بين “رولز رايس” إسرائيلية و”نميمة” أردنية.. هل تصرّ عمّان على تقنية التسليم لـ”القضاء والقدر”؟: ضم الضفة الغربية تحت المجاهر الدولية والعد التنازلي بدأ لصالح نتنياهو.. “كتلة هجينة” تشغل مراكز التفكير العالمية والرزاز وعقده الاجتماعي خلف “عباءة الملك” (تحليل سياسي)

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

بينما يتحدث سياسيون إسرائيليون عن “اصطفاف فلكي” لصالح مشروع الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، يبدو الأردن وكأنه مؤمن باصطفاف فلكي مغاير وسياسيوه يتحدثون براحة خلف الكواليس عن “إشكالات التوقيت” التي ستمنع المشروع من المضي فعلا.

المتحدث(ة) مع سياسيي الأردن خلال الفترة الماضية، يرى جيداً ان الرهان قد يكون متساويا في الحالة المحلية على الدبلوماسية من جهة و”القضاء والقدر” من جهة أخرى باعتبار المعطيات في التوقيت تخدم عمان رغما عن كل شيء، وهنا طبعاً يتحدث سياسيو الأردن عن الانقسام الإسرائيلي حول خطة الضم نفسها، ومقابله الانقسام الأمريكي أيضا، بالإضافة لتراكمات الحالة العالمية لجائحة كورونا كمسببات تدعو للمزيد من الراحة من جانب الأردن بأن الضم لن يحصل “على الأقل كما اعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

ذات الأسباب التي يراها سياسيون أردنيون “كمؤمنين باستقبال ما يأتيهم من القدر” باعتبارها ضد خطة الضم، ويسوّقونها لمراكز القرار لديهم في الحكومة، هي نفسها الأسباب التي تحدث عنها الإسرائيليون والامريكيون معا باعتبارها فرصا ذهبية للضم، الذي قد يكون اليوم “قاب قوسين أو أدنى” باعتبار خطة نتنياهو ان يبدأ في الأول من تموز/يوليو (بعد يومين).

الأفلاك واصطفاف النجوم ظهرا في عدة مواقع أشارت لهم الصحف الإسرائيلية والأمريكية في الأيام الماضية حيث بدا أهمها رأي السفير الإسرائيلي السابق في الأردن “عوديد عيران”، الذي تحدث لصحيفة نيويورك تايمز عن “اصطفاف نجوم لصالح خطة الضم” موضحا هذا الاصطفاف النجمي السياسي باعتباره يبدأ من وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، مرورا بالوباء والاقتصاد.

عيران أضاف “الاضطراب يحول الانتباه الإقليمي للمسائل المحلية بدلا من الجغرافيا السياسية”، مستخدما تشبيها قد يبدو مستفزا في عيون الطرف الاخر، حيث قال “إنها سيارة رولز رويس، لكن السعر انخفض بمقدار النصف (…) إنها حمراء وكهربائية وعليك إعادة شحنها مرة واحدة فقط في الأسبوع. من منا لا يريد هذه الصفقة؟”.

طبعا حديث عيران يأتي من شخصية يفترض انها تتفهم مخاوف الأردن، ومن معسكر المعارضين لخطط الضم، وهو ما يبرز ان حتى هؤلاء قد لا يكونوا في الواقعية السياسية واقتناص الفرص الإسرائيلية بعيدين كثيرا عن المعسكر الاخر في إسرائيل، حيث الجنرال المتقاعد من المخابرات العسكرية في إسرائيل يوسي كوبرفاسر يقول بوضوح أيضا ان على الامر ان يتم بسرعة وان إسرائيل لديها “فرصة ذهبية يمكن ان تتبخر بعدم انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.” الرأي الأخير أيضا ينطلق منه السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان ايضاً ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة.

بهذا المعنى فإن منظور قراءة الأفلاك بين الدولتين مجددا يتباين كثيرا ويختلف بين منظور المستقبل المتمني ان تحميه الافلاك والمستغل المستفيد من ترتيب الافلاك، هنا بكلمات أبسط الفرق الكبير والجوهري بين الاستراتيجي والتكتيكي؛ وإشكالية الأردن في الحقيقة تجلّت بمظاهر التعامل مع خطة الضم الإسرائيلية، حيث الوحيد الذي يعمل عليها هو الملك عبد الله الثاني مع وزير خارجيته أيمن الصفدي في حين يغيب تماما دور كل المؤسسات الأخرى إلا من تصريحات هنا وهناك.

الحكومة تكاد تكون غير موجودة في خلفية الاحداث، حيث يصر رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ووزراؤه (عدا عن الصفدي) على الاختباء تماما خلف ما يقوم به ملك الأردن من تحركات، وإعادة التذكير بها، بدلا من ان تظهر الحكومة في موقع متقدم اكثر فتحمي الملك كما يحصل في الدول التي تنسق مواقفها وتتقاسم الأدوار فيما بين اعضائها.

هنا لعل من المفيد التذكير ان الرزاز نفسه كان صاحب الرؤية الثاقبة الراغبة في إعادة التعاقد الاجتماعي مع الأردنيين، ضمن مفهوم يخطر ببال الشارع الأردني منه الحديث عن “ولاية عامة” لا يتمتع بها الرئيس وقد اقرّ سابقا بعدة مناسبات انه لا يريدها. والاشكال هنا ان ذلك يجعل الملك في مواجهة الملف وحيدا وبالتالي يتحمل تبعاته من الضغوطات من المؤسسات الامريكية والإسرائيلية من جهة والضغوطات العربية من جهة ثانية.

ما آمن به ملك الأردن نفسه في تواصله مع الكونغرس الأمريكي من أهمية المشرعين الأمريكيين، لم يظهر في بلاده، حيث “الافلاك السياسية” التي اصطفت كان لها تأثير عكسي، حيث مجلس نواب غير منعقد، وبالتالي ضغطه على الحكومة فردي ولا يحمل بمعظمه أي تأثير في أي اتجاه، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك انغماس فيما يعرفه الأردنيون بـ “موسم نميمة” يشغل الشارع بصورة شديدة السطحية قد لا يكون له عمليا أي تأثيرات تخفيفية، في حالة تبدأ فيها تداعيات الضم بالظهور بصورة واضحة في الشارع الأردني.

يغيب الى جانب كل ذلك وبالضرورة التحشيد المحلي الحقيقي لإظهار موقف شعبي يساند الملك، ويبدو الموقف المتقدم “نظرياً وشفهياً” هو ذلك الذي يمثله التيار الإسلامي، الذي نظم سلسلة بشرية بدت هزيلة جدا قبل يومين في العاصمة عمان.

في هذا السياق، ومن منظور غربي، لفت دبلوماسي الماني مقرب من الملف الأردني كثيرا نظر “رأي اليوم” لتساؤل الملك في حديثه مع صحيفة “دير شبيغل” حين سألوه عن ملف الضم، حيث قال الملك “هل فعلا هذا هو التوقيت المناسب؟”.

الدبلوماسي قال إن السؤال أظهر أن إشكالية الأردن انه مؤمن ان الملف اخذه على حين غرّة رغم ان نتنياهو اعلن عن خطته من اشهر طويلة، وهذا ما يراه ضمن رغبة مكبوتة في عمان بالاستسلام للقدر جزئيا تزامنا مع جهد دبلوماسي بحده الأقصى.

إشكالية المسارين (التسليم للقدر واستقبال ما يأتي، بالتزامن مع الدبلوماسية الحثيثة) أنهما يناقضان بعضهما في ثقافة “الايمان بالقدرة على التغيير” أيضا (والتي يمكن ان يبثها عدد كبير من مدربي التنمية البشرية في عمّان)، وبالتالي يخلق المساران صورا متضاربة ليس فقط في المجتمع الأردني الذي سيعاني بالضرورة من تداعيات الضم الإسرائيلي حتى وان حصل تدريجيا، ولكن بالمجتمع الدولي أيضا، والذي لا يزال ينتظر من الأردن خطوات عملية ليدعم موقفه ويزيد الزخم في الرفض.

الدبلوماسي الألماني الذي فضّل عدم ذكر اسمه في التفاصيل وفي تقييم مثير أشار إلى احتمالية ان القرار الأردني وصل أصلا الى نقطة ينتظر فيها النظام ان يرى ردة الفعل الشعبية على الخطط، مضيفا ان مراكز التفكير في العالم الغربي تراقب تحركات “كتلة هجينة” اليوم أسماها “فلسطيني الأردن”، مشددا على انها لا تخص الأردنيين من أصول فلسطينية وحدهم، وانما أيضا الأردنيون الذين يبدون تأثرهم من الخطط الإسرائيلية ويشمل بينهم تيارات سياسية داخلية منها “جانب من الاخوان المسلمين وليسوا كلهم”.

الحديث عن الكتلة الهجينة المذكورة بحد ذاته يظهر الكثير من التفاصيل المتغيرة في التفكير الغربي بالأردن قد يفرز له “تحليل لاحق”، ولكن الحقيقة اليوم ان هناك شبه اجماع على خطوات محددة تتخذها عمان ويكون فيها الملك عبد الله الثاني وحيدا مع وزير الدبلوماسية الصفدي، إلى جانب خطوات أخرى كثيرة قد تساند موقف الدولة لكنها تغيب لصالح موسم النميمة المذكور انفا، والذي يتساءل في اطاره نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ممدوح العبادي “لماذا لا توضح الدولة تفاصيله لمصلحة أبنائها؟”، هنا قد تضيف “رأي اليوم” سؤال التوقيت، حيث تزامن كبير بين موسم التشهير الحالي مع الحاجة المحلية لدعم الموقف المحلي عبر معظم من اغتالتهم الالسن دون أي ادلة حقيقية وواقعية واضحة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. اخواني احبائي عرب هذا الزمان …اخاطبكم وانا ااقف على ارض جنين واقول لكم لا تشغلكم عملية نتنياهو في ضم الضفة الغربية وغور الاردن .. الم تسمعوا ان نتنياهو ضم القدس منذ عام 1967 ماذا فعلتم هل تحركت جحافل جنودكم واسراب طائراتكم لنجدة القدس .. الصهاينة يدركون تماما ومعهم البيت الابيض ان عرب هذا الزمان غثاء كغثاء السيل … عند اي خطوة اعتداء او اهانة كرامة يقوم بها الصهاينة اتجاه شعبنا وارضنا ومقدساتنا نسمع من العرب صراخا وضجيجا لا قيمة له … واقسم لكم ان حجر ابن بلدة يعبد الذي قتل به جنديا صهونيا هو اخطر عليهم من كل هذه الامة من محيطها الى خليجها بعتادها وعدتها وجيوشها ورؤساء اركانها ونفطها وحكام نفطها .. ان الصهاينة لا يفهمون ولا يسمعون الا للغة القوة والسلاح والمقاومة فان كان في هذه الامة بقية امل وبقية نخوة وبقية شهامة عليها ان تقف بجانب ابن حماس الذي صرخ وقال ان خطوة نتنياهو هذه هي اعلان حرب … فللحرب رجال واهل فهل انتم رجالها واهالها … هذا املنا فيكم

  2. الايام القادمة لا تبشر بالخير على الأردنيين والفلسطينيين فما الذي يمنع باقي الدول العربية من دعم موقفي البلدين انه الانحياز على مساعدة اسرائيل ضد الاردن وفلسطين ولديهم العلم التام بأن الإدارة الأمريكية لا تعتبر للقيادات العربية اي قيمة ولا تعتبر لهم وجود اصلا فهم موجودين للحلب أن كرامة الشعوب تبداء من حاكمها وان تخلى الحاكم عن كرامته فمعناه ضياع الشعوب العربية التي تبحث عن كرامتها الضائعه ما الذي جعل امريكا أن لا تكون نزيهه هم حكام العرب فلو كان هناك نوع الكرامة لما استطاعت امريكا فرض هيمنتها على العرب كل دول العالم تثبت كرامتها الا العرب .

  3. مع الاحترام للاخوة في الاردن.. ولكن قلناها قبلا ان وجود النظام الاردني تاربخيا هو وجود وظيفي.. وان انشاء المملكة كان ضمنيا لاجل جعلها حاجزا حيوسياسي بين عرب ايام زمان والتشكل العبري المستحدث..
    لقد تم منع الاردن من كل إمكانيات القوة الذلتية اقتصاديا وعسكريا ولفوا علي رقبته حبل الهبات والمساعدات ليستكين لهم وتم ربط امنه بامن الكيان الهجين المستحدث ورغم نخوة السعب الاردني ورجولته الا انه لم يكن للاردن الا ان يمارس النط على الحبال والرقص فوق رؤوس الأفاعي لا يبكي الراعي ولا يجوع الذيب..
    واليوم حاء زمن الفجيعة وهو ان يجد نفسه مكبلا عاحزا عن اي رد فعل ذو قيمة تجاه التهديد الوجودي للملكة.. هو يعلم ان استنكاره العلني لابتلاع المنطقة رسميا من طرف الافعي السداسية لا يقدم ولا يؤخر.. فهو غير قادر علي المواجهة لان الكيان وخدامه في خليج البترودولار يمسكون به من رقبته ويلوحون بسكين النحر.. واكثر ما يستطيعه هو ان يحافظ على بقاءه لانه مهدد بان يتحول الي ليبيا اخري إن هو تجرا وقاوم التغيرات الحاصلة في جنبه.
    اعتذر عن صراحتي وسواد نظرتي وأتمني ان اكون مخطئا ولكن الواقع الذي يرتسم امامنا يضيف علي إلى ما ذكرت اكثر بكثير..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here