بيان صادر عن نخبة من الاكاديميين والمثقفين.. تطبيع أم اعتراف؟  

في الوقت الذي تتسع فيه “حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل (BDS)”، تلجأ زعامات انظمة عربية الى فك الخناق عن النظام العنصري الصهيوني، وانقاذه من عزلته الدولية المتزايدة وتدني شعبية زعمائه. مسددة بذلك طعنة للشعب الفلسطيني والتضامن العربي وقوى العدالة في العالم وجهود استعادة الشرعية الدولية.

ان ما يسمى ب” التطبيع”، هو في حقيقته اعتراف بالكيان الاستعماري الاستيطاني، عن طريق اتفاقيات علنية توجت علاقات سرية طويلة، تهدف الى خلق تحالف عسكري- أمني – اقتصادي بين المطبعين والكيان الاستيطاني . وهي عملية مرفوضة من الشعوب المتطلعة للحرية والعدالة في كل مكان، ومنها الشعوب العربية والإسلامية، وبالأخص الشعب الفلسطيني. ويصيب رشاش ضررها أصحابها أنفسهم، كما اكتشفت انظمة وحركات طبّعت مع الكيان الصهيوني. فبالاضافة الى تغذية الغطرسة الصهيونية ومانتج عنها من زيادة الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية، لم ينتج عن سيرورة الاعتراف غير زيادة التآمر واضعاف البلدان العربية واعاقة تطورها، مما يشير الى ان الحملة الاخيرة، مهما زاد عدد الملتحقين بها، سوف يكون مصيرها ذاته.

 ان التاريخ يخبرنا ان كل المحاولات التي جرت لطمس الهوية العربية الفلسطينية قد فشلت، والتاريخ يخبرنا، ايضا، ان الانظمة العنصرية، مهما طال عمرها هي في زوال، كما شهدنا في جنوب أفريقيا والتجارب العنصرية الاخرى في نفس القارة. وقد فشلت أيضا الحملات الصليبية القديمة والحديثة، ومحاولات الاستيطان في الجزائر، مثلاً، والمحاولات التبشيرية التي رفضها العرب من جميع الأديان.

ان الامة العربية، منذ ان استطاعت اقطارها التخلص من الاستعمار الغربي المباشر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لم تمر بحالة من الانحطاط والتراجع والهوان كالتي تمر بها الان، والتي بدأت بالتحديد منذ ان تنازلت مصر عن دورها الرائد في الدفاع عن قضايا الامة المصيرية، وكبلها حكامها باتفاقيات كامب ديفيد، التي فتحت الباب امام عملية الاعتراف التي لم ينتج عنها سوى المزيد من التوسع الصهيوني عن طريق بناء المستوطنات وضم الأراضي الفلسطينية دون ان يكون هناك من يتصدى لسياسة الابارتهيد العنصرية التي يعتمدها الكيان. واستكملت عملية الضعف العربي حلقاتها باحتلال العراق في عام 2003. وبعد ان ابعدت القاهرة وبغداد عن لعب اي دور في حماية الحقوق والقضايا العربية المشروعة والحيوية اصبحت عملية الاستفراد بأية قيادة عربية   رافضة للتطبيع عملية طبيعية لا يعترض عليها أحد.

لقد كان الاجدر بالحكام الذين ذهبوا او يصطفون للذهاب الى التطبيع ان يسالوا انفسهم ماذا جنت الامة العربية من هذا الخيار المذل؟ وكيف يمكن بناء ” السلام” والشعب الفلسطيني منكوب بالاحتلال والحصار، وسلب أراضيه وتجريف مزارعه وقتل أبنائه؟

تؤكد مراجعة ماجرى ويجري على ان الشعب الفلسطيني وعموم الشعب العربي، وليس الحكام الفاسدين،  من سيقوما بمهمة افشال سيرورة ” اتفاقيات الاعتراف” وخطوات تحقيقها المذلة . وان فلسطين، هي القضية المركزية الاولى للشعب العربي وبوصلته الاخلاقية ، كقضية حق وعدالة، يزداد الايمان بها ، في جميع انحاء العالم، تزامنا مع تنامي نجاحات ” حركة مقاطعة اسرائيل” في المجالات الاقتصادية والثقافية والاكاديمية.

ان أخطر ما يواجه نشاطات افشال مخططات الاعتراف او عمليات الانبطاح والهرولة المسماة بالتطبيع، ارضاء للولايات المتحدة الامريكية وكيان الاحتلال هو ان تصل الجماهير العربية الى حالة من الياس والقنوط والشعور بعدم جدوى ممانعتها واعتراضها. لهذا يتوجب على النخب والاقلام ومراكز البحوث الوطنية، بالاضافة الى العمل مع حركات التضامن الدولية، ان تأخذ دورها في شحن همم الجماهير العربية لكي تبقى صامدة ورافضة لهذا الانهيار في المواقف الرسمية لبعض الزعامات التي لا تمثل شعوبها وحتي أجهزة نظامها، وتنشيط التحركات الشعبية لأفهام  المطبعين ان عملهم لن يغير من حقيقة الرفض الشعبي العارم لهذه ” الاتفاقيات” المذلة.

د. خير الدين حسيب  مؤسس مركز دراسات الوحدة العربية والامين العام الاسبق للمؤتمر القومي العربي

د. سعد ناجي جواد (اكاديمي)

د. سوسن العساف (اكاديمية)

أ. صباح المختار (محامي)

أ. عبد الباري عطوان (صحفي)

د. كاظم الموسوي (كاتب)

د. كمال مجيد (اكاديمي)

م. منذر الاعظمي (اكاديمي)

السيدة هيفاء زنكنه (كاتبة)

السيدة زينب خان (مهندسة)

السيدة نوال العبيدي ( استاذة جيولوجي)

السيدة ثريا محمد (مدرسة)

السيدة سركل الجاف (مساعدة في مدرسة)

د. سناء الخياط (اكاديمية)

السيدة تحرير عبدالصمد نعمان (ناشطة حقوقية)

ملاحظة: القائمة مفتوحة للتوقيع لكل من يرغب.

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

15 تعليقات

  1. اضيف اسمي وتوقيعي على هذه المبادرة الشجاعة ، لازالت لاءات عبد الناصر هي عنوان المرحلة ، وهذه بداية كريمة ضد التطبيع .

  2. سيروا ونحن معكم فلسطين بالنسبة لنا الكرامة والعزة والفخر وتبقى في بؤبؤ العين ولن ينسى حق له مطالب

  3. ان ما يسمى ب” التطبيع”، هو في حقيقته اعتراف بالكيان الاستعماري الاستيطاني، عن طريق اتفاقيات علنية توجت علاقات سرية طويلة، تهدف الى خلق تحالف عسكري- أمني – اقتصادي بين المطبعين والكيان الاستيطاني . وهي عملية مرفوضة من الشعوب المتطلعة للحرية والعدالة في كل مكان، ومنها الشعوب العربية والإسلامية، وبالأخص الشعب الفلسطيني. ويصيب رشاش ضررها أصحابها أنفسهم، كما اكتشفت انظمة وحركات طبّعت مع الكيان الصهيوني. فبالاضافة الى تغذية الغطرسة الصهيونية ومانتج عنها من زيادة الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية، لم ينتج عن سيرورة الاعتراف غير زيادة التآمر واضعاف البلدان العربية واعاقة تطورها، مما يشير الى ان الحملة الاخيرة، مهما زاد عدد الملتحقين بها، سوف يكون مصيرها ذاته.
    ان التاريخ يخبرنا ان كل المحاولات التي جرت لطمس الهوية العربية الفلسطينية قد فشلت، والتاريخ يخبرنا، ايضا، ان الانظمة العنصرية، مهما طال عمرها هي في زوال، كما شهدنا في جنوب أفريقيا والتجارب العنصرية الاخرى في نفس القارة. وقد فشلت أيضا الحملات الصليبية القديمة والحديثة، ومحاولات الاستيطان في الجزائر، مثلاً، والمحاولات التبشيرية التي رفضها العرب من جميع الأديان…
    معكم أيها الأحرار الشرفاء تضامن ومساندة وتأييد التوقيع
    أبناء الفجر العربي الجديد

  4. ان ما يسمى ب” التطبيع”، هو في حقيقته اعتراف بالكيان الاستعماري الاستيطاني، عن طريق اتفاقيات علنية توجت علاقات سرية طويلة، تهدف الى خلق تحالف عسكري- أمني – اقتصادي بين المطبعين والكيان الاستيطاني . وهي عملية مرفوضة من الشعوب المتطلعة للحرية والعدالة في كل مكان، ومنها الشعوب العربية والإسلامية، وبالأخص الشعب الفلسطيني. ويصيب رشاش ضررها أصحابها أنفسهم، كما اكتشفت انظمة وحركات طبّعت مع الكيان الصهيوني. فبالاضافة الى تغذية الغطرسة الصهيونية ومانتج عنها من زيادة الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية، لم ينتج عن سيرورة الاعتراف غير زيادة التآمر واضعاف البلدان العربية واعاقة تطورها، مما يشير الى ان الحملة الاخيرة، مهما زاد عدد الملتحقين بها، سوف يكون مصيرها ذاته.
    ان التاريخ يخبرنا ان كل المحاولات التي جرت لطمس الهوية العربية الفلسطينية قد فشلت، والتاريخ يخبرنا، ايضا، ان الانظمة العنصرية، مهما طال عمرها هي في زوال، كما شهدنا في جنوب أفريقيا والتجارب العنصرية الاخرى في نفس القارة. وقد فشلت أيضا الحملات الصليبية القديمة والحديثة، ومحاولات الاستيطان في الجزائر، مثلاً، والمحاولات التبشيرية التي رفضها العرب من جميع الأديان…
    معكم أيها الأحرار الشرفاء تضامن ومساندة وتأييد التوقيع
    أبناء الفطر العربي الجديد.

  5. حافظ عليان _/ عضو مؤسس في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين / معكم يا شرفاء فلسطين والامة العربية واحرار العالم وادعو الى فتح سجل للراغبين في تاييد الحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال

  6. حافظ عليان _ عضو مؤسس في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين انحاز الى شرفاء فلسطين والامة العربية واحرار العالم

  7. لم ار تعريفا لما يقع في الامة العربية احسن من هذا
    انه اعتراف بالكيان الصهيوني و ليس تطبيعا
    التطبيع كلمة تخفي حقيقة ان ما يقع هو اعتراف
    و لن تجني هذه الدول الا ما جنته مصر و الاردن و موريطانيا اي الخيبة

  8. اقترح انشاء رابط للمبادرة ثم الاشهار لها في راي اليوم ومواقع مناضلة اخرى كي يتوسع التعريف بها ،والانضمام اليها. جزا الله المبادرين بها والساعين فيها خيرا عن فلسطين الصامدة.

  9. موقف مؤثر، جدير ونبيل من مثقفين ومفكرين، ومهتمين بقضايا أمتهم وشعوبها، شكرا للمبادرة الوطنية .

  10. هذه قاءمه شرف لكل الوطنيين
    أرجو ان لايوقع عليها عباس وعصابته
    الى المزيد من اسماء الشرفاء من هذه الامه ألعربيه
    لعلى نرى اسم الاستاذ سيف دعنا الذي لم نسمع صوته منذ فتره بعيده

  11. أضيف اسمي وتوقيعي على هذه المبادرة المباركة وكلنا امل ان تصحو نخبنا وكل شراىح شعوبنا وتتخذ الخطوات والتدابير التي تفرضها علينا التحديات الكبيرة نتيجة هذا الانهيار المدوي لانظمة سايكس بيكو.
    انها لبداية لمرحلة جديدة لم يعد فيها هامش للانتطار والتمسك بفسحة الأمل التي كانت تخدع بها الشعوب العربية والإسلامية.

  12. معكم كل الشرفاء العرب والمؤمنين بالله في العالم الإسلامي والمؤمنين بقيم الحق والعدل والحرية في العالم. بورك مسعاكم. إستمروا. وننتظر ثمرة جهودكم بشوق ولهفة. معاهدين الله أن نستمر في النضال حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here