تداعيات حراك الجزائر تمتد إلى الإعلام… قنوات رجال الأعمال تُحتضر… أصحاب مهنة المتاعب يستغيثون

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

فصل جديد من فصول المعاناة يعيشهُ أصحاب مهنة المتاعب في الجزائر في ظل ما يواجهونه من ضربات موجعة واحدة تلو الأخرى، وفي خطوة وإن كانت ليست الأولى من نوعها إلا أنها ألقت بظلالها على المشهد الإعلامي وخلفت جراح غائرة قد لا تندمل بسرعة في قلوب الصحفيين وكل من وطأت أقدامهم القناة وحلوا ضيوفا عليها خلال الخمس سنوات الماضية.

وانطفأت، أمس الثلاثاء، شمعة قناة “دزاير نيوز” الفضائية الخاصة في الجزائر وتوشحت السواد واختفت نهائيا من الشاشات بعد أن سجلت حضورا مهماً، بسبب “الوضعية المالية الصعبة” التي تعيشها وفق بيان سابق لإدارة المجمع الإعلامي “وقت الجزائر”، وقررت الإدارة دمج ” قناة “دزاير نيوز” في قناة “دزاير تي في” المملوكتين لرجل الأعمال المسجون على حداد، بهدف إنقاذ أكبر عدد ممكن من الموظفين من البطالة.

حالة من الاستياء والحزن خيم على الصحفيين الذين أُرغموا على غلق القناة التي يعمل بها أزيد من 400 صحافي وتقني، الأمر الذي دفعهم في وقت سابق إلى النزول إلى الشارع ومطالبة السلطات بالمساعدة في إيجاد حل والمحافظة على مناصب الشغل.

وبثت القناة قبل الساعة العاشرة من صباح أمس الأحد آخر اللقاطات التي تضمنت تصريحات للصحافيين وهم يذرفون دموعا كثيرة ويودعون قناتهم بعد أن سجلوا حضوراً قوياً في زمن الحراك الذي تشهده البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي.

وعبر الصحافيون في القنوات والمُؤسسات الإعلامية الأُخرى عن تضمانهم مع الزملاء في قناة “دزاير نيوز”، مظهرين تخوفهم من تكرر نفس السيناريو مع مؤسسات إعلامية أخرى يُلاحق القضاء مُلاكها أيضا بسبب قضايا الفساد على غرار القناة التي يملكها رجل الأعمال الجزائري محي الدين طحكوت الذي لحق منذ أسبوعين بكل من يسعد ربراب، علي حداد، والإخوة كونيناف في إحدى زنزانات سجن الحراش.

وكتب الإعلامي محمد يعقوبي على “الفايسبوك” “دموع زملائنا في قناة دزاير نيوز، وهم يرغمون على غلق قناة بعضهم فتح أعينه على الصحافة في أروقتها، أشهد من جهتي وقد قلتها في أكثر من مناسبة أن هذه القناة لم نلاحظ يوما أنها كانت رهينة لمصالح مالكها، وقد بذل صحفيوها جهدا كبيرا في الحفاظ على مهنيتهم بل أعتبرها الأكثر هدوء ومهنية من بين القنوات الموجودة، مهما كانت الأسباب، كان يمكن الوصول الى حلول أخرى غير الغلق، لأن هذا الجيل يستحق الأفضل، ولأن الوسط الإعلامي في حاجة الى إصلاحات، ولن يتحمل المزيد من المذابح”.

وتعتبر قناة “دزاير نيوز” رابع قناة جزائرية خاصة تتوقف عن البث في الجزائر بسبب مصاعب مالية أو دوافع سياسية بعد قنوات “الأطلس” و”الوطن” و”الخبر”.

وحول الموضوع قال الكاتب والمحلل السياسي احسن خلاص، في تصريح لـ “رأي اليوم” إن الوضعية التي تعيشها بعض وسائل الإعلام راجع إلى كون نشأتها سياسية أكثر مما هي مهنية، فمُعظم القنوات أُنشئت خصيصا لمواجهة موجة الربيع العربي والتمهيد للولاية الرئاسية الرابعة والخامسة، ويشير إلى أنه وأمام ضغط الربيع العربي اعتمد بوتفليقة جملة من الإصلاحات الشكلية مست في جانب منها المجال الإعلامي وفي 2014 أمام ضغط الربيع العربي اعتمد بوتفليقة جملة من الإصلاحات الشكلية مست في جانب منها المجال الإعلامي وصدر قانون السمعي البصري لكنه لم يرى النور بعد مرور خمس سنوات من إصداره رغم أنه بعث الأمل من جديد في نُفوس أصحاب المهنة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here