بين جماعة التصويت بالكندرة وجماعة الميري كريسمس رفع العتب

nadia-harhash-newww

نادية عصام حرحش

في كل يوم يمر ، يصعب الكلام فيما بعد العنوان . بجدية مطلقة اقول ان الوضع تعدى مرحلة الهزلية ودخل في مرحلة المهزلة.

ليس من الغريب بالطبع كل ما يجري في سباق الانتخابات (المجالس المحلية) التي باتت ما بقي من بوصلة المرحلة المتكسرة . فالسباق محتدم بين كل من يريد ان يكون له صوت او مقعد بلدي. فليس مهما ان تكون فتحا او حماسا او جبهة او اختا او اي كائن كان ، المهم ان تحصل على مكانك في القائمة المرتقبة لتحرير الوطن بشعارات لم يعد حتى مروجوها مهتمون بالتداول فيها . فالكل وصل الى مرحلة “علي وعلى اعدائي” . بدأت حماس بحملتها في نشر الاسلام على طريق الهداية الحمساوية، ومن اجل الحق ارتدت ولم نعد نسمع شعارات خاوية ولا عنصرية ، على الاقل لم يعد هناك تداولات مستفزة على الشبكات الاجتماعية. وهناك مناطق حسمت امرها بلا انتخابات وحصلت على المقاعد بالاستفتاء او الموافقة العامة. وهناك لا يزال الصوت الفتحاوي المتزعم لنفسه الذي لا يخجل من القول على لسان احد زعاماته بأن على موظفي السلطة الذين تدفع لهم فتح (على اساس ان السلطة هي سلطة فتح واموال الدولة هذه هي اموال فتح) التصويت لفتح بالكندرة (لن اتأسف بالطبع عن التعبير السوقي هذا ، لأنه المصطلح المباشر الذي تم استخدامه) . مع الاسف الشديد هذه اللغة من الحوار اذا ما يجري يسمى حوارا او خطابا سائدة في الخطاب السلطوي الفتحاوي . ويتم تناقله بخفة دم قائله .

فما شهدناه في الاسابيع الماضية على السنة “المتحدثين” الكثر تحت اسم السلطة والرئاسة  ، اعاد للأذهان الحنين كما تم التداول كذلك من قبل النشطاء لايام كان فيها نبيل ابو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة… وفعلا .. الحق كذلك يستدعي الترحم على تلك الايام ، عندما كانت الكلمات تخرج من فيه ابو ردينة بلا حق ولا باطل يرجى ، الا انه كان معتدلا ، دمثا ، حسن المظهر واللسان . اليوم لا نرى الا الصياح والشتائم والتهديد والوعيد . والكل يتناحر على الكل ، والكل حق مقابل اخر باطل.

وقد يكون الحوار التلفزيوني للواء جبريل الرجوب مع احدى الفضائيات المصرية محطة غير نهائية في زحام الشتائم والالفاظ التي يرجى منها (من المفترض) احراز للمتحدث ضد الغريم . لم يكن جبريل الرجوب موفقا بحديثه ليس لما تداوله النشطاء المسيحيون تحديدا في ما بدا تهكما على المسيحيين بوصفهم جماعة “الميري كريسمس” واتهامهم بالتصويت لحماس في الانتخابات السابقة (كان يقصد الانتخابات التي خسرت فيها فتح لصالح حماس) . من يعرف الرجوب ، والشعب الفلسطيني يعرفه جيدا هنا، يعرف بأنه لم يكن يقصد الاساءة ، فلسان حاله به من الدعابة التي يتوقع هو من خلالها ان كل المتفرجين على نفس الفهم لحسه الفكاهي والتهكمي احيانا . الا انه بالفعل لم يكن موفقا هنا ، لأنه لم يدرك بأنه لا يتكلم امام جماعته من المشجعين بالاتحاد او باجتماعات الللجان الفتحاوية التي تعرفه جيدا . فحتى لو فهمنا نحن الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون بأنه لا يقصد الاهانة ،بل مجرد طريقة كلام يتقبلها منه ابناء رعيته ، الا ان ما قاله لم يكن ليفهم امام المسيحيين بمصر اذا ما تابعوا تلك الحلقة .وبالطبع من حق المسيحيين ان يشعروا بالاستياء ، بالنهاية فان ما تم قوله كان على محطة فضائية وليس من قبيل الاستهجان شعور المسيحي بانه قد تم تحقيره بوصفه “جماعة” ومن ثم “ميري كريسمس” . وكأن المسيحي اقلية في بلاد المسلمين !!!!

 ولكن ، لم يستطع اللواء الا يرمي كذلك تهكمه على حماس مصرا ومؤكدا تأكد اليقين بأن حماس لن تنجح بالانتخابات لانها لم تحضر الا الدمار للشعب الفلسطيني….

هنا … اتوقف كثيرا وكثيرا جدا …. واتحول الى حماس …

قد نتفق جميعا على تخوفنا(نحن تلك الفئة من الشعب غير الحمساوية التبعية) من حماس . وقد نبدأ بالحديث عن حماس سلبا بأدائها كحكومة وكفصيل وكأشخاص لايام . ولكن ان نقول بأن حماس احضرت الدمار للشعب الفلسطيني فهذا ظلم . حماس يا سيدي اللواء لم تحضر الدمار للشعب في غزه ، بل الاحتلال واليته العسكرية التي دمرت غزة عن بكرة ابيها . قد تكون حماس اخطأت في تقييم الوضع ، واخطأت كذلك عند تركها المقاومة والجلوس على طاولة توزيع الغنائم ولا تزال .

قد نختلف ونشكك في نوايا حماس في الكثير من الامور ، الا ان اتهامها في دمار الشعب فهو جائر . لأن حصار غزة ليس مشكلة حماس او خللا فيها . ومرة اخرى بغض النظر عن انتهاكات حماس المختلفة وادائها كسلطة الذي من الممكن الغوص فيه كثيرا . الا ان الحصار على غزة سببه العدوان المباشر من الاحتلال من جهة وتواطؤ الكثير الكثير من الاطراف الخارجية والداخلية لابقاء الوضع في غزة على حواف الانفاق .

مع الاسف الشديد…. الكل يخرج للحديث ويدلي من التصريحات ما طاب وما لم يطب . لم يعد الانسان الفلسطيني يعني اي شيء للمتحدث هذا او ذاك . ما يجري يشبه مباراة في حلبة مصارعة عليها بعض المراهنات. الكل يسدد ضربة على حسب تكتيك مطلوب ليس بالضرورة ضد الغريم ، بل ضد مراهن ما يتفرج ويراهن على نتيجة محددة.

المأساة تبقى فينا نحن الجمهور …. نستمر بالفرجة ، ونستمر بردود افعال لا تقدم ولا تؤخر..

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. درس في التاريخ : جماعة ميري كريسماس هم العرب الغساسنة الذين سكنوا بلاد الشام وحرثوها وفلحوها وحكموها مئات السنين عندما كان أسلاف ” الاخ” يعبدون اللَّات والعزة في الربع الخالي وهم الذين انفصلوا عن حلفائهم القدامى جماعة ميري كريسماس البيزنطيين وحاربوا بجانب اخوتهم العرب …..

  2. أعجبنى وصف ألآنسة نادية حرحش عن الوضع الفلسطيني أنه تعدى مرحلة الهزلية ودخل في مرحلة المهزلة. الوضع الفلسطيني فعلا مهزلة مأساوية لأنه ببركات عباس وأعوانه مثل هذا المأفون الرجوب وصلنا إلى مرحلة التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، المسؤول ألأول والأخير عن هذه النتيجة هو تفرد فتح بالقرار وبسياسة المفاوضات وتجريم المقاومة والمقاومين. الفتحاويون وبسبب ما تدره عليهم السلطة من مال وجاه أصبحوا لا يرون غيرهم على الساحة الفلسطينية. أصبحوا ينظرون لفلسطين على أنها عزبة ورثوها عن بانى الفساد ألأول في فتح وهو عرفات الذى جلب كل ألأوباش حوله. لم أستغرب أن يقول زعيم فتحاوى “إن على موظفي ألسلطة الذين تدفع لهم فتح وكأن السلطة أصبحت ملك فتح فقط، قال هذا الفتحاوى السافل أن على موظفي السلطة التصويت لفتح بالكندرة. تصوروا كم فتحاوى على شاكلة هذا الكندرة. نعود إلى الجنرال الرجوب وما صدر عنه أضعه أنا في خانة الكفر عندما وصف إخوتنا وشركائنا في الوطن والمصير ، المسيحيون بأنهم جماعة ميرى كريسماس. المسيحيون ياجاهل كانوا قبل المسلمين في فلسطين وأنجبوا خيرة أبناء فلسطين أخص منهم المطران عطاالله حنا الذى تمنيت لو كان هو رئيس فلسطين وكانت حنان عشراوى هي وزيرة الخارجية لكان وضع فلسطين أفضل مليون مرة من كونها تحت قيادة محمود رضا عباس ميرزا الذى وصفه الرجوب في نفس المقابلة بأنه آخر العمالقة!!! هذه الجملة هي التي ستجعل من عباس محاميا للرجوب وسيقوم بتطييب خاطر المسيحيين فقط لأن الرجوب وصفه بما ليس فيه بأنه آخر العمالقة. ألكل يعرف عباس بأنه كان آخر العمالقة في التنازلات التي قدمها للجانب ألإسرائيلى والتي يستحق عليها لقب ألمواطن ألإسرائيلى ألأول. سياسة المفاوضات التي إتبعها عباس والتي كانت الدافع الرئيسى للعدو الصهيوني في القيام بإغتصاب المزيد من ألأرض وإقامة المستوطنات عليها وجلب المستوطنين. عباس الذى جرم المقاومة وإعتبرها إرهابا. عباس الذى أمر بسحب تقرير غولدستن القاضي اليهودى الذى رغم يهوديته لم يستطع إلا تجريم إسرائيل على ما قامت به من جرائم في غزة. لا أريد أن أعدد جرائم عباس بحق الشعب الفلسطيني لأن الكل يعرفها والكل ساكت عليها بسبب ما يقدمه عباس من رواتب وعطايا وإمتيازات. يجب أن لا يرضى المسيحيون بالإعتذار من الرجوب أو عباس وعليهم ألإصرار على تجريم الرجوب وطرده بشكل مهين حتى يتعلم غيره كيف يحترم ألآخرين …

  3. تحياتي أستاذة نادية
    ننتظر مقالاتك الرائعة الناقدة الفذة كما ننتظر القمر
    اعتقد أنه يوجد أمل أن نقدم و نؤخر طالما وجد مثل هذا النقد الايجابي الملهم بالترفع و الملهم بقيمة الاحترام
    و اعتقد اذا قام عقلاء النخب العربية بما عليهم من نصح و ارشاد و نقد ربما يخجل الأخرون
    ربما تسطيعون الهام المجانين بفضيلة العقل
    ربما تسطيعون اخماد و لو قليل من النيران
    ربما تهزمون و لو قليلا من الظلام
    حتى لو صعب الكلام بعد كتابة العنوان
    و اعتقد هذا الاحساس لا يجيش الا في نفس كريمة و لا يستطيع صياغته الا قلب منفطر
    فارفقي بنفسك و تذكري ( لست عليهم بمسيطر) و ( ما عليك الا البلاغ)
    تحية لك من قلب مشفق يشعر بما تشعرين به و لكنك اقدر على الكتابة و الافصاح
    خالد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here