بوشعيب أمين: مغربيان يرفعان دعوى ضد الحكومة المغربية لخرقها دستور البلاد

بوشعيب أمين

أخبرني صديق لي من المغرب أنه بصدد رفع شكاية يصرح فيها بشرفه، أنه هو الموقّع أسفله فلان بن فلان، مغربي الجنسية، مزداد بتاريخ كذا وكذا، والحامل للبطاقة الوطنية عدد كذا، والساكن بالمملكة المغربية، بأن وثيقة هامة، كانت بحوزته منذ فاتح يوليوز 2011 قد ضاعت منه في ظروف غامضة وملتبسة.

قلت له: وثيقة؟ ! أيّ وثيقة هامة هاته التي ضاعت منك؟

قال لي بنبرة فيها تحدٍّ: لقد ضاعت مني الوثيقة الدستورية التي قمت وكثير من المغاربة بالتصويت عليه يوم فاتح يوليوز من سنة 2011.

فقلت باستغراب: كيف ترفع شكاية بضياع شيء موجود؟

أجابني وقد بدا من صوته أنه انزعج من سؤالي: إذا كان موجودا كما تدّعي، فأين هو؟ أخبرني.

قلت له وأنا أحاول أن أهدئ روعَه: ألا تعلم أن الدستور  يعتبر القانون الأسمى والسند الذي تنبثق منه باقي القوانين، وبدونه لا يمكن الحديث عن دولة. بمعنى أنه مُلزم لكل فرد بما في ذلك المؤسسات الحكومية، التي من واجبها العمل على ترسيخ مبادئ الدستور من خلال وضع آليات إنفاذه.

ردّ صديقي عليّ بنفس النبرة: نعم متفق معك من حيث المبدأ، ولكني أقصد الدستور المغربي، الذي صوّت عليه المغاربة يوم فاتح يوليوز من سنة 2011 أين هو؟

أجبته ببلاهة: ماذا تعني؟ إنه في مكانه اللائق به.

ردّ متوترا: أقصد أين هو على أرض الواقع؟ وماذا تحقق منه؟ أين الوعود والخطب التي بشّرت المغاربة بدستور مغربي فريد ينص على إرساء معالم مجتمع، يتمتع فيه الجميع بالأمن والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم.

فقلت له: إن ذلك يتطلب الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية، أليس كذلك؟

قال: بلى، ولكن أليس مرور كل هذه السنوات بكافية لكي يتم تنزيل أبوابه وفصوله.

فلما رأيته مصرا على ما يريد، مصمما العزم، أردت أن أحيره قليلا فقلت له: نعم، ولكن على من سترفع دعواك؟ وبالأحرى من المسؤول على ضياع وثيقتك؟

ردّ بكل يقين: كلهم مسؤولون: الأحزاب السياسية والنّخب بمختلف تلويناتها والنقابات وجمعيات المجتمع المدني… كلهم مسؤولون. لقد أضاعوه لما تنازلوا عن الصلاحيات التي يخولها لهم الدستور، وأضاعوه لما لم يباشروا الاختصاصات التي منحها لهم الدستور. وفي المقابل قبضوا الثمن.

فقلت له وقد تأثرت بما قال: ولكن تنزيل الدستور يتطلب وقتا.

فقال لي: يا ليت المسألة تتعلق ببطء التنزيل، فالأمر يتعدى ذلك، إنهم بدل أن يتوافقوا على التنزيل السليم للدستور، من خلال توافق وطني ومجتمعي، تراهم يتوافقون على انتهاك الدستور وعدم احترامه. ولعل ما حدث يوم الثلاثاء الماضي بمجلس النواب، يعتبر دليلا قاطعا على ما قلت، بل وجريمة كاملة الأركان في حق الدستور المغربي وفي حق الشعب المغربي.

فقلت له وما هي هذه الجريمة التي وقعت في البرلمان المغربي؟

فقال لي: تعلم أن الدستور المغربي في فصله الخامس ينص على أن “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها” لكن النواب ” المحترمين ” خالفوا هذا الفصل وقاموا بالتصويت على مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، حيث ينص على اعتماد الفرنسية في تدريس المواد العلمية، وهو إجراء غير شرعي وغير قانوني، يستدعي استقالة جماعية للحكومة المغربية في انتظار محاكمة كل المتورطين في اقتراف هذه الجريمة.

قلت مرحبا: نعم هذه جريمة نكراء في حق الشعب المغربي، ولكنها ليست الأولى بل سبقتها جرائم أخرى، نالنا منها – نحن مغاربة العالم- النصيب الأوفى.

ثم أردفتُ قائلا: عندما ا اقترح العاهل المغربي تغيير دستور 1996 وأمر بإنشاء لجنة من أجل تفعيل إقتراحاته في دستور جديد للبلاد، لم يتم التشاور وأخذ رأي مغاربة العالم الذين يشكلون 12% من مجموع السكان المغاربة، وعندما خُصص لهم في غيابهم مجموعة من الفصول وأهمها الفصول 17 و18 و163، تم إقصاؤهم وتجميد العمل بتلك الفصول. وهي فصول تضمن لهم مشاركة واسعة لعضوية مجالس الحكامة الجيدة والمجالس الاستشارية، وتضمن لهم كذلك المشاركة السياسية وحق التصويت والترشيح في المؤسسات البرلمانية، وتضمن لهم إبداء آرائهم حول توجهات السياسات العمومية والمساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه. وهذه جريمة أخرى وخرق سافر للدستور يجب الاعتراض عليه.

قال صديقي وقد بدت عليه علامات الارتياح: أعتقد أنّ تنازل الأفراد عن حرياتهم وحقوقهم التي يضمنها لهم الدستور يؤدي حتما إلى إضاعة تلك الحقوق والحريات، لذلك من حقي أن أرفع شكاية ضد من تسبّب في ضياع وثيقتي الدستورية التي كانت بحوزتي

فقلت له: وأنا كذلك من واجبي أن أرفع دعوى ضد من انتهكوا حقوق مغاربة العالم الدستورية.

وأخيرا تنفس صديقي الصعداء وقال لي: إذاً موعدنا المحكمة الدستورية.

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. التخلف من المحيط الى الخليج يدعمه الأعداء بكل الإمكانيات وبصور مختلف
    شكرا لكل كاتب شريف يحاول ان يصحوا هذا الشعب من السبات ويحافظ على عزته وكرامته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here