بين مخرجات سوتشي ونبوءة حمد بن جاسم.. من قال أن إدلب ليست على صفيحٍ ساخن

الدكتور محمد بكر

بالرغم من حالة الارتياح التي سادت لقاء الجانبين الروسي والتركي خلال المحادثات الأخيرة بين بوتين وأردوغان التي وصفت بالبناءة والموضوعية ، والحديث عن اتفاق حول منطقة منزوعة السلاح على خط التماس بين الفصائل المسلحة والقوات الحكومية السورية بعمق 15 كم وترحيب دمشق بالمنتج الجديد ، وتسيير دوريات روسية – تركية مشتركة لمراقبة وقف اطلاق النار في المنطقة المذكورة، وبالرغم من إعلان وزير الدفاع الروسي شويغو عن أنه لا عملية عسكرية في إدلب، إلا أن السلوك الإسرائيلي في عدوانه الأخير على الساحل السوري، وتصدي دفاعات الجو السورية للطائرات الإسرائيلية، ومانتج عنها من إسقاط طائرة روسية أدى لمقتل 15 جندي روسي ، لن يطيل حالة التوافق الروسية التركية حول إدلب، ولن يبقى الغضب الروسي في إطار الحاصل وتوصيف السلوك الإسرائيلي باللامسؤول، بل ربما يتعداه لما هو أبعد وأعمق من أي حديث عن توافقات، وسيكسر حاجز الصمت الروسي حيال العربدة الإسرائيلية من بوابة إدلب وغير إدلب.

الاندفاعة الروسية للجنوح نحو حل معضلة إدلب سلمياً بالتوافق مع التركي، هي جاءت بغرض وضع الإرادة التركية على المحك السياسي، وهي أي روسيا وحليفتها دمشق يؤمنون يقيناً حالة ” اللاثبات” وعدم الاستقرار والتلون السياسي التي يطفح بها سلوك اردوغان، وكيف أن الرجل يصعب على كبار المحللين السياسيين أن يستقرؤوا موقفه بوضوح، من هنا تأتي الاستفزازات الإسرائيلية لتعجل ليس فقط تعاملاً روسياً صارماً، ينهي أي تجرؤ إسرائيلي على مواصلة الاستفزازات مستقبلاً، بل ربما إلى تعجيل حسم ملف إدلب حتى ولو عسكرياً رضي أردوغان ام لم يرضى، ولاسيما إذا ما اُكتشف مبكراً أن التركي لن يفي بتعهداته، وكل خطوته في سوتشي كانت بهدف اللعب على عامل الزمن، تُضرب معها تصريحات جاويش أوغلو عرض الحائط لجهة أن الروسي سيضغظ على دمشق لمنع دخول الأخيرة مدينة إدلب.

كان محقاً رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم عندما قال في لقاء متلفز بأن الأسد انتصر عسكرياً وأن إدلب ” ستسقط” عاجلاً ام آجلاً.

الأيام القادمة ستكون مفصلية لجهة جملة من الإجراءات الروسية الصارمة، بدأها بوتين بالتوجيه السريع لإرسال منظومات دفاعية جوية متطورة ذاتية العمل إلى قاعدة حميميم والتي تعمل تلقائياً في ضرب الأهداف من دون قرار عسكري، هذه الإجراءات التي لن تسمح بعد اليوم بنسف أو حتى المساس و”المراوغة” واللعب بما صاغته اليد الروسية سياسياً وعسكرياً على مدى سنوات الحرب السورية، وتعيد تصدر الروسي بقوة أكبر لتفاصيل الميدان السوري، في جبهة إدلب وغير جبهة إدلب وتالياً لن تكن هذه الأخيرة يوماً على صفيحٍ “بارد”.

*كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ليس من الإنصاف والمنطق السليم أن يستشهد الكاتب بما قاله حمد بن جاسم ولم يكمل جملة الرجل. بن حمد قال لقد انتصر الأسد على شعبه. أي لم ينتصر على أعدائه.
    الحقيقة هي أن دمار سوريا وتمزيق الشعب هو أكبر انتصار لأمريكا وللصهيونية. هذا هو سر الضوء الأخضر لبقاء الأسد ريثما ينهي مهمة التدمير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here