تجزئة المشهد العربي خداع سياسي بامتياز

د. محمد جميعان

تجزئة المشهد المأساوي، لقضايا ومواضيع هنا وهناك، قد يعطيك مجموعة صور ينعدم فيها الاثر والتأثير، وحنق المشاهد غضبا او فزعا .

في تجزئة المشهد الى مشاهد فرعية ، ربما تحظى بردود فعل خادعة بعيدة تماما عن واقع حال المشهد الاساس،  الى حد قد يحظى بالاعجاب والجمال والانسانية،،

في حين ان طلة واحد على هذا المشهد المأساوي كاملا ، تعطيك تصورا حقيقيا ، وتكفيك لتدرك ان تشابك وتداخل الفساد والاستبداد وتوابعه ، لوحة مأساوية، وحالة ماساوية  تفوق الوصف والتحليل..

تماما ، كما لو نظرت الى لوحة فنية تراجيدية موحشة في المأساوية، سرعان ما يعتصر فؤادك منها ، وربما تذرف دمعتك عليها ، وقد تشكل حالة مفصلية لك ، تتخذ على ضوئها قرارات حاسمة..

ولكن هذه اللوحة عندما يتم تجزئتها وتفكيكها الى لوحات منفصلة ، ستجد الكثير ممن يشيدون بجمالها وانسانيتها، وقد تجد احدهم يتغزل بالدماء على انها  بركة ماء معبرة بالاحمر القاني باعتباره خيال فنان معبر عن الحب والغيرة والشفافية، ولا علاقة له باللوحة كاملة، التي ظاهرها وعمق التامل فيها؛ عمق المأساة نفسها ، وانعدام الانسانية، لهؤلاء الوحوش البشرية، الذين جعلوا الفساد والاستبداد قبلة لسلوكهم واهدافهم، ومنهجا لهم ولسياساتهم ، ولو كره المشاهدين من البشر جميعا..

كاتب وباحث عربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here