بين صدمة بن سلمان وحرب كوشنير

فوزي بن يونس بن حديد

هل تحتاج الشعوب العربية إلى صدمة حتى تستفيق وتتطور؟ وهل تحتاج فعلا إلى حروب حتى تتغير؟ ذلك ما عبر عنه الشابان السعودي والأمريكي حديثي العهد بالسياسة والتطوير، اقتنع الأمير محمد بن سلمان أن الوهابية خطر على الأمة الإسلامية فاجتثّها من جذورها، وأمر بتنظيف السعودية من الفكر الوهابي الإرهابي، وتجفيف منابع تمويله وتتبع كل من يتعاطف مع هذا الفكر الذي امتد لعقود من الزمن كان يعتقد أنه يسير على الطريق المستقيم، وإذ به بين عشية وضحاها يجد نفسه أمام قضبان المحكمة، وما قام به بن سلمان يعتقد أنه إصلاح نحو الأفضل والخروج بالسعودية من حالة الانغلاق الفكري والثقافي والاجتماعي إلى الانفتاح الكلي الذي لا تحده حدود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومما ينبغي أن يقوم به ابن سلمان أيضا هو تحديد المعروف وحصر المنكر حتى يتبين للشعب السعودي الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فالحفلات الغنائية لم تعد منكرا حتى لو كانت على عتبات المدينة المقدسة، والاختلاط والتعارف في الملاعب والمسارح لم يعد منكرا، وتجنيد المرأة السعودية لم يعد منكرا، وكشف المرأة شعرها لم يعد منكرا.

ففي الوقت الذي كان يحارب علماء السعودية المنكر داخلها كان بعض السعوديين والسعوديات ينشدون الفساد خارجها، وكان العالم كله يعرف الفساد المستشري الذي يمارسه سعوديون وسعوديات داخلها وخارجها، رغم الحظر الذي تفرضه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يعرف الزائر إلى الحرمين الشريفين أن هناك تغيرا واضحا في السياسة السعودية التي ما فتئت تدخل تعديلات جوهرية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتقاليد والأعراف لتدخل مرحلة جديدة من الحياة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل استوعب الشعب السعودي الصدمة؟ أم أنه في مرحلة من التفكير مما يقوم به ابن سلمان وما يبتغيه في مستقبل الأيام من اعتلاء العرش وقبض السيطرة على كل مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية منها لتمرير السياسة الإصلاحية التي تبدو أنها تسير بجناحين مكسورين، لأن الصدمة قد تعقبها ندم وهدم لما مضى وقد تعقبها ثورة على كل مما حصل، وهل فعلا سيكون الإصلاح نحو الأفضل أو نحو تمييع الثقافة الإسلامية في وجه اكتساح الثقافة الغربية وكل مقوماتها التي كانت منبوذة يوما في السعودية.

أما الوجه الشاب الآخر فيهودي حد النخاع، عرف كيف يصل إلى البيت الأبيض باعتباره صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إنه جاريد كوشنر الشاب الذي تحوم حوله الشكوك في كونه صاحب افتعال الأزمة الخليجية المستمرة، وصاحب الرأي في الوجود الأمريكي في سوريا، إنه الشاب النشط في السياسة التخريبية للدول العربية، والمحرض الأساسي على ضرب إيران لأنها في نظره دولة الإرهاب، ولأن إسرائيل لا تهنأ إلا بعد ضربها والقضاء على الحكم فيها، إنه الداهية الذي يجلس خلف الكواليس ويحرك بيادقه دون أن يحدث ضجيجا، يمارس الحرب النفسية ويدمر العلاقات العربية العربية، ويلعب على أوتار الصفقات المشبوهة ويجني من ورائها الأموال الطائلة.

استغل منصبه ككبير مستشاري البيت الأبيض رغم صغر سنه وحداثة عهده بالسياسة ليرسخ قدمه في السياسة وعالم المال والأعمال وليهتم بالشرق الأوسط أيما اهتمام، فبدأ بالضغط على السعودية لتغيير وجهها ومحاربة التطرف الفكري والانفتاح على العالم الخارجي وإنشاء مشاريع استثمارية هائلة مشتركة، وعمل على تفكيك وحدة الخليج عبر افتعال الأزمة بين دوله وإحداث مشكلة إيران التي تمثل بالنسبة إليه الشوكة الكبرى في حلق أمريكا في الشرق الأوسط، ولئن تورط ابن سلمان في اليمن فإن كوشنر قد يتورط يوما في صفقة من الصفقات أيا كان نوعها مالية كانت أم سياسية أم أخلاقية، فالشابان المتقاربان في العمر جامحان ومندفعان، واحد في أقصى الغرب والثاني في أقصى الشرق، فهل يصنع كل منهما امبراطوية كامبراطورية الفرس والروم قديما؟ أم أن الزمن له حسابات أخرى؟.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here