ترامب والهيمنة على مصادر النفط عربيا وايرانيا

بسام ابو شريف

كثيرون يتصورون أن سياسة ترامب الخارجية تختلف عن سياسة الادارات السابقة ، لكن التدقيق بالتفاصيل يؤكد أن سياسة ترامب الخارجية لاتختلف عن سياسات الادارات السابقة الا بالشكل وبالأسلوب اذ تتسم بعلنية مصدرها الاستخفاف ببقية الدول القوية ، وتحقيرا لحلفاء اميركا واظهار الاستعلاء بالاصرارعلى اتخاذ القرار ، والزام حلفائها وأتباعها دون السماح لهم بالاعتراض أو حتى بالنقاش .

ترامب نصب في البيت الأبيض حتى يتلافى الانهيار التدريجي في قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في التحكم بشعوب الأرض ودولها من خلال فرضها ” بالقوة ” ، نظام النقد واعتبار الدولار هو المرجعية ، اذ تخشى أوساط روتشيلد التي صنعت البنك الفدرالي واخترعت الدولار الا تتمكن الولايات المتحدة من سداد دين الدولار لحامليه ، اذ قام روتشيلد بانشاء هذا النظام اثر انهيارات مالية متعددة الشيء الذي دفع جون كينيدي للتفكير باعتماد الدولار الفضي وليس الورقي المقيم بالذهب ( وربما كان ولوج كينيدي في هذا الموضوع سبب تآمر اضافي من قبل روتشيلد وبن غوريون للتخلص منه لأنه أيضا كان يصر على وضع المفاعل النووي الاسرائيلي تحت الرقابة حتى لاتنتج اسرائيل قنبلة نووية ، فتخلصت منه وأنتجت القنبلة النووية ، وتخلص روتشيلد من افلاس كبير بمنع مشروع الدولار الفضي ) .

كل ورقة دولار هي كمبيالة دين على حكومة الولايات المتحدة أن تسدد قيمتها بالذهب عند الطلب ، ولذلك يحرص ترامب على ابقاء الدولار خدمة لمصالح اميركا ومصالح روتشيلد ولذلك يفرض على الدول الغنية والضعيفة وضع أرصدتها الضخمة في مصارف الولايات المتحدة ، المبالغ مدونة كودائع رقميا وعلى الورق ، ولذلك لاتضطر اميركا لاعتبارها دينا الا عند الطلب ، ولهذا تمنع حكومات الدول من سحب مبالغ كبيرة الا بعد انذار زمني ، والا اذا كانت الدفعات تتم بناء على أوامر واشنطن ، أو ثمنا لأسلحة أوطائرات أو بضائع تشترى من الولايات المتحدة ، والهيمنة على منابع النفط هي مصادرة غير معلنة لأموال الدول ومبالغ ضخمة عندها مطلوب تسديدها بالذهب ، لكن رغبة ترامب وقراراته بالهيمنة على نفط الشرق الأوسط ، وضرب محور المقاومة الذي يقف عقبة في وجه هذا التوجه ، واشراك الامبريالية الصهيونية في الحرب الارهابية للسيطرة على النفط في لشرق الأوسط بمافيه مخزون ايران من النفط والغاز ( والعراق وسوريا واليمن والجزيرة ودول الخليج ) .

مواجهة الصين هي الخطر الأكبر الذي يراه ترامب وكل رؤساء اميركا وروتشيلد ( ولانستبعد أن تخترع الولايات المتحدة وسائل تدميرية للصين وجهودها للتفوق تكنولوجيا ، ومن ضمن ذلك حروب فيروسية تطال الانسان والآلة ) ، فالامبرياليون لايأبهون لسقوط عشرات أو مئات الملايين من البشر للحفاظ على مصالحهم .

ترامب يريد السيطرة على نفط ايران حتى يتحكم هو ” أو يصبح الوسيط ” ، بتسويق نفط الشرق الأوسط بأكمله ، وهذا ما سيعطي الولايات المتحدة وشريكتها الصهيونية اليد العليا في حرب المستقبل ، أي الحرب التي التجارية والتكنولوجية.

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. عندما ينضب البترول تنشأ حروب من نوع اخر انها الحروب على مصادر المياه .. وايضا الشرق الاوسط هو اغني منطقة في العالم بمصادر المياه ..دجلة والفرات والنيل ..ستعود الحروب الى سابق عهدها لان مصانع السلاح تكون قد توقفت ستصبح الحروب ..بالسيف والرمح والنبل والخيول ..والمنجنييق ..ونحن اهل لها ..ولن تكون هناك مبايلات وسنتواصل بالحمام الزاجل ..علينا من الان تربية الحمام الزاجل ..هذه نصيحة اخوية من القلب ..فلا تستغربوا ..
    علماء التاريخ الكبير يقولون ان عمر البشرية 2 مليون عام .. اما البترول فلم تكتشفه البشرية الا منذ 150 عام وتحديدا سنة 1853 في شرق بولندا لاول مرة وبالصدفة ثم في غرب شيكاغو . ولم يجر استغلاله بالصورة الحالية الا بعد الحرب العالمية الثانية ..معنى هذا ان البترول لم يضهر الا في الدقائق الاخيرة من عمر البشرية ..حضارة النفط ربما لن تعمر اكثر من 200 عام وتعود البشرية الى سابق عهدها.
    الصورة قاتمة كثيرا ولكنها الحقيقة .
    الموضوع يطول واكتفي بهذا .

  2. تحياتي استاذ،
    في مثل هذه المواضيع، دأبت على مشاركة قراء رأي اليوم بالافكار التالية،

    ان التقدم التقني في ميدان الرقمنة قلص استهلاك الطاقة بكثير وفي كل المجالات: smart cities…smart everything. والمرحلة المقبلة مع دخول التكنولوجيا باب الذكاء الاصطناعي سوف تقفز بتحسين اداء كل ما أنجز من قبل.

    الاعتماد على الطاقات المتجددة الذي تفرضه التقلبات البيئية و فيما يبدو مباديء “ايديولوجيا ” شعوب اوروبا يضغط بشكل كبير على الاستثمار في مجال البترول.

    الدول المتقدمة تبحث عن بدائل لمصادر الطاقة التقليدية في مجالات لا تخطر على بال حكام العرب: الاندماج النووي. مشروع بحث ضخم في طور الانجاز بفرنسا.

    رغم ما تداول من قبل عن قرب نضوب انتاج البترول، لم نرى هذا لا في البترول ولا في الغاز.

    واخيرا، تراجع الاقتصاد العالمي المستمر منذ سنوات وازمات المالية والديمقراطية والعولمة تنخر كل سنة نسب النمو.

    بالمحصلة، استراتجية الاستحواذ على حقول البترول بالشرق الاوسط لم تعد مجدية. وفي الاساس ما كان هدف امريكا هو البيترودولار وليس البترول، فيما ارى.

    اخيرا، ما اود الوصول اليه، ان عالمنا مقبل على قفزة في التكنولوجيا، بل ثورة عملاقة تاريخية، ستتبلور كليا بعد حوالي 20 الى 30 سنة. وهدف الدول المتقدمة هو التصارع المستميت فيما بينها للريادة و إزاحة باقي الدول وخاصة العربية من السباق، بإثارة اللاستقرار في منطقتنا.

    هذا بيت القصيد: لا بترول و لا غاز…زعزعة تليها زعزعة بضرب مكوناتنا العرقية والدينية ببعضها…حتى تفوتنا ثورة المعلومات، كما فاتتنا ثورة الصناعة… والكل يعلم تاريخنا منذ 1780, بداية الثورة الصناعية.

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وصلي اللهم وسلم على سيد الهدى، في عصر الظلام هذا.

  3. الأستاذ بسام : ان حلم السيطرة على ثروات الشرق الأوسط أصبح من الماضي وعلى أمريكا أن تبحث لها عن مناطق جديدة لأن الشرق الأوسط لم يعد صالحاً لها . بتصوري المتواضع أن أمريكا بإمكانها أن تسيطر على أوربا لكن لايمكنها أن تسيطر على مصادر الثروة في الشرق الأوسط لأننا حفرنا مقابرهم وننتظر ساعة دفنهم على دفعات . هذا الكلام ليس للتعليق بل هو حقيقة تجري بهدوء على الأرض كالسيل تحت جنح الليل وسيرون بأسنا بهم إن شاء الله

  4. ____ النفط كان سلاح لكن .. ضد النفس ، النفطيون ضحاياه ، و بقاياه ، و رماداه ، لسوءء إستخداماه .. و يطيب لي أن أحيلكم غير بعيد .. إلى يوتيوب عطوان و نبؤة مجلس النقد الدولي .. ختاما لكل نهاية يداية و قد حددت عام 2034 .
    * سيادة النفطيون ؟ وين ودنك ؟ جوابا / هي سجينة المؤسسات المالية الأمريكية .. و هل إستبقوا شيئ لم يعطوه ؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here