ترامب احتجب عن الملك عبد الله وبيلوسي عانقته في عمان.. حزمة ضمانات أمنية بدون مال وعاهل الأردن في “دافوس الصحراء” برفقة محمد بن سلمان مجدداً ومحاولات تقارب من إسرائيل لتجاوز عقدة الباقورة والغمّر..

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

من السهل جداً التساؤل عن السبب الذي يجعل دونالد ترامب يصرّح- وبعد أشهر متواصلة من تجاهل الأردن وبصورة واضحة- عن كونه سيترك بعضا من الجنود الأمريكيين منتشرين على الحدود الأردنية الشمالية (والإسرائيلية) لحماية المملكة، وذلك لاحقا لزيارة خصمه السياسي اليوم رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي والتي أبدت “حناناً” وهي تتحدث وتعانق ملك البلاد.

واشنطن بهذا المعنى توحي بانها تعيد حساباتها بصورة او بأخرى مع عمان، خصوصا بعد أشهر ممتدة تجاهل فيها البيت الأبيض الأردن كثيرا وزيارات متعددة للملك للولايات المتحدة لم يلتقِ فيها الرئيس الأمريكي ترامب، رغم العلاقات التحالفية المفترضة.

الأردن أيضا يؤكد سياسيوه انه عانى وبشدة من تداعيات عدة قرارات أمريكية ولعل أبرزها القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وملف القدس، والذي يعاني بذاته اليوم (أي الملف) من تعقيدات المشهد الإسرائيلي بعد فشل رئيس الوزراء المقرب من الأمريكيين بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومته.

بهذا المعنى، تلتفت واشنطن وبصورة محدودة جدا للأردن بالحديث عن الجنود الأمريكيين على الحدود وزعم ان وجودهم ينصب لحماية امن المملكة، تزامنا مع التوتر بين تركيا والاكراد في الشمال الشرقي لسوريا والذي قد يؤدي إلى المزيد من الفوضى من جهة وبالتالي مزيدا من اللاجئين، بالإضافة الى ان التوتر المذكور يهدد جنود داعش وعائلاتهم المحتجزين في السجون الكردية، وهنا بالضرورة المخاوف الأردنية كبيرة وعميقة.

يحصل كل ذلك بالنسبة للمشهد الإقليمي الضيق، والذي يمكن وضع الجنود الأمريكيين الذين يريد ترامب نشرهم على الحدود ضمنه، ولكن توسيع عدسة الرؤيا قليلا يؤكد ان واشنطن تعمل أصلا على إعادة انتشار جنودها في المنطقة بين الرياض والخليج والعراق، والهدف بهذه الجزئية وبمراعاة ما تريده واشنطن عمليا لا يمكنه ان يكون حماية الأردن مثلا من متشددين منتمين لداعش أو لغيرها وحسب، قدرما ينصبّ على قطع الطريق على القوات الإيرانية في المنطقة والتي لا تزال متواجدة في سوريا.

بهذه الصورة تعود عمان وان ببطء ودون مساعدات مالية إضافية للمعادلة الامريكية، وبالتزامن أيضا مع عقد مؤتمر امن الملاحة في البحرين قبل أيام والذي تشارك فيه معظم دول المنطقة مع إسرائيل لحماية الملاحة في الخليج.

المؤشر الاخر الذي يؤكد ان قرارا أمريكيا متخذا تحت شعار استعادة الأردن ولو جزئيا وبالتزامن مع المؤتمر الذكور هو الإعلان الأردني عن زيارة مرتقبة لملك الأردن عبد الله الثاني الى الرياض، وهي العاصمة التي تربطه معها علاقة باردة ممتدة ولم يزرها الا في ذات الوقت الحالي من العام الماضي لحضور مؤتمر “دافوس الصحراء” الاقتصادي.

في مؤتمر الصحراء العام الماضي ظهر ملك الأردن متوترا الى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكان في حينه صاحب مبادرة مستغربة عالميا اذ تواجد رغم مقاطعة كبيرة للمؤتمر اثر حادثة قتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

بذات الوقت، تتلقى عمان من تل ابيب عددا من الرسائل الدبلوماسية التي تحاول إعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين بعد فترة من التوتر الكبير بين الجانبين وبسبب ملف القدس ذاته والتصعيد في المقدسات ومع مواطنين أردنيين. تتزامن الرسائل مع امرين في غاية الأهمية، الأول مرور ربع قرن على معاهدة السلام بين البلدين، والثاني انتهاء العقود التأجيرية في منطقتي الباقورة والغمر واللتين كانتا مقررتين في ملحق لاتفاقية السلام ذاتها.

في الجزء الثاني، يبدو ان المجلس الإقليمي لمنطقة غور الأردن من جانب الإسرائيليين يحاول بكل جهده التواصل مع مسؤولين أردنيين ليجد حلا وان وسطا بين البلدين حول الأراضي ذاتها وتحت عنوان “عدم ضياع جزيرة السلام على الطرفين”.

بهذا المعنى تتحلحل وإن بصعوبة وبطء علاقات عمان بمحور واشنطن- الرياض- تل ابيب، الذي يعتبره الأردنيون فاعلا ضدهم بكل التفاصيل، بينما لا احد يعلم لا مدى جدية هذه الحلحلة، ولا مدى فاعليتها، خصوصا وعما تصر على التقوقع بمنطقة قريبة من المحور المذكور وتتبنى سياساته.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. للاردن ورقة ضاغطة هي شساعة الحدود مع الكيان الصهيوني .
    فلتجعلها غير مستقرة وستركع امريكا للمطالب الاردنية بدل المسكنات الحالية والفوضى الداخلية .

  2. عندما يتعلق الأمر بالاردن مع اميركا فان الاردن دولة محورية قادرة على الحفاظ على علاقة وطيدة مع اميركا وقادرة على الاختلاف معه في ان واحد فمثلا كانت قادرة على الوقوف بوجه اميركا في حرب الخليج الثانية، اما الان فان الاردن تاريخيا كان ينسج علاقته مع كافة القوى الامريكية والتي يستند إليها الآن في علاقته مع ترامب وصلفه ووقاحته واسلوبه الغريب والفظ احيانا.

    اميركا تعرف تماما ان حديث ترامب مؤخرا عن الملك وان لم يذكره بالاسم قد اثر على علاقة الاردن مع اميركا ويمكن يكون قد ازعل الملك فما كان من العاقلة بيلوسي الا ان سافرت الى الاردن لخطب ود الملك.

    لقد كان الملك حسين في واي ووتر في اخر ايامه وما تدخله وحديثه الا سبب رئيسي تمخض عنه عودة السلطة الفلسطينية الى الداخل الفلسطيني واي منكم ايها السيدات والسادة يمكن أن يعطيني انجاز احد حققته اميركا لصالح العرب عبر تاريخ القضية الفلسطينية كلها ….

    لنتذكر ان صفقة القرن أو أي ترتيب لا توافق عليه الاردن والسلطة لن يكون له أي معنى ولن يمكن تنفيذه …

    العتب كيف سيكون لقاء الملك في قادم الايام مع ترامب ومنها نعرف أين موقع الأردن بالحقيقة…

  3. يبدو أن ما اتبع من سياسات تجاه الأردن من قبل اسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية كان أكثر من قرصة أذن ، وقد تصل الى مستوى العضة ، وذالك بهدف اجباره على الأستمرار في دوره الوظيفي اضافة الى ما يستجد من مهام ، كون المطلوب لا يمكن القيام به وذالك لأسباب داخلية قد يكون لم تنضج بعد ، حيث اتسمت تصرقاته وردوده بالتهرب والمراوغة والمماطلة ، سواء أكان ذالك في الداخل أم الخارج ، مطالبة الداخل لتفيير النهج واعادة تصويب البوصلة الى حيث يمكن للأردن الخروج من وضعه المتأزم قد يكون لعب دورا فيما يمكن أن يكون توجها جديدا للتعامل معه ، الجميع يعلم دور الأردن المحوري غي المنطقة والذي لا يمكن تجاوزه أو اسقاطه .

  4. في البعد الإستراتيجي يبقى الأردن الحلقة الأصعب االغير قابلة الى الإختراق ؟؟؟ وكما ترامب الجمهوري احتجب بفضاضة لاننسى عناق الديمقراطيه الناعم وحنانها (اذا رايت نيوب الليث بارزة فلاتحسبن الليث يبتسم )بعد وخزها الأردن من خاصرته الجنوبيه (توقيتا على مذبح الفوضى الخلاقّه وحرب المصالح التي تحرق المنطقه ) من خلال اشارتهم الى الجنوب المهمش وكان ذلك في اول تصريح لخلاصة أول جدول أعمال للكنغورس الأمريكي بعد فوز الديمقراطيين وترأس السيده بيلوسي ؟؟؟؟ وكل هذوذاك وفحواه ديدن وصلف وغرور الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) وادواته ؟؟وعلى سبيل المثال لاالحصر؟؟!!! التي طال اعلامه بهذا السياق تهديدا وغطرسه وبابشع مخرجات اللغة كرامة الأردن وطنا ومواطن وقياده حاضر وتاريخ واقتبس ماذيل الصهيوني الجبان جلعاد شارون مقاله في 23-10 والمنشور ترجمته على موقع سواليف الأردني ” الموجه الى الأردن بشأن الباقورة والغمر”لاتتذاكوا معنا في موضوع هام لنا وهامشي لكم وماكان لأحد ان ينشغل به لولم تتسلقواعلى هذه الشجرة وإذا ما تذاكيتم فهذاسيؤلمكم جدا وشيء أخير كان يمكن ان نتوقع أقل من ذلك لنكران الجميل ممن نحمي حياته وحياة أبيه منذ عشرات السنين ؟؟؟؟؟؟؟؟ والأردن قوي بمكونه وموقعه وقادر على قلب كافة الموازيين والمعاييرفي المنطقه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وصدق الأمي الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وتسليمه جميعا “لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لايضرهم من خالفهم إلا ما اصابهم من لأواء قالوا واين هم يارسول الله قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس “؟؟
    “وليتبروا ماعلوتتبيرا” صدق الله العظيم

  5. الكاتبة المحترمة تتحرك في مساحات يصعب على كثيرين دخولها . والأهم منه ، أن هذه المقالات تعيد كي الوعي الاردني الوليد . فتغدو القضايا المصيرية والمواقف المبدئية مجرد حيلة سياسية قابلة لكل الاحتمالات .

  6. .
    — حضور الملك عبد الله مؤتمر دافوس الصحراء هو لدرء المفاسد وليس لجلب المنافع وهو يعلم جيدا انه لا منفعه ستاتي للأردن من الامير محمد بن سلمان ولكن من الممكن ان يأتي منه ضرر كبير لذلك يذهب وهو العزيز النفس بدرجه كبيره الى السعوديه تجنيبا للأردن والأردنيين العاملين بالسعودية تضييقات في اسوء الظروف .
    .
    — ولن ينسى الملك لباسم عوض الله هذا الاحراج لانه مهندس دافوس هذه المناسبات التطبيعيه التي بدأت بالأردن بدعوى جلب الاستثمارات ” التي لم تأتي ” بينما الهدف الخفي كان ايجاد ارضيه تطبيع خليجيه اسراييليه .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here