ترامب: “لنسلّح المعلمين”!

د. نبيل نايلي

“إنّ وجود أساتذة ومدرّبين ماهرين في استخدام السلاح وتلقّوا تدريبا عاليا سيحلّ المشكلة على الفور، قبل وصول الشرطة. إنه أمر رادع رائع!”. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينظر في اقتراح لتسليح معلمي المدارس في محاولة منه لمنع إطلاق النار الشامل.

ترامب أبدى دعمه للفكرة خلال اجتماع بالبيت الأبيض يوم أمس 21 شباط فبراير 2018 مع طلاّب نجوا من إطلاق النار وأب فقد ابنته في الواقعة. جاء ذلك خلال اجتماع ضم 6 من طلاب مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية، Marjory Stoneman Douglas، في باركلاند بولاية فلوريدا، حيث قتل مسلّح يحمل بندقية نصف آلية 17 طالبا ومعلما يوم 14 فبراير الجاري في ثاني أسوأ حادث إطلاق نار بمدرسة عامة أمريكية.

الرئيس الأمريكي الذي أقرّ أن الفكرة مثيرة للجدل، إلاّ أنه أفاد: “لو كان لدينا معلّم.. يجيد استخدام الأسلحة النارية، لتمكّن من إنهاء الهجوم سريعا”.

واعتبر أنّ هذا الإجراء، الذي سيثير جدلا حادا ويرفضه قسم من السلك التعليمي بشكل قاطع، قد يكون حاسما، معلنا “أنّ مدرسة بلا سلاح تجذب الأشرار”. كما تعهّد بـاتخاذ ما سمّاه “خطوات لتحسين سبل التحرّي عن خلفية مشتري الأسلحة”.

ترامب أوضح أنه سيكون “حازما جدا” في “التحرّي ومراجعة خلفيات مشتري الأسلحة وصحتهم العقلية في مسعى لجعل المدارس أكثر أمنا”.  وقال “سنتخذ موقفا صارما جدا فيما يتعلق بمراجعة الخلفيات، ونحن نجري مراجعة صارمة جدا للخلفيات ونركز بقوة بالغة على الصحة العقلية”.

في حين ناشد طلاّب المدرسة المنكوبة الذين جلسوا على يمين ترامب ويساره بإحدى قاعات البيت الأبيض، “إحداث تغيير”.

أما سام زيف، Sam Zeif، فقد قال، وهو يبكي بعدما وصف كيف كنت “يبعث برسائل لذوي أثناء إطلاق النار في فلوريدا، وكيف لا يفهم لماذا لا يزال بالإمكان الذهاب إلى متجر وشراء سلاح من أسلحة الحرب” وناشد بشدة: “أرجوكم، أرجوكم لا تسمحوا بتكرار هذا أبدا!”.

آندرو بولاك، Andrew Pollack، الذي قتلت ابنته ميدو (18 عاما) في الهجوم، هو الآخر أوضح: “كان يجب أن نصلح الأمر بعد حدوث أول واقعة إطلاق نار بمنشأة تعليمية. وأنا غاضب لأنني لن أرى ابنتي مرة أخرى”!

الطالبة بمدرسة نورثوود الثانوية في سيلفر سبرينغ بولاية ماريلاند، أليسون زادرافيك، أطلقت صرخة فزع تكشف واقع المدارس الأمريكية المعرّضة لإطلاق النار بسبب توفّر الأسلحة ويسر الحصول عليها:” جئت إلى هنا لأنني لا أشعر بأمان في مدرستي”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتدرك وسعى إلى توضيح موقفه الداعم لتسليح المعلمين في أعقاب حادث إطلاق النار المميت في مدرسة بفلوريدا، وقال “إنه أراد فقط اختبار الفكرة وإنها ستقتصر على من تلقوا تدريبا عسكريا أو خاصا”!

وأضاف ترامب: “ما قلته هو التفكير في إمكانية إعطاء أسلحة لمعلمين مهرة في استخدام السلاح لديهم خبرة من تدريب عسكري أو خاص ويقومون بإخفائها، الأفضل منهم فقط”. وكتب مفنّدا “لم أقل أبدا “أعطوا الأساتذة أسلحة” على ما نقلت قناتا الأخبار الكاذبة سي ان ان وان بي سي”.

 وتابع موضحا “ما قلته هو درس إمكانية توفير “أسلحة مخبّأة” لأساتذة ماهرين في استخدامها يتمتّعون بخبرة عسكرية أو بتدريب خاص، الأفضل بينهم فقط. وسيصبح 20% من الأساتذة، وهذا كثير، قادرين على (…) الرد فورا إذا أتى مختلّ متوحّش إلى مدرسة بنوايا سيئة”.

بخصوص هذا المقترح الأهوج المدرسة في ثانوية باركلاند، اشلي كورث، تساءلت مستغربة “هل سألزم بالتدرب كشرطية إضافة إلى تعليم هؤلاء الأطفال”؟ وتابعت “هل سأضطر إلى ارتداء سترة واقية؟”.

فهل يعتبر مقترح الرئيس الأمريكي دعما ضمنيا للوبي السلاح؟ أم تغيرا جذريا في نهجه تجاه قوانين حيازة الأسلحة وهو الذي حظي بتأييد الاتحاد القومي الأمريكي للأسلحة، National Rifle Association، خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016؟

تصوّروا للحظة كيف سيتصرّف وما هي مقترحات “حلول” هذا الترامب لمشكل أعقد وأعوص كالمشاكل العربية؟ خصوصا في سوريا واليمن؟ وأين سيغلب مصلحة أمريكا أوّلا؟ ماذا عن هؤلاء الذين يحجون إليه وإلى غيره طمعا في مشورةأو رأي؟

ثم تستغربون بعدها حين نحدثكم عن معاتيه برتبة “حُكّام عالم”!!!

صدق أبو العلاء المعري حين اختزل ذلك صراحة في قوله:

يَسوسونَ الأُمورَ بِغَيرِ عَقلٍ****** فَيَنفُذُ أَمرُهُم وَيُقالُ ساسَه!

*باحث  في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. السلاح صُنعَ لأجل القتل وليس لغير ذلك..فلماذا يُسمح للمدنيون بشراء السلاح بسهوله ولماذا يتوفر في المتاجر كما البيبسي والشوكلاته. الحل الامثل يمنع منعا باتاً على المدنيين حمل السلاح او شرائه او اقتنائه لاي سبب من الاسباب داخل المدن..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here