بيت لحم.. كنيسة المهد تستعيد ألقها

بيت لحم/  الأناضول

– يوجد موقعها على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب القدس، ويُعتقد أنها شهدت ولادة السيد المسيح.
– بنيت عام 339 ميلادي، وأُعيد تشييدها في القرن السادس بعد حريق شب فيها. 
– فلسطين أنجزت أعمال ترميم كنيسة المهد التي بدأت العام 2012
– اليونسكو رفعت الكنيسة من قائمة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر بعد ترميم الجزء الأكبر منها
– مسؤول فلسطيني: نجاح الترميم إنجاز سياسي قبل أن يكون دينيا

أعمال الترميم الجارية بكنيسة المهد في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، والتي يعتقد أنها شيدت على المغارة التي ولد فيها السيد المسيح عليه السلام، جعل المعلم يستعيد بريقا كاد يذوي بمرور الزمن.

وبعودة ذلك الوهج المتدفق من أرجاء الكنيسة، دبت الطمأنينة في قلوب مسيحيي العالم وفلسطين على وجه الخصوص، ممن كانوا يخشون أن يأتي الزمن على كنيستهم الأولى، وتتفاقم المخاطر المحدقة بها على مدار عقود طويلة.

وبفضل أعمال ترميم الكنيسة التي بدأت العام 2012 وما تزال جارية حتى اليوم، استعادت أجزاء هامة منها الحياة، وكشفت عن لوحات جمالية أخفاها الزمن.

ومطلع يونيو/ تموز الجاري، رفعت منظمة التربية والثقافة والعلوم (يونسكو) التابعة للأمم المتحدة، كنيسة المهد من قائمة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر بعد ترميم الجزء الأكبر منها.
وتم إدراج الكنيسة، عام 2012، كأول موقع فلسطيني ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، لكن، ونظرا لحالتها السيئة، صنفتها المنظمة فيما بعد على قائمة المباني التراثية المهددة بالخطر.

وأشادت لجنة التراث العالمي، في بيان، بجودة أعمال ترميم الكنيسة، خصوصا تلك التي شملت السقف والأبواب والواجهات الخارجية، ولوحات الفسيفساء الجدارية، كما رحبت بالتراجع عن حفر نفق أسفل البناء.

وتبدو الحركة السياحة في كنيسة المهد نشيطة، حيث يتوافد عليها السياح من مختلف أرجاء العالم، بحثا عن سبر أغوار مهد المسيح.

طارق الخواجا، منسق وحدة الإعلام بوزارة السياحة الفلسطينية، قال إن حركة السياحة نشيطة للغاية، مشيرا أن الموسم في بيت لحم لم ينطلق بعد.

وعادة ما يبدأ موسم توافد السياح والحجاج على بيت لحم مطلع سبتمبر/ أيلول من كل عام، ويبلغ ذروته في أعياد الميلاد أي في 24 ديسمبر/ كانون أول من كل عام.

وتعد كنيسة المهد المكان الديني الأقدس للمسيحيين.

**

جمال الموقع

من يزور الكنيسة فسينبهر حتما بجمالها المعماري، ولوحاتها الفنية التي تضفي جمالا على روحانية الموقع.

يقول “جون”، وهو سائح أمريكي للأناضول، بينما كان يزور كنيسة المهد: “يبدو المكان رائعا، أشعر بروحانية عالية”.

وتقام صلوات في كل جزء من الكنيسة، لكن السياح يصطفون في طابور يبدو طويلا نسبيا، في انتظار دورهم لدخول مغارة الميلاد، والتي تعد المكان الأقدس في الكنيسة.

وخلال مراحل الترميم، تم تبديل أجزاء من خشب سقف الكنيسة، بخشب تم جلبه من كنائس إيطالية، ينطبق عليها ذات المواصفات.

وبالنسبة للمتحدث باسم وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، جريس قمصية، فإن “قرار اليونسكو يدل على أن فلسطين استطاعت أن تؤدي مهمة الترميم على أكمل وجه وفق معايير المنظمة الأممية”.

وأضاف للأناضول: “باتت الكنيسة موقعا محميا بعد صيانته”، لافتا إلى أن أعمال الترميم شملت السقف، والجدران الخارجية، ولوحات فسيفساء ورسومات على الأعمدة وأرضيات من الفسيفساء.

ومستحضرا وضعية مقارنة، قال إن “الكنيسة كانت بوضع سيئ للغاية، وكان يخشى من سقوط السقف الرئيسي، ومن انهيار بعض الواجهات”.

كما تسربت مياه الأمطار، على مدى سنوات، داخل الكنيسة مما تسبب بتلف أجزاء هامة منها.

**

إنجاز سياسي

من جانبه، قال رئيس اللجنة الرئاسية لترميم كنيسة المهد، زياد البندك، إن أعمال الترميم أعادت الاعتبار للكنيسة الأولى.

ورأى البندك في نجاح فلسطين في ترميم الكنيسة وفق المعايير المطلوبة “إنجازا سياسيا قبل أن يكون دينيا”.

وتابع للأناضول، قائلا إن فلسطين استطاعت حماية موروثها الثقافي والديني، مشيرا أن ذلك يدل على أن “المسيحية جزء أصيل من الشعب الفلسطيني”.

وأضاف البندك الذي يشغل منصب مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون المسيحية، أن “العمل بدأ منذ اللحظة الأولى بحذر، لأن الترميم لا يحتمل الخطأ، والخطأ كان سيكلفنا ثمنا سياسيا كبيرا، يتمثل بسحب الملف من فلسطين”.

ولفت إلى أن أعمال الترميم كشفت الكثير، أهمها حماية الكنيسة من الخطر، والكشف عن لوحات فسيفساء وإعادة ترميمها.

وأشار إلى أنه تم ترميم 120 مترا مربعا من لوحات الفسيفساء، وترميم رسومات يعود عمرها للقرن العاشر للميلاد، وإعادة ترميم 150 مترا مربعا من الفسيفساء الأرضية.

وخلال عمليات الترميم، قال إنه تم أيضا اكتشاف “جرن معمودية”، وهو عبارة عن وعاء صخري كبير، يعتقد أنه يعود للقرن السادس للميلاد.

وتوقع البندك أن تنتهي أعمال الترميم العام القادم، حيث تعتزم دولة فلسطين تنظيم حفل اختتام أعمال الترميم، بحضور رؤساء دول وكنائس، وحشد دولي كبير، برعاية وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبخصوص كلفة الترميم، قال البندك إن اللجنة الرئاسية أنفقت نحو 15 مليون دولار أمريكي، جزء منها تمويل حكومي فلسطيني، وجزء آخر بتمويل دول وكنائس ورجال أعمال مسيحيين ومسلمين.

وأردف: “نحن بحاجة لنحو 5 مليون دولار إضافية لاستكمال الترميم”.

ويوجد موقع كنيسة المهد على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب القدس، ويُعتقد أنها شهدت ولادة السيد المسيح.

وبنيت الكنيسة عام 339 للميلاد، وأُعيد تشييدها في القرن السادس بعد حريق شب فيها.

ويشمل الموقع أيضا كنائس وأديرة يونانية ولاتينية وأرثوذوكسية وفرنسيسكانية وأرمنية، إضافة إلى عدد من الأجراس والحدائق.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here