ترامب يتراجع عن فرض الضّرائب على الواردات الصينيّة والذرائع غير مُقنعة.. هل بدأت إدارته تعترِف بفشل الحرب التجاريّة؟ وما دور إشعال الصين لحرب العُملات كهُجومٍ مُضادٍّ؟ وهل تقِف أمريكا خلف اضطرابات هونغ كونغ؟

أن يتراجع الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب عن تنفيذ تهديداته ببدء تطبيق عُقوبات تجاريّة على الصين من ضِمنها فرض ضرائب بنسبة 10 بالمئة على ما قيمته 300 مليار دولار من الواردات منها، فهذا ليس بجديدٍ، لأنّ قراره في هذا الصّدد بدأ ينعكِس سلبًا على الاقتصاد الأمريكيّ الذي بَدأ الخبراء يلمِسون بعض مؤشّرات انكماشه.

الرئيس ترامب برّر هذه الخطوة بأنّها تعود أوّلًا إلى اتّصالات جيّدة مع الجانب الثُاني، وإلى رغبته في عدم تحميل المُتسوّقين بمُناسبة أعياد الميلاد لأعباء إضافيّة من جرّاء احتمالات رفع أسعار السّلع، وخاصّةً الهواتف وألعاب الكمبيوتر المُستوردة من الصين.

الحقيقة مُغايرةٌ تمامًا لهذه التّبريرات غير المُقنعة، ويُمكن تلخيصها بالآثار السلبيُة لقرار ترامب وحربِه التجاريّة على الصين، والرّد الصيني الحاد بإعلان حرب العُملات، وتخفيض قيمة اليوان الصيني لزيادة الصّادرات، وكذلك بيع المزيد من السّندات الأمريكيّة واستخدام عوائِدها في شِراء الذهب والعُملات النّفيسة لتعزيز قيمة اليوان الذهبي على حِساب الدولار.

القيادة الصينيّة قرّرت تشكيل تحالف يضُم العديد من الدول على رأسها روسيا وتركيا والهند وباكستان، وبدرجةٍ أقل اليابان ودول إفريقيّة وآسيويّة أُخرى، للتخلّي تدريجيًّا عن استخدام الدولار، والتّعامل بالعُملات المحليّة في التّعاملات التجاريّة.

ترامب يتخبّط من جديدٍ مع اقتراب انطلاق الحمَلات الانتخابيّة الرئاسيّة، وشُعوره أنّ حُروبه التجاريّة، والعُقوبات التي يُبالغ في فرضِها ضِد دول عديدة مثل الصين وروسيا وإيران وفنزويلا باتت تُعطي نتائج عكسيّة.

بمُجرّد إعلان ترامب عن تأجيله تطبيق العُقوبات التجاريّة، وفرض الضرائب على الصين قفَزت أسعار الأسهم في البورصات الغربيّة، وكذلك أسعار النفط، بسبب تمدّد المخاوف، ولو مُؤقّتًا، من حُصول ركود عالميّ وتراجع في معدّلات النمو.

من الطّبيعي أن تُعارض الصين هذه الحرب التجاريّة، وأن تسعى للتوصّل إلى حُلولٍ تُخفّف من حدّتها، وآثارها السلبيّة على اقتصادها، وتنخرِط في مُفاوضاتٍ مع واشنطن، ولكنّ هذا لا يعني، وحسب آراء بعض الخُبراء المُتخصّصين في الاقتصاد الصيني، أن تتخلّى عن استراتيجيّتها في إنهاء هيمنة الدولار، والحِفاظ على نسبة النمو التي تتراوح بين 5.5 ـ 6 بالمِئة الحاليّة، وتحقيق هدفها في التربّع على المركز الأوّل كأقوى اقتصاد في العالم، وإطاحة الاقتصاد الأمريكي من هذا المركز في غُضون 10 سنوات.

الاضطرابات التي تقع حاليًّا في هونغ كونغ ودخلت أُسبوعها العاشر، لا يُمكن فصلها عن الحرب التجاريّة، وهُناك من يتّهم الولايات المتحدة بالوقوف خلفها من خلال وضع حليفتها تايوان في الواجهة، ولكنّ الحِكمة الصينيّة التي تمثّلت في تجميد القانون المُسبّب لها، والذي ينُص على تسليم المَطلوبين للحُكومة المركزيّة ومُحاكمتهم في بكين، ربّما تسحَب البِساط من تحت أقدام الرئيس ترامب في نهاية المَطاف.

الاقتصاد الأمريكيّ سيكون الخاسِر الأكبر من الحرب الاقتصاديّة التي أشعل فتيلها الرئيس ترامب، ولعلّ تراجعه، وأيًّا كانت الذرائع، أحد المُؤشّرات الأوّليّة في هذا الصّدد.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اضطرابات هونغ كونغ ليست من اجل الديمقراطيه فهي تتمتع بحكم ذاتي وحكومه محليه منتخبه لا تتدخل الصين بها ولكن المسأله وكل ما فيها ان المحتجين يريدون عودة الحكم البريطاني للجزيره او مجئ حكم امريكي كونها خليفة لبريطانيا الاستعماريه. بريطانيا خلال حكمها للجزيره لاكثر من قرن من الزمن غيرت في الهويه الوطنيه للسكان فمعظم سكان الجزيره اليوم يعتنقون المسيحيه وحتى اسماء مواطني الجزيره هي اسماء انجليزيه وغربيه رغم اصولهم الصينيه . نفس الامر يحدث في مستعمرة جبل طارق حيث ان السكان رغم اصولهم الاسبانيه لا يريدون عودة المستعمره الى الحكم الاسباني ويريدون بقائها تحت الحكم البريطاني.
    خوفنا نحن ان يحصل الشئ نفسه في بلادنا العربيه من طغيان الثقافه الاوروبيه على ثقافتنا المحليه خصوصا ان بوادر هذه الحاله صارت ظاهره هنا وهناك من اساءه للمقدسات ولقضايا الوطنيه التي كان التجاوز عليها من المحرمات في وقت من الاوقات.

  2. معايير امريكية مزدوجة وظالمة ، كلام امريكا بخصوص هونج كونج حق اريد به باطل . اسانج صاحب ويكيليكس لم يرتكب اي جريمة بحق امريكيين او غير امريكيين . ولكن امريكا تطالب بريطانيا بتَسليمه لها لمحاكمته . بينما شاب من هونج كونج يستدرج صديقته الى تايوان ويقتلها هناك ويعود الى هونج كونج ولا يسمح القانون بمحاكمته كون الجريمة لم تقع على ارض هونج كونج ، ويبقى الجاني حرا طليقا يعيش حياته وكان شيئا لم يحصل ، فتطالب الصين بتعديل القانون من اجل محاكمة هذا الشخص القاتل . هنا تحشر امريكا انفها فيما لا يعنيها ، كون الضحية والجاني والبلد والمجتمع من غير الفلك الأمريكي . هذه قمة الظلم والغطرسة الامريكية .

  3. كل الصناعه الحديثه التكنولوجيا حتى آلى ليفت الحمام الأمريكية صنع الصين ناس تعمل ليل نهار بدون توقف و الامريكان يشترون و دول الخليج يدفعون الفواتير و عليهم يشكرون او بقر بدون حلب سوف يدبح على قول الشيخ ترامب طويل عمرهم و بدون امريكا سوف تكون الصين شيخهم و طويل عمرهم و كل شيء في حساب الحلب . ارجو النشر

  4. أ== انخفضت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بفعل بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين وارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، مما محا تقريبا المكاسب القوية التي حققها الخام في الجلسة السابقة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها سترجئ فرض رسوم جمركية على بعض المنتجات الصينية.
    ب == أعلنت الصين عن مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو تموز، بما في ذلك انخفاض مفاجئ في نمو الناتج الصناعي لأدنى مستوى في أكثر من ١٧ عاما، مما يبرز اتساع نقاط الضعف الاقتصادية مع تصاعد حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
    ج== تأجيل فرض رسوم جمركية على بعض الواردات الصينية حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول، ليس تراجع او الغاء، حصل شئ مشابه في فرض عقوبات على ايران، وفي النهاية تم فرضها.
    د == الصين تراجعت ورضخت لمطالب المتظاهرين في هونج كونج والغت القانون، المتظاهرين خرجوا بسبب اصدار بيجين لقانون يخالف اتفاقات الحكم الذاتي، بيجين هي من اصدرت القانون محل الخلاف فكيف تتهمون اميركا؟؟؟
    ه == اتخذت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي، قرار تصنيف بكين كـ”متلاعبة بالعملة” بعدما سمحت الصين بتراجع سعر صرف عملتها اليوان بشكل حاد أمام الدولار. عادة ما تفتح هذه الخطوة الباب أمام فرض رسوم، وهي التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة بالفعل.

  5. قرارات ترامب بشن حرب تجارية مع الصين لا يقتصر اثرها على الصين وامريكا فقط وانما تؤثر على الكثير من دول العالم وتسبب لها ازمات اقتصادية ، ومن ذلك “عاى سبيل المثال فقط” الدول النفطية التي ستنخفض مبيعاتها من النفط للصين ، لذلك سيجد ترامب مقاومة شديدة لقراراته هذه من قبل العديد من الدول .

  6. باتت الحركات البهلوانيه وسياسة الجنون فنون التي يقودها الناطق الرسمي لصنّاع القرار(لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) رئيس اروكسترا النغمه النشاز التي وبكل المعايير لاتتفق والمعايير والأعراف المتفق عليها والمعلنه لاوبل المقوننه لمخرجات العولمة التي تغنوا بها ردح من الزمن وكل هذا من أجل دفين أهدافهم للسيطرة المشفوعه بالغطرسة على مقدرات وثروات الشعوب ؟؟؟ وما زاد الطين بلّه إعلانهم بما أسموه “الحلول الإقتصاديه” لقضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها ؟؟؟؟؟؟؟ القراءة الإقتصاديه وبعد ان تشابكت إقتصادات الدول تحت ستار التجارة الحرّه والأسواق المنفوخه والخصخصه بشقيها البيع المباشر والغير مباشر الإستثمارات الأجنبيه([email protected]) اللعبة الأمريكية تغامر بحرب كسر الإراده للصين كثاني اكبر اقتصاد في العالم وهذا ما اشرنا اليه تعليقا على صدر راي اليوم الغراء بهذا السياق عندما أطلق مستر ترامب الرصاصة الأولى بإتجاه الصين (حرب الدولار والليوان ) بعد ان ضرب بقوانيين مخرجات العولمه بعرض الحائط والتي طال ترددات صداها باقي اقتصادات العالم التي تعاني من الركود مما زاده ركودا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here