بوشعيب أمين: هل ما زال اتحاد المغرب العربي حيا؟

بوشعيب أمين

مضى إلى غاية يومنا هذا، ثمانيةٌ وعشرون عاماً تقريبا على قيام اتحادِ المغربِ العربيِّ، والذي كان قد حصل الاتفاقُ على تأسيسِه سنة 1989، بين قادةِ المغربِ والجزائرِ وتونسَ وليبيا وموريتانيا آنذاك.

هذا المولودُ الذي جاء بعد عدَّةِ محاولات،ٍ سواء قبل الاستقلال بتنظيم أوّلِ مؤتمرٍ للأحزابِ المغاربيةِ والذي عُقِد في مدينة طنجةَ بتاريخ: 28- 29-30/4/1958 والذي ضمَّ ممثلين عن حزبِ الاستقلالِ المغربيِّ والحزبِ الدستوريِّ التونسيِّ وجبهةِ التحريرِ الوطنيِّ الجزائريةِ. أو بعدَ الاستقلال بإنشاء اللجنةِ الاستشاريةِ  للمغرب العربي عام 1964 لتنشيطِ الروابطِ الاقتصادية بين دول المغرب العربيِّ.

هذا المولودُ لم يكتب له أن ينموَ ويترعرعَ ويبلغَ أشدَّه على الرُّغم من مرور كلِّ هذه السنواتِ، وذلك بسببِ الخلافاتِ المزمنةِ بين أكبرِ دولتين في المنطقةِ وهما الجزائرُ والمغربُ، إذ لا زالت الحربُ التي نَشِبت بين الجارتين اللدودتين سنة 1963 تشكِّل حاجزاً نفسيّاً بينهما، بالإضافة إلى موقفِ كلِّ واحدةٍ منهما من النزاعِ على الصحراءِ، حيث تطالبُ الجزائرُ بحقِّ الصّحراويين في تقريرِ مصيرِهم عبرَ تنظيمِ استفتاءٍ، بينما يَعتبرُ المغربُ أنَّ الصحراءَ جزءٌ لا يتجزَّأ ُمن أراضيه، استناداً لحقائقِ التاريخِ والجغرافيا.

 لكنَّ هناكَ من يرى أن العواملَ الخارجيةَ ممثلة في دولِ الغربِ وحليفَتهم إسرائيل، هم مَن يقفون وراء تعثُّر الوحدة بين الدولِ المغاربيةِ. فقد يكون لهذا الطرحِ وجاهتُه، لأنَّ وحدةَ الشعوبِ العربيةِ أو بعضِها تُشكِّل خطرا كبيرا على مصالحِ الدولِ الغربيةِ، ويُهدِّد وجودَ الكيان الصهيوني، لذلك لا تفتأُ تدقُّ الأسافين بين الدُّول العربيةِ سواء في المغرب أو في المشرق لكيلا تقومَ لها قائمةٌ.

ومهما يكن، فالأكيد أنّ حكامَ المغربِ العربيِّ،  لم يكونوا حريصين على إنجاحِ الوحدةِ بمفهومها السياسيِّ القائمِ على فكرةِ توحيد شعوب تلك الأقطارِ المغاربيةِ ودمجها في إطارٍ سياسيّ واقتصاديّ واحدٍ. وإنما كان هدفُهم السيطرةَ والتمسكَ بالحكم، وذلك برفع شعاراتِ الوحدةِ الرنَّانةِ لأنّهم يدركون مدى تعلِّق شعوبِهم بوحدتهم الجامعةِ التي تُشكِّل مظلة وامتدادا للبنيةِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والتاريخيةِ والدينيةِ واللغويةِ، لتحقيق تطلعاتِها المشروعةِ في الحريةِ والعدالةِ والمساواةِ. ويدركون أيضا – وهذا هو الأهم – أنَّ شعوبَهم إذا ما توحَّدت فذلك أذانٌ بزوالِ عروشِهم.

لقد كنّا نسينا كيانا اسمُه المغربُ العربيُّ لولا أنّ دولةَ الجزائرِ أبلغت الأمينَ العامَّ لاتحادِ المغربِ العربيِّ، من أجلِ تنظيمِ اجتماعٍ لمجلسٍ وزراءِ خارجيةِ اتِّحادِ المغربِ العربيِّ في أقربِ وقتٍ ممكنٍ،  وذلك في أول ردّ فعلٍ رسميٍ على دعوةِ العاهلِ المغربيِّ محمدٍّ السادسِ، للجزائر بطيّ الخلافاتِ الثُّنائيةِ.

لا ندري بالضّبط حقيقةً الهدفَ الكامنَ وراءَ هذه الدعوةِ الجزائريةِ لعقدِ اجتماعٍ طارئٍ كهذا. ولا نريدُ أيضا الخوضَ في الأسباب، بيدَ أنني أريدُ أن أذكَّر الحاكمين في قصرِ المُراديةِ، بأنَّ ما يسمى اتحاد المغرب العربي قد مات وشبع موتا، فآخرَ اجتماعٍ لقمَّةِ دولِ الاتّحادِ المغاربيِّ كان في يناير 1994 بتونس، ونذكرُّهم أيضا أنَّ ليبيا رفضت استلامَ رئاسةِ الاتّحادِ سنة 1995. ليُشكّل ذلك بدايةَ تجميدِ هياكلِه، وبالتالي وفاتِه، فرحمة الله عليه، ورحم اللهُ شاعرنا العربيَّ الهمامَ عمرو بنَ معد يكربَ الزبيدي إذ يقولُ:

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّـا***ولكن لا حياةَ لمَـن تُنـادي

وختاما أتوجه إلى العلي القدير وأدعوه بخالص الدعاء قائلا:” اللهم اهد حكامنا فإنهم لا يعلمون”

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. شمال افريقيا أرض البربر الأمازيغ و لن نتحد مع العرب تحت مظلة القومية العربية لانها لا تعنينا نحن الأمازيغ.
    ليس لذينا اي أشكال ان نتحد تحت مظلة الإسلام السني لأنه هو دين كل شمال افريقيا اما القومية العربية فهي بالنسبة لنا بدعة ما انزل الله بها و لم تقدم للانسانية اي خير يذكر الا التقتيل و الفتن.

  2. في جميع الأحوال يجبٌ أن نفرق بين أمرين، إتحاد المغرب العربي الذي تم إنشاؤه بوجب معاهدة مراكش في 17 فيفري1989 أي منذ 28سنة خلت، وبين فكرة الوحدة المغاربية التي تضرب بجذورها في أعماق القدم، ولذلك فإن فشل إتحاد المغرب العربي أو حتى إلغاء معاهدة مراكش نهائيا، لايعني بالضرورة أن فكرة توحيد المغرب العربي الكبير نفسها قد فشلت أو زالت نهائيا، وكل ما يعنيه الأمر، هو أن محاولة وحدوية قد فشلت….الوحدة المغاربية ستتحقق، وسيكون المغرب العربي دولة واحدة كما كان عديد مرات في ماضيه الطويل والعريق….وشكرا لصاحب المقال على إهتمامه يمسألة إتحاد المغرب العربي، رغم أنني لا أشاطره تشاؤمه الواضح، فيما يخص المستقبل الوحدوي لمغربنا العربي الكبير، فقد مرت إيطاليا قبل وحدتها بأوضاع أسوأ من أوضاعنا المغاربية الراهنة..ومن التاريخ يجب أن نتعلم قوة الأمل، وتفاؤل الإرادة والزمن…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here