تحليلٌ إخباريٌّ: حزب الله فرَضَ على إسرائيل الردع المُتبادل بالميدان وأكّد لها محدودية القوّة والاغتيالات عادت عليها ككيدٍ مُرتّدٍ وجعلت الحزب ثاني أقوى جيشٍ بالمنطقة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لأوّل مرّةٍ في تاريخ الصراع الصهيونيّ-الإسرائيليّ يتمكّن أحد التنظيمات العربيّة الفدائيّة، وليس جيشًا بالمعنى الحرفيّ للكلمة، يتمكّن من تشكيل تهديدٍ إستراتيجيٍّ على كيان الاحتلال، وللمرّة الأولى أيضًا، يتحدّث أركان تل أبيب عن أنّ حزب الله اللبنانيّ لن يكتفي في المُواجهة القادِمة بالدفاع، بل سينتقل إلى الهجوم و”احتلال” مستوطناتٍ في الجليل الأعلى، والتي تقع على الحدود اللبنانيّة-الإسرائيليّة، وبالتالي ما من شكٍّ بأنّ حزب الله، علاوة على وضعه مُعادلة ميزان الرعب، تمكّن من وضع مُعادلةٍ جديدةٍ في تاريخ الصراع والتي تؤكّد لكلّ مَنْ في رأسه عينان أنّ العدوّ الإسرائيليّ فهم وذوّت محدودية القوّة، وهذا بحدّ ذاته يُعتبر إنجازًا إستراتيجيًا للمُقاومة اللبنانيّة، بغضّ النظر عن عدم تكافؤ القوّة والفرص في مُواجهة إسرائيل، التي تملك أحد أقوى الجيوش في العالم.

وفي هذا السياق يجب التأكيد والتشديد على تصريحات وزير الأمن المُستقيل أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنّ حزب الله يملك ترسانة أسلحة مًتعدّدّة ومًتطورّة ومًتقدّمة أكثر بكثير من دولٍ عديدة أعضاء في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، وبات الجيش الثاني من حيثُ القوّة، بعد جيش الاحتلال الإسرائيليّ، عُلاوةً على ذلك، أقّر ليبرمان، المعروف بمواقفه اليمينيّة-المُتشدّدّة والعنصريّة، أقّر بأنّ إسرائيل لم تنتصر في أيّ حربٍ أوْ عمليةٍ عسكريّةٍ منذ العام 1967، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ جميع الشخصيات العربيّة التي تلقّت الدعم من كيان الاحتلال كان مصيرها الفشل المحتوم.

ومن نوافل القول والجزم إنّ تصريحات ليبرمن لم تأتِ من فراغ ولا تدور في فراغٍ، بل تستنِد على معلوماتٍ سريّةٍ يطّلع عليها الرجل بصفته وزيرًا للأمن، اللافت أنّ ليبرمان الصهيونيّ المُتشدّد والحاقِد، يُقّر ضمنًا بأنّ إسرائيل خسرت حرب لبنان الثانيّة في صيف العام 2006، والتي استمرّت 34 يومًا، فيما تُواصِل جهاتٍ وشخصياتٍ عربيّةٍ الزعم بأنّ حزب الله خسر الحرب والمعركة على حدٍّ سواء، وهذا يُذكرنا بالبيان السعوديّ الرسميّ، الذي أصدرته المملكة العربيّة السعوديّة بعد مرور عدّة أيّام على انطلاق العدوان الإسرائيليّ على لبنان في العام 2006، والذي شدّدّت فيه على أنّ حزب الله أدخل لبنان في مُغامرةٍ غيرُ محسوبةٍ، ليتبيّن فيما بعد أنّ السعوديّة والعديد من الدول العربيّة، التي اتخذّت التطبيع مع الكيان سبيلاً، كان تطلب من وراء الكواليس من كيان الاحتلال بالقضاء مرّةً واحدةٍ وللأبد على حزب الله.

عُلاوةً على ذلك، لا تُخفي إسرائيل مساعيها الحثيثة لتصفية القياديين في حزب الله، بدءًا من الأمين العّام السابق عبّاس الموسوي، ومرورًا بالقائد العسكريّ العّام للحزب، عماد مغنيّة، الذي اغتيل في العاصمة السوريّة دمشق في العام 2008، وانتهاءً باغتيال القياديّ في الحزب، حسن اللقيس في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2013 من قبل 12  رجلاً من “الموساد” الإسرائيليّ، في الضاحية الجنوبية لبيروت. الهدف: اغتيال القيادي في حزب الله حسّان اللقيس، الذي بات خطرًا، فوق العادة، على إسرائيل.

وبحسب التقارير العبريّة فإنّ إسرائيل تربط الشهيد اللقيس، بالتعاظم النوعيّ لقدرات حزب الله العسكريّة وتطويرها، لافتةً إلى أنّه كان المسؤول عن دمج الأسلحة التقنيّة الأكثر تطورًا في ترسانة حزب الله، وساهم في أهم التطورات التقنية التي أحرزتها المقاومة بعد عام 2006، التي حولّت الحزب اللبنانيّ إلى العدوّ الأكثر تهديدًا وخطورةً على إسرائيل، خلال جيلٍ كاملٍ، على حدّ تعبيرها.

وكانت مصادر عسكريّة إسرائيليّة قد قالت في حديثٍ لمجلة “تاور مغازين” الشهرية (31/3/2014)، كما أفادت صحيفة (الأخبار) اللبنانيّة، التي تُسيطِر على تقاريرها الاستخبارات الإسرائيليّة والصادرة في واشنطن، أنّ التحسينات في قدرات حزب الله العسكرية والتقنية، يمكن ردها بدرجةٍ مُذهلةٍ إلى عمل شخصٍ واحدٍ، وهو: حسّان اللقيس. هذه الشخصية التي تعد واحدة من أكبر الشخصيات ذات القدرة على الاختراع والمبادرة وضمن أهم الأدمغة التكنولوجية في حزب الله.

وأضافت المصادر ذاتها أنّ أرث اللقيس في حزب الله، جعل المنظمة تسبق جميع مثيلاتها حول العالم، خصوصًا ما يتعلق بالتكتيكات والتكنولوجيا الهجومية والدفاعية، التي باتت لديها. وبحسب مسؤولٍ أمنيٍّ إسرائيليٍّ رفيع المستوى، في حديث إلى صحيفة هآرتس (06/12/2013)، ترأس اللقيس أيضًا مشروع تطوير حزب الله لطائرات من دون طيّار، مُصممة ليس حصرًا للاستطلاع وتحصيل المعلومات الاستخبارية، بل أيضًا للخرق وتفجير أهداف.

بالإضافة إلى ذلك، كشف مُحلّل الشؤون الأمنية في صحيفة (يديعوت أحرونوت) د.رونن بيرغمان، بعد يومين فقط من عملية الاغتيال (05/12/2013) أنّه بحسب “ملف اللقيس” في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، فإنّ لدى اللقيس مهارات إبداعية في مجال الأسلحة وتطويرها، مبنية على تعليمه التقني في الجامعة اللبنانية وعلى قدراته الخاصة، وكما يقول رئيس الموساد آنذاك مائير داغان، أنّه بفضل جهود اللقيس بات حزب الله أقوى ولديه قدرة نارية لا تملكها 90 في المائة من دول العالم، مُضيفًا، بحسب صحيفة (الأخبار)، أنّه على هذه الخلفية، وضعت “أمان” توصية منذ التسعينيات بأنّه هدف من أهدافها، مع التأكيد على ضرورة المبادرة إلى تصفيته، كما قال داغان.

ولكن يتضّح اليوم من تصريحات قادة تل أبيب أنّ الاغتيالات لم تكُن موفقةً، فقد اعترف أركان إسرائيل بأنّ اغتيال الموسوي أحضر السيّد نصر الله، الذي كان وما زال وسيبقى أكثر تطرّفا وشدّةً من سابقه، كما أنّ التصفيات الجسديّة لعددٍ من قادة حزب الله، لم تؤثّر على ترسانته العسكريّة وتطويرها، بل على العكس زادت من قدرته، وبات الحزب، بحسب التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للعامين 2017-2018 العدوّ الأوّل لدولة الاحتلال قبل إيران وحماس فلسطين، وهذا يقول كلّ شيءٍ.

وليسأل كلّ عربيّ وعربيّةً نفسه: متى كانت إسرائيل المارِقة والمُعربِدة والبلطجيّة تُعّد خططًا لإخلاء الُسكّان من المُستوطنات الحدوديّة؟ هذا ما نعيشه الآن مع تصاعد وتيرة التهديدات بين حزب الله، وليس السعوديّة، وإسرائيل، عمدما تُعلِن إسرائيل جهارًا-نهارًا أنّها أعدّت خطّةً لإخلاء 22 مستوطنةً في شمال الدولة العبريّة، في حال نشوب حربٍ مع حزب الله.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. قوة حزب الة بتوافق اسراىيلي امريكي لتوازن النفاق السني – الشيعي على حساب ثروات ايران و السعودية

  2. مادامت العصابات الهمج البربر الصهاينة تحتل شبر من أرض الاسلام فعليها ان تعلم ان رجال الله سيكونون لها بالمرصاد ويقاتل ضد الإرهاب الصهيوني حتى النصر.
    حفض الله رجاله وسوف ينصرهم الله إن شاء الله.
    نحن، أحرار هذه الأمة نفتخر بالمقاومة الإسلامية اينما كانت.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here