ترامب أمام تحديات الإقالة

فوزي بن يونس بن حديد

بعد التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الذي أظهر تباينا كبيرا في الشارع الأمريكي وصراعا محموما بين الديمقراطيين والجمهوريين، يبقى السؤال مطروحا، هل يستطيع الديمقراطيون محاسبة الرئيس الأمريكي فيما انقضى من مدته الرئاسية وفيما بقي منها؟ وهل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ ستعرقل كل إقدام ديمقراطي لمحاسبة ترامب؟ نحن اليوم أمام صراع سياسي وأخلاقي في الولايات المتحدة الأمريكية قد ينقلب إلى صراع حزبي يطول أمده وتفقد معه الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها على الملفات الخارجية.

هل نحن اليوم أماl محاسبة حقيقية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تصرف بتهوّر طيلة السنتين الماضيتين في ملفات كثيرة ومتعددة متحدّيا بذلك الحزب الديمقراطي فألغى نظام أوباما كير الذي تستفيد منه شريحة كبيرة من الأمريكيين وألغى الاتفاق النووي مع إيران، وانسحب من عدة منظمات كاليونسكو ومجلس حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية وفرض عقوبات على عدة دول وفي مقدمتها إيران والصين وروسيا وتركيا، وأقام علاقات تاريخية مباشرة مع كوريا الشمالية التي كانت يوما عدوا لدودا لأمريكا، وأحدث نظاما متشددا للهجرة وخاض حربا شرسة مع الجنس اللطيف وكاد يتورط في قضية تدخّل روسيا في الانتخابات الأمريكية، وتدخل في الشأن السوري عسكريا، وتحالف مع بنيامين نتنياهو وقضى على وكالة الأونروا وأبرز ما فعله تحويل وجهة القدس من تل أبيب إلى فلسطين من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل.

كل هذه التحولات وغيرها الكثير حدثت في عامين فقط فهل سيشفع له الشعب الأمريكي في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2019م؟ إذا رأينا وجهة النظر الأمريكية فإن ترامب قد حقق لبلاده الزهوّ والفخر وأعاد لها المجد كما يزعم، ولكن يبدو أداؤه لكثير من المراقبين ومنهم رأيي، أن أداءه اتسم إلى حد كبير بالتهور الشديد والغطرسة في بعض القضايا خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني والملف الفلسطيني، فعندما يتحدث ترامب عن أمريكا أولا فمعنى ذلك أنه يقصي جميع دول العالم من أمامه حتى الدول التي تملك القوة والهيمنة، ولا يعبأ بما يحصل خارج الولايات المتحدة الأمريكية خاصة إذا كان الأمر لا يضرب مصالح أمريكا، كحادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، بل يستثمرها في قضاء وطره من الاستثمارات السعودية التي انهالت عليه قبل الحادثة وبعدها، ولم يترك مجالا لغيرها من الدول أن تستفيد، ولعل الصفقات الضخمة التي سيرها ترامب مع السعودية تجعل منه صادقا في قوله عندما قال، السعودية بقرة حلوب نحلبُها حتى إذا جفّ لبنها ذبحناها، فهذا يفسر الجانب الأخلاقي في شخصية ترامب المضطربة جدا إلى حد الجنون.

وما عسى أن يفعل ترامب أمام هذا الجموح الديمقراطي الزاحف في أمريكا اليوم، لقد طالب الديمقراطيين بعد فوزهم في مجلس النواب بالعمل سويا، ولو فاز الجمهوريون في مجلس النواب أيضا لما قال هذا الكلام، بل إنه هدّد الديمقراطيين كما عادته بكشف الحقائق عن هذا الحزب وتورّطه في عدة قضايا، لكن رئيسة مجلس النواب أكدت في تصريحاتها أن المجلس سيمضي في محاسبة الرئيس ولن يدعه يرتع كما كان في السنتين الماضيتين، فمن سيفعل هذه المرة؟ وهل فعلا تستطيع بيلوسي أن تقيل الرئيس الأمريكي بعد كشف ملفات خطيرة تمسّه شخصيا كميوله الجنسية والضرائب غير المدفوعة وتصرّفه الاهوج تجاه قضايا عالمية، وعلاقته بابن سلمان، وهل هناك شبهات حقيقية في هذا الملف؟

كل ذلك ستكشفه الأيام القادمة عندما يقع فتح ملفات تتعلق بترامب وعائلته وميوله وشخصيته المتهورة المتغطرسة التي تبحث عن المال ولا شيء غير المال لمصلحة نفسه وأمريكا، ولا تعبأ بحقوق الإنسان خارج أمريكا، حتى اهتزت صورة أمريكا خارجيا وأصبح لها أعداء كثر منهم الصين وروسيا وإيران وفلسطين وغيرها من الدول التي أصبحت تحت هاجس العقوبات الترامبية والتهديد المستمر بإقصائها من الحياة العالمية في حين تعمل هذه الدول وغيرها على إيجاد بديل حقيقي لأمريكا في العالم لتصبح هي المعزولة عن العالم وستظهر آثار إجراءات ترامب لاحقا على الشعب الأمريكي والدولة الأمريكية إذ جرى العرف أن الآثار تتأخر عن الأعمال والقرارات بمدة زمنية، فهل تتحقق النبوءة الديمقراطية بإقالة ترامب من الحياة السياسية؟

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here