ترقبوا جزيرة صناعية على بحر غزة ومطار دولي

د. فايز أبو شمالة

مجرد مناقشة وزير الحرب الإسرائيلي المتطرف نفتالي بينت مع وزير الخارجية فكرة إقامة جزيرة عائمة مقابل شواطئ غزة، ومجرد مشاورة رئيس هيئة أركان الجيش بالفكرة التي نشرت تفاصيلها القناة 12 العبرية، أقول: إن مجرد تداول الفكرة التي طرحها وزير المواصلات قبل عدة سنوات، يؤكد أن مرحلة التفكير الإسرائيلي الجدي بالتخلص من قطاع غزة ليست وليدة اللحظة، وإنما جاءت بعد أن ضاقت السبل بالمستوى السياسي والعسكري معاً، وبعد أن اصطدموا باستحالة تصفية المقاومة عسكرياً، واستحالة تغير الواقع في غزة عن طريق القوة المحضة.

هذه الحقيقة يجب أن تكون اللازمة التي يحتكم إليها النقاش في هذا الشأن، وكل معاند لهذه الحقيقة شكاك بقدرة الشعب، غير موضوعي محكوم بالظن السيء، أو صاحب منفعة لدى سلطان المال والنفوذ.

إن لجوء إسرائيل إلى فكرة الجزيرة العائمة أمام شواطئ غزة، وإقامة مطار دولي جرى الحديث بشأنه في ذروة مفاوضات وقف العدوان على غزة سنة 2014، وجاءت المواجهات المتتالة على مدار خمس سنوات لتؤكد على إصرار غزة على تحقيق مطلبها بالقوة، او التلويح بالقوة، وهذا هو المكون الأول الذي فرض على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل أن يتعاملا مع الواقع بموضوعية، وأن يتجرعا كأس السم الذي سيخلصهم من غزة، شرط عدم احتكاكها المزعج بالإسرائيليين.

وبغض النظر عن تعدد وجهات النظر في تحديد الأكثر استفادة من هذه الفكرة، فالأصل في طرح فكرة الانفصال عن غزة هي الهزيمة العسكرية الإسرائيلية أمام المقاومة الفلسطينية، ويجب أن يكون هذا هو المنطلق الوطني في البحث والنقاش والتفكير والمقاربة والمعالجة والنقد أو التعرض لهذا الموضوع .

فكرة الفصل عن غزة تخدم إسرائيل سياسياً لا شك، ومقترح الميناء العائم فكرة إسرائيلية، وإقامة مطار دولي على نفقة المانحين مقترح إسرائيلي، كل ذلك لا خلاف عليه، وستتخلص إسرائيل من  وجع 2 مليون إنسان، وتتفرغ للسيطرة على الضفة الغربية، وستحاول الاستفادة من الواقع الميداني الجديد الذي سيضمن لها الهدوء، كل ذلك لا يقفز عن المنطق الذي يقول: لقد عجز الجيش الإسرائيلي عن حسم المعركة ميداناً، فلجأ إلى الحيلة، واختار الطريق الأسهل للتخلص من غزة.

على هامش الميناء العائم على بحر غزة، تدور في رأس المهتمين والمتابعين عدة أسئلة، منها:

من الذي سينتفع أكثر من إقامة ميناء عائم على بحر غزة، ومن إقامة مطار دولي، ومنطقة صناعية، ومستشفى ميداني، ومن التسهيلات الحياتية للناس، ومن الذي سيتضرر من رخاء غزة؟

 وهل كان الانقسام هو المسؤول عن فصل غزة أم الذي أسهم في حصار غزة، وتفرد بالقرار السياسي هو المسؤول؟

وهل حركة حماس متهمة بالموافقة على إقامة الميناء والمستشفى والمنطقة الصناعية على حدود غزة أم محمود عباس من قرر ذلك حين فرض العقوبات، وقطع الرواتب؟

وهل سيرحب الفلسطينيون كلهم بإقامة جزيرة عائمة أم سيرفض بعضهم فكرة استقلال غزة، ويكره أن يراها متحرره؟

وهل غزة ستصير دولة مستقلة ضمن مخطط صفقة القرن، لتصير الضفة الغربية ضاحية من ضواحي إسرائيل؟

وهل يعرف عباس بالخطة من قبل، أم ترتيب التفاهمات مع حركة حماس كان سرياً، وبعيداً عن الإعلام؟

وهل يدري قادة العرب بتفاصيل الخطة، وما دور المبعوث الأممي والمبعوث القطري في ترتيب الأوراق؟

وهل كان بمقدور القيادة الفلسطينية التقدم خطوة باتجاه رفع العقوبات عن غزة لتفويت الفرصة على الحلول الجزئية؟

وهل وقف مسيرات  العودة للأسبوع الثالث على التوالي كان جزءاً من خطة فصل غزة، وهل جاء قرار استئناف مسيرات العودة صفعة على قفا كل متشكك بنوايا المقاومة؟

عشرات الأسئلة تجول في الخاطر، وتفتش عن جواب، ولكن يظل حجر الرحى الذي يجب أن تدور حوله كل النقاشات في هذا الشأن هو:

هل انتصرت إسرائيل عسكرياً على غزة أم انكسرت أمام صمودها وجبروتها؟ هذا هو السؤال الذي يقدم الجواب الشافي لكل الأسئلة السابقة، ويرسم معالم مرحلة سياسية خطها الشعب الفلسطيني بدمائه وتضحياته وجوعه وصبره وهو يقطع بالمقاومة حبل العقوبات، ويحطم بصموده قيود الصهاينة، ويصير لهم نداً، ويصير وجعاً يضرب عصب تل أبيب، التي سلمت القلم إلى المقاومة الفلسطينية لترسم بخط يدها معالم مرحلة جديدة من الكرامة الفلسطينية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. في اعتقادي ان غزة خارج كل الحسابات والمعادلات فلا إسرائيل قادرة على اختراق جدار الصمود الغزي الذي تكسرت أمامه كافة أسلحة العدوان فلم تعد مستباحة للصهاينة ثم إن العالم كله ان الحصار على هو حصار ظالم يفتك باثني مليون فلسطيني ولهذا لا بد من إيجاد مخرج
    يحقق بعض المصالح لمواطني غزة المعاشية..
    إضافة إلى ذلك استطاعت المقاومة ان تخترق الأراضي المحتلة وتضرب إسرائيل في نقاط حيوية لم يتجرا الاعلام في الكشف عنها
    لهذا كله ان مايسمى الميناء والمطار والمشفى ليس إلا محاولة للتخدير وسعيا لاسترضاء قوى المقاومة وتخفيف الضغط الشعبي عليها بحيث تؤدى هذه الإجراءات في النهاية إلى تكوين نواة دولة فلسطينية في غزة وجزء من سيناء وهذا الأمر لن يتم الا بعد أن تنجز إسرائيل قناة بنغوريون ما بين البحر الأحمر والبحر المتوسط فالامران مرتبطان معا فقناة بن جوري لها اكثر من هدف استراتيجي ليس اولها إيجاد مانع بحري يحاصر غزة ليس آخرها محاربة قناة السويس خنق الاقتصاد المصري
    لهذا فإنني اتوقع خطوات بعيدة في مجال التهدئة بعيدة المدى تحت ستار الدويلة الفلسطينية المرتقبة في غزة
    فهل تنجح خطط اسر ائيل الاستحو اذية فيما فشلت فية العسكرية..

  2. طبعا بعيدا عن الفلسفه والكتابه والتحليل تحت تأثير فنجان القهوه فهناك واقع موجود وهو حاله الغثيان والغليان والقهر التي يعاني منها المواطن الغزاوي اضافه إلى حاله النقم على من يحكمون غزه بالنار والحديد.
    المازوم هو المحتاج والمحتاج هو من اوصلتنا بسياسه الخرقاء الى مانحن عليه الآن من تشتت ومعانا وبجهله المدفع.
    من يريد تعلم السياسه فليذهب للمعاهد وليس بجعل غزه حقل تجارب لمغامرات نثنه لحفنه تجار الأوطان.
    كان لغزه مطار وعلى ارض غزه ولم نكن ندفع الاف الدولارات كتنسيقات لعبور مصر إلى المطار المصري ولم يكن لدينا صواريخ ولم نتنازل عن القدس وكان الميناء مسأله وقت.
    اتهمتم عرفات بالخيانه ولعنتم السلطه والبتم الناس عليهم و بمجرد استلامكم السلطه لم تتقدموا خطوه واحده للأمام.
    اليوم نقف جميعا بؤساء ونبحث عن ارباع حلول لايهام الناس والضحك على الدقون.
    حماس يجب أن تغادر المشهد لسبب بسيط بان لاشرعيه ولا ولاء لهم علينا وسيحاسبون على كل مافعلوه بمقاومتهم وشعبهم.
    لا اتكلم اليوم عن عباس فهناك ممن يتكفل به هناك. ويعلمون ما عليهم فعل.
    المشروع الفلسطيني فشل بوجود هولاء المتواطئين وما نريده ليس الترقيع بل بقلب المشهد بدون حماس وعباس.

  3. وهل سنكتفي بانكسار اسرائيل على حدود غزة الا تلاحظون أيها السادة اننا شيئا فشيئا نتنازل وعيا وقلبا عن فكرة اساسية وهي ان المطلوب تحرير كل فلسطين وإخراج الصهاينة من كل فلسطين وهذا التنازل هو اخطر من الهزيمة العسكرية نفسها وهو ما سعت له وتسعى اسرائيل وكل من يكف عن هذا الشعار تحرير فلسطين كلها فهو يمثل نجاحا لخطة اسرائيل احذروا ثم احذروا فالمطلوب هو تحرير فلسطين كلها هذا مايجب ان نثبته في ادبياتنا وفي وعينا وبقاء هذا الوعي هو أغلى واثمن من كل انتصار جزئي وزوال هذا الوعي هزيمة نهائية للفلسطينيين. فهل نحن واعون تحية من عراق المقاومة ولبنان المقاومة ويمن المقاومة وإيران المقاومة الى كل ام فلسطينية قادمون لتحرير كل فلسطين ولن نكتفي حتى بالقدس بل نريد كل فلسطين

  4. هل القضية الفلسطينية قضية ميناء ومطار ؟ ان كانت كذلك فقد كان يوجد ميناء ومطار ومعابر مفتوحه وكهرباء ووقود ودواء وغذاء على مدار الساعة قبل ان يستلم ” المشايخ” غزة التي قدمها لهم شارون على طبق من ذهب !!…اعتقد اننا نحن العرب من اكثر شعوب الارض قدرة على قلب الحقائق وتبرير الانكسارات والفشل.. لا بل واخراجها بصفة الانتصار…!! ولو اردنا ان نعدد كم انتصار حققناه على اسرائيل والصهيونية والغرب وامريكا والاعداء فسنحتاج لمجلدات والحمد لله والمنة ….وها هي الجزيرة العائمة تدخل في سجل انتصاراتنا كما يبشرنا الكاتب المحترم

  5. جميل ما تم تحليله استاذ ابوشمّالة على مذبح الصراع مابين اصحاب الأرض والمغتصب (الكيان الصهيوني) وفي البعد الإستراتيجي وديمومة الصراع دعني أخالفك الى ما ولجت اليه مقارنة مابين التيّار هذا وذاك على ضؤ النتائج ولكل مجتهد نصيب حتى لانغرق في سياسة جلد الذات متسرعّين والأنكى زيادة حدة الإختلاف على الوسيلة دون حساب للقوى المضادة ومن تبعهم من بني جلدتنا مقابل للطرف هذا واوذاك ناهيك ان القضيّة الفلسطينيه مازالت أشبه بالماء في الوعاء والأهم عدم تجاوزها مرحلة التحرّر الوطني الى مرحلة الدولة حتى لانصل الى الأحكام الإضطراديه (والقرار وفق الحيّز المتاح لهذا الفصيل واوذاك ناهيك عن قوة الإراده ونتائج الحسابات) وعدم التعميم لفشل هذا وأو نجاح ذاك على ضؤ التطورات والأحداث (من لم يذق طعم النصر لايستدل على بوصلة الفشل وسبر غور أسبابها ومسببيهّا وإذا ماوصلت المقاومه في غزّة الى تحقيق مطالب أهلها لااعتقد انه يستكين لها ضمير وتحقق انتصار منقوص وباقي الوطن يئن تحت غطرسة العدو مع التأكيد على ذلك من الطرف الآخر في الضفّة الجريح التي لولم يتخذ الشهيد ياسر عرفات القرار ( من حملّك على المر قال الأمّر منه ) ولاأريد ان أدخل في التفاصيل والأسباب وفقط اعيدك الى تبرير أحد قادة العدو الصهيوني في ضمّ المستوطنات وغور الأردن وعدم الإلتزام بمعاهدات السلام مع الأردن ومصر (كامب ديفيد ووادي عربه ) وإجابته اننا لم نتفق مع العرب على الحدود الجغرافيه وماذكر في الإتفاقيات حدود سياسيه ؟؟؟؟؟؟
    “وروافع الحكمه مخرجات اللسان وهي التي تحدد وجهة بوصلة السنان ” وعلى قدر اهل العزم تأتي النتائج والكل شركاء في الوطن”

  6. ان شاء الله سوف تنكسر اسرائيل على حدود غزة التي علمت العرب معنى العزة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here