تحليل الدور الأول في “كان 2019”.. مفاجآت محدودة ، أهداف قليلة والإثارة حاضرة

القاهرة (د ب أ)- على عكس العديد من التوقعات التي سبقت البطولة ، لم يكن لزيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية (كان 2019) المقامة حاليا في مصر تأثير سلبي ملموس على مستوى البطولة وحجم الإثارة والندية في مبارياتها.

وشهدت فعاليات الدور الأول العديد من المباريات القوية وكان بعضها للمنتخبات التي تشارك للمرة الأولى أو تلك العائدة للظهور في المعترك الأفريقي والتي استفادت من زيادة عدد المنتخبات في البطولة بداية من هذه النسخة (الثانية والثلاثون).

وساهم في ارتفاع مستوى الإثارة والندية عملية الحسابات المعقدة التي سيطرت على معظم المجموعات خلال الجولة الثالثة من مباريات الدور الأول لاسيما مع الحاجة إلى تحديد أفضل أربعة منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات الست لمرافقة أصحاب المركزين الأول والثاني في كل مجموعة إلى الدور الثاني.

مفاجآت محدودة:

وكان لتأهل 16 منتخبا إلى الدور الثاني دور كبير في خلو الدور الأول من المفاجآت الثقيلة التي تتعلق بخروج أي من المنتخبات الكبيرة مبكرا حيث اشتملت قائمة المتأهلين إلى الدور الثاني على جميع المنتخبات التي سبق لها التتويج باللقب بينما كانت معظم المنتخبات التي ودعت البطولة من الدور الأول من الفرق صاحبة المستوى المتوسط أو التاريخ المتواضع على الساحة الأفريقية.

وضمت قائمة المنتخبات الثمانية التي ودعت البطولة من الدور الأول جميع المنتخبات الستة التي وضعت في تصنيف المستوى الرابع خلال قرعة البطولة التي أجريت في 12 نيسان/أبريل الماضي إضافة لمنتخبين من فرق المستوى الثالث وهما كينيا وموريتانيا علما بأن توزيع المنتخبات على المستويات الأربعة تم طبقا لترتيب هذه المنتخبات في التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي (فيفا).

وكانت المفاجأة الكبيرة الحقيقية في الدور الأول هي المستوى المتميز الذي ظهر عليه منتخب مدغشقر وتصدره المجموعة الثانية على حساب فريق عريق مثل المنتخب النيجيري الفائز باللقب ثلاث مرات سابقة.

وخاض منتخب مدغشقر فعاليات البطولة للمرة الأولى في تاريخه حيث كان أحد ثلاثة وجوه شاركت في النهائيات للمرة الأولى لكنه شق طريقه بنجاح إلى الدور الثاني بالتعادل مع غينيا 2 / 2 والفوز على بوروندي 1 / صفر ونيجيريا 2 / صفر ليؤكد دخوله في زمرة المنتخبات القادرة على ترك بصمة كبيرة في هذه النسخة.

وفي المقابل ، ودع منتخبا بوروندي وموريتانيا البطولة من الدور الأول صفر اليدين حيث مني الأول بثلاث هزائم متتالية في المجموعة الثانية واهتزت شباكه أربع مرات ولم يسجل أي هدف في مشاركته الأولى بالبطولة بينما خسر المنتخب الموريتاني مباراة واحدة وتعادل في مباراتين ليحصد نقطتين تاريخيتين في أول مشاركة له بالبطولة كما سجل هدفا واهتزت شباكه أربع مرات.

وكان المنتخب الأنجولي هو أبرز المنتخبات الثمانية التي ودعت البطولة من الدور الأول.

تذبذب مستوى الكبار:

ورغم تأهل جميع المنتخبات الكبيرة وخاصة تلك التي سبق لها التتويج باللقب إلى الدور الثاني ، كشفت فعاليات الدور الأول عن تراجع مستوى العديد من المنتخبات الكبيرة رغم امتلاكها ذخيرة من اللاعبين البارزين في معظم المراكز.

ولفت المنتخب المصري الأنظار بأدائه المتذبذب والمتواضع المستوى في العديد من الفترات وهو ما ظهر بصورة واضحة للغاية في مباراته الثالثة بالمجموعة أمام نظيره الأوغندي الذي كان الأفضل تماما على الأقل في الشوط الأول وعانده الحظ كثيرا قبل أن يحرز محمد صلاح هدف التقدم.

ولم يقدم المنتخب المصري (أحفاد الفراعنة) خلال مباريات الدور الأول ما يليق بمستوى صاحب الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب (سبعة ألقاب) أو ما يرضي طموحات جماهيره التي احتشدت بعشرات الآلاف في المدرجات.

لكن الفريق بدا قادرا على استغلال بعض الفرص التي سنحت له لتحقيق الفوز كما بدا معتمدا بشكل كبير على قوة خط الدفاع بقيادة أحمد حجازي وعلى عنصر الخبة الاحترافية الكبيرة في حسم المباريات من خلال الثنائي محمد صلاح ومحمود حسن (تريزيجيه).

ولم يكن المنتخب المصري هو الفريق الكبير الوحيد الذي قدم مستويات متذبذبة في الدور الأول بل ينطبق هذا أيضا على منتخبات الكاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا وجنوب أفريقيا كما ينطبق بشكل أقل على منتخبي المغرب ومالي.

كما لم يظهر المنتخب التونسي (نسور قرطاج) بالمستوى المتوقع منه وتأهل الفريق للدور الثاني برصيد ثلاث نقاط فقط من ثلاثة تعادلات ليكون الوحيد مع منتخب بنين (ثلاثة تعادلات أيضا) من بين المتأهلين الـ16 للدور الثاني الذي لم يحقق أي فوز في مجموعته بالدور الأول.

أرصدة متفاوتة:

وتباينت أرصدة المنتخبات المتأهلة لدور الستة عشر بشكل هائل حيث كانت منتخبات مصر والمغرب والجزائر هي الوحيدة التي حققت العلامة الكاملة حيث حقق كل منها الفوز في جميع المباريات الثلاث التي خاضها في الدور الأول وحصد النقاط التسع الممكنة ليتصدر مجموعته بجدارة بينما تأهل منتخبا مدغشقر ومالي برصيد سبع نقاط.

وتأهلت منتخبات نيجيريا والسنغال وكوت ديفوار برصيد ست نقاط لكل منها ومنتخبا غانا والكاميرون برصيد خمس نقاط لكل منهما وأوغندا وغينيا برصيد أربع نقاط لكل منهما والكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا وتونس وبنين برصيد ثلاث نقاط لكل منها.

سطوع “الخضر”:

وبعيدا عن الرصيد الذي حصده كل فريق في الدور الأول ، كان المنتخب الجزائري (الخضر) هو الأكثر إبهارا حيث قدم ثلاث مباريات قوية وتغلب بجدارة على منتخبات كينيا والسنغال وتنزانيا ، وكان الوحيد الذي ضمن صدارة مجموعته بعد أول مباراتين حيث حقق الفوز فيهما على كينيا والسنغال علما بأن المنتخب السنغالي من أقوى المرشحين للفوز باللقب كما يتصدر قائمة المنتخبات الأفريقية في التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

وبدا المنتخب الجزائري هو الأكثر اكتمالا في الصفوف والأفضل جاهزية من باقي المنتخبات ليصبح المرشح الأبرز للفوز باللقب إلا في حالة حدوث مفاجآت أو تراجع مستواه عما كان في الدور الأول.

الشح التهديفي:

ومع اختلاف عدد المنتخبات المشاركة بين النسخة الحالية وسابقاتها وكذلك اختلاف عدد المباريات في الدور الأول ، يكون من الصعب عقد المقارنات بين عدد الأهداف لكن يمكن عقد المقارنة من خلال نسبة التهديف.

وشهدت فعاليات الدور الأول 36 مباراة بواقع ست مباريات في كل مجموعة انتهت 26 منها بالفوز وعشر مباريات بالتعادل.

واهتزت الشباك في هذه المباريات 68 مرة بتوقيع 57 لاعبا حيث سجل 11 لاعبا هدفين وسجل 46 لاعبا هدفا واحدا.

وبمقارنة هذا العدد من الأهداف مع الأهداف التي شهدها الدور الأول في النسخة الماضية عام 2017 بالجابون يبدو العدد أكبر في النسخة الحالية حيث شهد الدور الأول بالنسخة الماضية 52 هدفا فقط.

ولكن الواقع يؤكد أن الدور الأول في النسخة الماضية كان أكثر تهديفا حيث سجلت الأهداف الـ52 في 24 مباراة فقط بمتوسط تهديف بلغ 17ر2 هدف في المباراة الواحدة مقابل 89ر1 هدف في المباراة الواحدة بالدور الأول في هذه النسخة علما بأن خمس مباريات فقط في البطولة الحالية انتهت بالتعادل السلبي.

وساهم في انخفاض معدل التهديف انتهاء 11 مباراة بنتيجة 1 / صفر لتكون هذه النتيجة هي الأكثر تكرارا مقابل تسع مباريات لنتيجة 2 / صفر ومباراتين فقط لنتيجة 3 / صفر ومباراتين فقط لنتيجة 4 / 1 ومباراة واحدة فقط انتهت بنتيجة 4 / صفر.

وكانت باقي النتائج التي شهدها الدور الأول هي الفوز 3 / 2 في مباراة واحدة والتعادل 1 / 1 في ثلاث مباريات و2 / 2 في مباراتين.

وكان منتخبا الجزائر ومالي هما الأعلى تهديفا برصيد ستة أهداف لكل منهما وتليهما منتخبات مصر ومدغشقر والسنغال وكوت ديفوار برصيد خمسة أهداف لكل منها.

ورغم ظهور العديد من الإنذارات في الدور الأول ، اقتصرت حالات الطرد على ثلاث بطاقات حمراء فقط كانت أولها للغاني الشهير جون بوي في مباراة فريقه أمام بنين وتلاه كريستوف ندواروجيرو لاعب بوروندي في مباراة غينيا والكيني فيلمون أوتينو في مباراة فريقه أمام السنغال.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here