تحقيقٌ استقصائيٌّ: خريجو الوحدات الاستخباراتيّة الأكثر نخبويّةً وسريّةً بجيش الاحتلال يُهاجِرون لأوروبا ويُقيمون شركاتٍ ويُنتِجون أسلحة هجوميّة الكترونيّة تُباع لدولٍ عربيّةٍ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في تحقيقٍ استقصائيٍّ مُطوَّلٍ نُشِرت منه مقاطع اليوم الأربعاء في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، على أنْ يُنشَر كاملاً بعد غدٍ الجمعة، تمّ الكشف عن أنّ المئات من عناصر الاستخبارات العسكريّة، الذين أنهوا خدمتهم العسكريّة في وحدات التجسس الأكثر سريّةً ونخبويّةً، وأهّمها الوحدة 8200، التابِعة للاستخبارات بجيش الاحتلال، هاجروا إلى بلدانٍ أوروبيّةٍ وأخرى، حيث يُقدّمون خدماتٍ في مجال الحرب السيبرانيّة لكلّ مَنْ يدفع الأموال، فيما قال أحدهم للصحيفة إنّه قطع جميع الاتصالات مع إسرائيل، في حين شدّدّت الصحيفة على أنّ خريجي الوحدات المذكورة يقومون بتطوير أسلحةٍ هجوميّةٍ في مجال الحرب التكنولوجيّة وبيعِها إلى دولٍ عربيّةٍ، لم يتّم الإفصاح عن أسمائها لأسباب لم يتّم الكشف عنها.

في السياق عينه، كشف موقع مجلة “إسرائيل ديفنس”، المُختّص بالشؤون العسكريّة، النقاب عن أنّ الجيش الإسرائيلي يُواجِه أكبر أزمةٍ في تاريخه تتمثل في صعوبة العثور على ضبّاط برتبة نقيب يتولون مناصب كثيرة لا تزال شاغرة، مُضيفًا أنّ أحد أهّم الأسباب المُباشِرة للأزمة هو العروض المغرية التي تأتي من القطاع المدنيّ لخريجي الوحدة الأكثر نخبويّةً وسريّةً بكيان الاحتلال، أشهرها الوحدة 8200، التابِعة لشعبة الاستخبارات العسكريّة، إضافة إلى تقديمات مثل سيارة والازدهار الكبير الذي يشهده سوق التكنولوجيا المتطورة.

وسلّطّ الضوء على عملية التبادل والمزاوجة بين شركات التقنيّة الإسرائيليّة ووحدة التجسس 8200، حيث تزود الوحدة الشركات الإسرائيليّة بأهم خبراء التقنية والسايبر، فيما تقدم الشركات للوحدة أحدث الأجهزة والتقنيات التكنولوجيّة، كما أنشأت الاستخبارات العسكريّة الوحدة 8200 قبل ثلاثة عقود لتكون ذراع إسرائيل في التجسس والتنصت الإلكترونيّ وتساهم مع معلومات العملاء في تقديم رؤيةٍ استخباريّةٍ مُتكاملةٍ.

وتعتمد الوحدة في ذلك على: الرصد، والتصنت، والتصوير، والتشويش، مستخدمةً طائرات الاستطلاع والمناطيد وقاعدة تجسس كبيرة في النقب والشمال وغيرها، وتُعتبر هذه الوحدة من أخطر الوحدات على الشعب الفلسطينيّ ومقاومته، كما كان لها وما زال دور بارز في محاربة المشروع النوويّ الإيرانيّ، لكن أكثر ما يلفت الانتباه تجّاه هذه الوحدة السريّة هو طبيعة أفرادها ومساهمتهم في بناء الاقتصاد الإسرائيليّ بعد تخرجهم منها بشكلٍ خاصٍّ.

وفي هذا السياق نشرت صحيفة (ذي ماركر) العبريّة-الاقتصاديّة تقريرًا مفصلاً حول طبيعة مساهمة خريجي هذه الوحدة في بناء مستقبل إسرائيل التكنولوجيّ، فقد تحول خريجوها إلى أرباب الهايتك في إسرائيل منذ زمن، وقلّما تجد اقتصاديًا ناجحًا في إسرائيل لم يتخرج منها، كما قالت الصحيفة. وتبين أيضًا أنّ مساهمة خريجي هذه الوحدة لم تقتصر على الاقتصاد بل تعدتها إلى الثقافة والعلوم الأكاديمية والإعلام وصناعة رجال الأعمال بالإضافة لرجالات السياسة في إسرائيل.

وتابعت الصحيفة إنّه يتّم بداية اختيار أعضاء هذه الوحدة من الطلبة المتفوقين في المدارس الثانوية الإسرائيلية حيث يتم تدريبهم بشكل خاص عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة وبعد مسيرة عمل مطولة تقوم شركات الهايتك في إسرائيل باستقطاب الكثيرين من رجالات هذه الوحدة بعد أن اكتسبوا خبرة عملية لا يستهان بها. ومن بين خريجي هذه الوحدة كبير العلماء في وزارة الاقتصاد الإسرائيليّة أفي حسون، الذي عبّر عن مدى مساهمة هذه الوحدة في تطوير أدائه قائلاً: يعود الفضل لما أنا فيه اليوم من هذا المستوى العلمي المرموق إلى الخمس سنوات التي خدمتها في الوحدة حيث صقلت شخصيتي المهنية من جميع الجوانب، على حدّ تعبيره.

علاوة على ذلك، لفت التقرير إلى مدى ترسّخ الاستخبارات الإسرائيلية في شتى مرافق الحياة العامة في إسرائيل، وبخاصة الاقتصادية منها حيث تستثمر هذه الوحدة أرقى الطاقات العلمية في إسرائيل وتؤهلها وتضخها فيما بعد للمجتمع دون أنْ ينقطع ذلك التواصل بين تلك الطاقات والفاقسة الأصليّة.

وتجري شركات (الهايتك) لقاءات دورية مع أفراد الوحدة لاستقطاب المتفوقين منهم ودمجهم في العمل التكنولوجيّ، في حين يتّم النظر إلى مَنْ خدموا في هذه الوحدة ككنوزٍ علميّةٍ واستخباريّةٍ عظيمةٍ، ويتّم فتح فرص العمل أمامهم أكثر من نظرائهم في باقي المؤسسات الإسرائيليّة، وبدا واضحًا من التقرير أنّ أكثر الإسرائيليين حظًا في الالتحاق بهذه الوحدة هم من سكان وسط الدولة العبريّة، إلّا أن هنالك مساعٍ لدمج أكبر لسكان الضواحي، كما أكدّت الصحيفة العبريّة.

هذا وتُعتبر الوحدة 8200، من أكثر الوحدات تطورًا من الناحية التقنية والتكنولوجية ولها نشاطات واسعة في حروب الإنترنيت والشبكات، وقد انضم إليها الآلاف من العقول الإسرائيلية منذ إنشائها نظرًا لشهرتها الواسعة حيث تعمل على ضمان التفوق النوعّي لإسرائيل من خلال عملياتٍ دفاعيّةٍ أوْ هجوميّةٍ في الفضاء الإلكترونيّ. وبحسب موقع (Defense News) فإنّ إسرائيل قامت منذ العام 2003 بتجنيد آلاف الشباب من طلاب الثانوية في هذه الوحدة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كان من الممكن شراء كل هؤلاء وتفكيك الكيان الصهيوني …. لكن يبدو أن الحكام تعاونوا معهم ومع الكيان الصهيوني ضد أي حركة حرية أو مقاومة لأنها تهدد كراسي الحكم والحكام .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here