لينا أبو بكر.. خرف ثقافي

lina abu baker 222

لا يغرنك خيلاء الطواويس الثقافية ، فإنها لشدة بريقها تأخذها العزة بالإثم حتى تفقدها عقلها ، فيصيبها خرف فكري لا يتأتى من قطع شوط زمني معين بقدر ما تفرزه عظمة مجنونة بذاتها ..وإشباع متخم يثير الرغبة في الغثيان والتقيؤ لأنه تراكم مكرور لا يسمح (بهضم الكلمات قبل اجترارها) ..أو لا تغرنك شمطاوات مازلن  في مرحلة التبني الفني  أو الاحتكار المشروط – وكأنهن تبقين قاصرات حتى تتيبس عروقهن أو تتهشش عظامهن ، أو كأنهن بحاجة إلى مُحْرَم  أدبي حتى تجاز قدرتهن على الإبداع ويتم الاعتراف بها – هؤلاء  عفى عليهن الحبر فلم يتبق بحوزتهن سوى مساحيق  بلاغية هرمة تم التبرع إليهن بها  لاستحضار مامضى  أو صورة جيب تشبيهية لم يعبر عليها الدهر بمخالبه ليكرمش جلدها الورقي المصقول كأنه قُدَّ من زجاج مقوى أو من حجر أملس كصوان الرماد !!

لا يعيش هؤلاء يوبيلهم الرصاصي كما يفترض بحيادية الخريف إنما يعيشون ” techni colour “

لم تعرفه أكثر الأمم رجعية او عزلة …ولا حتى تلك التي لم تزل تتسلق الأشجار  وتأكل لحاءها ظنا منها أن القرود سلالات محسنة في محيطها الغابي وقد خلقت فيه واندمجت معه اندماجا طبيعيا فتقمصت مخلوقاته تلقائيا وتعايشت معها بالتالي ، كأنها تتمتع بخصائص مشتركة بل قل مطابقة تماما ..

تلك أمم تحترم ذاتها تلك أمم تستحي من أبسط وأحقر مخلوقات الكون لأنها تؤمن بضرورة  البقاء والفناء ،

وتمتعها بملكة الحياء تلك هو الذي يرتقي بأمميتها ويحقق شرطها الوجودي ضمن مجالها الواقعي وليس المجازي.

أما بعض أولئك الذين ولدوا وفي أوراقهم يراعات من شعر وأدب براق وملمع  فلقد نسيت جنيتهم في وادي عبقر  أن تزودهم بلاصقات زمنية تبين مدة الصلاحية والانتهاء على الأقل لضمان صحة الاستخدام  ….لذا فإبداعهم  سرمدي سبحان الله ، هؤلاء يا عمّي لا يشيخ وحيهم ولا يمرض أو يعتل إلهامهم   بل لا تقف في طريقهم أي مطبات سماوية تعيق تحليق أفكارهم ، وعلاوة على ذلك هم ليسوا مضطرين لتسديد قيم الفائدة عن القروض العمرية لبنك الزمن فهؤلاء يأخذون زمنهم وزمن غيرهم  على رأي ستي  وستك أيها القارئ ..هؤلاء يخالفون شرائع الطبيعة وقوانينها البيولوجية وميكانيكية النظام الكوني ..هؤلاء هم الخارجون على القانون الخارقون الذين يتمتعون برتب ثقافية  على أعلى المستويات ، رتب جارية المفعول ولا تحال على التقاعد مهما تقدم بها العجز أو انطفأت نجومها الرسمية وأصبحت لا تليق كأوسمة بل كتحف أو تذكارات للتحسر على بريق فات زمنه …

وأزيدك من الشعر درفة  فهم النبع الجاري الذي لا يجف ولا تداهمه عجاف لا سبع ولا ما يحزنون ! ثم إنهم لو نضب معينهم غرفوا من معين الآخرين ” لا مين شاف ولا مين دري ” !

وهؤلاء أيضا لمن تهمه الاستزادة …لا يحاسبون يوم الحساب بكتب اليمين ولا اليسار بل يقرأ حراس العرش أشعارهم المخلدة عن نواصيهم المرصوصة كألواح القبر المحفوظ  …

هؤلاء أطال الله عمرهم  بعض آبائنا الأدباء من أولى الشعر والرواية والقصة ووووووووالخ الخ الخ…لخ لخ لخ …خ  خ خ خ خ خ ..

أما خلفاؤهم أو أحفادهم الشرعيون ، فأدياك حبش  يعيشون على فتات أولئك حتى تستبد بهم نشوة تأخذ عقولهم وتطير بها الى خارج نطاق الغلاف الشعري حيث تنعدم الجاذبية ….فينصبون وهمهم خليفة للأولين …ويعتاشون على صيتهم ويتبركون  بلعنتهم ، بل يتملكهم رعاش فكري مزمن يحدوهم إلى احتذاء قامات أدبية أصابها تصلب في الإخصاب الدماغي ..  فتصيبهم عدوى العزة بالإثم ولا يتجاوز عمرهم الموهوم أصابع يدك الثالثة  أي اليد الافتراضية التي لا وجود لها…فما أنت بقارئ أيها القارئ ؟ هل ستقرأ أشعارهم المكررة أم المؤجلة أم التي لم يوحى بها إليهم بعد؟

وعودة  لأصحاب المعالي الثقافية المعاصرة جدا البارعة في رياضة القفز من جيل إلى آخر بخفة الأرنب ورشاقة الأيائل البرية المزودة بزعانف هوائية  .. هؤلاء صواريخنا الإبداعية العابرة للعبارات وللقارات …المدرجة على أجندة الذرة وقائمة المعجزات  …أسراب الشيتا التي تضاهي سرعة الضوء الشعري الخاطف والمخطوف “بالجملة أو المفرط “..

هؤلاء لا تقرأ إلا إليهم ، لا تكتب إلا عنهم، لا تقدس إلا هم …هم الذين لا يَقرؤون بل يُقرؤون فالقراءة لا تليق بمقامهم الجليل …لأن لديهم اكتفاء كتابيا يغنيهم عن الحاجة إليها !

وإن حالفك الحظ المنحوس فإنه يسلطهم عليك فإن قرؤوك اختبؤوا في الحجرات ، وتلصصوك  من وراء ستار من وراء جدر ..ليجتثوا طقسك وحتى مسوداتك الأولية ولون حبرك وما مزقت من ورق …  فإما طلعوا من مخابئهم السرية المعتمة استدعوا معشر الحاشية ” حاشيتهم الصديقة ” ليبشروهم  بوليد فذ من صلبهم من جيناتهم الشعرية التي لا يرثها إلا هم .. حتى إذا ما التقوك   وقد سرقوك أنكروا عليك معرفتهم بك كأنهم يسمعون نظمك أول مرة !!! ألا يدعى هذا اغتصابا أم أنه زنى فكري ؟ وإن كان الأخير فهل يرجم هؤلاء بالحجارة أم بالعبارة حتى تجف الأقلام وترفع الصحف ؟

أما  أبناء النفاق  …أولاء  جنود مجندة إياك وأن تتلفظ بكلمة باطل يراد بها حق أو أن تنتقد حرفا من حروفهم المجيدة ستشن ضدك حرب  شدقية شعواء لها نهاية وليست لها بداية ، سيمشي في جنازتك الهشيم الحارق والنجم السارق ..

لماذا كل هذا  يا ترى ؟ لا تدري ؟ بل قد لا تدري !

نحن أمة لم تجد ساسة معاصرين تتخذهم من دون الله أولياء  فاتخذت شعراءها آلهة لها دون أن  تفقه حرفا مما يشعرون !!

هل نحن في ” زمن الشعر” إذن ؟ أم هل ضاع الزمن وبقي الشعر صامدا على ظهر قرائه؟ أم ضاع الشعراء وظل الزمن واقفا على عكازة من ورق ؟ أم مات القراء بسكتة إبداعية لم يسعفها  الطب الشعبي ؟  أو تكنولوجيا الاستنساخ الفكري المتطور ولا علم البصمات الشعرية ولا شعراء التنجيم  ولو كذبوا !

من ضاع تحديدا ..؟ بل سلْ : هل  ضلّ الزمن أم التزامن ؟

ألهاكم التشاعر حتى نسيتم الفرق بين أن تكون شاعرا أو متشاعرا ..  لذا قمتم بدوزنة  فطرة الوحي على أمزجة فطائركم المبتدعة على اعتبار أن الشعر فطيرة جبن رومي أو فرنسي في متناول المطابخ الورقية ودور الطهي الأدبي المُطعّم بالنكهات الغربية المقتبسة …

 يا هؤلاء أنتم  ! قلبتم استيراتيجية القيامات  فلم تقم بكم قائمة  ولم تكتب يراعة من بعدكم جملة لها رنة أو طبلة أو هزة سطر على الخفيف أو ” إدّيلو” ،  بل لا يجرؤ أحدهم أن يفقأ عين الزمن ويضع فيها حصوة شعر أو ملح أو بطيخ أفضل من حصواتكم المجهولة النسب !

أنتم يا عمي آباء الشعر وأبناؤه وعمومته وعشائره الجاهلية و أنتم إشعاع الإبداع الحداثي وأسلاكه التي تبث موجات ممغنطة تصل إلى أكثربقاع الشعر تصحرا ، أنتم مزمور كيوبيدي سقط سهوا في حوصلة الثعبان المسحور فتحول الثعبان إلى ببغاء ، أنتم وبعد تناول أشهى وجبات الثقافة الاستوائية أو المعوجة يَعلق  الإلهام بين أسنانكم  فيسعفكم مسواك عربي الأصل من صنع فرنسا تنظفون فيه ما علق بلكناتكم النظمية  ، أنتم من لو كان العصر شريفا لأطفأ نيران التوحيدي  وأحرق وهمكم ..

يا أثرياء الترجمة ونزلاء المعارض الدولية ورشاة السباقات الإبداعية الفارهة  في مدينة أفلاطون النافلة عن حاجة الشعر..!!!!!!!!!!!!!

 أنتم بحر الشعر العامودي والأفقي والرأسي والذي بلا رأس أوبثلاثة رؤوس على طريقة الأساطير الإغرقية أنتم بحر الشعر الحُروالمسجون وبحر الشعر الموزون والمغشوش بالميزان  وأنتم بحر النثر وسلطعوناته وقرشه وأسماكه الدكتاتورية أو تلك التي بأنياب ومخالب …

 أنتم النصب التذكاري لكل قصيدة موؤودة في عصر الباشوية الحداثوية !

أنتم خارج نطاق التصنيف  إنكم برجوازيو الإقطاعيات الثقافية الطبقية وماذا بعد أيها الاستثنائيون حدَّ الإلغاء !

يا أيها الحظ العاثر لأنك حظ شاعر لا بد من ركلك على خلفيتك الثقافية لأنها حدباء لن تنفعك في المسالك الوعرة ولا حتى لتلسق الجبال المائية في صور الكرتون   ، ولا للاستلقاء عليها لما تحين ساعة :

                        ” ما أصعب النوم لولا فسحة الأرق ” !

أو لما يهم الشعر للنهوض من ولادة مبكرة ليختطفه قناصو الأفكار وخاطفو الأشعار  وقراصنة الأرواح المحلقة بين ملكوت الآلهة الشريرة ودهاليز الأبالسة الطيبين ..

يا أيها الحظ الشاعر !!!

و يبقى السؤال مطروحا ليس من قبيل الاستفهام بل لإلحاح استنكاري حثيث  :

هل يسرق هؤلاء وحيا تنزل على غيرهم..فتي الطريق … ..لعدم توافر عدة زمنية أو شعرية ما  ، تستقطب عددا لا بأس به من طاقم الحواشي  المستبسلة؟

وهل تقتصر غارات النشل تلك عليهم أم أنها تعم أصحاب معالي في الجبهة  المضادة ؟

ثم هل تصفق الحاشية المذكورة أعلاه للسرقة ومدى حرفيتها والقدرة على ادعاء الأسبقية أم تصفق للسارق ؟

وأتحدث عن الشعر تحديدا  كوني أنتميه ولا أدعيه ..بل ولقد قبضت على الشاعر متلبسا غيظه  ..بل قبضت عليهم أجمعين في حالة غيظ هستيري ..

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لم افهم من هو المقصود لا ن اراء الناس مختلفة حول اي شئ
    فمثلا لكل شيخ او امير جهاد تفسيرا للقران و الدين فلا
    بد من الوضوح و الا لكانت الفوضى و من الممكن ان تكون
    خلاقة كما يريدها الاقوى

  2. كتب سابقا بعض الكلمات حول هذا المقال ولم تنشروها رغم أنها لا تحتوي على أية كلمة ” واقفة” لا سمح الله.
    أنا من أشد المعجبين بهذه الكاتبة الرائعة , لكن هذا لا يعني أن كل ملاحظة يجب أن تكون للمديح.
    بدأت كلامي السابق بقول ” علي الحلال ما فهمت ولا كلمة “. هذا لا يعيب الكاتبة بقدر ما يعيب القارئ.
    لكنها جملة عفوية عبرت بشكل تلقائي عن حقيقة أن القاري العادي , مثلي , وليس الناقد الأدبي . يواجه صعوبة في فهم ما تريد الكاتبة بالضبط.
    تعودنا على أسلوبها الواضح وسهامها المباشرة نحو الهدف. هنا المسألة مختلفة تماما.
    يمكن وحدها الكاتبة تملك الصورة الواضحة لأنها تعرف وترى ما خلف الصورة , أما القارئ المسكين الذي يقف أمام صرة مبهم, يضيع بعد أول خمسة سطور ليجد نفسه مجددا يعد عشرين سطرا يدور حول نفس الفكرة التي لا يعرف عنها شيء مسبقا , على عكس الكاتبة.
    على أية حال , لأننا نحب الكاتبة ونتابع مقالاتها لدرجة الإدمان , كان لا بد من إبداء وجهة الظر هذه. وأظن أن اصدق وأفضل ناقد لأي كاتب هم قراؤه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here