ترامب واستراتيجيّة “اللاعودة” وسيناريو عودة نتنياهو.. الدكتور عامر سبايله يكتب لـ”رأي اليوم”: بعد”قضم القدس والجولان”.. الأخطر على الأردن إعلان الاعتراف الأمريكيّ بالسيادة الإسرائيليّة على “الضفّة الغربيّة” أو أجزاءٍ منها.. ماذا سنفعل بعد الاستنكار والشّجب؟

عمان- رأي اليوم- كتب الدكتور عامر سبايله

توالت ردود الافعال العربية والدولية الرافضة والاسفة والمستنكرة لقرار الادارة الامريكية الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان.

لكن في ظل تطبيق سياسة الاعتراف بالامر الواقع التي تنتهجها الادارة الامريكية ما الذي يمكن ان يغيره الرفض والاستنكار على ارض الواقع؟

لم تكن خطوة الاعتراف بالجولان من قبل الادارة الامريكية القرار الاستفزازي الاول ولا يبدو انه سيكون الاخير.

فقرار نقل السفارة الامريكية والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لم يواجه هو الآخر بأكثر من حالات الاستنكار والرفض النظري.

من وجهة نظر عملية يكمن الخطر في طبيعة التعاطي الامريكي مع هذه الملفات في ترسيخ مبدأ نقطة اللاعودة، اي التصعيد عبر تدعيم الواقع العملي على الارض ومن ثم الانفتاح على الحوار مستقبلاً.

تشير بعض التقديرات السياسية ان نجاح نتنياهو في الانتخابات القادمة قد يقود الى تطبيق خطوات أكثر جرأة وضمن استراتيجية فرض الامر الواقع وتحديد شروط التسوية المفترضة قبل الدخول اليها. فخطوة من طراز الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية او اجزاء منها قد تكن كافية لخلق واقع جديد يضع الجميع في مواجهة لحظة الحقيقة والنتائج التي قد تُسفر عنها.

تجدر الاشارة هنا ان تطبيق مبدأ سياسة الامر الواقع من قبل واشنطن جاء بعد تقديرات لتداعيات القرارت السابقة، والتي لم تضع اي ضغوط حقيقية على واشنطن. كذلك فان أطراف امريكية تبرر ان هذه الاجراءات لم تغير فعلياً من الواقع الذي تعيشه هذه المناطق.

لكن ان كان البعض يعتبر ان مثل هذه الاجراءات قد تمس مسائل متعددة منها “الوصاية الهاشمية على المقدسات”، فان الاردن قد يكون على موعد مواجهة مباشرة مع تداعيات أكثر خطورة، تتمثل في الاعتراف الامريكي بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية او على بعض اجزاء منها.

التحديات الاردنية قد تتعاظم في مواجهة الواقع الجديد في الضفة الغربية وذلك بسبب الارتباط البنيوي في الجغرافيا والديمغرافيا.

لهذا الاردن معني بتكوين رؤية استراتيجية تخرجه من حالة التشتت السياسي، وتساعده على تركيز الاولويات وفقاً لمنطق السياسة الواقعية. فالتحديات التي يواجهها الاردن تجعله مضطراً لايجاد حلول سريعة لمشاكله الداخلية اولاً في بعدها الاقتصادي وثانياً في بعدها السياسي، حيث ان تعاظم هذه المشاكل قد يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار والتي يمكن ان يكون لها تداعيات سلبية

مستقبلاً وقد تؤدي الى انحسار الجهد الاردني في مواجهة الاوضاع الداخلية وتداعيات الاحداث الاقليمية القادمة.

رغبة الولايات المتحدة في دفع عجلة التسوية عبر قرارات استفزازية قد تكون بُنيت فعلاً على تقديرات بعدم وجود قدرة حقيقية لاي طرف على مواجهة هذه القرارت.

لكن من جهة اخرى، يمكن قراءة هذا التحرك عل أنه محاولة أمريكية لدفع كافة الاطراف للدخول في ملف التسوية، فلايمكن قراءة التحرك في الجولان بعيداً عن ملف التسوية الاقليمية وقد يعبر عن رغبة امريكية لجلب الطرف السوري الى طاولة المفاوضات المعطلة، حتى لو اقتضى انجاز هذه الخطوة الضغط على موسكو للعب دور أكبر في انجاز هذه الجزئية.

ان التعاطي باسلوب الاستنكار والرفض دون الخوض في معادلة التسوية قد يؤدي في النهاية لخلق واقع مفروض على الجميع يصعب تغييره لاحقاً.

في الوقت نفسه تتشكل رغبة حقيقية لدى بعض الاطراف الدولية لايجاد صيغة تشاركية تجمع الاديان الثلاثة في القدس، بحيث تكون المدينة المقدسة عنواناً للسلام المستقبلي، وهو ما اشار له نداء القدس الصادر مؤخراً عن قمة بابا الفاتيكان والملك المغربي والذي أكد على ضرورة المحافظة على المدينة باعتبارها تراثاً انسانياً ورمزاً للتعايش الديني لاصحاب الديانات التوحيدية الثلاث.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. يا اخواني واخواتي العرب

    1. هل تعتقدون أنة من نحو الصدفة أن الحكام العرب فرضوا علينا ولم ينتخبهم احد بأي نوع من النزاهة؟

    2. هل تعتقدون أنة من نحو الصدفة أن سرطان الفساد يتفشى في أجساد الدول العربية؟

    3. هل تعتقدون أنة من نحو الصدفة أن أغلبية سكان الدول العربية المحاذية لدولة الاحتلال يعانون من الفقر المتقع؟

    4. هل تعتقدون أنة من نحو الصدفة أن الجيوش العربية منسوجة ومسلحة لمواجهة سكانها فقط وليس أكثر؟

    إذا أردت أن تتحكم في شعب جوعة, اسلب إرادته, وعلمة اليأس , وهو سيفعل ما شئت, وسيغني بإسمك ليل نهار حتى يحصل على فتات العيش.
    ================================
    يا أُمةً غرها الإِقبالُ ناسيةًأن الزمانَ طوى من قبلها
    أمما
    سيُلحقون فلسطيناً بأندلسٍ ويَعْطفون عليها البيتَ والحرما

  2. الموقف العربي سيستمر بالرفض والاستنكار والشجب
    لم يبق للامة العربية سوى قوة اللسان.

  3. ماذا تريد من الاردن ؟ هل نريد ان يننحر؟ هل تريد ان يشن حرب لاستعادة الاقصى و تحرير فلسطين ؟ هل تريد ان يلغي اتفاقية السلام مع اسرائيل وهل تريد من الاردن ان يطرد السفير الاسرائيلي ؟ هناك من المنظرين الذين يرغبون بدفع الاردن الى الانتحار ، الاردن بلد محدود الموارد متعدد المكونات اغلبهم من اصول غير اردنية والاردن بالنسبة لهم مكان اقامة و ليس وطن ،،،، المحرر المحترم رجاء النشر وشكرا

  4. يذكر المقال:”رغبة الولايات المتحدة في دفع عجلة التسوية عبر قرارات استفزازية …لكن من جهة اخرى، يمكن قراءة هذا التحرك عل أنه محاولة أمريكية لدفع كافة الاطراف للدخول في ملف التسوية، فلايمكن قراءة التحرك في الجولان بعيداً عن ملف التسوية الاقليمية وقد يعبر عن رغبة امريكية لجلب الطرف السوري الى طاولة المفاوضات المعطلة..أن التعاطي باسلوب الاستنكار والرفض دون الخوض في معادلة التسوية….”. ربما من ألضروري أن يشرح كاتب المقال ما يسميه “تسوية”, ماهي وأين هي التسوية ؟ ألأمور لا تشير الى وجود تسوية. أسرائيل تنفذ أجراءات وتحدث تغييرات على ألأراضي ألمحتلة و أميركا تصدر صكوك “تشريع” اجراءات ألأحتلال تؤدي الى أقصاء ألفلسطينيين وألأردنيين, فمع من تريد أميركا وأسرائيل ألتفاوض والتسوية أذا؟!! أكثر من هذا, اسرائيل تستخدم ألأدارة ألأميركية, ترامب وصهره كوتشنر تحديدا, واجهة لأعلان ماتريد من أجراءات في ألأراضي ألمحتلة كي تبدو ألأمور وكأنها أفكار أميركية. ألنظام ألرسمي ألعربي يبدو عاجزا عن مواجهة ما يحدث. لحسن ألحظ يدرك ألشعب ألفلسطيني ذلك فأخذ زمام ألمبادرة ويستمر في مقاومة ألأحتلال ألأسرائيلي بكل ألأشكال ألمتاحة وهي كافية لزيادة كلفة ألأحتلال وحرمانه من ألأستقرار أو ألشعور بألأمان.

  5. ___________ لا يوجد خطر ؛ إذا تمسك الشعب بموقفة الرافض للوطن البديل ؛ آل سعود وال صهيون لا يمكن أن يقبلوا او/و يرغبوا في رؤية الأردن دولة فاشلة!! وأنت تعلم ما يعني ذلك؟! ؛ دمار السعودية والعراق وسوريا بالإضافة للكيان ؛ أنت تتكلم عن أكثر من ١٥مليون في الأردن وفلسطين من يجروا على هذة المغامرة؟!! حتى روسيا لن تقبل. وللاتذكير فقط سهولة تصنيع الصواريخ أو/و الحصول عليها ؛ لا هولاء ولا أولئك يرغبون ب برؤية (حزب الله وحماس والقاعدة وداعش) على حدودهم.

    _____________ المهم تمسك الشعب الأردني والفلسطيني بمواقفهم .

  6. بإختصار لن تفعلوا أي شيء. ضاعت فلسطين ولم تفعلوا أي شيء، مات الشعب الصومالي جوعاً، وقسمت السودان ودمر العراق اليمن وسوريا ولم ولن تفعلوا شيئاً، ولكن في الاردن قد تفعلوا شيئاً واحداً وهو ان تصبوا غضبكم على الشعب الفلسطيني الضحية الاولى والوحيدة للمهزلة العربية هذه، فهذه عادتكم وهي تحميل المسؤولية للضحية وليس للجاني والمجرم الحقيقي. يهددون في الاردن أن الصفقة لن تمر، ولكن التهديد موجه للفضاء، ليس للسفارة الاسرائيلية أو للمندوب الأمريكي السامي والحاكم العسكري للشرق الاوسط.

  7. هل يجب علينا ان تناسا وان نكون اغبياء من طلب من شارون تلفونيا ان لا يعطي الى الفلسطينيون اَي دوله الم يكونوا احكام العرب وعلي رئسهم عبدالل التأني وملوك السعوديه وحكام الخليج ومصر هذا ما قالوها حكام اسرائيل وكما يصدق الاسرائيليون في هذا المجال السيد حسن نصر الله فالعرب تصدق حكام اسرا ئيل اكثر بكثير من الحكام العرب الحراك الشعبي القادم لن يكون د اسرائيل وإنما ضد حكام السعوديه والخليج ومصر والغرب والسودان وضد الاخوان ستكون حرب داميه بالمقياس حرب سوريا والعراق هي نزئه بالمقارنه

  8. ماذا تطلب يا اخ عامر من الاردن ؟ نفترض ان ترمب قرر منح الضفة الغربية لاسرائيل تماما كما فعل مع الجولان و القدس ؟ هل تطلب من الاردن استرداد فلسطين و تحرير القدس ؟ هل تطلب من الاردن الغاء معاهدة السلام مع اسرائيل ؟ هل تطلب طرد السفير الاسرائيلي واعادة السفير الاردني ؟ الا تعلم ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد للفلسطينيين اينما كانوا ،، فيما اذا فعلها ترمب يصبح حل سلطة عباس واجب وسكان الضفة الغربية تحت الاحتلال ، ومهما حاولت اسرائيل التضييق عليهم فلن يتركوا منازلهم و ارضهم وسيبقوا منزرعين فيها ،،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here