تايمز أوف إسرائيل: اللحظات المحورية في زيارة نتنياهو إلى بولندا

تحت هذا العنوان، نشر موقع “تايمز أوف إسرائيل” مقالا للصحفي رفائيل أهرين الذي رافق رئيس وزراء البلاد بنيامين نتنياهو في زيارته إلى وارسو، ولخص فيه ميزان الربح والخسارة لتلك الزيارة.

واعتبر أهرين أن “المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط” الذي ذهب نتنياهو لحضوره إلى جانب مندوبي 60 دولة، بينهم وزراء خارجية عدة دول عربية، من أجل التركيز على “الهدف المشترك المتعلق بمعالجة موضوع إيران وعدوانها”، لم يخرج بأي نتائج ملموسة، بالرغم من تصريحات المشاركين المتكررة حول طهران كمصدر لعدم الاستقرار في المنطقة.

وذكر الكاتب أنه لم يصدر في ختام المؤتمر أي بيان مشترك، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى حقيقة أن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لا تتشارك وجهة النظر ذاتها بشأن إيران. في الواقع، فإن النص الذي أصدره المنظمون الأمريكيون والبولنديون في النهاية لم يشر إلى إيران بتاتا.

ومع ذلك، شهد مؤتمر وارسو بعض اللحظات الهامة للغاية. للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، وافق مسؤولون كبار من الدول العربية على حضور مؤتمر دولي لمناقشة السلام في الشرق الأوسط حضرته إسرائيل أيضا.

مساء يوم الأربعاء، في حفل افتتاح المؤتمر في القلعة الملكية التاريخية في وارسو، ظهر نتنياهو – رئيس الحكومة الوحيد بين الحاضرين – على المنصة مباشرة بعد نقاش لوزراء  السعودية، والبحرين، والإمارات. وفي حين تبدو حقيقة عدم مغادرة هؤلاء الوزراء وغيرهم من المندوبين العرب القاعة عندما تحدث رئيس الوزراء الصهيوني جديرة بالذكر، فحقيقة أن رسالتهم الأساسية تشابهت تماما هي الأكثر أهمية هنا.

وافق نتنياهو والوزراء العرب في ظهورهم المنفصل على أن الاتفاق النووي مع طهران كان خطأ فادحا، وأن إيران عموما هي المسألة الأكثر إلحاحا التي يتعين على الشرق الأوسط معالجتها، في تجاوز للقضية الإسرائيلية الفلسطينية.

وحسب المقال، فإنه “ليس سرا أن دول الخليج لا تحب الجمهورية الإسلامية، وأنها بشكل بطيء ولكن ثابت تقترب من تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكن وجود ثلاثة وزراء يقولون ذلك بعلانية نسبية هو أمر غير مسبوق”.

نتنياهو نفسه سرعان ما توجه إلى الصحافة بحماس بشأن تغيير هذا النهج، قائلا إن المسؤولين العرب كانوا على دراية تامة بأنهم يُراقبون خلال تفاعلهم معه علنا، لكنهم غير مهتمين كما في الماضي، وقال إن العشاء كان “نقطة تحول تاريخية” في العلاقات الإسرائيلية العربية.

ليس بهذه السرعة

مع ذلك، حذر الصحفي الإسرائيلي من الإفراط في التفاؤل بشأن فرص التطبيع السريع بين إسرائيل والعرب، مشيرا إلى أن وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، الذي جلس في قاعة المؤتمر جنب نتنياهو وسمح له باستخدام ميكروفونه، سرعان ما وصف اختيار المقعد له خطأ بروتوكوليا يتحمل منظمو المؤتمر المسؤولية عنه.

كذلك البحرين – وهي دولة يعتقد العديد من الإسرائيليين أنها مستعدة للتحدث علانية عن العلاقات مع إسرائيل – لم تستخدم المؤتمر كفرصة لإجراء أي تحرك دبلوماسي حقيقي، كما أنه تهرب من الإجابة عن السؤال عما إذا كانت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مسألة مستقبل قريب.

ولفت المقال إلى أنه “في النهاية، باستثناء وزير الخارجية العماني، ترك نتنياهو المؤتمر دون لقاء مصور مع أي من القادة العرب الذين يصرون على أنهم لم يعودوا يهتمون بالاحتفاظ بعلاقاتهم مع إسرائيل سرا. كانت وارسو بالتأكيد خطوة إلى الأمام في التقارب البطيء لإسرائيل مع العالم العربي، لكن “البطء” هي الكلمة المفتاح هنا.

“حرب” مع إيران

بين استضافة وزير الخارجية العماني وحفل افتتاح القمة، قام نتنياهو بنزهة خارج الفندق لتصوير مقطع نشره لاحقا على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي. في مقطع الفيديو القصير، يتحدث باللغة العبرية عن المصلحة المشتركة لدفع “الحرب مع إيران”.

تمت ترجمة البيان إلى اللغة الإنجليزية ونشره على حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية لرئيس الوزراء، وسرعان ما أثار الدهشة عبر الإنترنت. الصحفيون من مختلف أرجاء العالم أفادوا فيما يبدو بالبيان الحربي، وحتى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف نشر تعليقا.

سارع مساعدو رئيس الوزراء إلى إزالة التغريدات، وأعادوا صياغة تصريحاته لتتحدث عن “مكافحة إيران”.

فيديو مُسرب

في وقت متأخر يوم الخميس، أرسل المتحدث باسم نتنياهو إلى مراسلين رابطا فيه تصريحات وزراء الخارجية العرب المؤيدين لإسرائيل والمعارضين لإيران من الجلسة في الليلة السابقة. كان ذلك رابطا خاصا لقناة يوتيوب التابعة لرئيس الوزراء، وحاول المتحدث أن يجعل الأمر يبدو كما لو أن الرابط أرسل للمراسلين دون قصد (على الرغم من أننا جميعا نذكر أن نتنياهو ومساعديه قد حثونا على الإحاطة الإعلامية لمعرفة ماذا قيل في هذا الحدث).

بعد وقت قصير من ظهور العناوين الرئيسية والتغريدات حول الاقتباسات المثيرة (ومعها نقد عضو الكنيست تسيبي ليفني، التي اتهمت رئيس الوزراء بتهديد العلاقات الخارجية لإسرائيل من أجل تسجيل نقاط قبل الانتخابات)، حذف مكتب نتنياهو الفيديو. في وقت لاحق، تم إخبار أحد زملائي بأن الرابط فعلا تم إرساله بطريق الخطأ. إذا كان الأمر كذلك، فقد كان الخطأ الذي خدم مصلحة سياسية شخصية، حيث أكد الفيديو كل ما قاله لنا نتنياهو في الإحاطة الإعلامية قبل دقائق قليلة عن ذلك القلق العربي المشترك بشأن إيران، وتجاهل القادة العرب للقضية الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here