تبني ميثاق الأمم المتحدة للهجرة في مراكش رغم الاعتراضات عليه التي أثارها من طرف القوميين وأنصار إغلاق الحدود في وجه المهاجرين 

مراكش (المغرب) – (أ ف ب) – تبنى ممثلو حوالى 150 دولة الإثنين في مراكش ميثاق الأمم المتحدة حول الهجرة على الرغم من الانتقادات والاعتراضات التي أثارها من طرف القوميين وأنصار إغلاق الحدود في وجه المهاجرين.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الميثاق بمثابة “خارطة طريق من أجل تفادي المعاناة والفوضى ومن أجل تعزيز تعاون يكون مثمرا للجميع”، مضيفا أن حضور “أكثر من 150 دولة” المؤتمر يمثل “جوابا” على ما أثير حول الميثاق.

ويتضمن النص غير الملزم الواقع في 25 صفحة مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول. ويقترح إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة من قبيل تبادل المعلومات والخبرات ودمج المهاجرين، كما ينص على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.

وتم الاتفاق عليه في 13 تموز/يوليو في نيويورك. لكن ثماني دول عادت وانسحبت من محادثات تفعيل الميثاق بعدما كانت ضمن الموافقين عليه. وتشمل لائحة المنسحبين كلا من النمسا وأستراليا وتشيكيا وجمهورية الدومينكان والمجر وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا. وارتأت سبع دول أخرى إجراء المزيد من المشاورات الداخلية بخصوصه، وهي كل من بلجيكا وبلغاريا وإستونيا وإيطاليا وسلوفينيا وسويسرا وإسرائيل، بحسب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالهجرة لويز أربور.

وسيخضع الميثاق الذي يسعى إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل “هجرة آمنة منظمة ومنتظمة”، لتصويت نهائي من أجل إقراره في 19 كانون الأول/ديسمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويعد مؤتمر مراكش محطة شكلية في هذا المسار غير أنه أثار الكثير من الانتقادات.

وكان غوتيريش دعا في افتتاح المؤتمر إلى عدم “الخضوع للمخاوف والسرديات الخاطئة”حول الهجرة.

– بحث جماعي عن الحلول –

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي شاركت في المؤتمر، إن “تأسيس ميثاق الأمم المتحدة والانخراط الجماعي في البحث عن حلول لمشاكلنا المشتركة يمثل جوابا على النزعة القومية”. وتوقفت في خطاب ألقته خلال المؤتمر قوطع بالتصفيق مرارا عند التجربة النازية التي طبعت تاريخ بلادها.

ورأى رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال من جهته أن “النموذج معقد (…)، لكنه الطريق الوحيد بالنسبة للذين يريدون عالما أفضل”، غير آسف على الثمن الذي دفعه مقابل حضور المؤتمر والمتمثل في تصدع الائتلاف الذي يقوده، مع انسحاب حزب التحالف الفلمنكي الجديد منه إثر خلاف استمر أياما.

وبات ملف الهجرة ورقة انتخابية يرفعها الشعبويون في بلدان الاتحاد الأوروبي، مع اقتراب انتخابات برلمان التكتل المقررة في أيار/مايو المقبل.

واعتبر العاهل المغربي الملك محمد السادس في رسالة وجهها للمؤتمر أن “بين التساهل غير المقبول والمقاربة الأمنية التي يمكن تحملها، هناك خيار وسطي هو الذي ننشده اليوم. خيار يضع السيادة التضامنية في مواجهة القومية الإقصائية”.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الميثاق سيمكن من “تثمين الآثار الإيجابية للهجرة ومحاربة أوجهها السلبية”. بينما رأى فيه رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس “حلولا ناجعة في وجه التحديات، وخصوصا تلك التي تطرحها الشبكات الإجرامية” لتهريب المهاجرين.

ودعا وزير الدولة للشؤون الخارجية الفرنسي جان باتيست لومان إلى “إجابات عقلانية” على “المخاوف التي يمكن أن تثيرها” الهجرة بينما يلاقي الميثاق معارضة من اليمين واليمين المتشدد في فرنسا ومن بعض أعضاء حركة “السترات الصفراء” الذين تظاهروا للأسبوع الرابع على التوالي احتجاجا على السياسة الضريبية والاجتماعية في فرنسا.

– واشنطن لا تزال ترفض –

ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن مضمون النص يبقى غير كاف، مسجلين أنه لا يضمن حصول المهاجرين على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية، كما لا يضمن حقوق العاملين من بينهم. بينما يعتبر منتقدوه أنه يفتح الباب أمام موجات هجرة كثيفة لا يمكن التحكم فيها.

وجددت الولايات المتحدة الأميركية الجمعة التعبير عن “رفض الميثاق وأي شكل من أشكال الحوكمة العالمية”، بعدما انسحبت من محادثات إعداده في كانون الأول/ديسمبر عام 2017، مؤكدة أن سياسة أهدافه “لا تنسجم مع القانون الاميركي وسياسة الشعب الاميركي ومصالحه”.

ويوجد حوالى 258 مليون شخص مهاجرين حول العالم، ما يمثل 3,4 بالمئة من مجموع سكان العالم، وتمثل تحويلاتهم المالية حوالى 450 مليار دولار، أي حوالى 9 بالمئة من الناتج الخام العالمي، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اكبر كارثة ستقع فيها الدول الموقعة. افريقيا سيزيد عدد سكانها عن 2 مليار إنسان بحلول 2030 و هنا فقط سيفهم هؤلاء الخونة لماذا اليهود يصرون لتوقيعه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here