تحقيق دراسة: هناك استهانة كبيرة بالذوبان الجليدي تحت الماء

من: فالينتين فريمر يوجين (أمريكا)- (د ب أ)-رجح باحثون من الولايات المتحدة أن الكتل الجليدية التي تصب في البحر تذوب تحت الماء بسرعة أكبر مما كان يعتقد حتى الآن.

قال الباحثون في دراستهم التي نشروا نتائجها في العدد الأخير من مجلة “ساينس” العلمية، إنهم توصلوا إلى هذه النتيجة بعد رصد تغيرات في لسان جليدي بارز في البحر، في منطقة القطب الشمالي، باستخدام تقنيات صدى الصوت، وتحليل هذه التغيرات.

أوضح أصحاب الدراسة أن الباحثين كانوا، حتى الآن، يستخدمون نماذج تقليدية للتقدير غير المباشر لمدى سرعة ذوبان مثل هذه الكتل الجليدية تحت الماء.

ركز الباحثون تحت إشراف داف سازرلاند، من جامعة أوريجون، بمدينة يوجين الأمريكية، على نهر لي كونت الجليدي في ألاسكا، والذي تبلغ مساحته نحو 477 كيلومترا مربعا، والذي يصب في خليج عرضه 1 إلى 5ر1 كليومتر، وعمقه نحو 170 مترا في المتوسط.

يذوب جليد بشكل دائم في المقدمة العريضة التي يكونها النهر الجليدي تحت الماء.

وتتوقف كمية الجليد التي تذوب على فصل السنة.

يميز الباحثون من ناحية المبدأ بين عمليتي ذوبان مختلفتين، أولاهما عملية الذوبان الناتجة عن اختلاف درجة حرارة المياه عن درجة حرارة الجليد، والتي تشبه، للتوضيح، ذوبان مكعب ثلج في كوب مليء بالماء، بدون أي إضافة أو تدخل خارجي.

أما عملية الذوبان الثانية فهي التي تتم على قاع اللسان الجليدي، أي تحت الماء، حيث تتسرب مياه ناتجة عن الذوبان، ينشأ أغلبها عن ذوبان فوق سطح الماء.

ثم ترتفع هذه المياه العذبة بامتداد مقدمة النهر الجليدي، وتؤدي في الخليج إلى تغيرات جذرية في كتل المياه تدفع بالذوبان بقوة.

غير أن ذلك لا ينطبق سوى على جزء يسير من لسان النهر الجليدي البارز في المياه بشكل مباشر، وذلك لأن تأثيرات المياه العذبة الصاعدة تحدث محليا بشكل كبير.

تحدث عملية مشابهة، للتقريب، في مثال ذوبان مكعب الثلج في كوب الماء، ولكن ذوبان مكعب الثلج يصبح أسرع إذا قمنا بتقليب المياه.

قال الباحثون إن دراسات سابقة ركزت على عملية الذوبان التي تتم على قاع اللسان الجليدي، وبدلا من قياس التغيرات التي تطرأ على لسان النهر الجليدي مباشرة، فإن الباحثين كانوا يكتفون بتقدير حجم الجليد الذي يذوب نتيجة هذا العامل، وذلك اعتمادا على الظروف الخارجية باستخدام نماذج حاسوبية خاصة بذلك.

يقول سازرلاند إن أصحاب الدراسات السابقة كانوا يعتقدون بأن ذوبان النوع الأول، الناتج عن فارق درجة الحرارة بين الجليد والمياه، ضئيل نسبيا إذا قورن بحجم المياه الناتج عن عملية الذوبان من النوع الثاني.

أوضح ساثرلاند أن الباحثين يستخدمون نماذج تقدير معدلات الذوبان لعدة أغراض، من بينها التنبؤ بتأثيرات التغير المناخي على الكتل والأنهار الجليدية.

قال سازرلاند إنه رصد هو وفريقه، ولأول مرة، التغيرات التي تطرأ على الخط الفاصل بين جليد النهر الجليدي ومياهه، بشكل مباشر، وحللوا خلال ذلك لسان النهر الجليدي، وذلك على مدى عدة أيام، سواء في فصل الربيع، عندما تكون درجات الحرارة ألطف، أو في الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة، مستخدمين في ذلك، أيضا، قياسات تقنيات صدى الصوت.

وأوضحت ربيكا جاكسون ،من جامعة روتجرس بولاية نيوجيرسى والمشاركة فى الدراسة ،فى بيان عن الجامعة “تبين لنا من خلال ذلك أن معدلات ذوبان الجليد كانت أعلى بكثير عما كان متوقعا، فوق جميع جبهة المياه الواقعة تحت الأنهار الجليدية، بل وبلغت هذه المعدلات في بعض المواضع مئة ضعف ما يتداوله الباحثون بناء على التقييم النظري”.

وبلغت معدلات الذوبان في شهر آب/أغسطس، وقياسا على مقدمة النهر الجليدي، 1ر5 متر في اليوم، في حين انخفضت في شهر أيار/مايو إلى 4ر1 متر يوميا.

في سياق تعليقه على الدراسة، رأى تورستن ألبريشت، خبير الأنهار الجليدية بمعهد بوتسدام الألماني، لأبحاث التغير المناخي، أن قياساتهم الجديدة يمكن أن تساعد في تحسين النماذج الحالية لعمليات ذوبان الأنهار الجليدية.

غير أن الباحث الألماني أوضح أنه من غير المعروف بشكل جازم بعد، ما إذا كان من الممكن سحب نتائج الدراسة على كتل جليدية أخرى تصب في البحر، مشيرا في ذلك إلى أنه لم يتم حتى الآن سوى قياس مساحة نهر جليدي واحد بهذه الطريقة، وقال إن مناخا لطيفا يسود نهر لو كونت الجليدي. ولم يستبعد الخبير الألماني أن تختلف عمليات ذوبان الكتل والأنهار الجليدية في المناطق الأكثر برودة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here