تباين بين تل أبيب وواشنطن حول المُساعدات العسكريّة: إسرائيل تطلب أسلحة تطال إيران بما فيها قنابل خارقة للتحصينات وأمريكا تُفضّل تزويدها بأسلحة دفاعيّة

netanyahu-and-obama177

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

حزمة المساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل، لمواجهة تهديدات ما بعد الاتفاق النووي الإيراني، دخلت مرحلة النقاش الجدي بين الجانبين. وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، وضع الطلبات أمام الطاولة في واشنطن، والكرة الآن في الملعب الأمريكي، مع خشية إسرائيلية من توجه الإدارة لتغليب الأسلحة الدفاعية على الهجومية. مع ذلك، كانت سمة سلة الطلبات الإسرائيلية تعبيرًا عن رغبة تل أبيب بأسلحة هجومية، قادرة على أنْ تطاول إيران وتنفيذ مهمات حساسة خارج إسرائيل.

وبحسب تقرير صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة-الإسرائيليّة، فقد أعربت تل أبيب خلال الاجتماعات الأخيرة بين الجانبين، عن رغبتها بأن تشتمل “حزمة التعويض” في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني، على سرب جديد من طائرات من نوع “أف 15” وطائرات نقل حديثة، إضافة إلى طائرات مروحية وطائرات من نوع “في 22” القادرة على الهبوط بشكلٍ عاموديٍّ. كذلك طلبت تل أبيت أيضًا تزويدها بصواريخ دقيقة ومساعدات ماليّة على نطاقٍ واسعٍ، لإكمال العمل على منظومة “حيتس 3” للاعتراض الصاروخي.

وكشفت الصحيفة العبريّة في سياق تقريرها النقاب عن أنّ قيمة حزمة المساعدات المقترحة إسرائيليًا تصل إلى ما يقرب من 3،1 مليارات دولار. وبحسب المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة، التي تحدثت للصحيفة العبريّة، فإنّ قائمة الطلبات الإسرائيلية جرى استعراضها خلال جلسات مغلقة ضمت الجانبين، وكان آخرها جلسة خاصة جمعت وزير الأمن، موشيه يعلون مع وزير الدفاع الأمريكيّ، آشتون كارتر الأسبوع الماضي في واشنطن. وبحسب “يديعوت أحرونوت” فإنّ المساعدات المطلوبة، نوعًا وحجمًا، تسعى إلى تأمين النوعية والتفوق العسكري الإسرائيلي للسنوات المقبلة.

علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنّ الجلسات المكثفة التي شهدتها واشنطن بين الجانبين في الأيام الأخيرة، ترمي إلى بت لائحة الطلبات، قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن خلال الشهر الحالي، ولقائه الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة كانت قد أعربت في الماضي عن موافقتها على تزويد إسرائيل بطائرات “في 22″، بناءً على طلب تل أبيب، وهي طائرة قادرة على الإقلاع والهبوط بشكل عمودي شبيه بالمروحيات، ومخصصة لعمليات الإخلاء السريع من مناطق ذات جغرافيا صعبة، كما أنّها قادرة على نقل جنود لمسافات بعيدة (إيران مثلاً).

جديرٌ بالذكر أنّ السفير الأمريكي السابق، والذي شغل أيضًا منصب المبعوث الشخصيّ للرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط، دينيس روس، والرئيس السابق لجهاز الـ”سي آي آي”، الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس، قد نصحا الإدارة الأمريكية بتزويد إسرائيل صواريخ خاصة خارقة للتحصينات وقادرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، إلا أنّ هذا الخيار غير مطروح حاليًا على طاولة البحث بين الجانبين، كما أكّدت “يديعوت أحرونوت”، مضيفةً أن الخيار المفضّل لدى الأمريكيين، هو تزويد إسرائيل بأسلحة دفاعية، وأنّ واشنطن مهتمة في المقام الأول بالمساعدة على إنتاج منظومة حيتس 3، المخصصة لاعتراض الصواريخ البالستية البعيدة المدى، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في تل أبيب، والتي وصفتها الصحيفة بأنّها عالية المستوى ومطلعة على تفاصيل المحادثات بين واشنطن وتل أبيب.

من ناحيتها، نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن وزارة الأمن في تل أبيب قولها إنّ يعلون بحث مع كارتر قضايا إستراتيجيّة تتعلّق بالتطورات في الشرق الأوسط، وفي تعزيز التعاون والعلاقة بين المؤسستين الأمنيتين، بالإضافة إلى مواصلة الحفاظ على التفوق النوعيّ للجيش الإسرائيليّ وأذرع الأمن على دول المنطقة. وقال يعلون إنّ أمريكا هي الركيزة الإستراتيجيّة لدولة إسرائيل ولا نملك صديقًا أكبر منها. وأضاف أنّ العلاقات بين وزير الدفاع أشتون كارتر وبيني، كما بين المؤسسات الأمنية، والجيشين وأجهزة الاستخبارات في الدولتين قوية وعميقة جدًا.

ولفت إلى أنّ التطورات في الشرق الأوسط تُشكّل تحديًا لتل أبيب وواشنطن، و”في محادثاتي مع وزير الدفاع كارتر، بحثت في القدرات المطلوبة للجيش الإسرائيليّ لمواجهة ما يجري حولنا، وعواقب ذلك من ناحية استمرار تفوقنا النوعي، واستمرار المساعدات الأمريكيّة لإسرائيل في السنوات المقبلة، حسبما قال. وترى الأوساط الأمنية الإسرائيليّة في زيارة يعلون لواشنطن في هذا الوقت مسألةً حاسمةً، بسبب أنها تتعلق بحجم المساعدات العسكريّة والأمنيّة التي ستنالها إسرائيل عمومًا، وبالخصوص كتعويض عن عواقب الاتفاق النووي مع إيران. وقد قامت الإدارة الأمريكية في السابق بتسريب أنباء حول عروض مغرية لإسرائيل إنْ هي أقدمت على التفاوض بشأن التعويضات. ومن غير المعروف ما إذا بقيت هذه العروض قائمة بعد إبرام الاتفاق النووي والمصادقة عليه. ومع ذلك هناك قناعة في أوساط مختلفة بأن أمريكا، حتى وإنْ أبدت تمنعًا ما في الفترة القريبة، فإنّها في نهاية المطاف ستمنح إسرائيل زيادة في حجم المساعدات العسكرية تتناسب مع طبيعة الالتزام بالحفاظ على التفوق النوعيّ للجيش الإسرائيليّ.

ومعروف أنّ التعويضات لا تتصل جوهريًا فقط بالاتفاق النوويّ مع إيران، وإنما أيضًا بمبيعات السلاح الأمريكيّة والغربيّة لدول عربيةٍ، وبشكلٍ خاصٍ لدول الخليج. وتحدثت صحف إسرائيلية عن أن حكومة نتنياهو تتوقع أن تزداد المساعدات الأمريكية لإسرائيل في المرحلة المقبلة بمليار دولار سنويًا لتزيد عن أربعة مليارات كل عام. من جهة أخرى، وفي ظلّ الاتفاق النوويّ مع إيران، وافقت أمريكا للمرة الأولى على التعاون علنًا مع إسرائيل في ميدان الذرة لأغراض سلمية. وكانت أمريكا تمتنع عن ذلك في الماضي لأسباب تتعلق بعدم توقيع إسرائيل على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووّة ورفضها إخضاع منشآتها للرقابة الدولية.

وقد جاء الإعلان الأمريكيّ الجديد على لسان وزارة الطاقة الأمريكيّة، وهو ما يمثل تغييرًا جوهريًا في السياسة العلنيّة الأمريكيّة تجاه إسرائيل في هذا الشأن، على حدّ قول المصادر في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. أتوقع خلال اشهر ستنفذ إسرائيل هذا بسبب قرب
    تسليم روسيا ال اس 300 ——–لا استبعد ان دولة عربية ستمول تكاليف هذه العملية من جميع جوانبها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here