تامر حسني يفتتح موسم العطلات.. هل فيلم الفلوس فاشل فعلا؟

القاهرة- متابعات: افتتح فيلم “الفلوس” لتامر حسني موسم عطلة نصف العام السينمائي بمصر، ليعرض بعد تأجيل متكرر من عيد الأضحى الماضي إلى أكتوبر/تشرين الأول ثم إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، ليتصدر سريعًا وسم #فيلم_الفلوس_فاشل على موقع تويتر.

هل هو فاشل؟

بعيدًا عن الجهة أو الشخص وراء هذا الوسم (الهاشتاغ) هل هو رأي الجمهور أم بالفعل مدفوع كما يدعي البعض أن هناك أيادي خفية خلفه، لكنه يطرح سؤلًا مهمًا هل فيلم الفلوس فاشل؟ وما هي معايير فشل فيلم تجاري لتامر حسني؟

لا أحد يتوقع فيلمًا فنيًا من تامر حسني بالتأكيد، فمنذ بدايته في السينما وهو يقدم الفيلم التجاري تلو الآخر، مستغلًا نجاحه كمطرب حينًا وقاعدته الشعبية العريضة حينًا آخر، وحتى الترويج لنفسه بطرق غريبة مع أخبار غير صحيحة مثل ادعائه الأخير بأنه حصل على لقب الفنان الأكثر إلهامًا من موسوعة غينيس العالمية، الأمر الذي تم تكذيبه بعد ذلك رسميًا.

لكن في ذات الوقت متوقع من أفلامه -التي يكتب على تتراتها أنها قصته- الحد الأدنى من التسلية والإقناع بالنسبة للجمهور الذي يدفع ثمنًا غاليًا لتذكرته.

يمكن الإجابة عن سؤال: هل فيلم الفلوس فاشل أم لا بوضعه في المقارنة مع فيلمه السابق مباشرة “البدلة” الذي شاركه بطولته أكرم حسني، وكتب السيناريو الخاص به أيمن بهجت قمر، وحقق نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر وكذلك المراجعات النقدية عند عرضه.

الفارق الكبير بين الفيلمين أتى بداية من سيناريو فيلم “البدلة” الذي التزم بالنوع الخاص به، كفيلم كوميدي خفيف يهدف لإضحاك المشاهدين، بالإضافة إلى وجود ممثل كوميدي مثل أكرم حسني حصل على جزء معقول من الوقت على الشاشة ليعطي الفيلم حيويته، وهو ما لم يحدث في فيلم “الفلوس” الذي انفرد تامر حسني بكامل مشاهده تقريبًا، مع طاقم معاون من زينة وعائشة بن أحمد وخالد الصاوي ومحمد سلام في أدوار صغيرة للغاية وأغلب مشاهدها غير مؤثر.

ساخر وليس كوميديا

تدور قصة “الفلوس” حول نصاب تقوم فتاة من طبقة ثرية باستخدامه حتى يستعيد أموالها من نصاب آخر، وذلك بعدما قام النصاب الأول سيف “تامر حسني” بسرقتها ثم إعادة المسروقات ليظهر حسن نيته.

أول مشاكل الفيلم أتت في الحوار الخاص به القديم للغاية بصورة مثيرة للسخرية كما لو أنه فيلم “بارودي” للأفلام التقليدية القديمة يمكن أن يقدمه الثلاثي أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو خلال عملهم سويًا، وقد امتلأ السيناريو كذلك بالأفيهات القديمة والمعادة وثقيلة الظل، بالإضافة إلى الكثير من التلميحات الجنسية والإشارات المهينة للمرأة، مع تصوير بطلتي الفيلم كما لو أنهما من أكثر الكائنات غباء على وجه الأرض مقارنة بالبطل سيف بالطبع شديد الذكاء والجاذبية الذي تقع كل الفتيات في حبه.

بالإضافة إلى الحوار ورسم الشخصيات، حفل السيناريو كذلك بالكثير من السقطات غير المنطقية التي كان يحاول تبريرها بعد ذلك بشكل أكثر ارتباكًا مع اعتماده بصورة واسعة على “البلوت تويست المتعددة” أو المفاجآت في الحبكة بصورة غير منطقية للمشاهد.

فواحدة من قواعد استخدام “البلوت تويست” أن يتم التأسيس له بصورة جيدة، وكذلك ألا يتكرر داخل العمل الواحد، حتى يصبح له معنى، وهذا عكس ما حدث في فيلم الفلوس تمامًا.

وبما أن الفيلم من بطولة تامر حسني كان يجب أن يحتوي على أغنية تصلح لاقتطاعها بعد ذلك من سياق الفيلم وعرضها على مواقع التواصل، لذلك على عكس سير الأحداث وبدون أي سابق إنذار تناسى الأبطال كراهيتهم لبعضهم البعض، واجتمعوا في أحد الملاهي الليلية ليرقصوا على نغمات الأغنية التي ليست فقط لا تتسق مع القصة بل كذلك مدسوسة في وقت غير ملائم.

ترافق كل ذلك مع مدة الفيلم الطويلة التي بلغت الساعتين، وذلك لكثرة المشاهد التي لا داعي لها ويمكن حذفها في المونتاج دون أن تخل بسير الأحداث نهائيًا.

لا يصنع المعجزات

“الفلوس” من إخراج سعيد الماروق وهو عمله الثاني بعد فيلم” 365 يوم سعادة” عام 2011، بالتأكيد لا نتوقع من المخرج أن يصنع من السيناريو السيئ معجزة، لكن على الجانب الآخر لا نستطيع أن نقلل من دوره كصانع العمل وصاحب اللمسة النهائية.

فالماروق اهتم بصورة خاصة بتصوير مشاهد الحركة حتى تصبح محاكية لأفلام “الأكشن” الأميركية، ولكنها في النهاية ظهرت مشاهد مقتطعة من سياقها، أو بلا سياق داخل أحداث الفيلم كما لو أنها مدسوسة لإبهار المشاهد.

واتضحت محاولات الإبهار المستميتة أكثر في حركة الكاميرا الكثيرة بلا داع في مشاهد عادية، مثل مشهد الأبطال يتحدثون والكاميرا تدور من حولهم طوال الوقت، أو المشاهد المتعددة التي تم تصوير المباني فيها من مسافة بعيدة ثم التقريب حتى نرى الشخوص داخل المنازل، كل ذلك مجرد استعراض أجوف خال من المعنى أو الهدف.

المسؤولية الأخرى التي تقع على عاتق المخرج إدارة الممثلين، وفي “الفلوس” لم يكن هناك أي من أنواع إدارة الممثلين، على الأخص تامر حسني الذي ظهر بنفس الأسلوب والأداء مثل كل أفلامه الأخرى، وكذلك زينة في حين الممثل الوحيد الذي حاول الاجتهاد في تقديم لمسة كوميدية هو محمد سلام والذي لم يجد من السيناريو معاونة على ذلك.

ومع عدم وجود شفافية في عرض إيرادات شباك التذاكر حتى الآن، لا نعلم على وجه الدقة كم حقق، لكن كل المؤشرات الأولى لما أعلن عنه توضح أنها لم تكن الإيرادات المتوقعة من صناع العمل، وأنه لن يستطيع المنافسة على الأعلى إيرادًا هذا الموسم كما فعل فيلم “البدلة” العام الماضي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here