تحقيق مخاوف الإيزيديين تتضاعف بشأن مصير بناتهم المخطوفات مع قرب انتهاء معركة الباغوز

من: جاكلين زاهر-

القاهرة -(د ب أ)- استنكرت نخب إيزيدية الانشغال بالمعركة الحاسمة ضد تنظيم داعش بمنطقة الباغوز بمحافظة دير الزور السورية وعدم الاكتراث كثيرا لمصير ما يقرب من ثلاثة آلاف إيزيدي، أغلبهم من النساء والأطفال، ممن كان التنظيم قد خطفهم خلال هجومه على مناطق الإيزيديين في مدن سنجار وضواحيها بمحافظة نينوي العراقية عام 2014 .

وقال صائب خدر، النائب عن المكون الإيزيدي بالبرلمان العراقي، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، “عند هجوم داعش على مناطقنا قتلوا أغلب الرجال ودمروا سنجار، العمق الديني والاستراتيجي للإيزيديين، ولذا لم يبق لنا سوى المطالبة بعودة المختطفات”.

ولفت إلى أن “الخناق ضاق كثيرا جدا على من تبقى من عناصر داعش بالباغوز، وليس أمامهم فرص سانحة للهرب والاختباء، ما يثير المزيد من القلق لدينا بشأن مصير من تبقى من المختطفات على قيد الحياة، فقد يلقين حتفهن من جراء القصف الجوي الذي تشنه قوات التحالف الدولي على مواقع داعش أو على أيدي الدواعش أنفسهم كما حدث قبل فترة”.

وكانت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية قد أشارت قبل نحو ثلاثة أسابيع إلى عثور قوات التحالف الدولي على 50 رأس مقطوعة لفتيات بالباغوز بالقرب من الحدود العراقية، ورجحت الصحيفة أنهن من الإيزيديات اللاتي اختطفهن التنظيم خلال هجومه على سنجار.

وتابع خدر :”نحن كنخب إيزيدية سعينا منذ فترة للتواصل مع كل من قوات سورية الديمقراطية (قسد) والتحالف الدولي ضد داعش والنظام السوري للاهتمام بقضية الإيزيديات ومحاولة البحث عنهن … ولكننا بالنهاية مواطنون عراقيون … ولم نلمس خطوات حكومية جدية في هذا الملف، نعم شكل البرلمان لجنة للمتابعة، ولكن برأينا الأمر يحتاج للمزيد”.

وطالب خدر الأجهزة الأمنية العراقية بالتحرك العاجل والتنسيق مع كل من قيادات (قسد) والتحالف الدولي “للتقصي عن أماكن إخفاء داعش لهؤلاء المختطفات عبر استجواب زوجات وعائلات عناصر هذا التنظيم الذين خرجوا من دير الزور وخاصة منطقة الباغوز خلال الفترة الماضية ويتواجدون الآن بمعسكر الهول بالحسكة بسورية، وكذلك استجواب الدواعش الذين تسلمتهم بغداد مؤخرا”.

من جانبه، عبر حيدر إلياس رئيس منظمة “يزدا” (وهي منظمة دولية غير ربحية تركّز نشاطها على إغاثة الإيزيديين المتضررين من أحداث سنجار)، عن استنكاره الشديد لما وصفه “بالتقصير الواضح من قبل الحكومة العراقية في ملف المخطوفين وعدم اعتبارهم أولوية عند التباحث سواء مع قيادات التحالف الدولي أو أي من دول الجوار”.

وأوضح إلياس، في تصريح لـ (د.ب.أ)، :”وفقا لتقديرات المنظمة، كان إجمالي عدد من قام داعش بتصفيتهم في مجزرة سنجار يقترب من 5800 … وخُطف ما يزيد عن ستة آلاف شخص، تحرر قرابة نصفهم أو أكثر … وقد تم تحريرهم بجهود عسكرية من كل من سورية والعراق أو بدفع الأهالي للفدية … ولا يزال هناك ثلاثة آلاف إيزيدي أو أكثر مجهولي المصير … أما سنجار نفسها فهي مهجورة، وذلك بسبب الإهمال في إعادة إعمارها وعدم العمل على إعادة من نزحوا منها خوفا على حياتهم ولا يزالون يعيشون بمخيمات في شمال العراق”.

وشدد على أنه “مع دخول معركة الحسم ساعاتها الأخيرة، تتلاشى الآمال لدى الكثير من الأسر الإيزيدية في العثور على بناتها أحياء … بالطبع لم نكن متفائلين بإمكانية عودة الجميع، فهناك مختطفات قام التنظيم بتصفيتهن خلال محاولتهن الهروب من عناصره نظرا للمعاملة الوحشية التي تعرضن لها … وبالطبع منهن من انتحرن لعدم تحملهن ظروف الحياة المأساوية… وهناك من توفين بسبب المرض أو الإصابة بالمعارك والقصف الذي يستهدف مواقع التنظيم”.

وتابع :”لا نزال نوجه المناشدات للجميع بأن لا يقتصر هدف المعركة الأخيرة على النصر العسكري الذي ننتظره أيضا، وإنما كذلك بالكشف عن مصير الأحياء من بناتنا أو كشف تفاصيل اختفائهن سواء داخل سورية أو خارجها … فنحن نريد الحقائق الكاملة وأن يتم محاكمة قيادات وعناصر التنظيم أمام القضاء الدولي عما اقترفوه بحقنا وحق بناتنا”.

وكشف زياد عفدال رئيس “البيت الإيزيدي” بسورية أنه لا تكاد تخلو قوافل المدنيين التي تخرج من الباغوز من نساء وأطفال من الإيزيديين، إلا أنه شدد، لـ(د.ب.أ)، على أن “أعداد الناجيات لا تتناسب إطلاقا مع عدد المفقودات ومجهولات المصير منهن منذ أحداث عام 2014”.

وأوضح عفدال :”مهمتنا هي إيصال من تنجح قوات قسد أو التحالف الدولي في تحريره من الإيزيديات من دير الزور إلى ذويهن في سنجار أو إقليم كردستان بعد تقديم الرعاية الصحية الجسدية والنفسية لهن … وبلغ إجمالي من تسلمناه في حدود المئتين أو أكثر قليلا”.

ولفت إلى أن “العدد الأكبر لا يزال مختفيا”، وأشار إلى احتمال أن “يكون قد تم إخراج بعضهن من المنطقة، قبل احتدام المواجهات، مع عوائل بعض عناصر التنظيم وزوجاتهم إلى القرى الواقعة بين منطقة الشدادي جنوب الحسكة ودير الزور، حيث أن كثيرا من سكان تلك المناطق من عائلات عناصر داعش السوريين أو مؤيدين للتنظيم”.

وتحدث عن مخاوف بعض الإيزيديات من العودة لعائلاتهن، وقال :”رغم إعلان المجلس الروحاني الأعلى للطائفة الإيزيدية بالعالم دعوة الجميع لتقبل الناجيات من داعش أيا كانت ظروفهن دون ضغوط أو شروط، يبدو أن الدواعش نجحوا في إخافة بعض الفتيات والسيدات من العودة لمجتمعهن الإيزيدي، خاصة وأن البعض منهن قد حملن وأنجبن من عناصر التنظيم أو قمن بتغيير ديانتهن … الخوف شيء متوقع خاصة مع صغر سن الكثيرات”.

بدوره، تحدث القيادي الإيزيدي محما خليل عن تمكن عناصر داعش من تهريب الكثير من الإيزيديات لدول المنطقة وخارجها دون أن يعرف أحد نوايا هؤلاء وما إذا كانوا سيحاولون مقايضتهن بالمال أم سيحتفظون بهن كسبايا وزوجات.

وأوضح خليل، في تصريح لـ(د.ب.أ)، :”قبل تسارع المجريات العسكرية بالباغوز … كانت هناك مفاوضات بين عناصر داعش وذوي المختطفات لإعادتهن مقابل أموال كثيرة، واتصالات من قبل المختطفات أيضا، وفجأة انقطعت الاتصالات، وعرفنا من بعض الناجيات أن داعش نقل بعضهن للشيشان وتركيا ودول أخرى بالمنطقة … ونحن كنا ولا نزال نسأل أين دور حكومتنا من هذه الأحداث”.

وأعرب عن تخوفه من وجود عوامل طائفية وراء تقصير الحكومة العراقية في ملف المختطفين الإيزيديين، وقال :”الأمر برأيي يعود لسببين لا ثالث لهما، الأول هو انتماء هؤلاء للديانة الإيزيدية، والثاني انتماؤهم للقومية الكردية”.

وتوقع ألا تنتهي متاعب الإيزيديين قريبا، وقال :”للأسف، الحكومة العراقية لم تقم بواجبها في التدقيق والمراجعة الأمنية بعد انتهاء الحرب، والنتيجة أن الكثير من الدواعش العراقيين عادوا لمناطقهم مع عائلاتهم … فضلا عن استمرار وجود الكثير من الدواعش، من العراقيين وغيرهم، على الشريط الحدودي بين سورية والعراق بفضل عصابات تهريب البشر، ولا نستبعد عودتهم لسنجار وعودة المتاعب مجددا”.

من جانبه، نفى المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف وجود أي تقصير أو إهمال من جانب وزارته في متابعة هذه القضية، وشدد على أنها تتابع كافة الملفات “خاصة القضايا المتعلقة بالأقليات، والتي تعكس تعدد وتنوع المجتمع العراقي” .

وشدد، لـ(د.ب.أ)، على أن “الإيزيديين من أبناء العراق، ونعرف حجم ما تعرضوا له من جرائم على يد داعش وعصاباته. وأستغرب ما يتردد عن وجود إهمال متعمد بشأنهم”.

وأضاف :”نحن نتابع وننسق مع الجميع بملف المختطفين، مع الجانب السوري، ممثلا في الخارجية السورية، ومع كل الأصدقاء والشركاء، للحصول على المعلومات الدقيقة والصائبة، والتي على أساسها سيتم اتخاذ وتفعيل الخطوات القادمة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here