بيلوسي تلغي سفرها لأفغانستان على متن رحلة تجارية بعد إلغاء ترامب سفرها على طائرة عسكرية وتسريب الإدارة الأميركية خططها

واشنطن- (أ ف ب): كانت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي تستعد للسفر إلى أفغانستان على متن رحلة تجارية بعد أنّ منعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استخدام طائرة عسكرية، إلا أنها قررت الجمعة تأجيل رحلتها بعد أن سربت الإدارة الأميركية خططها، على ما قال مكتبها.

وقال مساعد لبيلوسي أن كبيرة قادة الحزب الديموقراطي قررت تأجيل رحلتها بسبب التهديدات الأمنية “الخطيرة” الناجمة عن كشف إدارة ترامب خططها.

وقال الناطق باسم بيلوسي درو هاميل في بيان “بعد رفض الرئيس ترامب استخدام طائرة عسكرية للسفر إلى افغانستان، استعد الوفد للسفر في رحلة تجارية لتنفيذ هذه الرحلة الهامة للقاء قادتنا وقواتنا في الخطوط الأمامية”.

وأبلغت بيلوسي نفسها الصحافيين أنّ الإدارة “سرّبت” معلومات عن رحلتها مشيرة إلى أن ترامب تصرف بشكل “غير مسؤول” بإفشائه أمر الرحلة، وهو الاتهام الذي نفاه البيت الأبيض.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض “فكرة أن نسرب أي شيء يمكن ان يعرض أمن وسلامة أي اميركي للخطر هو كذب محض”.

وقال عضو مجلس النواب الديموقراطي يان شاكوفسكي “بصفتي عضواً سابقاً في لجنة الاستخبارات سافر إلى العراق وأفغانستان، فإن الكشف عن سفر أي أعضاء إلى منطقة حرب هو أمر مشين وخطير”.

وتابع “هذا أمر غير مسبوق”.

– الرد بالمثل

ومع استمرار الشلل الجزئي الذي يصيب الإدارات الحكومية بسبب الخلاف حول الميزانية، ازدادت الفوضى التي تعصف بدوائر صنع القرار في العاصمة الأميركية على وقع سجال بين الكونغرس والبيت الأبيض بشأن كيفية الخروج من المأزق الذي دخل أسبوعه الرابع وتسبب بحرمان آلاف الموظفين الفدراليين من رواتبهم.

لكن المسألة ارتدت طابعا شخصيا بشكل متزايد بين طرفي النزاع الرئيسيين.

وفي رسالة احتوت على نوع من السخرية، قال ترامب لرئيسة مجلس النواب المعارضة له بيلوسي الخميس “آسف لإبلاغك بأن جولتك إلى بروكسل ومصر وأفغانستان تأجلت. سنحدد تاريخا جديدا لجولتك هذه التي تستمر سبعة أيام عند انتهاء الإغلاق الحكومي”.

وأضاف “أنا متأكد من أنك ستتفقين على أن تأجيل جولة العلاقات العامة هذه هو (قرار) مناسب”.

وفي خطوة بدا أنها تهدف لتجنب الانتقادات الديموقراطية المرتبطة بسفرات الإدارة غير الضرورية خلال الإغلاق، أعلن البيت الأبيض إلغاء رحلة وزير الخزانة ستيفن منوتشين وغيره من المسؤولين للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس “لمراعاة 800 ألف موظف أميركي رائع لا يستلمون رواتبهم”.

وخططت بيلوسي ووفدها للقيام بزيارة إلى أفغانستان وكان من المفترض أن يسافروا على متن طائرة “إير فورس وان” الرئاسية. وأفاد مكتبها أن مصر لم تكن على جدول الرحلة.

وأفاد مساعد لها في الكونغرس أن عدة نواب كانوا في الحافلات في طريقهم لمغادرة مبنى الكابيتول عندما وصلهم قرار ترامب. وفي محاولة لإحراجها، قال ترامب إنه لا يزال بإمكان بيلوسي حجز رحلاتها الخاصة.

وكتب في رسالته “طبعا، في حال رغبتِ بالقيام بجولتك عبر السفر على الطيران التجاري، فبالتأكيد لديك الحق في ذلك”.

وأعقب قرار الإلغاء اقتراح بيلوسي بأن يؤجل ترامب كلمته السنوية عن حال الاتحاد الموجهة إلى الكونغرس والمقررة في 29 كانون الثاني/يناير أو أن يلقيها من البيت الأبيض.

ورغم أنها أرجعت ذلك إلى تأثير الإغلاق الحكومي على الاجراءات الأمنية، لكنها على ما يبدو ترغب بحرمان الرئيس من أهم لحظاته السنوية تحت الأضواء.

وبينما نفى البيت الأبيض أن يكون إلغاء سفرتها هو للرد عليها، إلا أن ذلك لم يقنع الكثيرين.

– “تصرف غير ناضج”

وأثار قرار ترامب حفيظة الديموقراطيين في مجلس النواب الذين كان من المفترض أن ينضموا إلى بيلوسي، بينهم العضو الجديدة في الكونغرس إليان لوريا، الجندية السابقة في البحرية التي أشارت إلى أن هدف الزيارة كان الإعراب عن التقدير للجنود الأميركيين والحصول على معلومات استخباراتية مهمة.

وقالت لوريا في بيان إن “الإشراف مهمة الكونغرس ومن غير المناسب أن يتدخل الرئيس في مهامنا الدستورية”.

بدوره، اتهم السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي لعب دور الحكم بين ترامب وبيلوسي على مدى أسابيع، الأخيرة بـ”اللعب سياسيا (بخطاب) حال الاتحاد”.

لكنه انتقد ترامب كذلك مشيرا إلى أن “منع رئيسة مجلس النواب بيلوسي من السفر على طائرة عسكرية لزيارة جنودنا في أفغانستان وحلفائنا في مصر وحلف شمال الأطلسي هو أمر غير مناسب كذلك”.

وقال إن “تصرفا واحدا غير ناضج لا يستحق ردا آخر عليه”.

ويعود سبب الإغلاق الجزئي لإدارات الحكومة الفدرالية إلى رفض ترامب التوقيع على ميزانية عدد من الوزارات ردا على رفض مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون الموافقة على مشروعه لبناء جدار على الحدود مع المكسيك.

وتزداد تداعيات الإغلاق على البلاد حيث طُلب من موظفي مكتب التحقيقات الفدرالي وموظفي المتاحف وخفر السواحل وغيرهم من المسؤولين إما البقاء في منازلهم أو العمل دون رواتب.

وبينما سيحصل الموظفون العاديون على رواتب في نهاية المطاف، إلا أنه لن يتم الدفع للمتعاقدين.

ويتبادل الديمقراطيون والبيت الأبيض المسؤولية بشأن الأزمة في وقت لا يظهر أي من الطرفين مؤشرات بشأن إمكانية التراجع.

وسارع معارضو ترامب إلى الإشارة إلى أنه زار جنود بلاده في العراق خلال أزمة الإغلاق الحكومي.

وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف إنه يعتقد أن هذه المرة الأولى التي يلغي فيها رئيس أميركي مهمة لرئيس مجلس النواب لتقصي الحقائق في بلد يشهد حالة حرب.

وصرح للصحافيين “أعتقد أن هذا أمر غير مناسب على الإطلاق من الرئيس. لم نسمح لرئيس الولايات المتحدة بإبلاغ الكونغرس بأنه لا يمكنه القيام بمسؤولياته في الإشراف وأنه لا يمكنه ضمان امتلاك قواتنا ما تحتاجه سواء كانت حكومتنا تعمل أو مغلقة”.

وأضاف “يجب أن يستمر هذا العمل وأعتقد أنه من المهم للغاية الآن أن نفهم الوضع على الأرض، تحديدا بالنظر إلى أن الرئيس أعلن عن عمليات انسحاب من سوريا وأفغانستان”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here