بين أنصار الحوار الوطني ودعاة المجلس التأسيسي… المعارضة الجزائرية منقسمة وتطالب بإطلاق سراح مساجين الرأي ورحيل جميع رموز النظام

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

تزايدت حدة الانقسامات داخل عُقر دار المعارضة الجزائرية، في وقت تتهيأ السُلطة للكشف عن تفاصيل جديدة تخص حول الحوار الشامل الذي دعت إليه في وقت سابق من أجل البحث في كيفية تشكيل هيئة وطنية مُستقلة لتنظيم الانتخابات من أولها إلى غاية الإعلان عن نتائجها مع تعديل قانون الانتخابات لكي يستجيب لشروط النزاهة.

ويُصر التيار الذي يُمثله العلمانيون من الديمقراطيين تحت مُسمى ” البديل الديمقراطي ” الذي يضمُ أحزاباً ذات صبغة ” أمازيغية ” في مُقدمتها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال اليساري وغيرها، على رفض كل رموز النظام البوتفليقي التي تمثل بقايا النظام السابق، أبرزها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، والدخول في مرحلة انتقالية تقودها شخصية توافقية لفترة قصيرة، أو مجلس رئاسي من ثلاث إلى خمس شخصيات يتم التوافق حولها لقيادة المرحلة الانتقالية، يتم خلال هذه المرحلة إعادة صياغة دستور جديد بالكامل.

ووضعت قوى البديل الديمقراطي، شروطا مسبقة قبل الدخول في أي حوار سياسي مع السُلطة القائمة، والمتمثلة في إطلاق سراح مساجين الرأي ورحيل جميع رموز النظام.

وجاء في البيان الذي توج اجتماع التكتل الأحد في مقر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن ” التغيير والحوار لن يتما إلا إذا تم توقيف فوري لكل الأجهزة القمعية وتوظيف القضاء مع فتح المجال السياسي والإعلامي “، ويقصد بسجناء الرأي العشرات من الموقوفين من ناشطي الحراك الشعبي والمعارضين السياسيين الذين أحيلوا على القضاء خلال الأسابيع الماضي بسبب رفعهم راية الهوية الأمازيغية أو توجيههم انتقادات لقيادة المؤسسة العسكرية.

وجدد التكتل على ” ضرورة الدخول في مرحلة انتقالية بغرض إنشاء مناخ سياسي مؤسساتي، ودونه فإن أي محاولة للقطيعة مع النظام ستكون فاشلة “، ودعا التكتل جميع القوى السياسية والاجتماعية للانضمام إلى صفوفها من أجل ما أسمته بـ ” الحفاظ على الأمل وتجسيد البديل الديمقراطي “.

يحدث هذا في وقت دعت حركة مجتمع السلم الجزائرية (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد) إلى التمسك بوثيقة المنتدى الوطني للحوار التاريخية كخارطة طريق معقولة وواقعية ودعوة المشاركين فيها والسلطة إلى متابعة مخرجاتها.

وعقدت قوى المعارضة الوطنية والإسلامية، ندوة الحوار الوطنية، بتاريخ 6 يوليو / تموز الماضي، حضرها حوالي 200 شخصية وطنية بينما قاطعتها الأحزاب المنضوية تحت لواء تكتل ” البديل الديمقراطي “، انتهت إلى تقديم تنازلات بغرض التهدئة وإنجاح مسعى الحوار الشامل، وتخلت هذه الأحزاب بينها حركة مجتمع السلم ( تنظيم إخوان الجزائر ) وجبهة العدالة والتنمية وحزب طلائع الحريات بقيادة رئيس الحكومة السابق على بن فليس، عن مطلب المرحلة الانتقالية  ورحيل الرئيس المؤقت للدولة الجزائرية عبد القادر بن صالح (أحد الباءات المتبقية) والذهاب إلى انتخابات رئاسية بضمانات كاملة بعد فتح حوار شامل.

ووسعت هذه التنازلات من الهوة بين دعاة المجلس التأسيسي ومن يلحون على ضرورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية بضمانات كاملة بعد حوار شامل، وبينما يستمر الجدل في الساحة السياسية حول ” المرحلة الانتقالية “، ويرى القيادي في حركة النهضة الجزائرية ( حزب إسلامي ) مسعود لعمراوي، أنه أصبح من الضروري جدا ذهاب حكومة بدوي لضمان المشاركة في الحوار والانتخابات الرئاسية في الوقت المحدد لها، مشيرا إلى أن ذهابها يعني إجراء انتخابات رئاسية في أجواء ملائمة وظروف حسنة وأيضا مؤشر إيجابي لتعيين لجنة مستقلة من شخصيات وطنية مشهود لها بالكفاءة والنظافة والنزاهة.

أما الناشط الحقوقي عمار خبابة، فقد أوضح بدوره لـ ” رأي اليوم ” أن ما يحدث من انقسام بين المعارضة السياسية أمر طبيعي، وأرجع أسباب الاختلاف القائم إلى الاختلاف القائم في تشخيص حلول الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ خمسة أشهر تقريبا، ويرى خبابة أنه وفي حالة ما إذا تخلى البديل الديمقراطي عن مطلبه الأساسي وهو المجلس التأسيسي فيصبح هناك توافق كبير بين هذا الأخير وبين قوى التغيير.

في المقابل اعتبر أيضا الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جيدور حاج بشير، أن الانقسام أمر طبيعي لأنه مرتبط أصلا بفسيفسائية المعارضة في حد ذاتها وانفتاحها على كذا مشرب معرفي والعديد من التوجهات الأيديولوجية ولكل واحدة منها فكرها واساسها ونظرتها للأزمة وقاعدتها الجماهيرية، مشيرا إلى أنه لا بد أن يقع الانقسام مهما كادت أن تتوحد  رؤيتها لمجموع الأشخاص الذين قد يمثلونها.

واستبعد المتحدث إمكانية تأثير هذا الانقسام على نجاح الحوار لأن الحوار خاضع لامحالة لنية السلطة القائمة وطريقة رؤيتها وحجم ما يمكنها أن تقدمه من تنازلات في سبيل التمكين لأي حل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here