ترامب الجاهل بالتّاريخ يُريد تَعزيز قوّاته في أفغانستان.. وطالبان تتعهّد بتحويل البلاد إلى مَقبرةٍ للأمريكيين.. لماذا نَميل إلى تَصديق الجانب الطالباني؟ وهل تَنقل “الدولة الإسلاميّة” مَقرّها من الرقّة إلى الجِبال الأفغانيّة؟ إليكم الرّواية التي لا يُريد الرئيس الأمريكي سَماعها

trump-new.jpg777

مشاكل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كثيرةٌ ومُتشعّبةٌ، وتتراوح بين الشّخصي والاستراتيجي، ولكن مُشكلته الأكبر في أفغانستان في اعتقادنا تتكوّن من شقّين: الأولى أن الرّجل جاهلٌ بتاريخِ هذا البلد، وأكثر جهلاً بحاضره، أمّا الثانية، فمُعاناته الأزليّة من عُقدة اسمها باراك أوباما، وتعبيره عن هذه العُقدة، بالإقدام على سياساتٍ مُعاكسةٍ تمامًا لسياساته.

الرئيس ترامب أعلن أمس في خِطاب ألقاه في قاعدة “فورت ماير” العسكرية، جنوب غرب واشنطن، أنّه يَرفض أي انسحابٍ لقوّات بِلاده من أفغانستان، عارضًا استراتيجيةً جديدةً تقضي بإرسال تعزيزات عسكريّة (حوالي 4000 جندي)، وتشديد الضغط على باكستان التي لا تقوم بواجبها، في مُحاربة الإرهاب على الوجه الأكمل، وتحتضن “عناصر فَوضويّة”.

حركة طالبان التي تُسيطر على أكثر من ثُلثي الأراضي الأفغانية حاليًّا، ردّت على هذهِ الخُطوة الأمريكية بزيادة القوّات، بالتعهّد بتحويل أفغانستان إلى مقبرةٍ جديدةٍ للأمريكان طالما أن قيادتهم قرّرت البقاء، وتراجعت عن خُططٍ سابقةٍ لإدارة أوباما بالانسحاب، بينما رحّب الرئيس الأفغاني أشرف غني بالالتزام الأمريكي، وعلى أعلى المُستويات ببلاده، وهَرع الأمين العام لحلف الناتو نيس ستولتنبرغ إلى التأكيد على أن الحِلف لن يَسمح مُطلقًا بأن يُصبح هذا البلد ملاذًا للإرهابيين.

ربّما يُفيد تذكير الرئيس ترامب بلمحةٍ بسيطةٍ عن تاريخ أفغانستان، أبرز عناوينها أن هذا البلد، وقبائل البشتون التي تُمثّلها حركة طالبان، هَزمت الإمبراطورية البريطانية، وهي في ذروة قوّتها مرّتين، وأرغمتها على الانسحاب ذليلةً، مِثلما هَزمت الاتحاد السوفييتي، وألحقت خسائر بشريّةٍ ضَخمةٍ بقوّاته على أراضيها، وأجبرتها على الانسحاب، وهو الانسحاب الذي شَكّل بداية انهيار الامبراطورية السوفييتيّة.

أكثر من مئة ألف جندي أمريكي تمركزوا على الأراضي الأفغانيّة منذ أكتوبر عام 2001 بعد غزو أطاح بحُكومة طالبان، وتشتيت شمل قوّات تنظيم القاعدة، كردٍّ على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن هذه القوّات المَدعومة بأُخرى من حلف “الناتو” فشلت فشلاً ذريعًا في تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد، وخسرت حوالي 2400 جندي وعشرين ألف جريح، علاوةً على 110 آلاف مليار دولار تم إنفاقها في مشاريع إعماريّة.

إنجازات أمريكا في أفغانستان ظلّت مُتواضعةً جدًّا، وباستثناء تصوير بعض الشبّان الأفغان يَحلقون لِحاهم في صالونات حلاقة العاصمة كابول احتفالاً بسُقوط حُكم طالبان، وظُهور بعض الفتيات سافرات بعد نَزع الحجاب، فقد تراجعت مظاهر الاستقرار في الدولة، وفشلت الانتخابات في بناء مُؤسّساتٍ راسخةٍ، وخاصّةً المُؤسّسة العسكرية، فالجيش الذي أنفقت الولايات المُتّحدة على تدريبه وتسليحه أكثر من 25 مليار دولار باتت نسبة كبيرة من عناصره تهرب منه للانضمام إلى حركة طالبان، ومن يُفضّل البقاء يُقدم على بَيع سلاحه وذخائره في السوق السوداء.

الرئيس أوباما أدرك أن الحرب في أفغانستان، خاسرةٌ تمامًا مثل نظيرتها في العراق، وقرّر الانسحاب وفتح قنوات حوار مع حركة طالبان للوصول إلى تسويةٍ سياسيّةٍ، وسَمح لها بفتح سفارة في الدوحة لبدء هذه المُفاوضات، وها هو ترامب يُريد البقاء وزيادة عدد قوّات بلاده (تَبلغ حاليًّا 8400 جندي) على أمل أن يَدفع طالبان إلى العَودة إلى مائدة الحِوار من موقع الضّعف على أمل الخُضوع للإملاءات الأمريكية.

حركة طالبان تزداد قوّةً على الأرض، وباتت البلاد تعيش حالةً من التّنافس بين تنظيمي “الدولة الإسلامية” التي أنشأت فِرعًا لها في جبال أفغانستان ووديانها كبديلٍ لوجودها في العراق وسورية المُهدّد بالزّوال، أمّا تنظيم القاعدة فبَدأ يُعيد تنظيم صُفوفه بقيادة سعد بن لادن، نَجل الزعيم المُؤسّس للتنظيم، ويُعيد توثيق علاقاته مع حركة طالبان وشبكة حقاني المُتشدّدة.

استخدام الولايات المتحدة لـ”أم القنابل” في جبال أفغانستان، وهي قنبلة تزن 11 طنًّا، وتأتي في المرتبة الثانية بعد القنبلة الذريّة، من حيث منسوب الدمار، لا نعتقد أنه يُخيف التنظيمين المَذكورين، ولا المَظلّة الرّاعية لهما، أي حركة طالبان.

أيّام الرئيس ترامب القادمة في أفغانستان ستَكون صعبةً للغاية عُنوانها المَزيد من القَتلى، والخسائر الماليّة الضّخمة، هذا إذا بَقي في الحُكم ولم يَتم عَزله من قبل الدّولة العَميقة، والاحتمال الأخير وارد جِدًّا.

“رأي اليوم”

مشاركة

14 تعليقات

  1. أتوقع نهاية أمريكا على يد المجاهدين المخلصين كما نحسبهم الامارة الاسلامية وقاعدة الجهاد أسأل الله لهم النصر والتمكين في الارض اللهم عليك بأمريكا ومن ساندها ..

  2. ____.. ربما ’’ الجزية ’’ التي بحوزته و هي ضخمة .. جعلته ’’ يستصغر ’’ تكاليف ’’ طورا_بورا ’’ و ’’ كابول ’’ و.. هابول .. !! ترامب يجهل التاريخ لكن مستشاريه أقنعوه بالأغنية القديمة / ’’ أفغانستان هي مفتاح السيطرة على العالم ’’ السوفيات جربوا حظهم .. و حظ ترامب لن يكون أفضل .. تبذير أموال أمريكا العميقة .. وعد إنتخابي تبخر .

  3. يقتلون في شعوبهم و يبكون على داعش ! مستشارة الديوان الملكي البحريني تتعاطف مع داعش

    مرة جديدة لا تخفي مستشارة الديوان الملكي البحريني سميرة رجب تعاطفاً صريحاً مع تنظيم داعش، في تناقض مع الموقف الرسمي للبحرين والذي جاء على لسان وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في زيارته الأخيرة لبغداد.
    وفي تغريدة على “تويتر” شاركت سميرة رجب جمهورها قصيدة تتباكى على صدام حسين، لتصف الحرب على الإرهاب في تلعفر اليوم وقبلها في الموصل بأنها إبادة شعب.
    وكتبت رجب: “واصدام اختك فرعوها اجناب، قصيده شاعره عراقيه تتوجد على صدام.. مؤلمه جداً. وتلعفر تلحق بالموصل اليوم، إبادة شعب”.

  4. كانت أمنية الشهيد إسامة بن لادن أن يحارب الأمريكان في بلاد الإسلام وقد تحققت!

  5. ترامب رئيس فاشل فهو لم يستطع تحقيق اَي من وعوده الانتخابيه وهو مهووس بإنجازات اوباما في الرعاية الصحيه وعمل جاهدا ومؤيديه لإلغائها لكنه فشل في هذا أيضا رغم اغلبيه أبناء حزبه في واشنطن وهو الان يتمتع بشعبيه جد متدنية. وفرصته الوحيدة بل ومتنفسه هو المجابهة في الخارج مع سوريا، كوريا،ايران، كوبا، فينزويلا لانه بذلك يدغدغ عواطف الأميركان الذين ما زالو يتوهمون بأنهم يحكمون العالم بحكم قواعدهم العسكرية المنتشره وسيطرتهم المالية والإعلامية.. جورج بوش كانت شعبيته متدنية ولكنه تمكن من تمديد رئاسته عندما احتل أفغانستان والعراق. ما هو الا سمسار عقارات حير العالم في انتزاعه للرئاسه !

  6. يعني ترامب مو عسكري وما بعرف شيئ عن الحروب. المشكله في البتاغون وهيئة الاركان اللي صارلهن 20 سنه في افغانستان بدون نتيجه ورافضين يعترفو بفشلهم ويسحبو من أفغانستان…!!!! الشعب الامريكي لم يوافق على حرب عشرين سنه ومو مستعد يظل يبعث اولاده لحرب عشرين سنه. ماذا سيفعل البنتاغون الان? ولما لم يفعله في العشرين سنه الماضيه…!!! الحقيقه الواضحه ان القوات الامريكيه لم توجد لحروب من هذا النوع ولا تعرف مقاتلتها. هذه ليست حرب مدرعات ودبابات وطيران بل حرب افراد وقوات خاصه تعرف المنطقه ومستعده للتضحيه. جندي المارينز ما بعرف المنطقه ومو مستعد يضحي من اجل افغانستان ولشو يضحي اصلا…!! استراتيجيه عمياء عرجاء وليست جديده. فقط كلمات جديده لاستراتيجيه فاشله.

  7. احد اهم هزيمة لاتحاد السوفيتي هو جارلي وهو عضو بالكونجرس
    وكان مسول عن ملف لاتحاد السوفيتي وعند لقاه يا لافغان قال لهم
    ماذا تريدون من اسلحه طلبوا صواريخ محموله ع الكتف لإسقاط الطيارات الهليكوبتر الروسية يقول كان من الصعب تزويدهم
    بصواريخ امريكيه أثناء الحرب الباردة فذهب إلى مصر لعلمه
    ان المصرين يملكون اسلحه روسبه لكن وجدها غير صالحه
    الاستعمال وكاد يموت عند تجربتها بعدها حصل ع الصواريخ
    ولم يذكر المصدر ومنها بدءا ت الطيارات الروسية
    بسقوط

  8. اتعجب من امر الاخوه العرب لماذا تنسبون هزائم الانجلیز و الروس الی قبیله بعینه رغم انکم تعلمون جیدا ان کل الافغان شارکوا ضد المحتلین و ناضلوا من اجل وطنهم. و العجب کل العجب ان کاتبا علی مستوی العالم یسلک هذا المسلک و یثیر نفس الموضوع. هل هذا ناجم عن عقد تاریخیه هل هذا ناجم عن عمی العطفه هل هذا ناجم عن مخطط لا ندرک تفصیلها….لا ادری و احزن والله کثیرا عندما اسمع مثل هذه النعرات التی تصب الزیت فی النار و توبد الحرب فی افغانستان. یا اخوه الافغان امه واحده عاشوا عبر آلاف السنین فی هذا البلد جنبا الی جنب. انتم نثرتم بذور الفتنه بینهم بعد الغزو السوفیاتی و جعلتموهم یقتلون بعضهم البعض. اتقوا الله و الوقوف بین یدیه یوم القیاقمه و ابتعد وا عن التدخل فی شوون الافغان.

  9. من الذي قال ان اميركا تسعى للسيطرة على افغانستان وتقاتل من اجل ذلك ؟!! أفغانستان دولة فقيرة ولانفط فيها ولكن فيها ماهو اهم ن النفط ، انها المخدرات والحشيش الذي يبلغ استهلاك اميركا منه من اجل الصناعات الدوائية اكثر من 200 مليار دولار وهو الرقم المعلن هذا بخلاف حاجة الصناعات الدوائية الاوروبية، الأرقام ضخمة جدا وما عدا ذلك كله تعمية وتضليل اميركي غربي

  10. ____.. من لا يسمع .. فهو ’’ متسلل ’’ و يلعب أطرش ، ترامب لن يتم عزله إلا في حالة واحدة و هي إذا تأفغنت أمريكا العميقة .. وارد .

  11. نعم صحيح ان افغانستان هزمت الانجليز والسوفييت، ولكن متى ؟
    عندما كانت قواها على كلمة واحدة، وهدف واحد، وضعوا فيه خلافاتهم جانبا، وهو اهم اسباب النجاح والقوة ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا). وهذا ما حدث للاسف بعد انسحاب السوفييت، بصرف النظر عن اسبابه ومدى وجود اصابع خارجية في تحقيق الانقسام والخلاف، ليس اقلها عملية الاغتيال المدبرة لاحمد شاه مسعود قبيل الغزو الامريكي لاحداث الحنق والغضب اللازم عند بعض قوى افغانستان يبرر لها التواطؤ مع الامريكان في الغزو و انجاحه وتحقيق نتائجه.
    اضافة طبعا لتواطؤ حكومة باكستان في ذلك الوقت، رغم عدم انكار بذلها جهودا كبيرة لاقناع طالبان بتسليم المطلوبين من القاعدة، ولكن هذا لا يبرر لها معاونة الغازي على دولة جارة فضلا عن كونها مسلمة وكان بامكانها اختيار الحياد على الاقل.
    وها هي اليوم كمن اغضب الله ولم يُرض الشيطان، فلا هي بافغانستان، ولا هي بطالبان، بل بطالبان اخرى ضدها ايضا اسمها طالبان باكستان، ولا هي بالهند ولا هي بامريكا، وما يزال مسلسل ابتزازها وتركيعها مستمرا حتى ليلة امس في خطاب ترامب. في تأكيد على نظريتكم استاذ عبد الباري ان كلفة مقاومة الغطرسة والهيمنة اقل من كلفة التبعية.
    مسألة اخرى قد تكون شجعت ترامب وهي ان معظم عمليات مقاومة الاحتلال كانت ضد عناصر ومواقع الحكومة الافغانية الا قليلا، وبتنا نسمع عن قتلى امريكيين كل عام مرة او مرتين فقط. فلماذا لا يفكر ترامب باعادة قواته. من المؤكد ان الميدان صعب والتحصينات الامريكية هائلة ومحكمة. ولكن ماذا عن الصواريخ ولو محلية الصنع مثلا، ام ان لذتنا كمسلمين للاسف لا تتحقق الا بقتل بعضنا البعض.
    لا يفوتني هنا ان اذكر جانبا استراتيجيا آخر وهو ان المسلمين على قدر من الامكانيات والقدرات البشرية والمالية والعددية كدول وكافراد تمكنهم من ان يتصدوا للمحتل ايا كان بالتنسيق بينهم ولو بشكل سري في حالة الخوف في اطار الولاء لله ورسوله والمؤمنين، فلم يكن ينبغي ان تكون مقاومة الاحتلال السوفياتي وكأنها مجرد لحن وايقونة في سيمفونية امريكا في خصومتها مع السوفييت في الحرب الباردة.
    من نتائج ذلك السلبية ان امريكا استأسدت على افغانستان وفي وجدانها ان اطيافا منهم هم من صنعها او يعود الفضل لها في تمكينهم وانتصارهم على السوفييت. وهذا درس تاريخي في وجوب الولاء والبراء الذي يعني فيما يعني في عصرنا الحالي الاستقلال السياسي والوحدة الداخلية والكرامة السيادية الاسلامية وامتلاك الاستراتيجيات وآليات العمل الذاتية.

  12. The Jewish side at white house ,Trump son of law won the white supermist Steve Bannon, may be this will help Trump to stay in power his term. The Jewish has to weaken each American president to listen to them.

  13. داعش -الذي يصر البعض على وصفه بالدولة الاسلامية – ليس امامه الا الهروب الى كهوف تورا بورا بعد هزيمته في العراق و سوريا . مغادرة الرقة و الذهاب الى افغانستان ليس اختياراً بل ضرورة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here