تحقيق: المرأة تمتعت بمكانة كبيرة في فنون مصر القديمة

الأقصر ( مصر)-(د ب أ) – حظيت المرأة المصرية بمكانة عظيمة عبر العصور، خاصة في العالم القديم الذي سبقت فيه بقية نساء الأمم في مكانتها، ووصلت لشغل شتي المناصب الرفيعة، حتى اعتلت كُرسي العرش وحكم البلاد في الكثير من فترات التاريخ المصري.

ويروى وزير الآثار المصري الأسبق الدكتور ممدوح الدماطي، فى كتابه ” ملكات مصر “، أن الحضارة المصرية القديمة تميزت عن باقي حضارات العالم بتنوع مظاهرها العلمية والفنية والأدبية والاجتماعية والسياسية، وأنه في ظل ذلك التميز والتنوع حظيت المرأة في مصر القديمة بمكانة لم تحظ بها امرأة أخرى في شتي المجتمعات والحضارات الإنسانية.

ويقول المدير العام لمنطقة آثار الأقصر ومصر العليا، الدكتور محمد يحيي عويضة، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) ، بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يحل في الثامن من آذار/مارس من كل عام ، إن المرأة في مصر القديمة كانت ، بجانب سعيها لتتبوأ أعلى الدرجات وشغل أرفع المناصب،  حريصة علي الاهتمام بمظهرها وجمالها والظهور في أبهي صورة، فاكتسبت صفات عدة مثل سيدة الجمال والأناقة، وذلك لحرصها علي ارتداء كل جميل مثل الكتان الأبيض، والباروكة وكل ما يُضفي على ملامحها ومظهرها الجمال والأناقة.

 ويشير عويضة  إلى أن أناقة وجمال المرأة في مصر القديمة، بجانب مكانتها المتميزة في المجتمع، جعلتها أيضا تحتل مكانة كبيرة في فنون مصر القديمة، وحظيت باهتمام وحرص الفنان المصري القديم الذي عمل  على إبراز أناقة وجمال المرأة المصرية.

ولفت إلى أن ذلك ظهر جليا على جداريات ونقوش ورسوم مقبرة الملكة نفرتاري في منطقة وادى الملوك بجبانة طيبة القديمة، غربي مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، وفى مقبرة سنجم وزوجته، بمقابر دير المدينة ، حيث كانت تلك المنطقة سكنا لفناني مصر القديمة، الذين عملوا على تشييد ونحت ونقش ورسم جداريات ومنحوتات وتماثيل مئات المقابر وعشرات المعابد التي شيدها ملوك وملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة في صخور جبل القرنة وأوديته في غرب طيبة القديمة ( الأقصر حاليا ) ، موضحا أن الرسوم والمناظر تظهر سنجم وزوجته وهما يعملان سوياً في حرث وزراعة أحد حقول الجنة.

وبحسب عويضة ،  فإن معظم التماثيل في المعابد والمقاصير المصرية القديمة، تظهر فيها المرأة في تماثيل منفردة وهيئة متساوية مع الرجل، وأما في المناظر التي تُزين مقابر النبلاء وترسم صور الحياة اليومية في مصر القديمة، فإن المرأة تظهر بجوار زوجها خلال رحلات الصيد وهي في كامل زينتها وأناقتها.

ويقول الأثري المصري علي رضا مدير منطقة آثار وادي الملوك غربي الأقصر، لـ ( د. ب. أ)  إن تعدد المناظر والتماثيل التي تجسد صورة المرأة في مصر القديمة، لفتت أنظار الآثاريين وعلماء المصريات الذين  تناولوها في الكثير من المؤلفات، والتي يأتي في مقدمتها كتاب ” وليم . هـ . بيك ” المعنون بـ ” فن الرسم في مصر القديمة “، وكتاب ” المناظر المصورة على تماثيل الأفراد حتي نهاية الأسرة الخامسة والعشرين ” للدكتور نشأت الزهري .

ولفت إلى الكثير من الكتب التي رصدت العديد من المناظر التي أكدت علي اهتمام الفنان المصري القديم بالمرأة ،واحتل التعبير عن جمال ورشاقة وجسم المرأة المرتبة الثانية في اهتمامات الفنان المصري القديم.

ويشير  رضا  إلى أن المعايير الجمالية لجسم المرأة الرشيقة الجذابة تتمثل في القوام النحيل الممشوق، التي لها “ثديان صغيران وردفان خفيفان غير ممتلئين وعينان واسعتان لوزيتا الشكل والتلوين وملامح لطيفة “.

ولفت إلى أن جسد المرأة العاري لم يكن موضوعا شائعا في الفن المصري القديم، لكن برغم ذلك كان الفنان المصري القديم، قادرا على إبراز تفاصيل الجسم الأنثوي من تحت الملابس الشفافة المصنوعة من قماش شفاف، أو من خلال ملابس محبوكة تبرز تلك التفاصيل  بدقة.

وتنوعت المناظر، بحسب الأثري رضا ، التي تتناول المرأة في مصر القديمة، وهي مناظر تنتشر في المقابر والمعابد المصرية القديمة في الأقصر والمنيا وغيرها، وفي الكثير من متاحف العالم، مثل صورة المرأة التي تمتطي حصانا، والتي ترجع لعصر الرعامسة، ويقال إنها موجودة في متحف فيتزويليام بكامبردج في انجلترا ، وهي تعد من الصور النادرة وذلك نظراً لأن مناظر راكبي الخيول لم تكن مألوفة في الفن المصري القديم.

وكان للأم والزوجة ظهورا قويا في أعمال فناني مصر القديمة، مثل الملكات والأميرات، وذلك لما لعبته الأم من دور عظيم في مصر القديمة، بجانب الزوجة التي كانت كائنا بشرياً له حقوق كاملة علي الأرض وفى الطقوس الجنائزية أيضاً.

وتواصل اهتمام الفنان المصري القديم بالمرأة، منذ فجر الحضارة المصرية، وحتي العثور علي لوحات وجوه الفيوم التي ظهرت في الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد، والقرن الثاني الميلادي، وهي بحسب علماء المصريات، من روائع الفن المصري القديم، التي تظهر أناقة وجمال المرأة المصرية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here