ترامب.. نتنياهو.. خامنئي.. ربحوا… وخسر العرب كل شيء

دكتورة ميساء المصري

جاء الرد الإيراني بصواريخ استهدفت قاعدة عين الأسد وقاعدة أربيل في العراق. و بإختلاف الروايات وصدق حصيلة الخسائر البشرية والمادية أو عدمها وايران تزيد أرقامها، وامريكا تنفي حصولها. نقف على أرضية حقيقية تعطي لنا رؤيا واضحة عن ماهية الأحداث حولنا.

قتل سليماني وتتابع الاحداث بعدها يؤكد ان الولايات المتحدة، مستفيدة، وفي نفس الوقت ايران كذلك رغم خسارتها الرمزية للجنرال، وكذلك الكيان الإسرائيلي يعتبر من معسكر الرابحين.

أمريكا استخدمت أسلوب الملهاة , بمعنى واجهت الأمر باللامبالاة وانتظرت ردود الفعل.

ثم أرسلت واشنطن رسالة وساطة سويسرية مفادها أنهم لا يريدون حربا مع إيران، وهذا ما أعلن عنه الإيرانيون أنفسهم، وهو ما شكل لغزا محيرا في الأمر، خاصة وان الحرب ستكون على أرض ثالثة..

 لكن المعلن من الرسالة عكس المخفي منها ففي معناها العميق: “نسمح لكم بالرد لإطفاء غليان المشاعر الشعبية، اقصفوا أي من قواعدنا وأخبرونا بالعملية، لعلنا نعود إلى الحالة الطبيعية الأولى معكم. وكانت تحذيرات واردة ان يتم الابتعاد مسافة 1كم. وتم التبليغ.

 استخدمت صواريخ محدودة الدقة في التهديف صغيرة الرأس المتفجر هذا النوع المستخدم يطلق منه عادة 30 صاروخ دفعة واحدة لضمان الهدف , ومع ذلك لم يطلق إلا 12 , سقط ثلث الصواريخ في بداية الانطلاق بعطل فني والثلث الباقي بمضادات الصواريخ والمتبقي خارج محيط القاعدة.

 السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اذا كانت ايران تمتلك منظومة صواريخ أفضل من هذه الصواريخ بكثير، سواء من ناحية الدقة أو من ناحية حجم الرأس المتفجر مثل الصواريخ التي ضربت بها ارامكو، لماذا تعمدوا عدم إستخدامها؟ وأنظار العالم جميعا بحكامها وشعوبها ينتظرون كيفية الرد وماهيته ومدى قوته؟ فهل كانت هذه رسالة للشعبين الامريكي والايراني وهل نتحدث هنا عن مصداقية ام عن مصالح وأهداف؟ أم عن بداية لمخطط تصعيدي بالوكالة؟

 بعض المعلومات الاستخبارية أفادت أن إيران أبلغت العراق بالضربة قبل وقوعها ثم وصل الخبر لواشنطن لكن لم يتضح إن كان وصل من خلال عملائها أو قصدا بموافقة إيران. وبعيدا عن التسريب المعلوماتي المقصود و غير المقصود فهل قصدت ايران احراج ترامب امام شعبه، في حين أعلن ترامب أن رده فقط مزيد من العقوبات وأية عقوبات؟ وبدورها إيران أعلنت أنها لن تصعّد و تعتبر نفسها الآن بريئة من أي عمل ضد الأمريكان يقوم به غيرها. فهل نعتبر هنا لعبة ايران بأنها تنوي إستخدام وكلائها لعمليات ضد السعودية والإمارات والأهداف الأمريكية وهي “بريئة”؟ وهل ستكون المواجهة تصعيدية وليس ارتجالية؟

 فهل نبدأ أم ننتهي؟

 ستبقى إيران حاضرة بنفوذها وستبقى أمريكا حاضرة بنفوذها، وكذلك إسرائيل.انتهت عملية إشباع العواطف الملتهبة لهذا الطرف و ذاك وإنتهت تحليلات الخبراء الاستراتيجيون المتخصصون الذين يدفع لهم لتأجيج سياسة إلهاء الشعوب :

إسرائيل صمتت لأنها أمرت بالصمت لدرجة معينة لكي تمرر اللعبة وهي تراهن على عمق جغرافي ؟

دول الخليج أرسلت لهم تطمينات أمريكية ان الوضع تحت السيطرة! وهم مصدر تمويل مستمر.

والعرب ذاكرتهم مثقوبة ينسون الأمس ويحلمون بالغد ومغيبون اليوم وانقسموا بمهاترات الامور.

ووفقًا للحسابات الأمريكية، هيمن الشيعة على السنة في العراق وأضحوا على استعداد لتوسعهم السياسي، وقد حان الوقت للاستفادة منهم, وستكون الصراعات لصالح المثلث المعهود.، والان امريكا على استعداد لإقامة دولة مستقلة للأكراد كي يكون هذا المعسكر مقاوماً لرد الفعل من كلا الجانبين.

ويصبح العراق فخا للولايات المتحدة والنظام الإيراني سواء كان هناك الاتفاق أم في أجواء “حرب “. الخيار الأول هو فرصة لالتقاط الأنفاس والراحة، والخيار الثاني هو استمرار الحرب بالوكالة.

 وفي مبدأ الربح والخسارة. اذا كان الربح سيد الموقف فقد كسب ترمب معركته الانتخابية وسيصبح رئيس امريكا المنتخب للمرة الثانية , ونتنياهو سيكسب حكومة الليكود المتطرفة والمطبعة مع العرب , وايران كسبت الداخل الايراني وارض العراق ومفاوضات جديدة.

 ومن حيث مبدا الخسارة , على عكس الفزع الكبير الذي عبر عنه العالم الغربي بموت سليماني، أثارت تعبيرات مرحة عن الفرح والحيوية في العالم العربي المغبون.وربما ألقي الضوء كذلك على قادة المقاومة في فلسطين وحماس والاخوان المسلمين. فوضع الفلسطينيين اليوم يشبه وضعهم عشية حرب الخليج الأولى، عندما دعم ياسر عرفات , صدام حسين علنا. وربما يتسبب التضامن الفلسطيني مع إيران في غضب شديد من دول الخليج والكيان الاسرائيلي، فهل يمكن ان يتسبب ذلك في أن يفقد الفلسطينيون دعمهم للقضية بين الدول العربية وغير العربية وتتجه لعكس مصالحهم ؟؟؟؟.خاصة وان القضية الفلسطينية هي جذر الشرق الاوسط وكل ما يحدث فيه من صراع. وبعيدا عن التساؤلات تبقى الاجابة الوحيدة الحاضرة..في اتون ما يحصل.اذا لم تتغير المعادلة على الارض فقد خسر العرب كل شيء.

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

22 تعليقات

  1. خسر العرب لوجود حکامهم الخاضعین لامریکا کل الخضوع.امه و شعب لا یخسر کل شی لسقوط صواریخ علی قاعده امریکیه.

  2. هناك سناريو معروف يعمل عليه نتنياهو منذ زمن بعيد و هو جر أمريكا إلى حرب مفتوحة مع إيران نيابة عنه تنتهي بإحداث خسائر فادحة بالجانبين خصوصا الجانب الإيراني و تظل إسرائيل تشاهد بعيدا عن الصراع ، إيران تدرك هذا السناريو جيدا و أن لب الصراع مع إسرائيل ذاتها ، لذلك فوتت الفرصة على نتنياهو من ناحية و من ناحية أخرى ردت ردا متناسبا فيه إهانة للولايات المتحدة الأمريكية ، إيران تدرك أن طريق الصراع طويل جدا و عملية اغتيال لأحد القادة لا ينبغي أن تفت في عضد المقاومين.

  3. ننتظر من الدكتورة ان تؤكد لنا إن كان هذا المقال لها ام نزل خطأ بإسمها!!!! اعذريني وانا المتابع لمقالاتك ولكن بهذا المقال لست انت .. نتمنى على الاخ المغترب التعليق

  4. بريطانية ترسم السياسة الدولية التي تقودها امريكا
    الاولى سياسة فرق تسد والثانية القوة والعسكر
    واحداً يكمل الثاني للهيمنة
    العرب عندهم كل مقومات القوة حتى يرتقوا الى الصفوف الاولى في هذا الكوكب لاكنهم خاضعين خانعين يشجبوا ويستنكروا ويحتجوا

  5. يبدو ان هناك فرعا في جهاز التضليل الاعلامي الصهيوني متخصص بتكرار ندبية عدم قدرة العرب على تحقيق اي انجاز، متناسين انجاز طرد جنود الجيش الاسرائيلي اذلاء من جنوب لبنان الذين فروا تحت جنح الظلام تاركين وراءهم ايتامهم من عملاء انطوان لحد يبكون على الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، وفرارهم من قطاع غزة، ومتجاهلة كذلك سحق عظام دواعش بني صهيون في العراق وسوريا.

  6. يا سيد لبيب فارس، كلامك صحيح، فعرب الخنوع للاميركي والصهيوني لم يكسبوا شيئا في تاريخهم، اما اشراف العرب من المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية وابطال اليمن الصامد وصقور الحشد الشعبي وابطال الجيش العربي السوري، فمكتسبات انتصاراتهم، من تحرير لبنان من رجس الاسرائيلي الذي يهرع ملوك ورؤساء العربان لتوقيع اتفاقيات الذل معه، الى تحرير غزة من نير الاحتلال الاسرائيلي بسواعد ابنائها، الى تحرير سوريا والعراق من رجس متأسلمي الناتو على انواعهم المختلفة التركي والوهابي منها، الى تحرير اليمن من رجس الهيمنة السعويدية، فكلها انجازات لن يستوعبها عقل خانع ذليل.

  7. منذ متي كسب العرب شيئا حتي نقول انهم خسروا وكاننا امام حدث يخالف سنة تاريخ العرب.

  8. لا يوجد لدى العرب أي شيء يخسروه من الأساس , لا فكر ولا كرامه

  9. الحكام العرب جزء منهم تابعين للصهيوامريكية و الجزء الاخر للفارسيين . والشعوب في نزاع ومهاترات حول عدد الصواريخ واين ضربت ..والمثقف لعربي يواجه الامريين ..سحقا لنا من شعوب

  10. خسسارة العرب واضحة للاسف وغالبية الشعوب العربية مازلت تدفن راسها بالرمال وتتوهم النصر والمقاومة .والنتيجة تطبيع اسرائيلي من الدرجة الاولى ونهب خيرات وموت شعوب

  11. هذا ليس تحليل بل تظليل في زمن المعرفة متاحة للجميع وعلى الأكف
    نحن نحترم عقولنا ولا نقبل بكلام غير مستند لدليل

  12. المقال واقعي . ومنطقي . والدكتورة الكاتبة بينت ان الاهم هو خسارة العرب وليس الضربات اين ومتى وما الخسائر . استوعبوا الفكرة وهي خسارتنا نحن العرب في كل ما يحصل نحن ميدان الحرب والمحرقة والخسارة .شكرا للكاتبة .

  13. سيدتي،
    موقع “دبكة” المرتبط باالمخابرات الصهيونية نشر اليوم تقرير يعاكس تماما ما ذكرتيه بمقالك هو يُكذب ترامب ويقول ان الصواريخ اصابت اهدافها بدقة وذلك وفق صور التقطها قمر صناعي امريكي ويقول ايضا ان الوضع اصبح شديد الخطورة وان ايران احدثت خرقا فيما يخص دقة الصواريخ الباليستية، لذلك استغرب مقالك هذا ولا اعلم ما هي مصادرك.

  14. معلوماتک جدا دقیقه علی الصواریخ المرمیه نحو القاعده الا فصلها الثالث من سقوط ثلث الاخیر من الصواریخ فی محیط القاعده الاصح انها اصلا لم تسقط و حقیقتا اخوذوها الحرامیه فی مسیرها

  15. الخاسر الوحيد بين العرب سيدتي، هو من يعتمد على الحماية الاميركية لقهر شعبه.

  16. رائع..” وفي مبدأ الربح والخسارة. اذا كان الربح سيد الموقف فقد كسب ترمب معركته الانتخابية وسيصبح رئيس امريكا المنتخب للمرة الثانية , ونتنياهو سيكسب حكومة الليكود المتطرفة والمطبعة مع العرب , وايران كسبت الداخل الايراني وارض العراق ومفاوضات جديدة.
    ومن حيث مبدا الخسارة , على عكس الفزع الكبير الذي عبر عنه العالم الغربي بموت سليماني، أثارت تعبيرات مرحة عن الفرح والحيوية في العالم العربي المغبون…”

  17. انظمة الخنوع لأميركا في العالم العربي هي الخاسر الوحيد، وهي لا تمثل العرب يا دكتورة، وانت سيدة العالمين.

  18. ____ عرب برتبة ’’ كومبارس ’’ أو بمقعد ’’ ملاحظ ’’ غير عضو . و الخروج غير الآمن و بلا حمص !!!

  19. سيدة ميساء ماقلتيه عن الصواريخ هو مخالف حتى لما اقر به الامريكان سيدتي من اين جئت بهذه الاخبار والله انا متعجب على كل حال ليتكم تحترمون عقول القراء وانا لا أعرف ماذا نستفيد من تسويق اكاذيب فضحتها الصور الفضائية فنظرة سريعة على القاعدة قبل الضربة وبعدها يتضح انها اصبحت مدمرة وان الصواريخ كلها أصابت أهدافها بدقة. وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون يا امي رغم الذل العربي ورغم مايفعله كتابنا الأعزاء من محاولات تدمير لكل إيجابية يفعلها الاحرار المقاومون وسؤالي الذي يؤرقني دائماً لكم يا كتابنا الأعزاء لماذا ولمصلحة من تفعلون ذلك فهل هو جهل مثلا ام هو تجاهل واذا كان تجاهلا فهل المقاومون أعداء لكم فتكرهونهم ام هو بزنس مثلا والله لا ادري وأرجو النشر فاعتقد ان كلامي مهذب جداً في زمن غير مهذب جدا

  20. قبل كل الأسءلة ؛ فقط سؤال محير :
    أين سقط ” الثلث الرابع ” من الدفعة الصاروخية ؟!

  21. المقال مليء بالمعلومات المغلوطة ، بالأخص المعلومات الاستخبارية . فالصواريخ بالفعل وصلت لأهدافها بدقة و دمرت بعض المعدات و الأهداف . أماً بالنسبة للإنذار المبكر و إلخ فان الجيش الأمريكان قادر على معرفة لحظة إطلاق الصواريخ عن طريق الأقمار و ليس بحاجة للعراق او غير العراق حتى يعرف ذالك ، بالتالي استطاع تجنب موت اَي عسكريين . الضربة كانت رسالة إيرانية لأمريكا و اميركا فهمت الرسالة ، و هي رسالة ردع و رد كرامة . اما بالنسبة للعرب فهم في خانة أخرى ، هم ليسو كاسبين او خاسرين بانهم ببساطة لم يشاركوا باللعبة من الأساس . ليس لهم اَي وزن اقتصادي او علمي او عسكري . العرب اصبحوا بعد الضربة كما كانوا قبلها ، شعوب تعيش على الأوهام و الطائفية و السخرية من إيران و امريكا ، و كانهم هم رواد المجالات و اصحاب كرامة ولكن العكس .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here