تخبّط سياسي… أردوغان يبحث عن التعديل في إدلب

الدكتور خيام الزعبي

وسط حالة من الجدل، يعيش حلفاء تركيا اليوم حالاً من تراجع القوة والنفوذ والتأثير من جماعات الإرهاب والتطرف، بذلك تفقد تركيا تدريجياً أهم عوامل القوة التي تتحصن بها، بذلك تخطئ أنقرة التقديرات والحسابات وتلعب بالنار، فما يمكن أن تجده في سورية جبهة تتكامل مع جبهات المقاومة بغية تجاوز الصعاب وكسب الرهانات، ليضاف كابوس جديد يقض مضجع تركيا و زعمائها السياسيين، وهو  إستمرار الجيش السوري بتحقيق الإنتصارات على جميع المستويات والجبهات.

كان تحرير حلب من أهم هواجس الجيش السوري، نظرا للدور التركي الخطير فيها، حيث أنها كانت الجسر الأهم للرئيس أردوغان نحو تحقيق أحلامه العثمانية، لذلك كان افتتاح المطار هناك يحمل رسالة تؤكد تراجع تركيا وخسارتها سياسيا وعسكريا، وبداية العدّ العكسي لتساقط أوراق شجرة المسلحين لمناطق حلب وصولاً لإدلب، ومنها تتدحرج كرات النصر إلى سواها لصالح الجيش السوري، والنتيجة الحاسمة لكل ذلك هي أن معادلات الشرق الأوسط والعالم قد تغيّرت إلى غير رجعة بوحدة وسواعد القوات السورية وحلفائها.

في ضوء هذا الواقع ، يبدو أن تأثير تلك الانتصارات على المصالح التركية وخيبة الأمل الجديدة التي تلقاها النظام التركي من شريكيه الأميركي والحلف الأطلسي،اللذين عبرا عن دعمهما للموقف التركي ومصالحه في إدلب وحلب بالتصريحات فقط، واستبعدا أي تدخل عسكري إلى جانبه في أي حرب مع الجيش السوري ومن خلفه روسيا وإيران وفصائل المقاومة، دفعت أردوغان الذي تلقى صفعات متتالية في الآونة الأخيرة للعودة إلى المطالبة بخيار الاتفاقات السياسية الهشة للضغط في وقف الزحف السوري في إدلب.

في هذا السياق طالب أردوغان بإبقاء ادلب المدينة خارج مسرح العمليات العسكرية السورية الروسية الجارية في الشمال الغربي وأن تتوقف تلك العملية عند مدينة سراقب دون التمدد شمالاً نحو المدينة، بمعنى أن تكون مدينة إدلب ضمن حزام أمني تحت إشراف دوريات مشتركة تركية – روسية ودون أن تدخلها القوات السورية في مقابل عدم معارضة تركيا لعملية عسكرية روسية -سورية تستهدف الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، لكن العسكريين الروس رفضوا بشكل قاطع هذا المطلب، كون الجيش السوري إختار المواجهة للقضاء علي المنظمات الإرهابية والقوى المتطرفة التي تنطلق من تركيا، وتحرير أخر شبر من وطننا الكبير ” سورية “.

اليوم تتجه الأمور في سورية للاستقرار تدريجياً خاصة في ظل الضربات الموجعة التي يتلقاها الإرهابيون على يد الجيش السوري، فهناك خسائر فادحة لحقت بتنظيم جبهة النصرة والفصائل المتحالفة معه ، وهو الأمر الذي دعا التنظيم للبحث عن مخرج من الحصار الشديد الذي يتعرض له حالياً، وفي إدلب هناك إنهيار كلي للقوى المتطرفة ، حيث دخل الجيش السوري مدعوم من القوى الحليفة، ​مدينة كفرنبل​ في جبل الزاوية بجنوب إدلب بعد فرار المسلحين الصينيين، وحلفائهم في تنظيمي “أنصار التوحيد” و”جبهة النصرة” بشكل جماعي وإخلاء خطوط الدفاع عن المدينة باتجاه السفوح الشرقية لجبل الزاوية، وباستعادة الجيش هذه المدينة بهذه السرعة، سيعطي محور دمشق – موسكو – طهران دفعة كبيرة وزخماً مضاعفاً للبدء بحسم الأمور في إدلب، وبالمقابل تشعر تركيا بالخيبة والإحباط، كما تبدو غير قادرة على استيعاب الإصرار الروسي-السوري في المضي قدماً نحو حسم معركة إدلب.

في إطار ذلك يمكنني القول ، أنه لا يمكن أن يستمر أردوغان في حرب خاسرة، لذلك فليس له سوى العودة إلى التفاهم مع دمشق عبر بوتين، إن المعركة الكبرى في حلب انتهت، ومثلها ستنتهي الحرب في ادلب عاجلاً أم آجلاً، فالضرب من حديد قادم لا محال، وسيسحق كل المتآمرين بغض النظر عن من يقف وراءهم وسيلاقون مصيرهم المحتوم، وإن سورية كانت وستبقى الجدار المتين في وجه المشروع التركي-الغربي الذي يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً على أبواب حلب، كل ذلك يؤكد بان خطاب النصر النهائي بات أقرب مما يتصورون، وأن معارك التنظيمات المتطرفة تشارف على نهاياتها بوحدة وسواعد الجيش والتي تحرق كل من يريد الاقتراب من الأرض السورية.

Khaym1979@yahoo.com

كاتب سوري/ جامعة الفرات

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here