ترامب يؤكد أنه لن “يسارع” إلى إعلان حال الطوارئ الوطنية التي تمنحه سلطات استثنائية لتمويل جدار على الحدود الامريكية المكسيكية

ماكالين، تكساس (الولايات المتحدة) (أ ف ب) –

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أنّه لن “يسارع” إلى إعلان حال الطوارئ الوطنيّة التي تمنحه سلطات استثنائيّة تُمكّنه من الالتفاف على الكونغرس لتمويل جدار على الحدود الأميركية المكسيكية.

ولا تلوح في الأفق أيّ بوادر تسوية بين الرئيس الجمهوري الذي يريد تمويل جدار على الحدود مع المكسيك بقيمة 5,7 مليارات دولار لوقف تدفق المهاجرين، والديموقراطيين الذي يصرّون بشدّة على رفض هذا المشروع.

وأدّى “الإغلاق” إلى عدم تلقّي حوالى 800 ألف شخص بينهم عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي ومراقبو الملاحة الجوّية وموظّفو المتاحف رواتبهم الجمعة.

وسجّل أطول “إغلاق” في تاريخ الولايات المتحدة استمرّ 21 يومًا في 1995-1996 في عهد بيل كلينتون. ويُمكن أن تتجاوز مدّة الإغلاق الحالي هذا الرقم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول منتصف ليل الجمعة السبت.

وقال ترامب خلال اجتماع تناول الأمن على الحدود إنّ “الحلّ السهل بالنسبة إليّ، هو أن أعلن حال الطوارئ الوطنيّة”، متداركًا “لن أسارع إلى القيام بذلك لأن هذا القرار يعود إلى الكونغرس”.

وقال ترامب “إذا لم يتمكنوا من ذلك…، سأعلن حال الطوارئ الوطنية. لدي الحق المطلق في ذلك”.

وكان الرئيس الأميركي هدّد مرارًا بإعلان حال طوارئ وطنيّة على طول الحدود مع المكسيك في إطار سعيه للحصول على تمويل لبناء جدار سيُبعد المهاجرين الخطرين على حدّ قوله.

وقبل دقائق من إعلان الرئيس الأميركي، كتب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أحد أشدّ مؤيّدي ترامب في بيان الخميس “سيّدي الرئيس، قم بإعلان حال الطوارئ الوطنيّة الآن”.

ويقول خصوم الرئيس الأميركي إنّ اتّخاذ الرئيس خطوة أحادية حول قضية الحدود ستشكّل تجاوزًا دستوريًا وسابقة خطرة في القضايا المماثلة المثيرة للجدل.

– “تحت الحصار” –

تحوّلت المواجهة بين الرئيس والديموقراطيّين إلى اختبار للغرور السياسي، بخاصّة بالنسبة إلى ترامب الذي وصل إلى الرئاسة متغنّيًا بقدراته على إبرام صفقات، وجعَلَ من بناء جدار حدودي ركيزة أساسية لسياسته.

في المقابل، يبدو الديموقراطيون مصمّمين على منع الرئيس من تنفيذ وعده الانتخابي ببناء الجدار.

ويتّفق الجمهوريون والديموقراطيون على أنّ الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك تطرح تحدّيات عدّة تتراوح بين أعمال العنف المرتبطة بتهريب المخدرات إلى معاناة طالبي اللجوء والمهاجرين الفقراء الساعين وراء فرصة العيش في أغنى دولة في العالم.

وحاليًا، هناك سياج يغطّي نحو ثلث مسافة الحدود.

لكنّ ترامب حوّل مطلبه إلى حملة يعتبرها خصومه محاولة لتأجيج رهاب الأجانب في أوساط جناح اليمين في قاعدته الانتخابية، مع تعمّد تجاهل مدى تعقيد القضية الحدودية.

واعتبر ترامب الذي زار الخميس ولاية تكساس على الحدود مع المكسيك أن الأوضاع عند الحدود ترقى إلى مصاف اجتياح من قبل مجرمين لا يمكن إيجاد حل له إلا ببناء مزيد من الجدران.

وفي البيت الأبيض قال الرئيس الأميركي إن “البلاد تحت الحصار”.

ويتم تهريب المخدرات عبر مناطق حدودية نائية، لكنّ أغلب عمليات التهريب تتم بواسطة سيارات عبر نقاط حدودية ذات حراسة مشددة، بحسب تقرير لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية للعام 2017.

ويفيد التقرير بأنّ غالبيّة عمليّات التهريب تتمّ “عبر منافذ الدخول إلى الولايات المتّحدة”.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي إنّ الأموال يجب أن تنفق على مجالات عدّة من حماية الحدود، لكن ليس على بناء جدران.

غير أنّ ترامب اتّهم الديموقراطيين بأنّهم يريدون فقط تسجيل نقاط ضدّه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2020.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الولايات المتحدة سـتتجه الى المزيـد من الازمـات السياسية والاقتصادية والانقسامات الداخلية الحادة.

    هناك الكثيـر لقوله في هذا المجال، وعلى المعنييـن قراءة الواقع المستـجد وانعكاساته بنظرة استراتيجيـة والعمل على كافة الخيارات الممكنة والبدائل في كل المستويات والاتجاهات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here