تحول سياسي بارز على الساحة البريطانية.. ثمانية لوردات يحضرون لقاء داعماً لسورية

لندن – من إلياس نصرالله:

تشهد الساحة السياسية في بريطانيا تحولاً كبيراً تجاه سورية، رغم الموقف العدائي لها من جانب الحكومة البريطانية، حيث حضر ثمانية أعضاء في مجلس اللوردات البريطاني لقاءً داعماً لسورية أمس (الأربعاء) في مبنى البرلمان البريطاني الذي يتألف من مجلسين اللوردات والنواب. وشارك عدد من هؤلاء اللوردات خلال اللقاء في مداخلات عبروا فيها عن تعاطفهم مع سورية والشعب السوري.

وقد دعا الى اللقاء غير العادي ونظمه “المركز الأوروبي لدراسة التطرف في كيمبريدج” تحت عنوان: “ثماني سنوات من الحرب على سورية: ماذا بعد”؟. وكان اللقاء غير عادي لأنه شهد حضوراً كثيفاً من أعضاء مجلس اللوردات وهم: البارونة كوكس (راعية) واللورد غوردون، واللورد ماكورماك، واللورد ريزبي، واللورد هيلتون، واللورد نيزبي، واللورد شتودارت مما يعني أن هناك تحولاً بارزاً في الموقف السياسي البريطاني تجاه سورية.

وبرز بين الحضور عشرون ديبلوماسياً من سفارات لدول أجنبية (أوروبية وعربية) في بريطانيا، مما يعني أن هناك اهتماماً عالمياً واسعاً بنشاطات المركز الأوروبي لدراسات التطرف والذي يركز على الحرب على سورية منذ سنين حيث انه يغرد خارج السرب رغم الضغوطات والتهديدات. كما حضر اللقاء عدد من ممثلي مختلف وسائل الإعلام البريطانية والعربية.

وقال الدكتور مكرم خوري-مخول مدير المركز أن سورية ورغم اننا اوشكنا على نهاية الحرب التقليدية العسكرية ضدها، الا انها تشهد عملياً ثلاثة حروب وليس حرباً واحدة، وهي الحرب على الإرهاب والتطرف من طرفها، والحرب من أجل تغيير النظام بالطرق الناعمة من الخارج، والحرب على إعادة الإعمار -لرغبة عواصم ممثلة في قطاعها الاقتصادي بالرغبة في المشاركة في كعكة الاعمار –  وهي استمرارا للخناق الاقتصادي ضد سورية، حيث وفقاً للإحصائيات الأولية ستصل تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في سورية إلى 900 مليار دولار.

 وتحدث في اللقاء كل من بيتر فورد السفير البريطاني السابق في سورية، ونيكولاس بيلام مراسل مجلة “الإيكونوميست” في الشرق الأوسط، والدكتور صلاح البندر المسؤول عن إدارة البرامج في المركز الأوروبي لدراسة التطرف.

وهاجمت البارونة كوكس في كلمة مقتضبة، الحكومة البريطانية بسبب التناقض في مواقفها السياسية تجاه سورية، فيما أثنى بيتر فورد، السفير البريطاني السابق لدى سورية، على كلام كوكس وقال أن هناك ازدواجية في سياسة بريطانيا الخارجية تجاه سورية ودعا الحكومة للإسراع في تغيير هذه السياسة، في الوقت الذي شارفت فيه الأزمة السورية على الانتهاء ويقوم الجيش الوطني السوري بتنظيف الأراضي السورية من آخر جيوب الإرهاب الذي أمعن خلال السنوات الثماني الماضية في قتل الأبرياء وتدمير المباني والمنشآت بأنواعها ولم تسلم منه حتى الآثار.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستضيف المركز الأوروبي لدراسات التطرف هذا اللقاء الداعم لسورية، إذ سبق له أن استضاف في تشرين الأول الماضي لقاءً آخر شبيهاً تعرض بسببه لهجوم شمل هجوما شخصيا شديدا على الدكتور خوري-مخول والبارونة كوكس  من وسائل الإعلام البريطانية وفي مقدمتها جريدة “التايمز”، لكن لوحظ هذه المرة أن الضجيج الإعلامي المعادي للمركز المثابر في نشاطاته الجريئة عن سورية، في وسائل الإعلام تراجع، مما يشير إلى أن الانتصارات التي حققتها سورية على الإرهاب أسكتت الداعمين له وأرغمتهم على العودة إلى جحورهم. وعبّرت البارونة كوكس عن قلقها من استمرار الازدواجية في مواقف الحكومة البريطانية تجاه سورية، وأعربت عن امتعاضها من المغالطات المقصودة في تصريحات بعض المسؤولين البريطانيين ووسائل الإعلام البريطانية لدى تناولهم الوضع في سورية، وأشادت بحفاظ سورية على التعددية السياسية والثقافية والدينية فيها.

بعد طلب من رئيس الجلسة د. مكرم خوري-مخول عقب اللورد غوردون الذي حضر اللقاء إلى أنه تلقى رسائل إلكترونية عديدة من مواطنين سوريين أعرب فيها أصحابها عن دهشتهم واشمئزازهم من الطريقة التي يجري فيها تصوير الوضع في سورية من جانب وسائل الإعلام البريطانية.

اما اللورد ماكورماك والذي حضر الندوة فقد قال أن  “الحكومة البريطانية كانت مُخطئة بشكل اساسي في موقفها من الأزمة السورية”. وأضاف أنه “من دون أن يكون لدينا تمثيل ديبلوماسي منهجي في سورية لن تكون لدينا القدرة للتأثير على الوضع فيها”.

وقال السفير بيتر فورد أن الدول الغربية سعت للظهور بأنها لم تتدخل في سورية، لكنها كانت متدخلاً بشكل كبير وعميق، مشيراً في هذا الصدد إلى موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وحذر فورد من أن فرض العقوبات الاقتصادية على سورية من جانب الدول الغربية قد يؤدي إلى نقص خطير في الخدمات الإنسانية. وقال أن تعطيل عملية إعادة إعمار سورية هي سياسة مقصوردة من الحكومة البريطانية والدول الغربية الهدف منها تحويل سورية إلى دولة فاشلة مثل الصومال. وسخر فورد من ادعاء الدول الغربية بأنها تسعى لمنع وجود امتداد أو اتصال جغرافي بين إيران وسورية، وتساءل قائلاً: ألا توجد لديهم حقاً خرائط؟ وخلص إلى القول أن الحكومة البريطانية على سبيل المثال تضع ضغوطاً قوية على سورية لإرغامها على التفاوض، وتساءل: مع من تتفاوض الحكومة السورية، مع داعش أم مع جبهة النصرة؟

وأجرى مراس “الإيكونوميست” نيكولاس بيلام  مقارنة  سريعة بين ما يجري في سورية وما جرى سابقاً ويجري حالياً في العراق، مؤكداً أن الهدف من الحرب على سورية كان تدمي سورية وتقسيها إلى دويلات.

أما الدكتور صلاح البندر فقدم مداخلة قيّمة عن التنظيمات الإرهابية العاملة في سورية والإرهابيين الأجانب فيها. وقال أن مجموعة من ثلاثة آلاف إرهابي سلموا أنفسهم إلى السلطات السورية هذا لأسبوع، مشيراً إلى أن  50 بالمائة منهم هم مقاتلون أجانب. وقال البندر المتخصص في الجوانب الاجتماعية والسياسية للحركات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية أن الحرب في سورية أوشكت فعلاً على الانتهاء، لكن العالم يواجه مشكلة كبيرة مع الإرهابيين الأجانب الذين قاتلوا في سورية ويتوزعون حالياً في أنحاء مختلفة من العالم. ويذكر ان المركز الأوروبي لدراسات التطرف تميز عن بقية مراكز الأبحاث في بريطانيا في عقد ندوات ومحاضرات ومؤتمرات عن سوريا بشكل مستمر في سنوات الحرب على سورية. www.eurocse.org

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا تلميع للموقف البريطاني والايحاء بأن الامر هو تباين بوجهات نظر بريطانية مختلفة . لو سلمت سوريا من مؤامرات بريطانيا فستكون بألف خير. بريطانيا لديها كوماندوز يعملون في سوريا. بريطانيا أنشأت ادارة مدنية اسمها القبعات البيض ومن جرائمها دبلجت الهجمات الكيماوية لتبرير هجوم دولي على سوريا. بريطانيا ساهمت بنزع اسلحة سوريا الكيماوية خدمة لاسرائيل. بريطانيا أنشأت مرصد “حقوق انسان” في كاونتربيري وفبركت أخبار ثورة مزيفة . بريطانيا كانت تدير مع اسرائيل وأمريكيا غرف عمليات في الدول المحيطة بسوريا. بريطانيا سببت الكثير من المصائب التي حلت بالمنطقة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here