تحقيق باحثون: الإنسان يصبح أكثر عرضة للأمراض النفسية إذا لم ينشأ في وسط أخضر

من: شتيفن ترومبف كوبنهاجن -(د ب أ)-قال باحثون من الدنمارك إنه يندر أن يتعرض الأطفال الذين ينشأون في وسط أخضر لإصابات نفسية مع مرور السنوات.

وحسب باحثين من جامعة آرهوس الدنماركية فإن الأطفال الذين يكبرون وسط الغابات أو الحدائق أو المنتزهات أقل عرضة بنسبة 55% للإصابة بأمراض نفسية، مقارنة بأقرانهم الذين ينشأون في محيط ليس به مثل هذه الخضرة.

واعتبر الباحثون ذلك دليلا على ضرورة أن تصبح المدن أكثر خضرة.

درس الباحثون في دراستهم التي نشروا نتائجها اليوم الاثنين في مجلة PNAS التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم المناطق الخضراء المحيطة بمنازل أسر نحو مليون دنماركي، وذلك في الفترة بين عام 1985 و 2013، معتمدين في ذلك على صور التقطت لهذه المناطق بالأقمار الصناعية.

ثم قارن الباحثون هذه البيانات بمدى خطر إصابة هؤلاء بواحد من 16 مرضا نفسيا مختلفا مع مرور السنوات.

وقالت كريستين انجِمان، المشرفة على الدراسة: “برهنا من خلال المعلومات التي توصلنا إليها على أن خطر الإصابة باضطراب نفسي يتراجع تدريجيا كلما كان الإنسان محاطا منذ مولده وحتى سن عشر سنوات بمساحات خضراء”.

أضافت انجمان: “لذلك فإن المساحات الخضراء بالغة الضرورة في الطفولة”، مشيرة إلى أن نشأة الإنسان في إحدى المدن ليست سيئة بالضرورة طالما تحيط به مساحات خضراء.

وأكدت الباحثة الدنماركية أن هناك دلائل متزايدة على أن الوسط الطبيعي يلعب دورا أكبر في الصحة النفسية عما كان يعتقد حتى الآن.

ورأى الباحثون أن هذه المعلومات تزداد ضرورة لأن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في المدن في ارتفاع مستمر.

وهناك باحثون في ألمانيا، على سبيل المثال، يرون أن الحياة في المدينة تمثل عنصر خطر “فالناس في المدن يتجاوبون بشكل مختلف مع الضغوط النفسية عنه مع الناس في الريف” حسب أندرياس ميَر ليندنبِرج، من المعهد المركزي للصحة النفسية، التابع لكلية طب مانهايم، التابعة لجامعة هايدلبرج، مضيفا: “نعلم أن هناك مثل هذا الاختلاف بين المدينة والريف موجود أيضا في ألمانيا”.

وقال الباحث النفسي الألماني إن عدد سكان العالم في المدن تجاوز قبل بضعة سنوات فقط عددهم في الريف، وأضاف: “هناك تزايد في التمدن، إنها عملية متسارعة”.

وقال ميَر ليندنبِرج إن دراسات مشابهة لتلك التي قدمها الدنماركيون تبرهن على أن المساحات الخضراء يمكن أن تحمي سكان المدن كثيرا من الأمراض النفسية. أعداد كبيرة من الناس، و قليل من التواصل، يمكن اختصار الوضع في المدينة بهذه المعادلة، حسبما رأى ميَر ليندنبِرج.

من جانبه قال مازدا أدلي، من مستشفى فليدنر في برلين: “من وجهة نظري فإن هذا الإجهاد النفسي ينشأ من تزامن الكثافة الاجتماعية، التزاحم، والعزلة الاجتماعية”.

أضاف أدلي: “عندما يعيش الإنسان على سبيل المثال في سكن اجتماعي ضيق يستطيع فيه أحد السكان سماع صوت مذياع جاره من خلال الجدران الرقيقة، ولكنه لا يعرف جيرانه، فإنه لا يشعر بالانتماء.. فإذا أضيف لذلك قدر ضئيل من الشعور بالسيطرة على الوسط المحيط، فإن الأمر يصبح صعبا”.

ورأى أدلي أن الدراسة الدنماركية تسد ثغرة هامة بشأن تأثير الخضرة على الصحة، ولكن يظل من الضروري معرفة أي القدر من الخضرة يكفي، إلى جانب معرفة تأثير الخضرة على المخ، “أي الخضرة تكفي؟ هل يكفي أن يطل الإنسان بنظره على الخضرة أو أن يسكن بالقرب منها؟، أم لابد أن يستخدمها الإنسان بشكل نشط؟ هل تكفي الأشجار، أم لابد من الغابة؟” حسبما تساءل أدلي، مؤكدا أن هذه قضية حاسمة لمعرفة كيفية توفير الخضرة الفعالة في المدن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here