بيسان خلف: فشل “أسرلة” الشارع العربي.. والمقاومة وعدت ووفت

بيسان خلف

يبدو أن هبّة المقاومة الفلسطينية في غزة لنصرة أولى القبلتين، بعد سلسلة جرائم الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، صفعت وجه مشروع الأدلجة الفكرية الذي سعت له دولة الكيان على مدى العقد الماضي، وغطت عورة العربي المتعري للإدارات الأمريكية، وأحيت الأمل من جديد لمن حارب وتمسك بالقضية وسط شباب عربي بات أكثر ما يهمه “فتح سفارة إسرائيلية في بلاده، وانتظار المخلص الذي يدعى إسرائيل ليؤمن له حياة كريمة، كون القضية الفلسطينية أصبحت تثقل كاهله وتدفع به إلى الفقر”.

من المؤكد أن إسرائيل خلال العقد الماضي عملت بجهد جبار وبمساعدة الإدارات الأمريكية وخاصة إدارة “دونالد ترامب”، على أبعاد القضية الفلسطينية عن الشارع العربي، بزرع أيديولوجيتين مختلفتين الأولى هي أيديولوجية التطبيع والسلام، والتروج لنفسها على أنها علمانية متقبلة للآخر، وخاصة على الحسابات الإلكترونية للمتحدث باسم جيشها “أفخاي أدرعي”، لدرجة أن بعض الشباب العربي أصبح يشيد بسياسة إسرائيل العلمانية، والثانية هي زرع فتيل الحروب في بعض الدول العربية، لإلهائها بقضاياها الداخلية، حتى بات من ينادي بالقضية الفلسطينية يوتوبي.

ولكن مشروع الأدلجة بقي فعالاً إلى حين، انتهاء إدارة “ترامب” في وقت مستقطع ربما لم تنتبه له إسرائيل، خاصة أن الإدارة الأمريكية الجديدة، خذلتها ولم تكمل على نهج الإدارة السابقة، ثم جاءت الهبّة الشعبية والعسكرية في فلسطين، كالصاعقة على رأسها، إذ لاقت تفاعلاً وتضامناً إلكترونياً كبيراً من قبل الشارع العربي، لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد،  وحتى شباب الدول العربية التي زحفت خلف التطبيع، جزء كبير منها تضامن مع المقاومين في غزة، لكن إسرائيل لم تبقَ صامتة في ظل موجة التضامن، فبدأت بتعبئة الرأي العام وترويج فكرة “سخافة الشعارات الإلكترونية وعدم نفعها، وأن سكان غزة جلبوا الحرب والدمار لأنفسهم”، ليأتيها رد الشباب العربي الذي خرج إلى الحدود الموازيه لها للمواجهة.

وخروج الشباب إلى حدود الكيان، ليس مجرد مباهات وركوب موجة كما وصفه البعض، إنما ليثبت للكيان مدى جدية شعاراته الفيسبوكية وتمسكه بقضيته الأم، مهما حاولوا تشتيت رأيه وأدلجة قضاياه المحورية، وإضافة إلى دور الشباب كان لوسائل الإعلام العربية دور كبير بعودة القضية الفلسطينية إلى المشهد، إذ قدمت بعض القنوات تغطية إعلامية على مدار ٢٤ ساعة، لم نشهدها منذ الانتفاضة الثانية، فأزاحت كافة الملفات ووضعت ملف القضية الفلسطينية في الصدارة، والغريب أن هناك وسائل إعلام همشت الملف الفلسطيني لفترة زمنية طويلة، عادت اليوم وبقوة لتغطية مجريات الانتفاضة لحظة بلحظة.

الحراك العربي اتجاه القضية الفلسطينية، يبقى محركه الأساسي عاملان، الأول هو صمود الشباب الفلسطيني في أحداث باب العامود، بالإضافة لعناده ومقاومته الاستيطان في حي “الشيخ جراح”، وأشرت إلى حراك الشباب المقدسي في مقالتي السابقة لهذا الشهر، والعامل الثاني يكمن في صدق تصريحات المقاومة الفلسطينية التي وعدت ووفت ولم تتأخر ثانية واحدة عن الرد وقصف مواقع حساسة داخل الكيان، حتى بات العدو يناشد بإيقاف هجمات المقاومة، وخاصة بعد أن كشفت صواريخ غزة مدى هشاشة القبة الحديدية أمام العالم، تلك المنظومة التي كان يتباهى ويهدد بها جيش الاحتلال وكأنها أسوار طرواده.

فما فعلته المقاومة في غزة بدعم كبير من دول محور المقاومة، حرك الرأي العام العربي بوتيرة متسارعة نحو الحق الفلسطيني، حتى من خلال استطلاعات رأي داخل الكيان حظيت تصريحات المتحدث باسم كتائب القسام “أبو عبيدة”، بمصداقية أكثر من تصريحات الساسة الإسرائيليين، الأمر الذي جعل العالم بحالة تساؤل لو كانت المقاومة الفلسطينية تمتلك أسلحة متطورة ما الذي ستفعله بهذا الكيان المتهالك؟!.

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. و الله ثم والله لم ينل منا اعلام الدولةالصهيونية العنصرية و لا اعلام اذناب ترامب و لا اعلام اولاد زايد هم كزبد البحر

    فلسطين لن يطول ليلها اكثر تحياتي من المغرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here