تداعيات القرار السعودي بعدم الاعتراف بجواز السفر الأردني المؤقت

عبد الستار قاسم

لم يصدر قرار رسمي سعودي حول عدم الاعتراف بجواز السفر الأردني المؤقت والذي تصدره الحكومة الأردنية غالبا للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن. وقد دأبت السعودية منذ فترة من الزمن ترك التصريحات الخاصة بالتطبيع والعلاقات مع الصهاينة عموما والاستهتار بالقضية الفلسطينية لناطقين غير رسميين من أمراء وكتاب ومثقفين ورجال مخابرات سابقين وذلك لتجنب نفسها انتقادات الشارع العربي، ولتتمكن من تبرير براءتها فيما إذا هوجمت إعلاميا. هناك أنور عشقي وتركي، ووصل الأمر إلى حد البيانات الرسمية والتي تصدر أحيانا عن محمد بن سلمان. وواضح أن السعودية تعاني من هوس أو هيستيريا القضية الفلسطينية بالآونة الأخيرة وكأن الصهاينة قد اشترطوا عليها الانقلاب على حقوق الشعب الفلسطيني إن هي أرادت من الصهاينة وقفة قوية ضد إيران. وهذا منطقي لأن السعودية تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تجد نصيرا لها يحارب إيران بالنيابة، لكن لا أمريكا ولا الصهاينة استجابوا لهذا الطلب حتى الآن. ويبدو أن المسؤولين السعوديين ما زالوا متفائلين.

الوقائع على الأرض ولدى القنصلية السعودية في عمان تؤكد أن هناك قرارا سعوديا بسحب الاعتراف بجواز السفر الأردني المؤقت.  وهذا قرار له تداعيات سلبية كبيرة على الشعب الفلسطيني، على الأقل في المرحلة الحالية.

من الناحية الدينية، يؤثر هذا القرار على أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين يريدون أداء الحج والعمرة. بخاصة إذا كانوا يقطنون بيت المقدس. بإمكان الفلسطيني أن يستصدر جواز سفر فلسطيني، لكن هذا الجواز لا يتمتع بحصانة لدى بعض الدول، وهي تشترط الحصول على جواز سفر آخر ولو كان مؤقتا. لكن المشكلة بالنسبة لأهل القدس تبقى وخيمة. إذا حصل الفلسطيني من أهل القدس على جواز سفر فلسطيني، فإن الصهاينة قد يطردونه/ا من القدس لأنه لا يجوز وفق ترتيبات الصهاينة حمل جواز سفر فلسطيني والبقاء في القدس. وهذا يعني تهجير أهل القدس أو بعضهم والمساهمة الفعالة بتفريغ المدينة من أهلها الفلسطينيين. الفلسطينيون يكافحون على مدار السنوات منذ عام 1967 من أجل البقاء في المدينة والمحافظة على المقدسات، لكنهم لا يسلمون من تلقي الطعنات الثقيلة على قلوبهم. وربما يريد السعوديون دفع الفلسطينيين للبحث عن وثيقة مرور صهيونية (ليسيه باصيه) ليتمكنوا من العبور إلى الديار الحجازية. وفي هذا فاتحة شراكة صهيونية في مقدسات المسلمين في مكة والمدينة. الشعب الفلسطيني بحاجة لمن يدعمه من أجل المحافظة على الأرض العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية، لكن يبدو أن العديد من حكومات العرب لا يعجبها ذلك. وقرار السعودية يجعلنا نؤكد على أن الديار الحجازية المقدسة ليست ديارا سعودية، وإنما هي ديار إسلامية، ومن المفروض تشكيل هيئة إسلامية لإدارة شؤون المقدسات والإشراف على  أمور الحج والعمرة وتتعامل مع كل المسلمين ونشاطات الحج والعمرة كما يتوجب إسلاميا.

من الناحية السياسية، يتمشى قرار السعودية مع التطلع في تسريع عملية تهويد القدس، ويدعم السياسة الصهيونية التهويدية. كان من المرجو أن يقف العرب موقفا حازما من قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة، لكنهم لم يفعلوا. وكان المرجو وضع خطة عربية للوقوف بوجه التهويد الصهيوني، لكنهم لم يفعلوا أيضا. وهم لا يتمكنون أيضا لأن بقاء الأنظمة العربية على عروشها مقبوض عليه من قبل الصهاينة والأمريكيين. وكم من مرة تحدث الرئيس الأمريكي مباشرة لحكام الخليج بأنه سيرفع عنهم مظلته الأمنية إن هم تمردوا على سياساته ولم يقدموا له الأموال لقاء الحماية.

الأنظمة العربية عموما ليست معنية بتحرير فلسطين أو القدس أو إقامة دولة فلسطينية. وأكبر دليل على ذلك أن الأنظمة العربية اختارت ماسونيا ليرأس لجنة القدس وهو الملك الحسن ملك المغرب. والماسوني لا يمكن أن يدافع عن عروبة أو إسلامية القدس لأنه يؤمن أن السلام والمحبة لن تسودا العالم إلا بعد بناء هيكل سليمان.

والتضييق على الفلسطينيين بهذا الأسلوب أو بأي أسلوب آخر يشكل دعما لسياسة الاستيطان الصهيونية ليس في القدس فقط وإنما في كل أنحاء الضفة الغربية. هذا ناهيك عن أن العديد من الشباب الذين يشعرون أن الحياة تضيق عليهم سيقررون الهجرة إلى بلاد أخرى، وأمريكا تضغط على بعض الدول لكي تستقبل الفلسطينيين بدون عراقيل.

والقرار السعودي لا يمس الفلسطينيين القاطنين في فلسطين والأردن فقط، وإنما يمس أيضا فلسطينيين يقيمون في مصر والعراق ولبنان. بعض الفلسطينيين يحملون وثائق سفر وليس جوازات سفر رسمية، وهؤلاء أيضا سيخضعون للعقاب السعودي.

الصهاينة يبحثون عن اليهود في العالم بمساعدة الدول ذات الثقافة المسيودية (المسيحية- اليهودية) لتهجيرهم إلى فلسطين وتثبيت دعائم الوطن القومي اليهودي، ونحن نرى في تثبيت الفلسطينيين دفاعا عن حقوقهم سواء على أرض فلسطين أو على أرض الجوار عبئا على كاهلنا يجب أن نتخلص منه. وحتى لا نظلم السعودية، لا بد من القول إن من يوقع على اتفاق أوسلو ويعترف بالكيان الصهيوني لا يريد حق عودة ولا يريد حقوقا مهما قال في الإعلام عكس ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. استغرب استخدامك لمصطلح الماسونية … اعتقد ان القضية الفلسطينية لا تتحمل أبعاد دينية أخرى.. تحرير عقولنا من هوس الصراع الديني الى حقيقة الصراع الإنساني هو بداية التحرير الفعلي .. كيف لي أن اتماشى مع عصبية دينية يهودية بإضافة عصبية دينية إسلامية

  2. الاماكن المقدسة.. والمشاعر وبيت المقدس… في القران والحديث والوجدان.. رجاءا من لا يعرف ذلك ان لا يفتي.. والاولى ان لا يعلق ولا ينشر تعليقه ( مضيعة للمال وللوقت)؟

  3. شكرًا د. عبد الستار على هذا المقال، انت من القلائل الذين يضعون النقاط على الحروف في مقالاته ولا مجامله للمنبطحين. لقد قلتها انا واقولها بما ان ال سعود يسخرون الدين لمصالحهم أينما شائوا زمانا ومكانا ويضعون الحج والعمرة لاعتباراتهم السياسية وكون طلب وضع الديار المقدسه بالوقت الراهن بايدي هيئه اسلاميه غير ممكن فلذلك يجب تعطيل وتأخير الحج والعمرة للأسباب السياسية الاستبداديه السعوديه الى اجل مسمى ويوم يصبح امر ال سعود منتهيا منه قريبا.

  4. غريب ما قرأت بخصوص حمل أهالي الضفة والقدس جوازات سفر أردنية ؟؟؟
    مع أني أعرف تماما حينما تريد أن تجدد جواز سفرك وأنت مقيم بالخارج أو بالداخل يسألونك عن’’’ هل تحمل البطاقة الزرقاء ؟؟
    هذه البطاقة لمن لا يعرف هي تخص سكان القدس ,,, واذا ثبت أنك تحمل هذه البطاقة الزرقاء يسحب منك جواز السفر الأردني
    واذا أردت أن تجدد جواز سفرك الأردني بالخارج يجب أن توقع على تعهد بعدم رجوعك القدس أو الضفة ….!!!! هل تتخيل ؟؟؟؟؟؟؟
    في مطار عمان وأنت تحمل جواز سفر أوروبي أو كندي أو غيره يسألونك هل تنوي زيارة الضفة ؟؟؟ واذا كان الجواب بالنفي يتم العبور بسهولة ويسر
    أما اذا أجبت بنعم فأنت ستقع في حيص بيص
    ولماذا لا يحج الفلسطيني الى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين وموقعه قريب منهم ولقد تم هذا الأمر ابان الاختلاف بين الحاكم الاسلامي الأموي بدمشق مع النظام بالحجاز ,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    وأنا أرجع أن النظام الحالي بالجزيرة لتصرفاته الأخيرة ضد قضية القدس بالتخوف من اعادة هذا الأمر ويتم الحج الى القدس
    ضحيح قد يتضرر من هذا الأمر سكان قطاع غزة وباقي فلسطيني الشتات
    ثم اذا كان الله يساعد هؤلاء الظلمة امعانا بظلمنا فلماذا يحج الى بيته بالحجاز ؟؟؟
    أرجو النشر للأهمية

  5. .
    — انا اردني و لست فلسطينيا لكنني احترم هذا الشعب الجبار الذي لا يزيده الضغط الا ثباتا فهو المتقدم بالعلوم والنشاط الاقتصادي ، كل ذاك تحت ظروف غير انسانيه لدرجه مذهله .
    .
    — عندما التقيت لأول مره بالفلسطينيين من قاده عرب ٤٨ بعد اتفاقيه وادي عربه وسمعت منهم كيف يتعاملون بذكاء مع محاولات طمس هويتهم بما جعلها هي الطاغيه على هويه المحتل فأصبح يتغنى بالحمص والفلافل. ويرقص الدبكه بل ويلبس الثوب ويعزف الموسيقى الفلسطينيه وينسب كل ذاك له لم يهمني العنوان الاسراييلي المزيف بل الحقيقه الفلسطينيه التي فرضت نفسها عليه وقزمت هويته .
    .
    — اسرائيل مشروع قد لا يهزمه الفلسطينيون عسكريا لكنهم حتما سيهزموه باذابته حضاريا بالنهايه .
    .
    .
    .

  6. لاتوجد علاقة بين الأخلاق والسياسة – ميكافيلي- ان نظام الحكم السعودي وأن كان لبس في ظاهره لبوس الدين فهو نظام قائم على اسس الشرعية الدولية وبناء التحالفات والتي تلقائيا تجرده وتبعده عن قضايا الامة العربية والاسلامية وهم يؤمنون تماما بفكرة الدولة الوطنية وتكريس حالة التخلف والولاء الأعمى و شراء الذمم والجيش العقائدي المبني لخدة النظام فقط . وهم كنظام ملكي وراثي ليس لديهم مشروع نهضوي أو اصلاحي – مؤخرا جاء محمد بن سلمان وبدا متعثرا في مشروعه !!
    اما مواقفهم فمشهودة فهم أداة بيد أمريكا والغرب عموما يسيرونهم كيفما يشاؤن “انظر تصريحات ترامب الوقحة والعلنية واسلوب التقشيط والبلطجة التي يستخدمها معهم”
    هم من اوجد المبادرة العربية للسلام -قمة بيروت- وبقيت على الطاولة الى ان حولها الصهاينه الى تطبيع اولاو عدم انتظار الحل مع الفلسطينيين .
    هم من دمر العراق وساهموا في اسقاط نظام الرئيس صدام حسين .
    هم من وقف في وجه الربيع العربي وأعادوا الامة الى المربع الاول .
    هم من يساهمون في ايجاد حركات وتنظيمات اسلامية لتحقيق أغراض سياسية وبالتعاون مع الغرب ثم يطعنوهم من الخلف .
    هم من ساهم في تدمير سوريا وتجنيد الجيوش للاطاحة بنظام الاسد أو تغيير سلوكه من ايران ،ثم تركوهم في منتصف الطريق أفشلوهم .
    هم من دعموا ومولوا الانقلاب في مصر وسحق الاخوان المسلمين مع حليفتهم الامارات .
    هم ايضا من يعبثون في لبنان ويأخذوه الى حافة الهاوية بتصرفاتهم ودعمهم لجهة دون التعامل مع الدولة اللبنانية .
    اذن هم يقفون في الخندق المعادي للامة وجعلوا من نتنياهو سيدا عليهم . وتنازلوا عن القدس وحق العودة .

  7. وهل الحج والعمرة بهذه الضرورة في هذه الاوقات المقيتة ؟ اليس اولى باهل القدس ان يحجوا الى الحرم الشريف في القدس؟ اليست مكة والمدينة حجارة وجبال وان الله المعبود موجود في كل الاماكن والاوقات ؟ السعودية اختارت الجانب التي تقف معه ولا داعي لتكبير الموضوع اكثر من ذلك . السعودية اصبحت الى جانب اسرائيل في معظم القضايا . شخصيا بالنسبة لي ليس هناك من مضيعة للوقت والجهد والمال اكثر من الحج والعمرة.

  8. وقد يكون يريد العودة ويريد الحقوق مهما وقّع على اتفاق اوسلو او اتفاقات اخرى في الاعلام.
    بل لربما لم يجد طريقا للعودة التفافا على وجود السعودية وغيرها كتوأم سيامي للكيان نشأ بسبب موقف انساني عاطفي جياش عطف فيه على اليهود المساكين ووافق على تسليمهم فلسطين، ثم لتدمير الكيان من الداخل وإعادة اللاجئين واسترداد القدس الا التوقيع على اتفاق اوسلو.
    وقد لا يكون سبب فشل هذا المخطط المذكور المراد من توقيعه على اوسلو سوى ان بعض الانظمة اكملت مهمتها وتآمرت عليه وعلى مخططه لحاقا به الى الداخل بعد مطاردته والتضييق عليه في كل مكان في الخارج يهدد فيه كيان الاحتلال.
    وقد يجب القول في أسوأ الاحوال انهم كلهم في جهنم التفريط، يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا، فلا براءة لهذا بتجريم ذاك. وبما بالكاد سيكفي تحريرهم لفلسطين كاملة واعادتها لاهلها كتكفير عن خطاياهم تلك، فهل هم فاعلون، ام انهم ما زالوا في طغيانهم يعمهون، والاحفاد على خطى الاجداد سائرون، فلا سبيل لاعتلاء العروش الا بموقف انساني آخر يعطف فيه على اليهود!!

  9. ليس ذلك فقط وإنما هذه الكيانات الخليجيه تضع اللاجيء الفلسطيني الذي يشتغل بها أمام خيارين تسليم أوراق اللجوء مقابل منحه الإقامه أو العوده إلى الدوله التي أصدرت له هذه الأوراق أو الوثائق….

  10. أحسنت كثيرا أستاذنا الكبير ، أنت فخر لبلدنا الحبيب دير الغصون وفلسطين كلها وستبقى صوتا وطنيا صادعا بالحق منيرا لدرب الأحرار

  11. منذ صدور تلك التعليمات بخصوص منع كل من يحمل جواز سفر أردني مؤقت بدون الرقم الوطني كنت اتوقع يومياً أن يطرح هذا الموضوع الأستاذ عبد الباري عطوان لأن هذا القرار يمس ملايين الفلسطينيين أمثالي بحرمانهم من أداء فريضه وليس نافله فريضه الحج فرضها الله علي كل مسلم….لا أريد الخوض بأمور سياسيه لهذه الإجراءات لأنني ضد أي تدخل بشأن قرارات الدول السياديه لكن حرمان ملايين الفلسطينيين من أداء فريضه الحج والعمرة فلا أظن أنه يدخل ضمن السياده إطلاقا…اتمني علي المسؤولين في المملكه عدم خلط السياسه بالدين وهذا هو نهج السعوديه الجديد… إننا نتوجه لجميع المسئولين وعلي رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للنظر في هذا القرار
    إن لم يتم إعادة النظر في هذا القرار فإنني أطالب جميع من يتم منعه من أداء بالشكوي إلي الله وتحميل المسؤول عن هذا الموضوع ذنبه أمام الله
    لن أدخل في تفاصيل أخري بل اشكو أمري إلى الله عز وجل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here