ترامب يحذر تركيا من “التدخل” في ليبيا بعد إقرار مذكرة لدعم حكومة الوفاق..  والاتحاد الأوروبي قلق

انقرة  ـ  (أ ف ب) – (د ب ا):  وافق البرلمان التركي الخميس على مذكرة مقدّمة من الرئيس رجب طيب إردوغان تسمح بإرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، في خطوة تنذر بتصعيد النزاع الدائر في هذا البلد، فيما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “أي تدخل أجنبي” في ليبيا.

وخلال جلسة برلمانية استثنائية، صوّت 325 نائباً لصالح المذكرة فيما رفضها 184، وهي تمنح الجيش التركي تفويضا لمدة عام للتدخل في ليبيا، وفق رئيس البرلمان مصطفى شنتوب.

ورداً على احتمال تدخل تركي في ليبيا، قال ترامب لنظيره التركي خلال اتصال هاتفي إن أي “تدخل أجنبي سيعقد الوضع في ليبيا”، وفق المتحدث باسم البيت الأبيض هوغان جيدلي.

ودانت الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية الخطوة التركية. وأكد بيان وزارة الخارجية المصرية على “ما تُمثله خطوة البرلمان التركي من انتهاك لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ”.

فيما أفاد بيان الجامعة العربية بأن خطوة البرلمان التركي تُعد “اذكاءً للصراع الدائر” في ليبيا.

ويعود إلى الرئيس التركي أن يقرر إن كان سيرسل قوات إلى ليبيا، أو أنّ الدعم العسكري سيأخذ شكلا آخر على غرار إرسال “مستشارين”.

وتقول السلطات التركية إنّها تتحرك استناداً إلى طلب دعم تلقته من حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي تواجه هجوما بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يريد السيطرة على العاصمة طرابلس.

ومن شأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا تصعيد النزاعات التي تعاني منها هذه الدولة منذ سقوط نظام معمّر القذافي في 2011، وهي نزاعات تلقى أصداء إقليمية.

وفي الواقع، تحوّلت ليبيا إلى مسرح لصراع النفوذ بين معسكرين إقليميين. يدعم الأول حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة، ويضم تركيا وقطر، فيما يدعم الثاني قوات حفتر ويضم السعودية ودولة الإمارات ومصر.

وبعد التصويت أعلنت الرئاسة التركية أن اردوغان بحث الوضع في تركيا مع الرئيس دونالد ترامب دون مزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم الرئاسة ابرايهم كالين إن تبني المذكرة “خطوة مهمة لضمان السلام والاستقرار في ليبيا والدفاع عن مصالحنا في شمال إفريقيا والمتوسط”.

ويندرج تصويت البرلمان التركي الخميس في سياق التقارب بين أنقرة وحكومة الوفاق، الذي ترجم بالتوصل في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر إلى اتفاقين، الأول للتعاون العسكري والأمني والثاني لترسيم الحدود البحرية بين الدولتين.

وسبق للرئيس التركي أن شدد مراراً على تصميم بلاده على تقديم دعم عسكري لحكومة السراج، ولكنّه لم يحسم إذا ما كان ذلك سيتم عبر نشر قوات عسكرية.

والأربعاء، أكد نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي أنّ الجيش التركي “مستعد”، ولكنه لفت إلى أنّ طبيعة الانتشار وحجمه سيتحددان وفقا “للتطورات الميدانية”.

– أثر رادع –

وأضاف أقطاي أنّ أنقرة تأمل في أن يكون لتبني المذكرة من قبل البرلمان أثر رادع. وقال “بعد التصويت، إذا غيّر المعسكر الثاني موقفه وقال +سننسحب، ونوقف الهجوم+، فحينها لماذا نذهب إلى هناك؟”.

وصوّتت أحزاب المعارضة التركية الرئيسة ضدّ المذكرة الرئاسية، معتبرة أنّ من شأن التدخل في ليبيا زعزعة الاستقرار الإقليمي وجر تركيا التي سبق أن خسرت جنودا في سوريا، نحو مستنقع جديد.

وبالإضافة إلى صعوبات الانتشار اللوجستية في بلد غير محاذ لتركيا، كما هي الحال مع سوريا، فإنّ انتشارا تركياً في ليبيا قد يؤدي إلى صدام مع روسيا.

وعلى الرغم من أنّ موسكو تنفي وجود مرتزقة روس في ليبيا، فإنّ مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة والرئيس التركي يؤكدان أنّ هؤلاء يعملون إلى جانب قوات حفتر الساعية منذ نيسان/ابريل إلى السيطرة على طرابلس.

وسيزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا الأربعاء لتدشين خط أنابيب إلى جانب نظيره التركي، وهي فرصة لهما للتباحث في الملف الليبي.

ويندرج الدعم التركي لحكومة السراج في سياق سعي أنقرة لتأكيد حضورها في شرق المتوسط حيث يدور سباق للتنقيب عن موارد الطاقة واستغلالها وسط تسجيل اكتشافات ضخمة في السنوات الأخيرة.

وباتت تركيا في حاجة ماسة إلى الاتفاق مع حكومة الوفاق في طرابلس لدعم مطالباتها في شرق المتوسط.

وأثار اتفاق ترسيم الحدود البحرية غضب اليونان بشكل خاص التي دعت الأمم المتحدة إلى إدانة الاتفاقية التي من شأنها أن تمنح أنقرة سيادة على مناطق غنية بموارد الطاقة، وخصوصاً قبالة جزيرة كريت.

وفي بيان مشترك صدر الخميس شجبت كل من إسرائيل وقبرص واليونان الخطوة التركية، معتبرة إياها “تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي”.

وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في بيان مشترك صدر إثر اجتماعهم في أثينا من أنّ القرار التركي “يشكّل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي”.

من جهته رأى غسان سلامة في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية نشرت الاثنين أن الاتفاقين اللذين وقعتهما حكومة الوفاق مع أنقرة يشكلان “تصعيدا في النزاع” ويساهمان في “تسريع تدويله وتوسعه لا سيما الى المجال البحري”.

وكان تصويت البرلمان التركي مقررا الأسبوع المقبل غير أنّ الحكومة طلبت تقديم موعده بسبب الصعوبات التي تواجهها حكومة الوفاق في طرابلس.

وتتعرض الضاحية الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس لقصف متكرر، وقد قتل فيها ثلاثة أشخاص الأربعاء بحسب حكومة الوفاق الوطني.

ومن جهته أعرب الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة عن “قلقه البالغ” بشأن قرار تركيا بالتدخل عسكريا في الحرب الأهلية المتصاعدة في ليبيا، ويأتي هذا التحذير إضافة إلى تحذيرات مشابهة أعربت عنها الولايات المتحدة وروسيا ومصر.

كان البرلمان التركي صوت أمس الخميس لصالح مذكرة تفويض لمدة عام تسمح للرئاسة التركية بإرسال قوات إلى ليبيا.

وتسعى أنقرة إلى مساندة حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المدعومة من الأمم المتحدة،و التي تواجه هجوما عسكريا بقيادة المشير خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا الذي يحاول السيطرة على العاصمة طرابلس.

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بيان: “لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية. الإجراءات التي تدعم هؤلاء الذين يقاتلون في الصراع ستزيد من زعزعة استقرار البلاد والمنطقة ككل”.

وشدد البيان على أنه يتعين على جميع الشركاء الدوليين الالتزام بـ “الاحترام الكامل” لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا ودعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة.

وأضاف بيان الاتحاد الأوروبي “سيحتفظ الاتحاد الأوروبي بمشاركة نشطة في دعم جميع إجراءات خفض التصعيد والخطوات المؤدية إلى وقف فعال لإطلاق النار واستئناف المفاوضات السياسية”.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حكومة الوفاق الوطني الليبي طلبت من أنقرة إرسال قوات. لكنه لم يعط أي جدول زمني لإرسالها.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ إردوغان في اتصال هاتفي بأن “التدخل الأجنبي يعقد الوضع في ليبيا”.

وأدانت مصر التصويت الذي أشارت إلى أنه ينتهك قرارات الأمم المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الى صاحب التعليق الاول (خالد) اتفق معك تماما فيما قلته وهذه هي الحقيقية التي لا غبار عليها كلهم في الاول والاخير عملاء وخونة ومنافقون بطريقة او باخرة فلا القومية ولا الوطنية ولا الحزبية ولا كل النظريات والايديولوجيات الوضعية من ديمقراطية وعلمانية واشتراكية وراسمالية وليبرالية… ولا حتى هذا النمودج الممسوخ# للاسلام المعلمن #الذي صنع في مختبرات الصهيوصليبية والذي عماده وعروته الوثقى(نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض)وهو النمودج المطبق للأسف الشديد في كل الدول التي تسمي نفسها اسلامية بدون حياء ولا خجل (عقيدة وفكرا وسلوكا ومنهاجا للحياة)فكل هذه الوصفات المخدرة لم ولن تستطيع ان تخرج امتنا الاسلامية من الضعف والتخلف والتبعية ان لم نقل العبودية للصهيوصليبة العالمية….في الاخير سينتصر المؤمنون بالكتاب كله ولو كانو يمثلون أقل من 1/100 .

  2. امريكا تدعم حكومة الوفاق الاخوانية في ليبيا
    في حين امريكا تدعم السيسي ضد آخوان مصر
    امريكا تدعم الأخوان في بلد او تدعم نظام كاره للإخوان في بلد اخر
    (( امريكا دائما وأبدا تدعم الأكثر عمالة لها ولاسرائيل ))
    عليك ان تثبت لهم انك اكثر عمالة من الاخوان لتدعمك امريكا مثلا في السعودية مهما بلغت عمالة الاخوان لن يصلوا لمستوى عمالة ال سعود

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here