تحقيق: أردوغان يعلن ولادة جديدة لتركيا المسلمة في “آيا صوفيا”

 

أنقرة – (د ب أ)- يمثل تحويل “آيا صوفيا”، بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأنصاره، إلى مسجد للمسلمين علامة فارقة في ولادة جديدة لتركيا القوية المسلمة بعد نحو قرن من جهود ضائعة لمحاكاة الغرب المسيحي.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء في تقرير لها عن “تحويل أيا صوفيا”أن معارضي هذه الخطوة – في الداخل والخارج – يرونها دليلا دراماتيكيا جديدا على ظهور دولة تركية أقل علمانية وتسامحا تحت حكم أردوغان.

وقال الروائي التركي أورخان باموق، الحائز على جائزة نوبل، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، إن تحويل المبنى التاريخي “لمسجد مرة أخرى يعني القول لبقية العالم /للأسف لم نعد علمانيين/”.

وأضاف أن “هناك ملايين الأتراك العلمانيين يصرخون مثلي ضد هذا التحويل، لكن لا تجد أصواتهم آذانا صاغية”.

وقد شهدت الكاتدرائية البيزنطية تحولا مرتين في وضعيتها خلال الألفية الماضية، مثّل كل تحول منهما منعطفا شديد الأهمية في تاريخ المنطقة. وكان تم تحويل المبنى من كنيسة مسيحية إلى مسجد بعد الفتح العثماني للقسطنطينية، اسطنبول حاليا، ومن مسجد إلى متحف عام 1934 ، في إطار جهود مصطفى كمال أتاتورك لعلمنة جمهوريته التركية الجديدة.

ورغم أن الحكم القضائي الذي صدر في تركيا أمس الأول الجمعة، وأبطل الإجراء الذي كان اتخذه أتاتورك، أقل إثارة من الناحية التاريخية من سقوط بيزنطة، فقد سعى أردوغان – الإسلامي الذين يحكم تركيا منذ ما يقرب من عقدين- إلى إعطاء الأمر أهمية تاريخية.

وكتب أردوغان، على موقع تويتر مساء الجمعة، إن “إحياء آيا صوفيا من جديد هو بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى”.

وأضاف أن “إحياء آيا صوفيا هو بداية جديدة للمسلمين في كافة أنحاء العالم من أجل الخروج من العصور المُظلمة… إنه سلام مُرسل من أعماق قلوبنا إلى كافة المدن التي ترمز لحضارتنا بدءًا من بخارى وصولا إلى الأندلس”.

ومن المقرر أن يفتح أردوغان آيا صوفيا للعبادة الإسلامية في 24 تموز/يوليو، في ذكرى معاهدة 1923 التي رسمت الحدود الحالية لتركيا. وكان ظل يُنظر لفترة طويلة إلى تلك التسوية باعتبارها نصرا، إلا أن أردوغان انتقدها مؤخرا وقال إنها تضمنت تنازلا عن أراض وسلبت من تركيا مكانتها المستحقة كقوة كبيرة.

وآيا صوفيا ليست الكاتدرائية أو المسجد الوحيد الذي جرى تحويله. ففي قرطبة، مركز الحكم الإسلامي لقرون في إسبانياـ جرى بناء كاتدرائية في قلب موقع الجامع الكبير بعد استعادة المنطقة في القرن الثالث عشر.

وقال أردوغان في خطاب، الجمعة الماضية، إن المبنى سيحتفظ بمكانته “كموروث ثقافي للبشرية.”

وقد كان قرار التحويل متوقعا منذ وقت طويل. ومثله مثل توقيت قيام أتاتورك بتحويل الموقع لمتحف- وهو الذي ساعد في حينه في تمهيد الطريق إلى اتفاق دفاعي مع اليونان، في وقت كانت تتزايد فيه التهديدات العسكرية في أوروبا- فإن التوقيت هذه المرة أيضا كان سياسيا. فشعبية أردوغان تتهاوى تحت وطأة الاقتصاد المتداعي، ويهدد منافسوه المحافظون بالاستقطاع من الأصوات المؤيدة له.

واضافت بلومبرج أن خطوة أردوغان ستتسبب على الأرجح في تدهور العلاقات المتوترة بالفعل مع اليونان التي تعني آيا صوفيا لها أهمية خاصة كواحدة من أهم الآثار المسيحية الأرثوذكسية. وتشهد العلاقات بين البلدين توترات بالفعل بسبب أنشطة التنقيب عن الطاقة في البحر المتوسط.

وانتقد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مساء الجمعة القرار، وقال إنه “لم يؤثر فقط على علاقات تركيا مع اليونان، وإنما أيضا علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي واليونسكو والمجتمع العالمي “.

تجدر الإشارة إلى أن آيا صوفيا موضوعة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي. وقالت المنظمة إنها “تأسف بشدة” لقرار السلطات التركية. كما وصف الاتحاد الأوروبي خطوة أردوغان بأنها “مؤسفة”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. إشارة البدء بانتهاء الاتفاقيات المذلة التي وقعتها تركيا بعد هزيمتها في بداية القرن الماضي.. إشارة التحرر من الاتفاقيات التي كبلت تركيا ومنعتها من إستعادة أمجاد الماضي.. عملية رمزية لانطلاقة كبيرة.

  2. هذه الخطوه تتناقض مع طلب تركيا الانضمام نحو اوروبا
    واعتبار تركيا جزء من اوروبا وليس الشرق الاوسط
    اتضح لي ان اردوغان كان يردي ضم تركيا للاتحاد الاوروبي فقط من اجل المصلحه والمنفعه ليس حبا باوروبا
    اردوغان اعطاء الحريه للقدس يمر عبر ابواب القدس وليس على بعد الف كيلومتر

  3. هل تركيا كانت قبل أردوغان غير مسلمة حتى أتاتورك العلماني استخدم الدين مواجهة الجيش اليوناني المسيحي كان يصف جنوده بي المجاهدين تحميسهم القتال تركيا دولة المسلمة منذ آلاف السنين دولة آخر الخلافة الإسلامية اطولها في التاريخ إذا لم تكون تركيا الإسلامية فمن سيكون أكثر منها الاسلامية

  4. يقولون غلطة الشاطر بألف، و انا أقول غلطة الدجال بمليون، و هذه السقطة او الخطأ التركي سيجعل روسيا تمسح تركيا من سوريا و توقف اي احلام يقظة لاردوغان باستعادة خلافة على الدول العربية، و فلسطين، بعد زوال اسرائيل و اندثار امريكا.

  5. رغم ادانتنا الشديدة لسياسة الرئيس أردوغان التخريبية في سوريا والتي زعم أنه يدافع عن الأسلام والمسلمين كزميله نتنياهو وأوباما وترامب والممولين وأن عمليات الفتك والدبح والتشريد والتهجير والأغراق وابتزاز أوروبا بالمهاجرين وسجن الصحفيين الفاضحين لفتح باب تركيا لكل من هب ودب لأجل اقامة (خلافة )مزعومة مدعمة من نتنياهو ومن معه بمقابل عن كل مجتاز للحدود الى سوريا . كل هذه السوابق لاتؤهل الرئيس أردوغان ليكون رمزا أو قائدا للمسلمين . أما بالنسبة للأخوة المسيحيين العرب المشتكين من جعل متحف أغا صوفيا مسجدا فلا ننس ما قام به من ينتسبون لمسيحية الكنيسة وليس لمسيحية عيسى عليه السلام ما فعلوه بمسجد قرطبة الذي حولوه الى كاتدرائية طبعا ليس الهدف هو اذكاء النعرات ولكن الحق واحد فليس هناك حق يهودي وحق مسيحي وحق اسلامي وحق هندوسي وحق بودي واله الكون أعلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here