ترامب يسدد فاتورة بدء التفاوض مع ايران بوقف حرب اليمن.. والتراجع عن حق تسويق النفط الإيراني والتفاوض مع الحوثيين

 

بسام ابو شريف

يشعر الرئيس دونالد ترامب بان نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية للعام 2020 ، لم تعد مضمونة كما كان يتصور ، فقد اعتمد على تسعير العنصرية البيضاء ضد المهاجرين وأطفالهم ، وتعاني الولايات المتحدة من سياسته ” المناخية ” وسياسته ازاء الضمان الصحي وازاء الحرب التجارية التي يشنها ضد العالم عامة ، وضد الصين خاصة ، ورغم محاولاته تسجيل أهداف وبطولات في الملفين الكوري والايراني أثبتت النتائج أن هذه الفوضى العارمة في سياساته ستؤدي الى خسارته في الانتخابات القادمة ، لذلك يحاول الآن عبر برنامج تراجعي دشنه في بيارتيز أثناء قمة G7 أن يحسن وضعه ليضمن نجاحه في الانتخابات .

فماهي خطة ترامب وبرنامجه الراهنين ؟

يعتبر ترامب وصهره وبومبيو وبولتون وأعضاء فرقة المافيا ، التي تحكم البيت الأبيض أن التراجع المحسوب لابد منه ان أراد ترامب أن يسجل أهدافا تصنف بالبطولة والنجاح ، يعتبرون دعم اسرائيل اللا محدود خطا أحمر لاتراجع عنه ، ولقد أصيب البيت الأبيض بالذعر اليوم عندما ظهرت نتائج استطلاع أولي للرأي بفيد بأن كافة المتنافسين على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة يتفوقون على ترامب ، أي أن الخطر لم يعد ” بايدن ” ، فقط بل ان الجمهور الاميركي يرى في السياسة التي طبع بها ترامب الحزب الجمهوري هي الفاشلة والتي يرفضها أغلب الاميركيين .

وتفتق ذهن ترامب عن سيناريو لاعطاء ممثليه زخما ووقودا … سيناريو يتصل بالخليج والصدام مع ايران ، فقد أفادت كل المصادر الموثوقة أن ماكرون لعب بمهارة على نقطة الضعف عند ترامب ، وفتح له باب الخروج من المأزق الذي وضع نفسه والولايات المتحدة فيه ، وهو باب التفاوض مع ايران .

فالشروع بمفاوضات مع ايران سوف يستعمل الى أبعد حد من قبل ترامب وفريقه للتصدي للتراجع الواضح في تأييد الناخبين الاميركيين ، وبما أن ايران تعرف جيدا ماذا تريد تلخص موقفها العملي على انه الموافقة على الشروع في مفاوضات مع الولايات المتحدة اذا تراجعت واشنطن عن اجراءاتها العقابية ، واجراءاتها الضاغطة على طهران .

وقد لايعني هذا الغاء كافة العقوبات ، بل قد يعني التراجع عن عقوبات ضاغطة مثل تسويق النفط ، وقد يبدأ هذا بالسماح لجهة ما في البحر المتوسط بشراء حمولة ” ادريان 1 ” ، حاملة النفط الايرنية التي تحولت الى سوق عائم لشحنة كبيرة من النفط ، ثم قد يلي ذلك السماح للدول التي كانت معفاة من المقاطعة في بداية العقوبات الاميركية على ايران بأن تعود الى موقعها من الاعفاء مما يفتح لايران أسواقا واسعة للنفط المستخرج ، والذي يدر دخلا كبيرا عليها .

كذلك الأمر فان ترامب سيحاول ارضاء ايران باجبار السعودية على الشروع في التفاوض حول الخروج من اليمن بعد أن يجبرها على اعلان وقف اطلاق النار ، وقد يستند لمايدورفي الجنوب اليمني لحث السعودية على وقف الحرب .

( وبدأ فريق ترامب فعليا الاتصال بصنعاء حول هذا الأمر من خلال عمان – مسقط ) ، لكن كل هذه التراجعات التي يبدي ترامب وفريقه استعداداتهم  للشروع الفوري فيها لايسمح لها بأن تمس ” اسرائيل ” ، وبرنامج الصهيونية الذي التزم به ترامب ثمنا لادخاله البيت الأبيض .

وما شطب اسم فلسطين الا رسالة للتأكيد على استمرار ترامب في مخططه لتصفية قضية فلسطين ، ولابد من الاشارة هنا الى معلومات مؤكدة تفيد بأن هنالك توتربين ضباط البنتاغون والبيت الأبيض بسبب استغلال ” الأمن القومي ” ، للبيت الأبيض لخرق اتفاقات وقعها البنتاغون مع العراق وأهمها عدم استخدام قواعد الجيش الاميركي من قبل أطراف اخرى للقيام بعمليات في العراق وماقامت به اسرائيل كان بموافقة بولتون دون موافقة البنتاغون .

ايران لن تتفاوض تحت الضغط ، هذا هو موقف ايران ولابد لترامب من التراجع عن ضغوط مفروضة كي تتقدم ايران بخطوة للأمام نحو التفاوض .

وسبق أن كتبنا ان ترامب غير معني الا بنجاحه في الانتخابات ، والاستمرار في خطة الصهيونية لشطب فلسطين ، ولذلك سوف يتراجع عن دعم حرب السعودية في اليمن ( بعد أن امتص أموال السعودية والامارات ) ، وسيتراجع عن منع تسويق النفط الايراني وبدأ مباحثات سرية مع صنعاء ( أنصار الله ) ، ومع الحوثي وقد يصدر خلال الثماني والاربعين ساعة القادمة بيان حول احتضان مسقط لمباحثات سعودية مع أنصار الله برعاية اميركية.

أمام هذه التطورات أخطأ نتنياهو وبولتون بفتح الباب أمام محور المقاومة لتأديب اسرائيل  (الضاحية الجنوبية وبغداد ) ، ونتنياهو هو الآخر يريد ضمان نجاحه في الانتخابات عبر بطولات خيالية غير واقعية ، وبهذا يصبح مصير ترامب ومصير نتنياهو السياسي محكوما الى حد كبير بايران ومحور المقاومة ، وقد يسبب هذا تأخيرا في الرد على خرق اسرائيل لقواعد قتالية سادت منذ سنوات ، اذ أن الحكمة تقتضي بأن يترك المجال لترامب المتخوف من نتائج الانتخابات أن يتراجع للحد الأقصى ، لكن سيكون من الخطأ الكبير ألا ترد المقاومة بضربات موجعة جدا ليس للتأثير بالانتخابات ، بل لاحباط مخطط ترامب لشطب فلسطين وحصره التفاوض مع ايران في تحسين ” سلوكها ” ، في الشرق الأوسط أي التوقف عن دعم محور المقاومة وتغيير موقفها من اسرائيل .

الرد يجب أن يكون مدمرا في دائرة محدودة ومحددة أمنيا وعسكريا حتى يحدث تأثيره في الجمهور الاسرائيلي وفي البيت الأبيض ، وان أدى الى توسيع دائرة القتال والاشتباك( وهذا ما تحرص اسرائيل على عدم حصوله ) ، فان الايجابيات ستتوالى وتصب في مجرى محور المقاومة ، وستعكس نفسها على موقف واشنطن التي ستضطر للتراجع عن المواقف التي اتخذها ترامب سواء أعيد انتخابه أو أسقط في الانتخابات القادمة .

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يذكرنا موقف طرمب ونتياهو المتخبط حاليا بموقف كل من يلتسن وغورباتشوف : فلو طالب الرئيس روحاني من طرمب أن يوقع له تنازلا عن الولايات المتحدة الأمريكية لفائدة إيران ؛ على أن تعينه ” واليا عليها ؛ لفعل بدون أدنى تردد” !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here