تجديد الخطاب الدينى أم تجديد الدين.. أسئلة ملغومة؟

 

 

السفير د. عبدالله الأشعل

يتردد طوال العقدين الماضيين مصطلح تجديد الخطاب الدينى ويكون المعنى كامنا بنفس من يطالب به دون أن يعرف معنى الخطاب أو المعنى الدينى، وقد أسهب بعض الشيوخ فى ايراد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الخاص بأن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها .

فهل يقصد تجديد الدين أم تجديد فهم الدين وأساليب الدعوة إليه وهل لهذه الدعوة دواع سياسية. تثير هذه المسألة الكثير من الأسئلة المنهجية ولكن أذكر أننى عندما كنت عضوا فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية قبل سنوات عقد مؤتمر فى مقر المجلس ضم عددا من المفكرين من مختلف الاتجاهات تحت رئاسة وزير الاوقاف العالم المستنير الدكتور محمود حمدى زقزوق وقدمت أفكار كثيرة تفيد طرق الدعوة إلى الدين ولكن المشكلة أنه كلما زادت الحساسية من التيار الإسلامى ارتفعت نبرة الدعوة إلى تجديد الخطاب وقد علمت ما يتردد فى ذلك الوقت بأن الولايات المتحدة طلبت من السلطات السياسية فى مصر هذا الموضوع فكان عقد المؤتمر يدخل فى اطار العلاقات السياسية بين مصر والولايات المتحدة.

السؤال الأول هل يقصد بالتجديد تجديد الدين بمعنى فرز الثابت والمتغير فيه أم تجديد وسائل الدعوة إلى هذا الدين.

السؤال الثانى لماذا التركيز على الإسلام ولم يطالب أحد يتجديد الخطاب المسيحى أو الكنسي واليهودى أو الحاخامى ولماذا الهجوم على الأزهر بالذات وهذا الهجوم مشبوه لأنه يعكس الهجوم من جانب أعداء الاسلام على الإسلام نفسه وليس على التيارات الإسلامية.

السؤال الثالث هل تنقية الخطاب الدينى مما شابه من غرائب يدخل فى اطار الحديث الشريف كل محدثة  بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار علما بأن الحديث عن البدع فى البيئة العربية الحالية يخلط تماما بين السياسة وصحيح الدين وذلك الحديث عن المطلق والمقيد والحديث عن النصوص والمصادر قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وموقع التراث في الحملة على ماحدث بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة فى مؤتمر تجديد الفكر الإسلامى .

السؤال الرابع إذا كان التجديد مطلوبا فى كل وقت فما هى قواعد التجديد الآمن الذى يكون لوجه الله والدين.

السؤال الخامس هل التجديد يقوم به من يشاء وفى أى قطاع من قطاعات الدين وهل هو عملية شعبوية أم نخبوية وإذا كان الهجوم على النخبة الدينية الإسلامية المتخصصة فكيف تأتمن النخب السياسية وغير المتخصصة فى هذا المجال الهام وإذا لم يكن شيخ الأزهر هو حارس المرجعية فمن يكون.

وأخيرا أذكر أننى حضرت ندوة منذ سنوات فى كلية الدراسات الإسلامية فى الجزائر حول الثابت والمتغير فى الشريعة الإسلامية وكانت ندوة ثرية تدخل فى صلب الموضوع المطلوب التجديد فيه فلايجوز أن يتخذ التجديد شعارا وستارا للهجوم على الدين والنفاذ إلى مصادره الرئيسية القرآن والسنة وتلك قضية بالغة الأهمية وتستدعى من كل المتخصصين الدعوة إلى فهم جديد للنصوص الثابتة تستجيب لكل المتغيرات ولكنها لا تمس النص الثابت والنص يقصد به القرآن والسنة وحدهما أما اجتهادات الفقهاء فيؤخذ منها ويرد رغم أن الفقه الإسلامى هو أحد مصادر التشريع فى بعض الدساتير العربية.

*مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ان جاز لنا التعليق توضيحا وتحليلا على قاعدة ال “انا والغير ومايدور حولي ” الدين الإسلامي يتعرض الى هجمة شرسة على مذبح تغول وإملااءت العولمة والحداثه والتنوير (التبشير) بقوانين مخرجاتها من سياسة وإقتصاد وإجتماع والأنكى فصل الدين عن السياسات مما اودى الى “صراع المعايير ” مولد العنف والصراع الذاتي والأشد خطورة بتنا لانفرق بين إعتداء الغير ومواجهته تحت ستار الحوار والمهادنة ؟؟؟؟؟؟؟؟ وحيث أجمع كافة علماء التشريع والقانون ان مصدر القانون الناظم للمجتمعات هو روافع المنظومة المعرفيه المجتمعية المتحرك منها (القيم والثقافة والآعراف ) وثابتها (العقيدة واو المعتقد ) ولكل مجتمع خصوصيته أستاذ عبدالله ؟؟؟ ولايعقل مايجب ان يكون في “حواري باريس يجب ان يكون في حواري دمنهور “؟؟؟؟؟؟”يا ايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ” وحتى لانطيل المحصلّة بتنا على قاعدة رملية سائبة لاندري كيف نستقر والى اي اتجاه نسير نتيجة تغول الغير متوائم مع روافع المنظومه المعرفية المجتمعيه (قيم وثقافة وآعرف والأشد خطورة فصل الدين عن السياسات ؟ وتستروا تحت مسميات لااصل لها مثل الإسلام السياسي وغيرها تحت ستار محاربة الإرهاب وهم صنّاعه ؟؟؟ مما اودى الى قلب المعايير ولغة الخطاب ومازاد الطين بلّه الصراع مابين ربع العولمة الجمل بما حمل دون فلترة وتمحيص وربع الموروث الذين تستروا تحت ظلاله ولوجا لتحقيق مصالحهم الضيقّة ؟؟؟؟؟ وانت تعلم الهوى المصلحي المادي والرغائبي لاثابت له يقاس عليه وهذا ما جعل كل يغني على ليلاه ؟؟؟ وبعكس الثابت التقوى ” علاقة الإنسان بخالقه التي جاءت كناظم في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان منزوعة الهوى المصلحي والمادي والرغائبي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    “اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم فأخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

  2. لايجوز أن يتخذ التجديد شعارا وستارا للهجوم على الدين، هذا كلام جميل وهو كلام مشروط ايضا بالا يكون الدين اداة عدوان علي البشر بغض النظر عن ايمانهم من عدمه.
    كنت اتوقع منك ان تكتب في ضرورة العلمانية وان ينحصر الدين في قلوب الناس، فقلب المؤمن هو محل العقيدة ولن اطيل وأكرر وأذكر الايات الدالة علي ذلك
    فالكافر في قلبه مرض يمنع سكون الدين فيه.
    العلمانية التي تعطي للجميع حقوقا بغض النظر عن عقائدهم علي البديل الوحيد للفرقة والعداء الذي يغطي المنطقة باسرها. ولم يختفي الدين في المجتمعات العلمانية كما يدعي الارهابيين بل حافظت العلمانية عليه
    العلمانية مكسب للجميع.
    تحياتي

  3. الناس الذين يطالبون بالتجديد مطلبهم واضح هم يريدون تجديد الدين والدليل على ذلك المجزرة التي ارتكبها اعوان المنشار في ترجمة القرآن الى العبرية وكذلك فتاوي داعميه المستهترة وخاصة الطاعة العمياء لولي الامر حتى ولو زنا في التلفزيون لنصف ساعة لاحظوا الغرابة تحديد حتى المدة
    هذه غرابة مطالبهم يريدون دينا على مقاسهم ومقاس اولياء امرهم من ابناء عمومتهم
    سلام

  4. هذه الحمله مدروسه ومنظمه والهدف منها زعزعة مفاهيم الاسلام وتشويهها، والحملة تستهدف الثوابت التي تجتمع عليها الامه القرأن والسنه، والعمل على التشكيك برموز الامه وعلمائها، وهذه المهمة يقوم بها اليوم بعض من يدعي حرصه على الدين، وتحت شعار التجديد يبدأ بعملية الطعن والتشكيك وهؤلاء يتم الاغداق عليهم بميزانيات معتبره، ويذكر ان هذا الجهد يتم بدعم وتوجيه من اللوبيات اليهودية ودول أوروبية مع أمريكا.

  5. كتاب الله عزوجل متفق علية
    يجب الاتفاق في التفسير الصحيح
    يجب اعتماد احاديث الرسول (ص)
    الصحيحة والابتعاد عن الأحاديث الضعيفة والغير متفق عليها
    استعمال العقل في كتاب الله وسنة رسولة هو الحل الوحيد لتقدم الأمة الاسلامية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here