بوشعيب حمراوي: بكارونيا 2020 بالمغرب.. دبلوم فريد

بوشعيب حمراوي

لابد من الإقرار والاعتراف العلني بما شكله ويشكله الموسمين الدراسي والجامعي المشرفين على نهايتهما، لجموع التلاميذ والطلبة وكذا أسرهم، من استثناء وتنوع في التحصيل الذي انتقل من المباشر إلى الرقمي والتلفزيوني، وما تطلبه من صبر ومثابرة وصمود. ومحاولة جادة للاندماج والتجاوب والتوافق بين ما وفرته الوزارة الوصية وأطرها التربوية، من تجارب لنماذج بديلة للتعلم، بعيدة عن عتادها الروتيني التقليدي (القلم والدفاتر والسبورة والطباشير..). وبين ما اختزنه التلاميذ والطلبة من مهارات رقمية وما وفرته أسرهم من إمكانيات مادية ومعنوية محدودة. وما بادرت إليه جهات رسمية وخاصة من دعم لتيسير عملية التعليم الرقمي والتلفزيوني.

بين مطرقة الوباء الخفي وسندان ما برمجته الوزارة الوصية من برامج تعليمية عن بعد، وقرارات تخص طرق التقييم والتصنيف والانتقاء والنجاح والرسوب. ظل هؤلاء البدلاء المرتقبين والجنود المعول عليهم مستقبلا، يخوضون حروبا مفروضة، بما تيسر لهم من أسلحة وعتاد، أملا في الفوز المعتاد نهاية كل سنة دراسية. وفي مقدمة هؤلاء المحاربين. نجد فئة المرشحين لنيل شهادة البكالوريا الممدرسين منهم والأحرار. والذين كتب عليهم الالتزام بإجراء الامتحانات حضوريا. وتحت إجراءات احترازية مشددة، فرضتها الجائحة. وتحت ضغط إعلامي مكثف، تفرق رواده بين الطازج والناضج والمحرج والمهرج.. وحضور استعراضي لشخصيات، بعضها اعتاد فرض تواجده من أجل التسويق الإعلامي المجاني.. سلوكات أربكت نفسية بعض الممتحنين وأضرت بتركزيهم. علما أن بعض تلك الشخصيات لا يمتلك حق التواجد بالقرب من التلاميذ الممتحنين داخل أقسام من المفروض أن تكون تحت إشراف كلي للأطر التربوية فقط. وفي مقدمة الزوار سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية. وسعد الدين العثماني رئيس الحكومة. حيث تداولت منصات التواصل الاجتماعية الرقمية، والمنابر الإعلامية عدة صور مشتركة أو فردية لهما، وهما يتفقدان أجواء امتحانات البكالوريا.

زيارات تفاجئ التلميذ وهو غاطس في بحر الدروس، يبحث عن أجوبة لأسئلة الاختبار. هذا فريق حكومي وذاك وفد مشكل من مسؤولين في المديريات الإقليمية والأكاديميات التربوية والعمال والولاة وغيرهم من (الكمامر)، التي تفرض نفسها. وتقتحم راحة وسكون التلاميذ.   وفود أفرادها ملثمين. وجوه مظلمة، تشع منها أضواء العيون المصوبة نحو التلاميذ. بعضهم لا يستحيي وهو يقصد تلميذ، و(يتسمر) بجانبه لقراءة ما يكتبه. وهي عادة كفيلة لوحدها بشل تفكير ذالك التلميذ. مواقف شبيهة تعرض لها عدد كبير من المرشحات والمرشحين. فبقدر ما يكون البعض منهم قد فرح بتلك الزيارات، وزادتهم حماسا وانتعاشا، بقدر ما قد تكون قد أضرت نفسيا بآخرين. إضافة معاناة التلاميذ مع تلك الكمامات والواقيات البلاستيكية، التي أرغمته جائحة كورونا على ارتداءها.. زادت بعضهم اختناقا وتعرقا. وحدت أو عطلت تجاوبهم مع أسئلة الاختبارات. وفرضت على التلاميذ مقاومة كورونا وامتحانات البكالوريا وسخافة الزوار… أملا في الحصول على شهادة البكالوريا بميزات تؤهلهم  لولوج المدارس والمعاهد الجامعية المتوخاة… ليتضح أن بكالوريا 2020، ليس مجرد شهادة.. بل وسام في صدر كل تلميذ ناجح، يؤرخ لمرحلة تميز، جمعت بين التربية والتعليم والكفاح المفروض لهزم شدائد الحياة التي لا تنتهي..

ميزة شهادة (البكارونيا 2020)، تكمن كذلك في أن نقطها  ومعدلاتها كافية لكي يتبارى حامليها من أجل ولوج الأقسام التحضيرية والكليات والمعاهد والمدارس ذات الاستقطاب المحدود. حيث سبق وقررت وزارة أمزازي (بقرار حكومي)، على أن تلك المؤسسات، ستلغي هذه السنة الدراسية، الامتحانات المكتوبة والشفهية. وأنها ستكتفي بعملية الانتقاء المبنية على نقط ومعدلات البكالوريا الجهوية والوطنية المحصلة لدى كل تلميذ. ولو أن امتحانات المواد العلمية وخصوصا مادة الرياضيات بكالوريا، لم ترق معظم المرشحين وحتى المدرسين العلميين. وأكدوا أنها كانت فوق طاقتهم. وهو ما فسر لدى البعض، بأنه إجراء متعمد من طرف الوزارة الوصية، بعدما اكتشفت أنها تسرعت في عملية إلغاء الامتحانات المكتبة والشفهية لولوج المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود. وخوفا من أن يلج إليها من لا يستحقها.

إنها بكارونيا 2020 حيث الاستثناء في كل شي .. في التدريس والمراجعة وإعداد وإجراء الامتحانات والدروس الممتحن فيها. بكارونيا موسم دراسي مليء بمفاجئات.مذكرات مركزية وجهوية وإقليمية، وبلاغات وتكذيبات وبيانات أصابت البعض من التلاميذ وأسرهم بالتخمة. أصدرتها وتصدرها الوزارة والمرافق الإدارية التابعة لها والمديريات الإقليمية وأكاديميات التربية والتكوين. وتنشر ليلا ونهارا، وحتى يومي السبت والأحد.                 الأكيد أن ما جرى وسار لتلاميذ باك 2020، لن ينسوه أبدا. وسيظل خالدا في أذهانهم. وعلى الناجحين منهم، أن يعلموا أنهم نالوا شهادة البكالوريا.. وحققوا معها الفوز على زمن كورونا بكل تحدياته. وأنهم استحقوا بجدارة واستحقاق دبلوم (البكارونيا) الفريد من نوعه. وسام التحدي والكفاح.. وهي شهادة تخص سنة 2020 ، ولا أظن أنه بإمكان الزمن استصدارها من جديد.

زمن كورونا  وضمنها  بكارونيا 2020، لن تمحوها السنون من ذاكرة سعيد أمزازي. لذي كتب عليه أن يكون في واجهة الأحداث، كمسؤول مباشر عن قطاع التربية والتعليم بكل مستوياته. وكناطق رسمي لكل ما تفرزه أشغال مجالس مجالس الحكومة وقراراتها. ظل ولازال المعني الوحيد بكل ما يدار ويحاك ويشغل بال التلاميذ والأسر. بين مثمن لمبادراته وقراراته. وبين منتقد لها. سواء على مستوى التعليم عن بعد ومتطلباته المادية والمعنوية والبيداغوجية والديداكتيكية. أو على مستوى العلاقات التي تربط الأسر بالمؤسسات التعليمية العمومية والخاصة. وزاد انشغال المغاربة بالوزير الشاب، طيلة أيام دورة باك 2020. وخصوصا بعد التهاب أسئلة امتحانات المواد العلمية. وخروج معظم التلاميذ غاضبين ومتذمرين من الصعوبات التي ميزت بعض تلك الأسئلة وطولها. ولعل صفحة الوزير أمزازي الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك شاهدة على هذا التذمر، كما هي شاهدة على أن سفالة وقذارة بعض الغاضبين. الذين تجاوزوا حد اللباقة واللياقة في التعبير عن السخط والغضب، إلى مراحل أكثر تعفنا وتلوث في التعبير والامتعاض. وهي رسالة للوزير ومعه الحكومة من أجل الإسراع بإخراج مدونة رقمية تحمي الصالح وتحارب الطالح. وتقوي المنصات الرقمية خدمة لمصالح الوطن…

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here