الشباب الإيطالي يكافح للحصول على وظيفة فى القطاع العام

روما ـ ( د ب ا)- تقول ميكيلا انونزياتا 24/عاما/ من مقاطعة ساليرنو بجنوب إيطاليا إنه في دولة تسجل أعلى نسبة بطالة بين دول الاتحاد الأوروبي بعد اليونان وأسبانيا، تعتبرعملية العثور على فرصة عمل هي ” في حد ذاتها عمل”.

وتعد ميكيلا ضمن أكثر من12ألف مرشح، معظمهم من الجنوب، قطعوا مسافة هذا الأسبوع للوصول إلى منطقة فريولي فينزيا جيوليا من أجل الخضوع لاختبار لقطاع عام يقدم 466 فرصة عمل في مجال التمريض، يصل مرتبها نحو 1500يورو (1850دولار) شهريا.

والفوز بإحدى هذه الفرص ” بمثابة لعب اليانصيب العام والفوز بالجائزة التي تبلغ قيمتها 6مليار يورو” ، هذا ما يقوله ليوجي 24/عاما/ الذي ينحدر من ساحل امالفي، ولكنه يعيش في روما.

وقد عانى الشباب بصوة غير متكافئة من الركود المزدوج العميق الذي ضرب إيطاليا بعد عام2008 فقد ارتفع معدل البطالة غلى أكثر من الضعف، ليصل إلى 4ر43% مطلع عام 2014، ويبلغ الآن نحو32 %.

والتقت وكالة الأنباء الألمانية ( د.ب.ا) بميكيلا و لوجي في مرآب للسيارات في الضواحي الواقعة في أقصى شرق روما، واستقلت معهما حافلة خلال الليل في هذه الرحلة ومعهم نحو50مرشحا آخرين في طريقهم لاختبار التمريض في فريولي ، على بعد 650كيلومترا شمال شرق العاصمة الإيطالية.

ويقول سائق الحافلة جينو لـ(د.ب.ا) “هم يطلقون علي هذه الرحلات / رحلات الأمل/”. يقوم جينو وزميل له بنقل المرشحين لاختبارات القطاع العام “نحو مرتين أسبوعيا”.

وأضاف ” لقد توجهنا إلى فولينيو في اومبريا وفي أنحاء شمال إيطاليا: ميلانو و تورين و لا سبيزيا وبارما”.

كان شابان في عمر العشرين تقريبا من منطقة ساليرنو هما رافائيل دي سينو واومبيرتو فورميسانو، يبحثان عن فرصة للعمل كممرضين وراء فكرة البدء بالقيام بهذة الرحلات بالحافلات. وتقوم شركة’باص تو جو’ التى يعملان بها بالدعاية لاختبارات فرص العمل في مجال التمريض والتوصيل إليها عبر موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي.

يبدأ السائق جينو يوم الاثنين من كافا دي تيريني بالقرب من ساليرنو. يقوم باصطحاب أشخاص من روما في الحافلة الساعةالعاشرة و عشرين دقيقة مساء بالتوقيت المحلى( 2120بتوقيت جرينتش) ثم يقوم بتوصيلهم خارج قاعات الاختبارات في بلدة اوديني الساعة السادسة وأربعين دقيقة صباحا بتوقيت جرينتش يوم الثلاثاء. بعد ذلك يذهب للنوم، ويعود بعد ثمان ساعات لبدء رحلة العودة.

وتقول جيوفانا من ضاحية اوستيا “هذه أول مرة أستقل فيها هذه الحافلة، ولكن مقارنة بتكلفة تذكرة القطار أو الطائرة ، فهي سعرها معقول”. وأضافت” بمجرد انتهاء الامتحان، يقومون بإعادتك “.

وتتكلف الرحلة من روما إلى اوديني والعكس 65 يورو.

السفر بهذه الطريقة يوفر تكاليف الإقامة فى الفندق، ويحد من الوقت اللازم للوصول للاختبارات. معظم المرشحين لديهم بالفعل وظائف، ولكنها وظائف مؤقتة، ويحلمون بالأمن الوظيفي الذي يأتي مع الالتحاق بفرصة عمل في القطاع العام.

وفي شهادة لهذه المشاعر، يقوم المرشحون في طريقهم لمدينة اوديني غالبا بالمزاح حول فيلم الممثل الكوميدي شيكو زالوني الذي تصدر شباك التذاكر عام2016 ويحمل اسم ” قيو فادو”( إلى أين أذهب؟)، في إشارة إلى هوس الإيطاليين بـ’ الوظيفة الحكومية الدائمة’.

ويقول فالنتينو “حلمي للمستقبل هو الحصول على وظيفة دائمة”. وأضاف ” لا أريد أن أقلق دائما وأظل أفكر إلى متى سوف أظل فى وظيفتى المؤقته… بالطبع يمكنك تأسيس أسرة بدون وظيفة ثابتة، ولكن تريد أن يكون لديك استقرار لضمان المستقبل لذريتك”.

ووسط هذه المخاوف، لا تنطوي الانتخابات العامة المقررة في الرابع من آذار/ مارس المقبل على أمل كبير. وربما بصورة غير مفاجئة، معظم الشباب على متن الحافلة يعتزمون التصويت لصالح حركة خمس نجوم المعارضة .

وقال فالنتينو ” بالطبع لن أصوت للأحزاب العادية”.

النجاح بين الأجيال الشابة وفي الجنوب الأكثر فقرا، يمكن أن يحدث فرقا لحزب حركة خمس نجوم، الذي أظهرت الاستطلاعات أنه يحظى بدعم بنسبة أقل من 30% ، في حين تتقدم الكتلة المحافظة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق سيليفو برلسكوني بنسبة37%.

أما ليوجي فقد كان اكثر شعورا بالإحباط وقال” الكثيرون لن يصوتوا، سوف يكون هناك معدل غياب كبير”، مضيفا ” هناك الكثير من الشعبوية، جميع الزعماء السياسيين، يقطعون وعودا ولكن من الصعب تصديقهم. لقد رأينا كل ذلك من قبل”.

ويقول ليوجي هو واريكا 24/عاما صديقه من الجامعة إنهما يمنحان أنفسهما ” ثلاثة لأربعة أعوام” للعثور على وظيفة مناسبة في إيطاليا وإلا فإنهما سوف يغادران البلاد ويسافران للخارج “حيث تكون فرص العمل أفضل نوعا ما”.

وقالت وكالة الإحصاءات “استات” في تشرين ثان/نوفمبر الماضي إن المعدل السنوي للهجرة خارج البلاد ارتفع بواقع ثلاثة أضعاف خلال عقد ليصل إلى 115ألف شخص عام.2016 هذا الرقم شمل 81ألف بالغ أكثر من عمر 24عاما ونحو 25ألف تقريبا من خريجى الجامعة.

وتشير منظمة كونفيندوستريا إلى أن هجرة الادمغة تمثل ” وضعا طارئا حقيقيا” يمكن أن يعرقل النمو الاقتصادي في المستقبل بواقع 1% سنويا. ويجب أن تكون مواجهة هذا التحدي في صدارة قائمة أي شخص يفوز بالانتخابات فى الرابع من آذار/مارس الحالي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here