“تجمع المهنيين”.. ربان ثورة السودان

الخرطوم/ الأناضول

في استلهام لتجرب نقابية سابقة، أسست جماعات ضغط مهنية من الأطباء والمهندسين والصيادلة والصحفيين والمعلمين  تجمع المهنيين السودانيين
بدأ التجمع مشواره في 2018 بإجراء دراسات حول الأجور في البلاد ومدى كفايتها لمتطلبات المعيشة، وقدم مذكرات حول هذه القضية لأجهزة حكومية تنفيذية وتشريعية.

وتحوّل مع بدء الحراك الشعبي في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 المناهض لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير إلى منصة لإعلان مطالبه، وقيادة الجماهير في الشوارع.

تحالف مهني مستقل

تداولت الأوساط المهنية تكوين تجمع يضم مهنيي البلاد في عام 2013، عقب انتفاضة الشغب السوداني المعروفة بـ هبة سبتمبر/أيلول، وهي الاحتجاجات الأعنف في تاريخ حكم البشير، سقط فيها عشرات القتلى.

بدعوى بروز فراغ في قيادة الشارع، وعجز الأحزاب المعارضة عن مواكبة إيقاع الحراك، تكون التجمع في شكله الأولى في عام 2016، دون إعلان.

وفي مطلع عام 2018، خرج التجمع في شكله الأخير، من عدة جماعات ضغط مهنية لا تعترف بها حكومة الرئيس المخلوع البشير.

كانت أبرز هذه الجماعات:  لجنة أطباء السودان المركزية، ونقابة أطباء السودان الشرعية، وتحالف المحامين الديمقراطيين و تجمع المهندسين السودانيين  و تجمع أساتذة الجامعات و شبكة الصحفيينو لجنة المعلمين ، و اللجنة التمهيدية للبيطريين ، و لجنة الصيادلة

الأجسام المكونة

يتكون التحالف من مجلس يتخذ الصفة التشريعية، يصدر القرارات بواقع 2 من كل جسم، وسكرتارية تضم 6 أشخاص يتم انتخابهم من عضوية المجلس.

من أبرز قيادات التجمع وأعضاء سكرتاريته في المرحلة الأولى، الدكتور محمد ناجي الأصم من لجنة الأطباء المركزية، والأستاذ أحمد ربيع سيد أحمد من لجنة المعلمين.

أولى نشاطات التجمع، كانت إصدار دراسة في أغسطس/آب 2018 حول الأجور في البلاد، ومدى ملاءمتها مع تكاليف المعيشة، نافشتها قيادات التجمع مع نواب البرلمان بناء على طلبهم، بعد إعلانها للرأي العام في مؤتمر صحفي.

ومع بدء ثورة السودان في ديسمبر/كانون 2018، تقدم تجمع المهنيين القوى السياسية والمدنية، وقاد الاحتجاجات في الشارع، ليتم الاتفاق على التفاف القوى السياسية والمدنية حول التجمع، وإصدار إعلان باسم الحرية والتغيير يكون بمثابة برنامج المرحلة توقع عليه كل مكونات المعارضة.

وتلخصت مطالب  تجمع المهنيين ، وقوى التغيير الأساسية في التنحي الفوري للبشير من رئاسة البلاد دون شروط، وتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية لأربع سنوات، ووقف الانتهاكات وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.

وقد تم الاتفاق على تلك المطالب، وصدرت كوثيقة موقعة في مستهل عام 2019 في الخرطوم باسم وثيقة إعلان الحرية والتغيير
ووقعت على الوثيقة قوى مدنية، وتحالفات سياسية معارضة وحركات مسلحة، وأصبحت الوثيقة الرئيسية لقوى التغيير في السودان، التي يتم التفاوض بموجبها مع المجلس العسكري الانتقالي حاليًا، وكذلك تم بناًء عليها الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش.

وردًا على اتهامات كانت تثيرها حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، وترددها الآن أطراف في الساحة السياسية؛ فحواها سيطرة الحزب الشيوعي واليساريين بشكل عام على التجمع وإدارته من خلف الكواليس ، درج التجمع على التأكيد أنه يضم في تكوينه كل التنظيمات المهنية، التي تنتخب من تلقاء نفسها أجهزته دون وصاية من حزب سياسي.

وفي تعليق على الاتهامات، قالت القيادية بالتجمع، قمرية عمر، إن تلك الاتهامات محاولة (لنسف المصداقية) التي اكتسبها التجمع بين الجماهير.

وأوضحت في حديث للأناضول أن قيادة التجمع شاركت سابقًا أجهزة تنفيذية حكومية، وأعضاء في البرلمان في ورش حول الأجور، وقبلت دعوة من البرلمان نفسه في هذا الشأن، ما يغلق الباب أمام تلك الاتهامات، ويضعها في المكان الصحيح.

وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، عزل الجيش السوداني  عمر البشير من الرئاسة، بعد 3 عقود من حكمه البلاد، على وقع احتجاجات شعبية متواصلة منذ نهاية العام الماضي.

وشكل الجيش مجلسًا عسكريًا انتقاليًا، وحدد مدة حكمه بعامين، إلا أن رئيسه  عوض بن عوف  استقال بعد يوم واحد من توليه المنصب جراء الرفض الشعبي، وخلفه  عبد الفتاح البرهان  وسط محاولات للتوصل إلى تفاهم مع أحزاب وقوى المعارضة بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here