تحليلٌ إخباريٌّ: الانتخابات بإسرائيل.. غياب القضيّة الفلسطينيّة وتمحور النقاش حول تُهم نتنياهو الذي يواصِل التقدّم وانضمام جنرالات جدد للمعركة وانفصال الطيبي عن (المُشتركة)

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

المُتتبِّع للشأن الإسرائيليّ يُلاحِظ أنّ المجتمع اليهوديّ يُواصِل اتجاهه نحو اليمين واليمين المُتطرّف، وفي الوقت عينه يرى أنّ ما يُطلَق عليه “اليسار الصهيونيّ” في طريقه للاختفاء عن المشهد. عٌلاوةً على ذلك، ما زال الأمن يؤرِق مضاجع الإسرائيليين، وبالتالي يبحثون عن “المُخلّص”، ويُعلِنون تأييدهم لجنرالاتٍ سابقين اقترفوا جرائم حرب تقشعّر لها الأبدان، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القضية الفلسطينيّة وحلّ الصراع التاريخيّ اختفيا أوْ تمّ تغييبهما بتاتًا عن الأجندة. أمّا بالنسبة لفلسطينيي الداخِل، الذي يُشكّلون أكثر من عشرين بالمائة من سكّان إسرائيل، فإنّ انفصال النائب د. أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربيّة للتغيير، عن القائمة المُشتركة أثار عاصفةً سياسيّةً ما زالت ارتداداتها غيرُ معروفةٍ حتى اللحظة. فيما يلي استعراض لما يجري عشية الانتخابات العامّة الإسرائيليّة المُقرر إجراؤها في التاسِع من شهر نيسان (أبريل) القادِم:

أولاً: للمرّة الأولى في تاريخ كيان الاحتلال الإسرائيليّ تبدو الخارِطة السياسيّة-الحزبيّة الصهيونيّة بعيدةً ألف سنةٍ ضوئيّةٍ عن طرح الحلول للصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، بل بلْ أكثر من ذلك، جميع الأحزاب الصهيونيّة، من أقصى اليمين حتى أقصى ما يُطلَق عليه باليسار الصهيونيّ، تُشدّد في برامجها وأطروحاتها على الشؤون الداخليّة في الدولة العبريّة، وتتجاهَل عن سبق الإصرار والترصّد القضيّة الفلسطينيّة، الأمر الذي يؤكّد قولاً وفعلاً، أنّ غياب هذه القضيّة يؤكّد على أنّ الإسرائيليين لا يُعيرون اهتمامًا البتّة لما يحصل في الطرف الآخر، ولا يُمكِن في هذه العُجالة عدم لوم القيادة الفلسطينيّة في رام الله، التي لا تُجري مفاوضاتٍ مع إسرائيل، وتُقاطِع واشنطن، ولكن في الوقت عينه تُصّر على مُواصلة التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال، ولا ترفض المُساعدات الأمريكيّة التي باتت تقتصِر على دعم الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة، والتي تعمل جنبًا إلى جنبٍ، باعترافٍ فلسطينيٍّ رسميٍّ مع الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب لمُحاربة الـ”إرهاب”!

ثانيًا: تتمحور الانتخابات حول الشبهات والتهم المنسوبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذْ أنّه من المُتوقّع أنْ يقوم المُستشار القضائيّ للحكومة الإسرائيليّة بتقديم لوائح اتهّامٍ ضدّه في أربع ملفاتٍ مفتوحةٍ ضدّه بتهمٍ خطيرةٍ جدًا، منها على سبيل الذكر لا الحصر: تلقّى الرشاوى، خيانة الأمانة والاحتيال، وهذه التُهّم إذا تثبت في المحكمة فإنّ نتنياهو سيقضى عدّة سنوات في السجن، ومن هنا يقوم رئيس الوزراء بشنّ جملةٍ غيرُ مسبوقةٍ لنزع الشرعيّة عن الشرطة، النيابة العامّة، وطبعًا وسائل الإعلام العبريّة، التي يتهمها لسخرية القدر بأنّها “يساريّة”، وكلّما اقترب موعد الانتخابات، التي ستُجرى في التاسِع من شهر نيسان (أبريل) القادِم، ترتفع وتيرة الهجوم من نتنياهو وحزبه على هذه المؤسسات، ويبدو أنّ هذه الإستراتيجيّة ناجحةً جدًا، إذْ أنّ رئيس الوزراء يُواصِل تفوقّه على جميع مُنافسيه، إذا جازت تسميتهم بالمُنافسين، في جميع استطلاعات الرأي العّام التي تجريها المعاهد المُختصّة في كيان الاحتلال.

ثالثًا: مع أنّ الكنيست الأخيرة كانت مليئةً بالجنرالات السابِقين، المُلطخّة أياديهم بدماء الشعب العربيّ-الفلسطينيّ، إلّا أنّ الإسرائيليين، كما يتأكّد من يومٍ لآخر، ما زالوا عطشى للجنرالات، الذين ينتقِلون إلى الحلية السياسيّة، وأهّم واحد فيهم هو قائد هيئة الأركان العامّة السابِق، الجنرال في الاحتياط بيني غانتس، الذي أسس حزبًا جديدًا تحت اسم “مناعة لإسرائيل”، وحصل في الاستطلاعات على 15 مقعدًا، حتى قبل أنْ يعرِض قائمة مُرشحيه، أوْ يتحدّث عن برنامجه السياسيّ. وغنيٌّ عن القول إنّ غانتس، ومَنْ على شاكِلته في الكنيست أوْ خارِجها، ما زالوا مطلوبين للعدالة في عددٍ من الدول الأوروبيّة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانيّة، وهذا الأمر معروف جيّدًا للجمهور الإسرائيليّ، ومع ذلك فإنّ المُنافسة بين السياسيين في تل أبيب للحصول على لقب “سيّد الأمن” ما زالت مُستعرّةً، لأنّ الحصول على هذا اللقب يضمن عددًا لا يُستهان فيه بالكنيست القادِمة.

رابعًا: فيما يتعلّق بفلسطينيي الداخل، فالقائمة المُشتركة بدأت تتصدّع مع إعلان النائب أحمد الطيبي عن الانسحاب منها، وتأسيس كتلةً لوحده بالكنيست، وهو الأمر الذي أثار عاصفةً في أراضي الـ48، علمًا أنّ حوالي خمسين بالمائة من أصحاب حقّ الاقتراع في الداخل، وهذا لا يشمل القدس المُحتلّة، يُقاطِعون الانتخابات للكنيست من مُنطلقاتٍ مُختلفةٍ، أهمّها العقائديّة التي تؤكّد على عدم جدوى النضال البرلمانيّ في إسرائيل التي تنتقِل بسرعةٍ من مرحلة العُنصريّة إلى حقبة الفاشيّة، وللتدليل على ذلك، تكفي الإشارة إلى أنّ قانون القوميّة الفاشيّ تمّ سنّه في الكنيست الأخيرة، في حين كان عدد النوّاب في (المُشتركة) 13 عضوًا. هذا وأظهرت نتائج استطلاع أجراه أحد المعاهِد المُختصّة والمشهورة في إسرائيل، أن قائمة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي تحصل على 43 بالمائة من أصوات الجمهور العربيّ، وتتفوّق على القائمة المشتركة (الجبهة والتجمع والإسلامية) برئاسة أيمن عودة، وفي حساب المقاعد: 7 مقاعد للعربية للتغيير مقابل 6 مقاعد للأحزاب الثلاث، (الجبهة، التجمع والحركة الإسلاميّة)، الذين ما زالوا في القائِمة المُشتركة. ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أنّ الاستطلاع أُجري لصالِح صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. في الوقت الذي يلوم فيه الطيبي فتح وحماس على الانقسام الفلسطيني وضرره على القضيه تراه يقسم عرب الداخل في الوقت الذي احوج ما يكونوا للوحده ولو على الخطوط العريضه. الطيبي عضو كنيست لمرات متعاقبه وهو جزء من تحالف ولم يحقق شيئا لمنتخبيه فهل سيحقق اَي شيء في قادم الأيام والدوله تزداد فاشيه؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here