطينة الممثل السياسي الوحيد للشعب الفلسطيني.
    4) في سنة 1988 بالجزائر اعلنت منظمة التحرير الفلسطينه قيام الدولة الفلسطيه.
    5) بعد ذلك اعلنت الاردن قرار فك الارتباط الاداري مع الضفة الغربية وبذلك اصبحت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني (سياسيآ واداريآ)
    6) عقدت منظمة التحرير اتفاقبة سلام مع دولة اسرائيل بما ورد فيها.
    7) عقدت الاردن اتفاقية سلام ( وادي عربه) مع دولة اسرائيل ومن اهم بنودها ترسيم الحدود بين الدولتين اصوليآ وحق العوده للاجئين ( اسقط مفهوم ان الاردن أمتداد لفلسطين وبالعكس,وبالتالي لا مجال لأعادة الضفة الغربية للاردن وبالاصل لم تكن. وأيضآ أعترفت أسرائيل ان الفلسطينيون بالاردن هم لاجئون وتريبآ عليه أسقط مفهوم الوطن البديل والتوطين)

  5. الى المسمي حاله خبير الدوري المحلي, خبرتك جليه وظاهره بالحسبه والبسطات وليس بالعلاقات بين الاردن وفلسطين. الاردن والشعب الاردني غايته ان يسترجع الفلسطينين حقهم بوطنهم المنهوب وان يرجع الذي شردوا في اصقاع الارض الى ديارهم في دوله عاصتمها القدس. كلامك اقرب لكلام عوزي او جدعون.

  6. مشاركة الاردن في هذا الجمع المشؤوم جريمة، ولا أعتقد أن الاردن سيحضر مثل هذه المؤامرة.

    سيحضر هذه المؤامرة أعداء الأمة فقط.

  7. السعودية تريد التهام المنطقة والاستحواذ على قرارها السياسي سواء تحت دعاوي مشروع نيوم الاقتصادي او خلافه من هرطقات اللعبة السياسة المدعومة من اميركا واسرائيل وووو

  8. انصح الاردن بعدم الحضور لهذا المؤتمر والكل يتأمر على فلسطين والأردن وكل مصائب الأمة نتيجة سياسة الامارات والسعودية فهم الذين تعهدوا لامريكا والصهيونية بفرض إسرائيل على الدول العربية انهم لا امان لهم نأمل من الله أن تكون أموالهم وبالا عليهم.

  9. قلنا مراراً و تكراراً ان عرابي صفقة القرن في المنطقة و التي يسوقون لها بالنيابة عن أمريكا و الكيان الصهيوني هما الإمارات و السعودية و الجميع يعلم لماذا. فما الذي دعا بملك الأردن إلى الذهاب لأبوظبي لمناقشة حضوره في المؤتمر من عدمه؟ الحذر الحذر من الأعيب أبوظبي التي رأينا أثرها في مصر و تونس و اليمن و الصومال و جيبوتي و قطر و سلطنة عمان و ليبيا و المغرب مؤخراً، و أتمنى أن لا نسمع بأن الأردن أيضاً اصبح مستهدفاً من بعض دسائسها التي هي في النهاية تصب لمصلحة امريكا و الكيان الصهيوني. الأزمة الإقتصادية الحالية للأردن أتمنى ان لا تكون سبباً للزج بالأردن في مغامرات الإمارات تارة في صفقة القرن و تارة بجعلها في مواجهة إيران خلال الأزمة الحالية فكل هذا سيزيد من مشاكل الأردن الداخلية و لن يحلها أبداً.

  10. إن مجرد الحديث والتحليل ان الاردن حائرة بين موقف الحضور وموقف الثبات على الرفض او التحدث عن الفؤائد الاقتصادية التي ستجنيها الاردن لهو دليل على ان الاردن تتعامل مع فلسطين على اساس المصالح فقط وليس لأجل المبادئ والاخلاق والعروبة والاسلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here