تخبط في إدارة الدولة الأردنية

الدكتور عارف بني حمد

عندما يتدخل جلالة الملك ويطالب بتصويب قرارات مجلس الوزراء على خلفية التعيينات الأخيرة ، القائمة على المحاباة والواسطة وتدخلات متنفذين ، يدل ذلك على إعتراف رأس الدولة بأن هناك تخبطا في إدارة الدولة الأردنية ، ويعمق ذلك الشرخ في الثقة بين المواطنين والنظام السياسي ككل .

أين شعارات دولة القانون وتكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية ومعيار الكفاءة ، وشعارات محاربة  الفساد والواسطة والمحسوبية . إن التعيينات الأخيرة تؤشر الى استهتار الدولة والحكومة وأجهزتها بالشعب الأردني، وكأن الحكومة تطالب الناس بالنزول للشوارع للإحتجاج على مثل هذه القرارات وبالتالي توتير الجبهة الداخلية وتأليب الناس على النظام .

الشعب الأردني يدرك بأن الحكومة لا تمتلك ولاية عامة وفقا للدستور ، وبأن جهات كثيرة (ليس لها صلاحيات دستورية ) تتدخل في شؤون وعمل الحكومة ، لكن مطلوب من رئيس الوزارء ان لا يسمح بذلك ، وإن إستمر التدخل أن يقدم إستقالته ، فهو ومجلس وزرائه مسؤول مسؤولية تضامنية عن أية قرارات يتخذها مجلس الوزراء .

ويجب أن تدرك الدولة بأن الشعب الأردني ليس هذا العدد القليل من العائلات التي يتم تدوير المناصب بين أفرادها حصريا ، وكأن بقية العائلات الأردنية مواطنين درجة ثانية.

المواطنون ينتظرون من جلالة الملك رئيس السلطات الثلاث ، التدخل ووضع حد لهذا التخبط في إدارة الدولة وعلاجه بشكل جذري ، ليس بتصويب الخلل فحسب، بل بمعاقبة الحكومة بحلها وتشكيل حكومة إنتقالية يتولى رئاستها شخصية إستثنائية مشهود لها وهم كثر ، وذلك لإخراج البلاد من هذه الفوضى الإدارية التي تستنزف شعبية النظام السياسي . وكذلك حل مجلس النواب إن ثبت تدخلة في القرارات الأخيرة . لقد مل الشعب الأردني من سياسة الطبطبة ولفلفة الأمور، وآن الآوان لإجراء عملية جراحية مستعجلة لإنقاذ البلاد وتصويب المسيرة .

فالدنمارك التي تصدرت دول العالم كأنظف بلد من الفساد ، لم تصل الى هذه المرتبة إلا عندما جسدت العدالة الإجتماعية والمساواة القانونية في الحقوق والواجبات والمواطنة وتكافؤ الفرص على أرض الواقع . وخلال مشاركتي في إحدى اللقاءات مع رئيس ديوان المظالم الدنماركي في عمان ، أشار المذكور بأن شكوى تقدم بها مواطن دنماركي لديوان المظالم ضد إحدى المستشفيات لعدم صرفها روشيته الدواء بشكل كامل ، مما أدى إلى إقالة الحكومة الدنماركية بسبب هذا التقصير ، هذا هو شعار الإنسان أغلى ما نملك على أرض الواقع ، وهذا هو سر قوة وإستقرارهذه الدول (العدالة الإجتماعية والمحاسبة والمساءلة) .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here